محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٣٦٩٢ لسنة ٨٤ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/١٠/١٩
العنوان :

اختصاص " الاختصاص الولائى " . دستور " أثر الحكم بعدم الدستورية " . قانون "دستورية القوانين" . نقض " أسباب الطعن : الأسباب المتعلقة بالنظام العام " " أثر نقض الحكم " . نظام عام . حكم " عيوب التدليل : مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه " .

الموجز :

التراخى في سن القانون المنظم لكيفية نظر المنازعات الضريبية أمام مجلس الدولة. لا أثر له على خضوعها كسائر المنازعات الإدارية لمجلس الدولة بمقتضى الدستور والقانون .

القاعدة :

تراخى المشرع المصري في سن القانون المنظم لكيفية نظر هذه المنازعات التى عهد بها لمجلس الدولة للفصل فيها ، إذ لم يخصها المشرع - وعلى نحو ما سجلته المحكمة الدستورية في قضائها سالف البيان - بقواعد إجرائية تنفرد بها تستلزم صدور قانون خاص يحكمها استثناء من تلك التى تخضع لها سائر المنازعات الإدارية الأخرى التى أناط بها الدستور والقانون مجلس الدولة .

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة التجارية والاقتصادية

جلسة الإثنين الموافق ١٩ من أكتوبر سنة ٢٠٢٠

الطعن رقم ٣٦٩٢ لسنة ٨٤ قضائية: " تجارى "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد القاضى/ نـبـيــــل أحـــمــد صــادق نـائب رئيـس المحكمـــــــة

وعضوية السادة القضاة/ ســــمـــيـــر حـــــســـن ، محمد عــاطــف ثـابـت واســمـــاعــيــل بــرهـان أمر الله

ويـــاســــر الـشــريــف " نواب رئيـس المحكمة "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( ١ – ٥ ) اختصاص " الاختصاص الولائى " . دستور " أثر الحكم بعدم الدستورية " . قانون "دستورية القوانين" . نقض " أسباب الطعن : الأسباب المتعلقة بالنظام العام " " أثر نقض الحكم " . نظام عام . حكم " عيوب التدليل : مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه " .

( ١ ) الأسباب المتعلقة بالنظام العام . للخصوم والنيابة العامة ولمحكمة النقض إثارتها من تلقاء نفسها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو فى صحيفة الطعن . شرطه . سبق طرح عناصرها على محكمة الموضوع وورودها على الجزء المطعون فيه من الحكم .

( ٢ ) الاختصاص الولائى . اعتباره مطروحاً دائماً على محكمة الموضوع وتقضى به من تلقاء ذاتها . الطعن بالنقض على الحكم الصادر منها . انسحابه إلى القضاء فى الاختصاص ولو لم يثار من الخصوم أو النيابة .

( ٣ ) الشرعية الدستورية . مقتضاها . مطابقة النصوص القـــانونية واجبة التطبيق لأحكام الدستـــور. مؤداه . عدم جواز إعمال نص تشريعى يعارض الدستور . انسحاب ذلك الأثر على النص المقضى بعدم دستوريته طالما لحق الدعوى أمام محكمة النقض . تعلقه بالنظام العام . التزام جميع المحاكم بإعماله من تلقاء نفسها .

( ٤ ) القضاء بعدم دستورية نص م ١٢٣ ق ٩١ لسنة ٢٠٠٥ وسقوط عبارة " أمام المحكمة الابتدائية " الواردة بعجز الفقرة الثانية من م ١٢٢ من القانون ذاته . مؤداه . اعتبار المنازعات التى تمثل لجان الطعن مرحلة أولية فيها والمرددة بين مصلحة الضرائب والممولين ذات طبيعة إدارية. أثره . اختصاص مجلس الدولة بنظرها . تعلق النصان المقضى بعدم دستوريتهما بمسألة الاختصاص وليس بالمفهوم الضريبى الذى عناه المشرع . أثره . انطباق حكم المحكمة الدستورية عليها بأثر رجعى . مخالفة الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائى هذا النظر والفصل فى موضوع المنازعة بما ينطوى على قضاء ضمنى بالاختصاص بنظرها . خطأ .

( ٥ ) التراخى فى سن القانون المنظم لكيفية نظر المنازعات الضريبية أمام مجلس الدولة. لا أثر له على خضوعها كسائر المنازعات الإدارية لمجلس الدولة بمقتضى الدستور والقانون .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١- المقرر - فى قضاء محكمة النقض- أنه يجوز لمحكمة النقض من تلقاء نفسها كما يجوز للخصوم وللنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو فى صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التى سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم .

٢- تعتبر مسألة الاختصاص الولائى قائمة فى الخصومة ومطروحة دائماً علی محكمة الموضوع ، وعليها أن تقول كلمتها وتقضى فيها من تلقاء ذاتها ، ومن ثم فإنه فى الطعن بالنقض على الحكم الصادر منها تعتبر هذه المسألة مطروحة سواء أثارها الخصوم فى الطعن أم التى يثيروها ، أبدتها النيابة أم لم تبدها باعتبار أن هذه المسألة ، وفى جميع الحالات تعتبر داخلة فى نطاق الطعون المطروحة على هذه المحكمة لتعلقها بالنظام العام.

٣- مفاد نص المادة ٢٩ من القانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يدل على أن الشرعية الدستورية تقتضى أن تكون النصوص التشريعية الواجبة التطبيق على أى نزاع مطابقة لأحكام الدستور فلا يجوز لأى محكمة أو هيئة اختصها المشرع بالفصل فى نزاع معين - وأياً كان موقعها من الجهة القضائية التى تنتمى إليها - إعمال نص تشريعى لازم للفصل فى النزاع المعروض عليها إذا بدا لها مصادمته للدستور - ومن باب أولى - إذا قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته فهذا القضاء واجب التطبيق على جميع المنازعات التى تخضع لتطبيق هذا النص القانونى ما دام الحكم بعدم دستوريته قد لحق الدعوى أمام هذه المحكمة وهذا الأمر متعلق بالنظام العام ويتعين على محكمة النقض إعماله من تلقاء نفسها باعتبارها من المحاكم التى عنتها المادة (٢٩) المشار إليها .

٤- إذ كانت المحكمة الدستورية قد أصدرت حكمها فى القضية رقم ۷۰ لسنة ٣٥ ق دستورية المنشور فى الجريدة الرسمية العدد ۳۱ مكرر "ج" فى ۲ أغسطس سنة ٢٠١٥ بعدم دستورية المادة ۱۲۳ من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٥ والتى تنص على أن" لكل من المصلحة والممول الطعن فى قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان بالقرار . وترفع الدعوى للمحكمة التى يقع فى دائرة اختصاصها المركز الرئيسى للممول أو محل إقامته المعتاد أو مقر المنشأة وذلك طبقاً لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية . ويكون الطعن فى الحكم الصادر من هذه المحكمة بطريق الاستئناف أياً كانت قيمة النزاع "وبسقوط عبارة " أمام المحكمة الابتدائية " الواردة بعجز الفقرة الثانية من المادة ۱۲۲ من القانون ذاته وقد أسست المحكمة الدستورية قضاءها المتقدم على أن لجان الطعن الضريبية المشكلة وفقاً لنص المادة ۱۲۰ من هذا القانون - والتى تضمنت المادتان ۱۲۱، ۱۲۲ التاليتان قواعد وإجراءات مباشرة تلك اللجان لمهامها - لا تعدو أن تكون هيئات إدارية خولها القانون مهمة الفصل فى المنازعات المرددة بين مصلحة الضرائب والممولين باعتبار أن اللجوء إلى تلك اللجان يمثل مرحلة أولية سابقة على اتجاه أى من الطرفين صوب القضاء ودون أن تصطبغ بالصبغة القضائية ليظل ما يصدر عنها متعلقة بالضريبة وأوجه الخلف بين الممولين وبين المصلحة من قبيل القرارات الإدارية وأن النصين الطعينين إذ أسندا الاختصاص بنظر مثل هذه المنازعات إلى المحكمة الابتدائية التابعة لجهة القضاء العادى وأجازا الطعن فيها أمام محكمة الاستئناف التابعة لتلك الجهة فإن مسلكهما على هذا المنحى يكون متصادماً لأحكام الدستور باعتبار أن مجلس الدولة دون غيره هو صاحب الحق الأصيل فى الاختصاص بنظر هذه المنازعات ، وإذ كان ما تقدم فيضحى النصان المقضى بعدم دستوريتهما واللذان عقدا الاختصاص بنظر تلك الطعون للقضاء العادى منعدمى الأثر لتصادمهما مع حكم الدستورية مار الذكر ، وإذ يتعلقان بقاعدة إجرائية وهى مسألة تحديد الجهة القضائية المختصة بنظر النزاع ولا صلة لهما بمفهوم النص الضريبى بالمعنى الذى عناه المشرع الضريبى ومن ثم يعتبران من النصوص غير الضريبية بما لا يسرى بشأنهما قاعدة الأثر المباشر المستحدثة بموجب القرار بقانون رقم ١٦٨ لسنة ۱۹۹۸ بتعديل قانون المحكمة الدستورية العليا بشأن النصوص الضريبية بما مؤداه انطباق حكم المحكمة الدستورية على هذه النصوص غير الضريبية بأثر رجعى منذ نشأتها . هذا بما تختص معه محاکم مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى دون غيرها بالفصل فى الطعون فى القرارات النهائية الصادرة من لجان الطعن الضريبى فى تلك المنازعات ومنها تلك المتعلقة بفرض ضريبة كسب العمل على المرتبات والأجور وملحقاتها ، وينصرف هذا النظر بشأن تطبيق القانون رقم ١٧٨ لسنة ۱۹۹۳ المعدل لبعض أحكام قانون الضرائب على الدخل رقم ١٥٧ لسنة ۱۹۸۱. وإذ كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائى قد خالف النظر سالف الذكر فيما قضى به فى موضوع المنازعة المطروحة بما ينطوى على قضاء ضمنى باختصاص المحكمة الابتدائية بنظرها رغم مخالفته للدستور على النحو سالف البيان ، وإذ سايره فى ذلك الحكم المطعون فيه ، فإنه يكون قد شابه عيب الخطأ فى تطبيق القانون الموجب لنقضه .

٥- تراخى المشرع المصرى فى سن القانون المنظم لكيفية نظر هذه المنازعات التى عهد بها لمجلس الدولة للفصل فيها ، إذ لم يخصها المشرع - وعلى نحو ما سجلته المحكمة الدستورية فى قضائها سالف البيان - بقواعد إجرائية تنفرد بها تستلزم صدور قانون خاص يحكمها استثناء من تلك التى تخضع لها سائر المنازعات الإدارية الأخرى التى أناط بها الدستور والقانون مجلس الدولة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / محمد عاطف ثابت " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة .

حيث أن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت الوعاء الخاضع للضريبة لشركة الطاعنة فى سنوات النزاع فاعترضت وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن المختصة التى أصدرت قرارها ، فطعنت الطاعنة على هذا القرار بالدعوى رقم ٣٠٩٦ لسنة ٢٠٠٣ ضرائب أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ، ندبت المحكمة خبيراً فيها وبعد أن أودع تقريره ، حكمت بتاريخ ٢٩ من يناير سنة ٢٠١٣ بتعديل قرار اللجنة وفقاً لما انتهى إليه تقرير الخبير .

استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ٣٤٨ لسنة ١٧ ق لدى محكمة استئناف القاهرة التى قضت بتاريخ ٢٢ من ديسمبر سنة ٢٠١٣ بتأييد الحكم المستأنف .

طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم لاختصاص محاكم مجلس الدولة بنظرها واحالتها إليها للاختصاص ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .

حيث إن الدفع سالف البيان المبدى من النيابة سدید ، ذلك أنه من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز لمحكمة النقض من تلقاء نفسها كما يجوز للخصوم وللنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو فى صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التى سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم ومن أجل ذلك تعتبر مسألة الاختصاص الولائى قائمة فى الخصومة ومطروحة دائماً علی محكمة الموضوع ، وعليها أن تقول كلمتها وتقضى فيها من تلقاء ذاتها ، ومن ثم فإنه فى الطعن بالنقض على الحكم الصادر منها تعتبر هذه المسألة مطروحة سواء أثارها الخصوم فى الطعن أم التى لم يثيروها ، أبدتها النيابة أم لم تبدها باعتبار أن هذه المسألة ، وفى جميع الحالات تعتبر داخلة فى نطاق الطعون المطروحة على هذه المحكمة لتعلقها بالنظام العام ، وأن مفاد نص المادة ٢٩ من القانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يدل على أن الشرعية الدستورية تقتضى أن تكون النصوص التشريعية الواجبة التطبيق على أى نزاع مطابقة لأحكام الدستور فلا يجوز لأى محكمة أو هيئة اختصها المشرع بالفصل فى نزاع معين - وأياً كان موقعها من الجهة القضائية التى تنتمى إليها - إعمال نص تشريعى لازم للفصل فى النزاع المعروض عليها إذا بدا لها مصادمته للدستور - ومن باب أولى - إذا قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته فهذا القضاء واجب التطبيق على جميع المنازعات التى تخضع لتطبيق هذا النص القانونى ما دام الحكم بعدم دستوريته قد لحق الدعوى أمام هذه المحكمة وهذا الأمر متعلق بالنظام العام ويتعين على محكمة النقض إعماله من تلقاء نفسها باعتبارها من المحاكم التى عنتها المادة (٢٩) المشار إليها ، لما كان ذلك وكانت المحكمة الدستورية قد أصدرت حكمها فى القضية رقم ۷۰ لسنة ٣٥ ق دستورية المنشور فى الجريدة الرسمية العدد ۳۱ مكرر "ج" فى ۲ أغسطس سنة ٢٠١٥ بعدم دستورية المادة ۱۲۳ من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٥ والتى تنص على أن" لكل من المصلحة والممول الطعن فى قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان بالقرار . وترفع الدعوى للمحكمة التى يقع فى دائرة اختصاصها المركز الرئيسى للممول أو محل إقامته المعتاد أو مقر المنشأة وذلك طبقاً لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية . ويكون الطعن فى الحكم الصادر من هذه المحكمة بطريق الاستئناف أياً كانت قيمة النزاع "وبسقوط عبارة " أمام المحكمة الابتدائية " الواردة بعجز الفقرة الثانية من المادة ۱۲۲ من القانون ذاته وقد أسست المحكمة الدستورية قضاءها المتقدم على أن لجان الطعن الضريبية المشكلة وفقاً لنص المادة ۱۲۰ من هذا القانون - والتى تضمنت المادتان ۱۲۱، ۱۲۲ التاليتان قواعد وإجراءات مباشرة تلك اللجان لمهامها - لا تعدو أن تكون هيئات إدارية خولها القانون مهمة الفصل فى المنازعات المرددة بين مصلحة الضرائب والممولين باعتبار أن اللجوء إلى تلك اللجان يمثل مرحلة أولية سابقة على اتجاه أى من الطرفين صوب القضاء ودون أن تصطبغ بالصبغة القضائية ليظل ما يصدر عنها متعلقة بالضريبة وأوجه الخلف بين الممولين وبين المصلحة من قبيل القرارات الإدارية وأن النصين الطعينين إذ أسندا الاختصاص بنظر مثل هذه المنازعات إلى المحكمة الابتدائية التابعة لجهة القضاء العادى وأجازا الطعن فيها أمام محكمة الاستئناف التابعة لتلك الجهة فإن مسلكهما على هذا المنحى يكون متصادماً لأحكام الدستور باعتبار أن مجلس الدولة دون غيره هو صاحب الحق الأصيل فى الاختصاص بنظر هذه المنازعات ، وإذ كان ما تقدم فيضحى النصان المقضى بعدم دستوريتهما واللذان عقدا الاختصاص بنظر تلك الطعون للقضاء العادى منعدمى الأثر لتصادمهما مع حكم الدستورية مار الذكر ، وإذ يتعلقان بقاعدة إجرائية وهى مسألة تحديد الجهة القضائية المختصة بنظر النزاع ولا صلة لهما بمفهوم النص الضريبى بالمعنى الذى عناه المشرع الضريبى ومن ثم يعتبران من النصوص غير الضريبية بما لا يسرى بشأنهما قاعدة الأثر المباشر المستحدثة بموجب القرار بقانون رقم ١٦٨ لسنة ۱۹۹۸ بتعديل قانون المحكمة الدستورية العليا بشأن النصوص الضريبية بما مؤداه انطباق حكم المحكمة الدستورية على هذه النصوص غير الضريبية بأثر رجعى منذ نشأتها . هذا بما تختص معه محاکم مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى دون غيرها بالفصل فى الطعون فى القرارات النهائية الصادرة من لجان الطعن الضريبى فى تلك المنازعات ومنها تلك المتعلقة بفرض ضريبة كسب العمل على المرتبات والأجور وملحقاتها ، وينصرف هذا النظر بشأن تطبيق القانون رقم ١٧٨ لسنة ۱۹۹۳ المعدل لبعض أحكام قانون الضرائب على الدخل رقم ١٥٧ لسنة ۱۹۸۱ . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائى قد خالف النظر سالف الذكر فيما قضى به فى موضوع المنازعة المطروحة بما ينطوى على قضاء ضمنى باختصاص المحكمة الابتدائية بنظرها رغم مخالفته للدستور على النحو سالف البيان ، وإذ سايره فى ذلك الحكم المطعون فيه ، فإنه يكون قد شابه عيب الخطأ فى تطبيق القانون الموجب لنقضه دون حاجة لبحث أسباب الطعن ، وكان لا يغير مما تقدم تراخى المشرع المصرى فى سن القانون المنظم لكيفية نظر هذه المنازعات التى عهد بها لمجلس الدولة للفصل فيها ، إذ لم يخصها المشرع - وعلى نحو ما سجلته المحكمة الدستورية فى قضائها سالف البيان - بقواعد إجرائية تنفرد بها تستلزم صدور قانون خاص يحكمها استثناء من تلك التى تخضع لها سائر المنازعات الإدارية الأخرى التى أناط بها الدستور والقانون مجلس الدولة.

وحيث إنه وعن الموضوع ، ولما تقدم فإنه يتعين الحكم فى الاستئناف رقم ٣٤٨ لسنة ١٧ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف الصادر فى الدعوى رقم ٣٠٩٦ لسنة ٢٠٠٣ ضرائب شمال القاهرة الابتدائية ، وبعدم اختصاص القضاء العادى بنظر هذه الدعوى " ولائياً " وباختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بظرها ، وبإحالة القضية إليه لاتخاذ إجراءات تحديد جلسة لنظرها أمامه وإخطار ذوى الشأن بها . وتشير المحكمة إلى أنه وإن تم نقض الحكم لصالح الطاعنة إلا أنه نظراً لتسببها فى تكبد نفقات الخصومة لإقامتها دعواها أمام قضاء غير مختص فتلزم بالمصروفات إعمالاً للمادة ١٨٥ من قانون المرافعات .

لــذلـك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت الطاعنة المصروفات ، وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم ٣٤٨ لسنة ۱۷ ق القاهرة ، بإلغاء الحكم المستأنف الصادر فى الدعوى رقم ٣٠٩٦ لسنة ٢٠٠٣ ضرائب شمال القاهرة الابتدائية ، وبعدم اختصاص القضاء العادى ولائياً بنظر هذه الدعوى ، وباختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظرها ، وإحالتها إليه لاتخاذ إجراءات تحديد جلسة لنظرها أمامه وإخطار ذوى الشأن بها ، وأبقت الفصل فى المصروفات .