محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٤٥ لسنة ٨٤ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/٠٦/٢٥
العنوان :

خبرة " سلطة محكمة الموضوع في تقدير عمل الخبير " . محكمة الموضوع " سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع " " سلطة محكمة الموضوع في تقدير عمل الخبير " " سلطتها بشأن ندب خبير آخر ". نقض " أسباب النقض " " السبب المفتقر إلى الدليل ".

الموجز :

تقرير الخبير . أخذ محكمة الموضوع به لاقتناعها بصحة أسبابه وسلامة الأسس التى أقيم عليها . مؤداه . عدم التزامها بالرد استقلالاً على المطاعن الموجهة إليه. علة ذلك.

القاعدة :

( لمحكمة الموضوع ) الأخذ بتقرير الخبير متی اطمأنت إلى سلامة الأسس التى أقيم عليها، وأنها إذا رأت - في حدود سلطتها التقديرية - الأخذ بالتقرير لاقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا تكون ملزمة - من بعد - بالرد استقلالاً على المطاعن الموجهة إليه ، لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير وأقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله.

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، ورأى دائرة فحص الطعون الاقتصادية ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / صلاح الدين كامل سعدالله " نائب رئيس المحكمة´" ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع " وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق " تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضدهم الأربعة الأول بصفاتهم الدعوى رقم … لسنة … ق القاهرة الاقتصادية " الدائرة الاقتصادية " بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرارات التى أصدرتها الجمعية العامة لشركة …… بالعجوزة المنعقدة بتاريخ ۲۸ مايو۲۰۱۰ وما يترتب على ذلك من آثار قانونية، وفى الموضوع ببطلان انعقاد الجمعية العمومية المنعقدة في ذات التاريخ وكذا بطلان كافة القرارات التى صدرت عنها وما يترتب على ذلك من آثار قانونية، وإلزام المطعون ضده الأول بصفته بأن يؤدى لهم تعويضاً قدره مائة ألف جنيه جبراً للأضرار التى لحقت بهم من جراء ما ارتكبه من مخالفات وتجاوزات وبأن يرد كافة المبالغ المخصومة دون حق تحت بند الأتعاب المهنية المستحقة وهو" مبلغ ۲٥۰٫۰۰۰ جنيه تقريباً والتى ارتأى مجلس الإدارة تخفيضها إلى مبلغ ٥٠.٠٠٠ جنيه سنوياً " ، وقالوا في بيان ذلك أنه بتاريخ ۲۸ مايو۲۰۱۰ انعقدت الجمعية العامة العادية لشركة ……… بالعجوزة - بناء على الدعوة التى وجهها المطعون ضده الأول بصفته رئيس مجلس إدارة للمساهمين فيها ومن بينهم الطاعنون - وأصدرت عدة قرارات، ولما كان انعقاد الجمعية العمومية باطلاً لبطلان الدعوة للانعقاد لحصولها ممن لا يملك إجراءها قانوناً ، إذ أن مجلس الإدارة غير قانونی ، وأن الدعوة تمت بالمخالفة لنص المادة ١٦٠ من القانون ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ بشأن الشركات المساهمة لكون مجلس الإدارة ممنوع من توجيه الدعوة لهذه الجمعية على النحو الذى ورد بنص القرار الصادر من لجنة التفتيش الرئيسية بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في ۳۱ يناير ۲۰۱۰ والذى أثبت وجود مخالفات قانونية ومالية ضد مجلس الإدارة ، وقيام الهيئة العامة للاستثمار بدعوة الجمعية العامة للشركة للانعقاد للنظر في تلك المخالفات وفقا للحكم الوارد بالمادة ١٦٠ سالفة البيان، كما أن هناك مخالفات وتجاوزات وقعت اثناء انعقاد الجمعية العامة وبعدها ، ولما كانت تلك القرارات الصادرة من هذه الجمعية تمس بحقوق ومصالح الطاعنين بوصفهم من كبار المساهمين بالشركة ، ومن ثم فقد أقاموا الدعوى. وبتاريخ ٥ يونيو ۲۰۱۲ قضت المحكمة أولا : بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الطلب المستعجل، ثانيا: برفض الدفع المبدى من المطعون ضده الأول بصفته بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وبندب خبير، وبعد أن أودع الخبير تقريره ، قضت المحكمة بتاريخ ٤ نوفمبر ۲۰۱۳ برفض الدعوى ، طعن الطاعنون على هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للطاعنين الثانية و الثالثة و الرابع لأن المحامى رافع الطعن قدم التوكيل الصادر له من الطاعن الأول عن نفسه و بصفته وكيلاً عن الطاعنين الثانية و الرابع والتوكيل الصادر له من الطاعن الثالث ولم يقدم هذين التوكيلين الصادرين له منهم ، حتى تقف المحكمة على حدودهما ، وما إذا كانت تلك الوكالة تشمل الإذن له بتوكيل المحامين من عدمه في رفع الطعن ، وفى الموضوع برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية ارتأت تحديد جلسة لنظره ، و بالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعی به الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، إذ قضى برفض الدعوى معولاً على ما انتهى إليه تقرير الخبير من أن التوصيات الصادرة من لجنة التفتيش تخص مجلس الإدارة السابق في حين أن الثابت من تقرير لجنة التفتيش الرئيسية بالهيئة العامة للاستثمار وجود العديد من المخالفات تمثلت في بطلان تشكيل مجلس الإدارة لتمثيله مصالح الأقلية في الشركة الذين لا يملكون سوى ٧,٦% من مجموع رأس المال ، وعدم قيام أعضائه بإيداع أسهم ضمان العضوية أو شهاداتها بأحد البنوك المعتمدة خلال ۳۰ يوماً من تاريخ انتخابهم أو تعيينهم بالمخالفة لحكم المادة ۲۱ من لائحة النظام الأساسى للشركة ، كما وأن مجلس الإدارة الحالى يتضمن في تشكيله موظفين حكوميين بالمخالفة لما تقضى به المادة ۱۷۷ من قانون الشركات ، وأصدرت تلك اللجنة توصيتها بقيام الهيئة العامة للاستثمار بدعوة الجمعية العامة للشركة للانعقاد للنظر في تلك المخالفات ، وإذ قام المطعون ضده الأول بدعوة الجمعية العامة للانعقاد فان الدعوة تكون وقد صدرت ممن لا يملكها بالمخالفة لما تقضى به المادة ١٦٠ من قانون الشركات ، رغم ما شاب ذلك التقرير من بطلان تمثل في عدم تحقيق عناصر المأمورية المكلف بها وعدم ابدائه رأياً فنياً فيها ، ولم ينتقل لأية جهة ولا إلى الشركة المطعون ضدها للاطلاع على سجلاتها، خاصة وأن الثابت بمحضر الجمعية العامة وجود العديد من الاعتراضات ، وقد تم التأشير بقرارات الجمعية بالسجل التجارى بالمخالفة للملاحظات التى أوصت بها لجنة التفتيش من قيام الهيئة بدعوة الجمعية للانعقاد، بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن النعى في غير محله ، ذلك أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها وموازنة بعضها بالبعض الآخر كما وأن لها الأخذ بتقرير الخبير متی اطمأنت إلى سلامة الأسس التى أقيم عليها ، وأنها إذا رأت - في حدود سلطتها التقديرية - الأخذ بالتقرير لاقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا تكون ملزمة - من بعد - بالرد استقلالاً على المطاعن الموجهة إليه ، لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير وأقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله ، وكان لا إلزام في القانون على الخبير بأداء عمله على وجه محدد ، إذ بحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذى يراه محققا للغاية من ندبه مادام عمله خاضعا لتقدير المحكمة التى يحق لها الاكتفاء بما أجراه مادامت ترى فيه ما يكفى لجلاء وجه الحق في الدعوى، وأنها غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى طلب تعيين خبير آخر أو لجنة خبراء متى وجدت في تقرير الخبير المنتدب ما يكفى لاقتناعها بالرأى الذى انتهت إليه ، وأن المشرع عد من الإجراءات في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التى حددها القانون ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنين على ما خلص إليه من أوراق الدعوى وما قدم فيها من مستندات ودفاع وما اطمأن إليه من تقرير الخبير المنتدب فيها وبما له من سلطة إلى أن " إجراءات انعقاد الجمعية العامة العادية للشركة المطعون ضدها الأولى قد تمت صحيحة ولم يشبها ثمة بطلان ، كما خلت الأوراق من ثمة دليل على أن الدعوة لانعقاد الجمعية العامة العادية سالفة البيان قد شاب إجراءاتها ثمة بطلان " ، والتفت عن طلب الطاعنين ندب لجنة خبراء ثلاثية ، وكان هذا الذى خلص إليه الحكم سائغاً وكافياً لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون ولا للثابت بالأوراق ، وفيه الرد الكافى لما ساقه الطاعنون بنعيهم في هذا الخصوص، والذى لا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتقدير الدليل في الدعوى مما لا يجوز إثارته امام محكمة النقض ، فضلاً عن أن الطاعنين لم يقدموا – رفق صحيفة الطعن - صورة رسمية طبق الأصل من محضر اجتماع الجمعية موضوع التداعى وتوصيات لجنة التفتيش وتقرير الخبير والسجل التجارى للشركة والملاحظات التى أبدتها الهيئة العامة للاستثمار حتى تقف المحكمة على صحة ما ينعونه بشأنها، بما يكون نعيهم في هذا الخصوص عارياً عن دليله ، ويضحى النعى برمته غير مقبول.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
لذلك
رفضت المحكمة الطعن، وألزمت الطاعنين المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل اتعاب المحاماة، مع مصادرة الكفالة.