محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٩٢٩٢ لسنة ٨٩ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/١٠/١٣
العنوان :

أشخاص اعتبارية " الوكالة عن الأشخاص الاعتبارية : النيابة عنها أمام القضاء ". دعوى "تقدير قيمة الدعوى " "شروط قبول الدعوى : الصفة : الصفة الإجرائية : صاحب الصفة في تمثيل الأشخاص الاعتبارية العامة " " تمثيل الدولة في التقاضى " . رسوم " الرسوم القضائية : تقديرها " . حكم " عيوب التدليل : الخطأ في تطبيق القانون" .

الموجز :

دعوى التظلم من الأمر الصادر على عريضة . مجهولة القيمة يفرض عليها رسم ثابت . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . خطأ .

القاعدة :

إذ كان النص في المادة ٧٦ من قانون الرسوم القضائية رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ على أن " تعتبر الدعاوى الآتية مجهولة القيمة: أولًا: ... ثانيًا: ... خامس عشر: التظلم من الأوامر على العرائض"، مُفاده أن الدعوى التى يرفعها ذوو الشأن، تظلمًا من الأمر الصادر على عريضة سواء بالقبول أو الرفض، تكون مجهولة القيمة في حكم قانون الرسوم القضائية، فيُفرض عليها رسمًا ثابتًا طبقًا للفِقرة الثانية من المادة الأولى من ذات القانون، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد أمرى تقدير الرسوم نسبى وخدمات المتظلم منهما على سند من أن التظلم من الأوامر على العرائض ليس إلا دعوى موضوعية عادية، رغم أن التظلم من الأوامر على العرائض دعوى مجهولة القيمة طبقًا لقانون الرسوم القضائية، يفرض عليها رسم ثابت، وأن الطاعن قد خسر دعواه – رقم ٩٤٩ لسنة ٢٠٠٥ تجارى الإسكندرية بطلب براءة ذمته من مطالبة البنك – التى قضى برفضها، رغم أنه لم يحكم عليه بإلزام بمبلغ ومن ثم فلا يستحق على الطاعن بشأنها أى رسم أكثر مما حُصل منه عند رفعه لها، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / محمد على سلامة، والمرافعة والمداولة.
المحكمة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ............ لسنة ............ الإسكندرية الابتدائية على المطعون ضدهم بصفاتهم بطلب الحكم ببراءة ذمته من المبالغ المطالب بها بأمرى تقدير الرسوم القضائية النسبية والخدمات رقمى ٣٨٤ لسنة ٢٠١٤ / ٢٠١٥ عن الحكم الصادر في الاستئنافات أرقام ..........و...........و...........لسنة ......... الإسكندرية، على سند من أن الدعوى موضوع الاستئنافات الصادر بشأنها أمرى التقدير ليست دعوى موضوعية بل طلب الإذن ببيع المقومات المادية والمعنوية لمحل تجارى مرهون استيفاءً لمديونية بنك قبله بموجب عقد رهن رسمى موثق، وأن الرسوم المقررة عليه هى رسوم تنفيذ يلتزم بها البنك طالب التنفيذ، ولا يحل ميعاد استحقاقها إلا ببدء التنفيذ على المحل المرهون، فكانت الدعوى. وبتاريخ ٣١ / ١٠ / ٢٠١٦ حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ........... لسنة ........... الإسكندرية، وبتاريخ ١٤ / ٧ / ٢٠١٩ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة العامة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم بصفاتهم من الثانى حتى الرابع إذ لا صفة لهم في تمثيل وزارة العدل.
وحيث إن هذا الدفع صحيح، ذلك أنه من المقرر أن الوزير هو الذى يمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يُرفع عليها من دعاوى وطعون إلا إذا منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة إدارة معينة منها وأسند صفة النيابة عنها إلى غير الوزير فتكون له عندئذ هذه الصفة في الحدود التى يعينها القانون.
لما كان ذلك، وكانت وحدة المطالبة بمحكمة استئناف الإسكندرية فرعًا تابعًا لوزارة العدل ولم يمنحها القانون شخصية اعتبارية تخول رئيسها النيابة عنها قانونًا وتمثيلها في التقاضى، بل يظل ذلك لوزير العدل المطعون ضده الأول بصفته الرئيس الأعلى لوزارة العدل والممثل لها أمام القضاء، وكانت محكمة استئناف الإسكندرية بدورها، شأنها شأن سائر المحاكم، ليس لها شخصية اعتبارية مستقلة، ومن ثم فلا يكون للمطعون ضدهما الثانى والثالث بصفتيهما تمثيل المحكمة التى أصدرت أمرى تقدير الرسوم أمام القضاء، ويكون اختصامهما بصفتيهما في الطعن غير مقبول.
وحيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ قضى برفض تظلمه وتأييد أمرى تقدير الرسوم المتظلم منهما، على الرغم من أن الحكم الصادر بشأنه أمرى التقدير يتعلق بتظلم من رفض إصدار أمر على عريضة بالإذن للبنك ببيع محل تجارى، ولم يطلب البنك في ذلك التظلم إلزامه بأى مبلغ واقتصرت طلباته على القضاء له بالإذن بالبيع، وخلا منطوق ذلك الحكم من القضاء عليه بمبلغ يمكن تسوية الرسوم على أساسه، فاحتُسب رسم نسبى وخدمات في الأمرين محل التظلم استنادًا لمبلغ المديونية وليس المبلغ المحكوم به، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعى في أساسه سديد، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الأصل في الدعاوى طبقًا لقانون الرسوم القضائية رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ أنها معلومة القيمة، ولا يخرج عن هذا الأصل، إلا الدعاوى التى تُرفع بطلب غير قابل للتقدير فتعتبر مجهولة القيمة، وهى لا تعتبر كذلك إلا إذا كان المطلوب فيها مما لا يمكن تقديره، طبقًا لأية قاعدة من قواعد تقدير الدعاوى التى أوردها المشرع في هذا القانون، وهو ما يدل على أنه وضع قاعدة عامة، يُعمل بها في نطاق تقدير قيمة الدعوى في قانون الرسوم القضائية عند حساب نوع وقيمة الرسم المستحق عليها، مغايرة في ذلك للقاعدة التى يُعمل بها في تقدير قيمة الدعاوى في مجال تطبيق قانون المرافعات وصولًا للاختصاص القيمى للمحاكم، وهى الواجبة التطبيق باعتبار أن قانون الرسوم القضائية قانون خاص فتطبق أحكامه فيما نص على تنظيمه دون أحكام قانون المرافعات باعتباره القانون الإجرائى العام. وعلى ذلك فإنه طبقًا لقانون الرسوم القضائية، فإن الدعوى تكون معلومة القيمة، إذا كان يمكن تقدير قيمتها، عملًا بالقواعد المنصوص عليها في المادة ٧٥ منه، وبالتالى يستحق عليها رسوم نسبية، وفقًا للفقرة الأولى من المادة الأولى من هذا القانون، أما إذا كان لا يمكن تقدير قيمتها طبقًا لهذه القواعد، فإنها تكون مجهولة القيمة، ويُفرَض عليها رسم ثابت وفقًا للفِقرة الثانية من هذه المادة، وقد حددت المادة ٧٥ من القانون الدعاوى القابلة للتقدير وكيفية حساب الرسوم النسبية عنها، وأوضحت المادة ٧٦ من ذات القانون بعض الدعاوى الغير قابلة للتقدير على سبيل المثال لا الحصر. وكانت المادة ١٤ من القانون رقم ١١ لسنة ١٩٤٠ بشأن بيع ورهن المحال التجارية قد أسندت لقاضى الأمور المستعجلة اختصاصًا خاصًا هو سلطة إصدار أمر على عريضة بالإذن بأن يُباع بالمزاد العلنى مقومات المحل التجارى كلها أو بعضها التى يتناولها امتياز البائع أو الراهن، وكان طلب الإذن ببيع المحل التجارى المرهون موضوع الدعوى – الصادر بشأنها أمرى التقدير - قد قُدم على عريضة إلى القاضى المختص بمحكمة الإسكندرية الابتدائية، وصدر الحكم في التظلم من رفضه من محكمة الإسكندرية الابتدائية وفقًا لأحكام المادة سالفة الذكر، ومن ثم فإنها تكون دعوى تظلم من رفض إصدار أمر على عريضة.
لما كان ذلك، وكان النص في المادة ٧٦ من قانون الرسوم القضائية رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ على أن " تعتبر الدعاوى الآتية مجهولة القيمة: أولًا: ... ثانيًا: ... خامس عشر: التظلم من الأوامر على العرائض"، مُفاده أن الدعوى التى يرفعها ذوو الشأن، تظلمًا من الأمر الصادر على عريضة سواء بالقبول أو الرفض، تكون مجهولة القيمة في حكم قانون الرسوم القضائية، فيُفرض عليها رسمًا ثابتًا طبقًا للفِقرة الثانية من المادة الأولى من ذات القانون، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد أمرى تقدير الرسوم نسبى وخدمات المتظلم منهما على سند من أن التظلم من الأوامر على العرائض ليس إلا دعوى موضوعية عادية، رغم أن التظلم من الأوامر على العرائض دعوى مجهولة القيمة طبقًا لقانون الرسوم القضائية، يفرض عليها رسم ثابت، وأن الطاعن قد خسر دعواه – رقم ٩٤٩ لسنة ٢٠٠٥ تجارى الإسكندرية بطلب براءة ذمته من مطالبة البنك – التى قضى برفضها، رغم أنه لم يحكم عليه بإلزام بمبلغ ومن ثم فلا يستحق على الطاعن بشأنها أى رسم أكثر مما حُصل منه عند رفعه لها، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولِما تقدم يتعين القضاء في موضوع التظلم بإلغاء أمرى تقدير الرسوم الصادر بهما المطالبة رقم ٣٨٤ لسنة ٢٠١٤ / ٢٠١٥ عن الحكم الصادر في الاستئنافات أرقام .......و......... و ......... لسنة ....... ق الإسكندرية.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده الأول بصفته المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة. وحكمت في موضوع التظلم بإلغاء أمرى تقدير الرسوم الصادر بهما المطالبة رقم ٣٨٤ لسنة ٢٠١٤ / ٢٠١٥ عن الحكم الصادر في الاستئنافات أرقام ....... و............ و......... لسنة ........ الإسكندرية، وألزمت المتظلم ضده الأول بصفته المصاريف ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.