محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٤١٩٨ لسنة ٨٤ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/٠٦/١١
العنوان :

بنوك " علاقة البنوك بعملائها " " عمليات البنوك : الحساب الجارى : إقفاله " . تقادم " التقادم الخمسى " . فوائد " الفوائد الاتفاقية " .

الموجز :

الفوائد المركبة . الأصل تحريمها . الاستثناء . ما تقضى به القواعد والعادات التجارية . من حالاته . جواز تقاضى عائد على متجمد الفوائد قبل إقفال الحساب الجارى . مؤداه . تحريم تقاضى تلك الفوائد عقب إقفال الحساب لصيرورة الرصيد ديناً عادياً لا يسرى عليه هذا العرف . م ٢٣٢ ، ٢٣٣ مدنى. علة ذلك . تعلق ذلك بقاعدة آمرة .

القاعدة :

المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة ٢٣٢ من القانون المدنى على أنه" لا يجوز تقاضى فوائد على متجمد الفوائد ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التى يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال وذلك كله دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية " وفى المادة ٢٣٣ منه على أن " الفوائد التجارية التى تسرى على الحساب الجارى يختلف سعرها القانوني باختلاف الجهات، ويتبع في طريقه حساب الفوائد المركبة في الحساب الجارى ما يقضى به العرف التجارى " يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع قد حرم تقاضى الفوائد المركبة واستثنى من ذلك ما تقضى به القواعد والعادات التجارية وأقر ما جرى عليه العرف على تقاضى عائد على متجمد الفوائد في الحساب الجارى ، أما بعد إقفاله فإن الرصيد يصبح ديناً عادياً يخضع للقواعد العامة ولا يسرى عليه هذا العرف ، ولا يجوز الاتفاق على تقاضى فوائد مركبة عن هذا الدين باعتبار أن تحديد الحد الأقصى للفوائد من القواعد الآمرة التى لا يصح الاتفاق على مخالفتها .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / سمير حسن " نائب رئيس المحكمة " ، وسماع المرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما في الدعوى رقم …… لسنة ….. مدنى شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم – ابتداء – باحلال المطعون ضده الثانى محله فيما يخص مبلغ ١٢٢٥٠٠٠ جنيه في المديونية القائمة بينه وبين البنك المطعون ضده الأول ، وتسوية الدين الباقى من ثمن البضاعة والإجهزة المرهونة لدى البنك الأخير على سند من القول أنه بموجب عقد تسهيلات إئتمانية مؤرخ ٣٠ / ٧ / ١٩٩٦ منحه البنك المطعون ضده الأول قرض بمبلغ ١٨٥٠٠٠٠ جنيه بضمان رهن رسمى عقارى للشقيتين الموضحتين الحدود والمعالم بالصحيفة ، ورهن تكميلى عبارة عن أجهزة ومستلزمات طبية قدرت بمبلغ ٨٠٠.٠٠٠ جنيه أودعت مخازن البنك ، ولتسوية المديونية القائمة عن هذا القرض تم الاتفاق على أن يقوم البنك المطعون ضده الأول ببيع تلك الإجهزة والمستلزمات الطبية ، وتم بيع الشقتين سالفتى البيان محل الرهن للمطعون ضده الثانى بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ ٢٧ / ٥ / ١٩٩٨ على أن يسدد كامل ثمنها للبنك ، وتم سداد جزء من الثمن ، وتحرير شيكات بباقى الثمن أودعت لدى البنك ، غير أن الأخير رفض تلك التسوية وقام برفع دعوى بيوع لبيع الشقتين محل الرهن سالفتى البيان ، ومن ثم أقام الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره وجه البنك المطعون ضده الأول دعوى فرعية بطلب الحكم بإلزام الطاعن والمطعون ضده الثانى بأن يؤديا له بالتضامن مبلغ ٣٦٥١٣٥٨ جنيه والفوائد القانونية بواقع ٥% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد ، كما عدل الطاعن طلباته بطلب الحكم ببراءة ذمته من ثمة دين للبنك سالف الذكر وعدم أحقيقته في المطالبة بالفوائد ، وفسخ عقد بيع الشقتين المؤرخ ٢٧ / ٥ / ١٩٩٨ ، بتاريخ ١٦ / ١ / ٢٠٠٨ حكمت المحكمة في موضوع الدعوى الفرعية بإلزام الطاعن بأن يؤدى للبنك المطعون ضده مبلغ ٢٦٥١٣٥٨ جنيه والفوائد القانونية بواقع ٥% من تاريخ المطالبة القضائية في ١٤ / ١ / ٢٠٠٩ حتى تمام السداد ، وفى الدعوى الأصلية برفض الشق الأول من طلبات الطاعن ، وبوقف الفصل في الشق الثانى من طلباته لحين الفصل في الاستئناف رقم ….. لسنة …. ق القاهرة ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم …. لسنة ….. ق القاهرة ، ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ ١٩ / ٥ / ٢٠١٤ بتعديل الحكم المستأنف بإلزام الطاعن بأن يؤدى للبنك المطعون ضده مبلغ ٥٩٩٨٧١ جنيه و٢٨ قرشاً والفوائد القانونية بواقع ٧% من تاريخ ٤ / ٦ / ٢٠١٣ حتى تمام السداد ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً بخصوص ما قضى به من فوائد ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق وفى بيان ذلك يقول أن الثابت من الأوراق أن المديونية المستحقة عليه للبنك المطعون ضده في تاريخ قفل الحساب في ٢٧ / ٥ / ١٩٩٨ مبلغ ١٠٩٦٩٤٠ جنيه ، وباسترداد قيمة البضائع المودعة لدى البنك المطعون ضده والتى احتسبها الحكم بمبلغ ٤٢١٠٠٠ جنيه ، وقيمة الشقتين المرهونتين لديه والتى تم بيعهما بتاريخ ٤ / ٦ / ٢٠١٣ بمبلغ ١٤٠٠٠٠٠ جنيه يكون البنك المطعون ضده مدين للطاعن بمبلغ ٥٧٥٠٠٠ جنيه ، مما كان يتعين الحكم برده إليه . فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى للبنك المطعون ضده بمبلغ ٥٩٩٨٧١ جنيه واحتسب الفوائد المركبة على هذا المبلغ من تاريخ قفل الحساب في ٢٧ / ٥ / ١٩٩٨ حتى تاريخ بيع الشقتين محل عقد الرهن بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم ٣٦ لسنة ٢٠٠٠ بيوع مدينة نصر بتاريخ ٤ / ٦ / ٢٠١٣ رغم أن التأخير في الفصل في دعوى البيع طيلة تلك الفترة لم يكن بسبب الطاعن ، وإنما يرجع للبنك المطعون ضده الأول ، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى في أساسه سديد ، ذلك أن النص في المادة ٢٣٢ من القانون المدنى على أنه " لا يجوز تقاضى فوائد على متجمد الفوائد ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التى يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال وذلك كله دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية " وفى المادة ٢٣٣ منه على أن " الفوائد التجارية التى تسرى على الحساب الجارى يختلف سعرها القانوني باختلاف الجهات، ويتبع في طريقه حساب الفوائد المركبة في الحساب الجارى ما يقضى به العرف التجارى " يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع قد حرم تقاضى الفوائد المركبة واستثنى من ذلك ما تقضى به القواعد والعادات التجارية وأقر ما جرى عليه العرف على تقاضى عائد على متجمد الفوائد في الحساب الجارى ، أما بعد إقفاله فإن الرصيد يصبح ديناً عادياً يخضع للقواعد العامة ولا يسرى عليه هذا العرف ، ولا يجوز الاتفاق على تقاضى فوائد مركبة عن هذا الدين باعتبار أن تحديد الحد الأقصى للفوائد من القواعد الآمرة التى لا يصح الاتفاق على مخالفتها . وكان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الحساب الجارى ينتهى بانتهاء العمليات المتبادلة بين العميل والبنك وعدم الاستمرار فيها وفقاً لما تستخلصه محكمة الموضوع من ظروف الدعوى وملابساتها ، وأنه متى تقرر قفل الحساب فإنه تتم تصفية ويترتب على ذلك وقوع المقاصة فوراً وتلقائياً بين مفرداته الموجودة في جانبيه وتستخلص من هذه المقاصة رصيداً وحيداً هو الذى يحل محل جميع حقوق كل من الطرفين في مواجهة الآخر ويعتبر الرصيد مستحقاً بأكمله بمجرد قفل الحساب وتسويته ، ويصبح هذا الرصيد ديناً عادياً محدد المقدار وحال الأداء مما لا يجوز معه وفقاً للمادة ٢٣٢ من القانون المدنى تقاضى فوائد مركبة عنه إلا إذا ثبت وجود عادة أو قاعدة تجارية تقضى بذلك ، وإلا فإنه تسرى الفوائد القانونية لا الاتفاقية ،
لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن خبير الدعوى المندوب من محكمة الاستئناف انتهى في تقريره من أن تاريخ توقف المدفوعات بين الطاعن والبنك المطعون ضده الأول هو ٢٧ / ٥ / ١٩٩٨ وأن المديونية المستحقة في ذلك التاريخ تقدر بمبلغ ١,٠٩٦,٩٤٠ جنيه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بالمبلغ المقضي به والفوائد القانونية على ما أورده بمدوناته من أن المحكمة باعتبارها الخبير الأعلى في الدعوى فإنها تقوم بتصفية الحساب بين الطرفين استناداً إلى أن الرصيد الذى ستأخذ به المحكمة أساساً للمحاسبة هو مليون وستة وتسعون ألفاً وتسعمائة وأربعون جنيهاً والتاريخ - تاريخ قفل الحساب – هو ٢٧ / ٥ / ١٩٩٨ ، فيكون الرصيد بعد احتساب الفوائد القانونية بواقع ٧% حتى تاريخ احتساب قيمة البضاعة – المودعة لدى البنك المطعون ضده الأول – في شهر مايو عام ٢٠٠٠ باعتباره أنه لا يجوز الاتفاق على فائدة قانونية أكثر من هذه النسبة إعمالاً لنص المادة ٢٢٧ من القانون المدنى هو ١٢٤٦٠٧٥ جنيه وبخصم مبلغ البضاعة - الذى احتسبته المحكمة – وهو مبلغ ٤٢١٠٠٠ جنيه فيكون المتبقى ٨٢٥٠٧٥ جنيه ، وتكون المديونية المستحقة على الطاعن بعد احتساب الفوائد - المركبة – على هذا المبلغ بواقع ٧% لمدة ثلاثة عشر عاماً وشهر حتى تاريخ بيع الشقتين في ٤ / ٦ / ٢٠١٣ مبلغ ١٩٩٩٨٧١ جنيهاً و٢٨ قرشاً ، يخصم منه قيمة الشقتين وهو ١٤٠٠٠٠٠ جنيه فيكون الباقى في ذمة الطاعن مبلغ ٥٩٩٨٩١ جنيها ملزماً بأدائه للبنك المطعون ضده الأول مضافاً إليه فائدة مقدارها ٧% اعتباراً من ٤ / ٦ / ٢٠١٣ وحتى السداد ، رغم أن الرصيد المدين المستحق في تاريخ قفل الحساب في ٢٧ / ٥ / ١٩٩٨ أصبح ديناً عادياً محدد المقدار وحال الأداء مما لا يجوز معه تقاضى فوائد مركبة عنه خاصة ولم يثبت بالأوراق أن طلب فتح الحساب قد تضمن اتفاق على سعر الفائدة – يسرى بعد قفل الحساب فيستحق عنه الفوائد القانونية البسيطة بواقع ٥% سنوياً – وفقاً للطلبات في الدعوى الفرعية – من تاريخ قفل الحساب في ٢٧ / ٥ / ١٩٩٨ وحتى تمام السداد ، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر واحتسب – على خلاف الطلبات في الدعوى – بفائدة قانونية بواقع ٧% على رصيد المديونية المستحقة في مايو ٢٠٠٠ ، والتى اتخذته المحكمة أساساً لتصفية الحساب بين الطرفين ، ثم احتسبت فائدة قانونية مركبة من هذا التاريخ الأخير حتى ٤ / ٦ / ٢٠١٣ حسبما سلف فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه لهذين السببين .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت البنك المطعون ضده الأول المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة للحكم فيها مجدداً من هيئة أخرى .