محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٨٤٣ لسنة ٧٠ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/٠٦/١١
العنوان :

اختصاص " الاختصاص المتعلق بالولاية : ما يخرج من ولاية المحاكم العادية : اختصاص القضاء الإدارى " . جمارك " الرسوم الجمركية " . رسوم " الرسوم الجمركية " . قانون " دستورية القوانين".

الموجز :

تعلق المنازعة الراهنة بطلب رد خطاب الضمان المقدم لمصلحة الجمارك استكمالاً لرسوم جمركية عن سلع مستوردة . إختلافها عن منازعة رد رسوم جمركية تم تحصيلها بغير حق . إلتزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح . النعى عليه . في غير محله .

القاعدة :

تعلق المنازعة الراهنة المقامة بطلب رد خطاب الضمان المقدم لمصلحة الجمارك استكمالاً لرسوم جمركية عن سلع مستوردة ، ومن ثم تختلف عن منازعة رد رسوم جمركية تم تحصيلها بغير حق ، ومن ثم يضحى الدفع المبدى من النيابة بعدم إختصاص القضاء العادى بنظر المنازعة الراهنه في غير محله جديراً بالرفض .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه المستشار المقرر / أبو بكر أحمد إبراهيم "نائب رئيس المحكمة" ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على المصلحة الطاعنة الدعوى رقم ….. لسنة ….. الاسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بتسليمه خطاب الضمان رقم ١٣٨ / ١٩٨٣ المحرر بتاريخ ١٩ / ٤ / ١٩٨٣ واعتباره كأن لم يكن ، وقال شرحاً لدعواه أنه بتاريخ ١٧ / ١١ / ١٩٨٢ استورد رسالة بوتجازات من الخارج قرر عنها البيان الجمركى وسدد عنها الرسوم الجمركية المستحقة إلا أن مصلحة الجمارك طالبته بتقديم قائمة الأسعار الخاصة بها زعما منها عدم كفاية فاتورة الشراء فقدم خطاب الضمان سالف البيان لحين تقديم هذه القائمة، وإذ أوفى بالتزاماته إلا أن المصلحة الطاعنة امتنعت عن رد خطاب الضمان فقد أقام الدعوى ، ندبت المحكمة خبيراً فيها وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ ٢٢ / ١٢ / ١٩٨٧ برفض الدعوى ، استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم … لسنة … ق لدى محكمة استئناف الاسكندرية التى قضت بتاريخ ١٤ / ٣ / ١٩٩٠ بتأييد الحكم المستأنف ، طعن المطعون ضده الأول في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ….. لسنة …. ق وبتاريخ ٢٤ / ١١ / ١٩٩٧ قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الاسكندرية للفصل فيها مجدداً ، ونفاذاً لذلك أعيدت الدعوى للمحكمة الأخيرة والتى ندبت خبيراً فيها ثم ندبت لجنة من الخبراء ، وبعد أن أودع تقريرهما قضت بتاريخ ١٣ / ٩ / ٢٠٠٠ بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المصلحة الطاعنة بتسليم المطعون ضده الأول خطاب الضمان محل التداعى ، طعنت المصلحة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم اختصاص القضاء العادى ولائياً بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص لمحاكم مجلس الدولة بنظرها ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره ، وفيه التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم اختصاص القضاء العادى بنظر المنازعة واختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظرها هو الاستناد إلى حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم ١٠ لسنة ٣٣ ق " تنازع ".
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك لأن الثابت أن حكم المحكمة الدستورية مار الذكر صدر بشأن تنازع اختصاص بين حكمين صادرين من جهتين قضائيين هما القضاء العادى وقضاء مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى في منازعة رد رسوم جمركية تم تحصيلها بغير حق ، ولم تتعرض المحكمة الدستورية العليا في حكمها سالف البيان لعدم دستورية أى من الاختصاصين ، وهو ما يختلف عن المنازعة الراهنة المقامة بطلب رد خطاب الضمان المقدم لمصلحة الجمارك استكمالاً لرسوم جمركية عن سلع مستوردة ، ومن ثم يضحى الدفع في غير محله جديراً بالرفض .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ أقام قضاءه استناداً إلى عدم أحقية مصلحة الجمارك في معاودة النظر في تقدير الرسوم الجمركية المستحقة على البضاعة محل التدعى وأن خطاب الضمان قدم بعد الإفراج النهائى عنها، في حين أن الثابت من تقرير الخبرة أن الرسوم تم تقديرها على القيمة الحقيقة للبضاعة قبل الإفراج عنها بمبلغ ٣١١٦٣٩.٧٤ جنيه سدد منها المطعون ضده الأول مبلغ ٧٦٢٥٨.٥٢ جنيه نقداً وقدم خطاب ضمان عن باقى مبلغ الرسوم ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن حق مصلحة الجمارك في الرسم المستحق على البضاعة المستوردة لا يسقط لمجرد عدم تحصيله قبل الإفراج عنها فالحقوق لا تسقط بغير نص وليس في القانون العام ولا في القوانين الخاصة بالمسائل الجمركية مايمنع مصلحة الجمارك من تدارك الخطأ أو سهو وقعت فيه بعدم اقتضاء رسم واجب لها قبل الإفراج عن البضاعة ، ولا يعتبر ذلك من جانبها خطأ في حق المستورد يمكن التذرع به للفكاك من الرسوم متى كان مستحقاً عليه قانوناً وقت دخول البضاعة المستوردة وكان الحق فيه لم يسقط بالتقادم ، ومن المقرر أيضاً – في قضاء هذه المحكمة – أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم الواقعة التى ثبتت لديها أو استخلاص هذه الواقعة من مصدر لا وجود له أو موجود ولكن مناقض لما أثبتته ،
لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق ومما سطره الحكم المطعون فيه أنه بتاريخ ١٧ / ١١ / ١٩٨٢ استورد المطعون ضده الأول رسالة بوتجازات من الخارج تحرر عنها البيان الجمركى وبتاريخ ١٩ / ٤ / ١٩٨٣ سدد المطعون ضده الأول مبلغ ٧٥٨٧٤ جنيه نقداً كرسوم جمركية وفى ذات التاريخ وقبل الإفراج عن البضاعة قدم خطاب الضمان بمبلغ ٢٣٥٣٨١.٢٢٠ جنيه ضماناً لتقدديم قائمة الأسعار الخاصة بالرسالة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذه النظر وأقام قضاءه بإلزام المصلحة الطاعنة برد خطاب الضمان للمطعون ضده الأول استناداً إلى أن الطاعنة طالبت الأخير بتقديم خطاب الضمان بعد الإفراج النهائى عن البضاعة وسداده الرسوم الجمركية بصفة قطعية ، فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال الذى جره إلى مخالفة اللقانون مما يوجب نقضه .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما كان الثابت من تقرير الخبير ولجنة الخبراء المنتدبين أمام محكمة الاستئناف أن الرسوم الجمركية الباقية في ذمة المطعون ضده الأول بمبلغ ٢٣٥٣٨١.٢٢٠ جنيه ولا يحق له استرداد خطاب الضمان محل التداعى ، مما يتعين معه القضاء في الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضده الأول المصروفات ، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم …. لسنة …. ق الاسكندرية بتأييد الحكم المستأنف ، وألزمت المستأنف المصروفات عن درجتى التقاضى .