محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٧٨٤٥ لسنة ٨١ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/٠٣/١٠
العنوان :

أمر أداء " شروط اصدار الأمر " . حكم " عيوب التدليل : الخطأ في تطبيق القانون "

الموجز :

سلوك طريق استصدار أمر الأداء . شرطه . م ٢٠١ مرافعات . أن يكون الدين المطالب به مبلغاً من ‏النقود ثابتاً بالكتابة وحال الأداء ومعين المقدار .

القاعدة :

أن مُفاد نص المادة ٢٠١ من قانون المرافعات أن طريق أوامر الأداء هو استثناء من القواعد العامة في رفع الدعاوى ابتداءً فلا يجوز التوسع فيه ولا يجوز سلوكه إلا إذا كان حقه ثابتًا بالكتابة وحال الأداء وكان كل ما يُطالب به دينًا من النقود معين المقدار أو منقولًا معينًا بنوعه ومقداره، وأن قصد المشرع من تعيين مقدار الدين بالسند ألا يكون بحسب الظاهر من عباراته قابلًا للمنازعة فيه، فإذا تخلف شرط من هذه الشروط وجب على الدائن اتباع الطريق العادى في رفع الدعاوى.

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / صلاح عصمت نائب رئيس المحكمة والمرافعة والمداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم .......... لسنة ............ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية بطلب إلزام المطعون ضدهما بصفتهما متضامنين أن يؤديا له مبلغ ٦٠٩٢٦٤٥ جنيه بالإضافة إلى ما يستجد من فوائد تأخيرية حتى السداد على سند من أنه بتاريخ ٩ / ١٢ / ١٩٨٤ تم توقيع اتفاق ائتمان بين حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة دولة المجر الشعبية بموجبه تمنح الأخيرة للأولى تسهيل ائتمانى بمبلغ ٥٠ مليون دولار أمريكى لاستخدامه في تمويل العقود التجارية المُبرمة بين الشركات المصرية والمجرية ويكون البنك الأهلى المجرى والبنك المركزى المصري كل منهما وكيلًا عن حكومته ومسئولًا عن تنفيذ الاتفاق كما يقوم بنك تجارى من بنوك قطاع الأعمال العام المملوكة للدولة في مصر بفتح خطابات الاعتماد المتعلقة بالعقود المُبرمة بين الشركات المشار إليها وتم تحديد البنك الأهلى المصري للقيام بهذا الدور وقد وافقت وزارة المالية على إتاحة مبلغ ٧٧ / ٤٣٣‚٨٤٧‚١ دولار أمريكى لشركة .............. على أن تلتزم بسداد الالتزامات المبينة بالعقد المُبرم في هذا الخصوص لوزارة المالية بالمقابل المحلى ووفقًا للشروط المتفق عليها حررت الشركة المطعون ضدها الأولى سندات إذنية بقيمة الأقساط والفوائد المستحقة خلال فترتى السماح والسداد عن طريق البنك الأهلى المصري لصالح وزارة المالية بمبلغ ٦٤٢٣٨٥١ جنيه سددت منها مبلغ ٣٣١٢٠٦ جنيه وامتنعت عن سداد مبلغ ٦٠٩٢٦٤٥ جنيه موضوع الدعوى، وبتاريخ لاحق خضعت الشركة المطعون ضدها الأولى لأحكام القانون رقم ٢٠٣ لسنة ١٩٩١ بشأن شركات قطاع الأعمال العام وصارت إحدى الشركات التابعة للشركة القابضة للتنمية الزراعية التى شكلت لجنة لبحث تلك المديونية وانتهت إلى جدولتها فامتنعت الشركة المطعون ضدها الأولى عن سداد الأقساط رغم مطالبتها وإقرارها بالدين، وبتاريخ ١ / ٣ / ١٩٩٩ تم بيع أسهم الشركة الأخيرة وصارت بعد الخصخصة والاندماج في الشركة القابضة للقطن والتجارة الدولية الخاضعة لأحكام القانون ١٥٩ لسنة ١٩٨١ بشأن شركات المساهمة والتى اجتمعت بدورها ووافقت على المديونية موضوع الدعوى، ورغم ذلك لم يتم السداد فكانت الدعوى. تم تصحيح شكل الدعوى باختصام الشركة المطعون ضدها الثانية لدمج الشركة القابضة للقطن والتجارة الدولية بها ووجهت الشركة المطعون ضدها الأولى طلبًا عارضًا بإلزام الشركة المطعون ضدها الثانية بأن تؤدى المبلغ موضوع الدعوى الأصلية وفوائده الأخيرية للطاعن بصفته. بتاريخ ٢٨ / ٦ / ٢٠٠٨ حكمت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعويين الأصلية والفرعية لرفعهما بغير الطريق الذى رسمه القانون. استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم ........... لسنة ............ ق أمام محكمة استئناف القاهرة وبتاريخ ٢٨ / ٩ / ٢٠١٠ قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على سبب واحد ينعَى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون استنادًا إلى أنه كان يتعين على الطاعن بصفته سلوك طريق أمر الأداء للمطالبة بدينه موضوع الدعوى على الرغم من عدم توافر شروط ولوج ذلك الطريق في ذلك الدين إذ إنه عبارة عن قيمة الأقساط المستحقة على الشركة المطعون ضدها الأولى مضافًا إليه قيمة الفوائد المستحقة عن تلك الأقساط، كما أنه لا يستند في المطالبة به إلى السندات الإذنية التى تم تحريرها في بداية عقد القرض فحسب بل يستند لمصدر آخر معها وهو إقرارها في جمعياتها العمومية غير العادية بذلك الدين، بما يحق له المطالبة به بالطريق المعتاد لرفع الدعوى، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعى في أساسه سديد، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مُفاد نص المادة ٢٠١ من قانون المرافعات أن طريق أوامر الأداء هو استثناء من القواعد العامة في رفع الدعاوى ابتداءً فلا يجوز التوسع فيه ولا يجوز سلوكه إلا إذا كان حقه ثابتًا بالكتابة وحال الأداء وكان كل ما يُطالب به دينًا من النقود معين المقدار أو منقولًا معينًا بنوعه ومقداره، وأن قصد المشرع من تعيين مقدار الدين بالسند ألا يكون بحسب الظاهر من عباراته قابلًا للمنازعة فيه، فإذا تخلف شرط من هذه الشروط وجب على الدائن اتباع الطريق العادى في رفع الدعاوى.
لما كان ذلك، وكان طلب الطاعن بصفته لما يستجد من فوائد تأخيرية حتى السداد غير ثابت بالكتابة وحال الأداء ومعين المقدار وكان للقضاء سلطة رحبة في تقديره، ومن ثم لا تتوافر في هذا الطلب الشروط الواجب توافرها في الدين لسلوك سبيل أمر الأداء. وإذ خالف الحكم المطعون فيه النظر المتقدم ذكره، وقضى بتأييد حكم أول درجة فيما انتهى إليه من عدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم. وكان الحكم المستأنف قد وقف بقضائه عند حد المظهر الشكلى لقبول الدعوى من حيث طريقة رفعها، ولم يجاوز النظر إلى ما عدا ذلك، فانه يتعين إحالة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها إذ لم تستنفد ولايتها بالفصل في موضوع الدعوى.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهما بصفتيهما المصروفات، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ........... لسنة ............. ق استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى إلى المحكمة الابتدائية للفصل في موضوعها وألزمت المستأنف ضدهما بصفتيهما بالمصروفات.