محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٦٦٤٧ لسنة ٨٠ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/٠٣/١٠
العنوان :

أوراق تجارية " من صور الأوراق التجارية : الشيك " . تقادم " تقادم مسقط : التقادم الصرفى : مدته " . حكم " عيوب التدليل : مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه" . قانون "سريان القانون من حيث الزمان " .

الموجز :

الوصف التجارى للشيك يتحدد وقت إنشائه . اعتباره عملاً تجارياً إذا كان تحريره مترتباً على عمل تجارى أو كان ساحبة تاجراً . ما لم يثبت أن سحبه لعمل غير تجارى

القاعدة :

أن الوصف التجارى للشيك يُحدد وقت إنشائه فيعتبر عملًا تجاريًا إذا كان تحريره مترتبًا على عمل تجارى أو كان ساحبه تاجرًا - ما لم يثبت أن سحبه لعمل غير تجارى.

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / صلاح عصمت "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها تقدمت في ٢٨ / ٥ / ٢٠٠٧ بطلب إلى رئيس محكمة شمال القاهرة لاستصدار أمر بإلزام الطاعن بأن يؤدى لها مبلغ ٠٠٠‚٢٠٠ جنيه على سند من أنها تداينه بهذا المبلغ بموجب شيك مؤرخ ٣١ / ١٢ / ١٩٩٤ مسحوبًا على البنك الأهلى فرع روكسى وأنه امتنع عن السداد رغم إنذاره – وإذ رفض القاضى إصدار الأمر وحدد جلسة لنظر الموضوع حيث تم قيد الدعوى برقم .......... لسنة ......... مدنى شمال القاهرة الابتدائية. دفع الطاعن بسقوط حق المطعون ضدها في المطالبة بالتقادم طبقًا لنص المادة ٥٣١ من قانون التجارة رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩. وبتاريخ ٢٩ / ٥ / ٢٠٠٨ حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضدها مبلغ ٢٠٠,٠٠٠ جنيه. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ......... لسنة ........ أمام محكمة استئناف القاهرة، بتاريخ ٧ / ٩ / ٢٠١٠ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيق، ذلك أن الشيك محل النزاع ناشئ عن معاملة تجارية يسقط حق المطعون ضدها فيه بالتقادم الخمسى عملًا بنص المادة ١٩٤ من قانون التجارة، وإذ انتهى الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إلى أن الشيك فقد صفته كسند تجارى وأضحى التزامًا مدينًا يخضع للتقادم الطويل مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أن الأصل في الشيك أن يكون مدنيًا ولا يعتبر ورقة تجارية الا إذا كان موقعًا علية من تاجرأو مترتبًا على معاملة تجارية فيعتبر عملًا تجاريًا إذا كان تحريره مترتبًا على عمل تجارى أو كان صاحبه تاجرًا ما لم تثبت أنه سحبه عمل غير تجارى وأن الصفة التجارية أو المدنية التي اسبغت علية وقت تحريره. وأن التقادم الخمسى الوارد بالمادة ١٩٤ من قانون التجارة القديم يقتصر تطبيقه على الدعاوى المتعلقة بالأوراق التجارية ومنها الشيك. وحيث إن لما كان ما تقدم، وكان الثابت من صحيفة الطعن وأسباب الحكمين الابتدائي و الاستئنافى أن الشيك موضوع النزاع كان متحصل من علاقة بين الطاعن و المطعون ضدها عن نشأة شركة محاصه مما يكون معه هذا الشيك عملًا تجاريًا مما يخضع معه للتقادم الصرفى وفقًا لقانون التجاره. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وذهب الى أن الشيك موضوع النزاع عملًا مدنيًا فيكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقة بما يوجب نقضه.
وحيث إنه عن موضوع الاستئناف صالح للفصل فيه. ولما كان من المقرر بالنص في الِفقرة الأولى من المادة ٥٣١ من قانون التجارة الجديد رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩ المعدل بالقانون رقم ١٥٦ لسنة ٢٠٠٤ – السارى في ١٤ / ٧ / ٢٠٠٤ – على أن "تتقادم دعاوى رجوع حامل الشيك على الساحب والمظهرين وغيرهم من الملتزمين بدفع قيمة الشيك بمضى سنة من تاريخ تقديمه للوفاء أو من تاريخ انقضاء ميعاد تقديمه"، والنص في الفِقرة الأول من المادة الثالثة من مواد إصدار ذات القانون المعدل بالقوانين أرقام ١٦٨ لسنة ٢٠٠٠، ١٥٠ لسنة ٢٠٠١، ١٥٨ لسنة ٢٠٠٣ – السارى من ٣ / ٧ / ٢٠٠٣ – على أن "ينشر هذا القانون – رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩ – في الجريدة الرسمية ويُعمل به اعتبارًا من أول أكتوبر سنة ٢٠٠٥". ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القانون يسرى بأثر فورى مباشر فيحكم الوقائع اللاحقة لتاريخ العمل به دون تلك السابقة عليه إلا بنص خاص، يدل على أن المشرع في قانون التجارة الجديد أخضع للتقادم الصرفى الدعاوى المتعلقة بالأوراق التجارية – ومنها الشيك – وقدر مدة هذا التقادم بسنة تبدأ من تاريخ تقديمه للوفاء أومن تاريخ انقضاء ميعاد تقديمه، وأن النص في المادة ١٩٤ من قانون التجارة القديم على أن "كل دعوى متعلقة بالكمبيالات أو السندات التى تحت إذن وتعتبر عملًا تجاريًا أو بالسندات التى لحاملها أو بالأوراق المتضمنة أمرًا بالدفع أو بالحوالات الواجبة الدفع بمجرد الاطلاع عليها وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال تجارية يسقط الحق في إقامتها بمضى خمس سنين اعتبارًا من اليوم التالى ليوم حلول الدفع أو من يوم عمل البروتستو". وكان النص على التقادم يعد بهذه المثابة من بين القوانين الموضوعية المتصلة بأصل الحق، فإنه تحكمه – فيما يتعلق بسريانه من حيث الزمان عند التنازع بينه وبين قانون سابق - المادة الثامنة من القانون المدنى التى تقضى بسريان مدة التقادم الجديد من وقت العمل بالنص الجديد إذا كان قد قرر مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم ما لم يكن الباقى منها أقصر من المدة التى قررها النص الجديد، فإن التقادم يتم بانقضاء هذا الباقى.
لما كان ذلك، ولئن كان الثابت في الأوراق أن الشيك محل التداعى مستحق الأداء في ٣١ / ١٢ / ١٩٩٤ إلا أن الثابت أيضًا أن هناك دعوى جنائية برقم ......... لسنة ........... جنح مصر الجديدة رفعت بشأن هذا الشيك وتم الفصل فيها بحكم بات من محكمة النقض بتاريخ ٣ / ١٠ / ٢٠٠٤ ولما كانت الدعوى الجنائية توقف الدعوى المدنية حتى صدور حكم نهائى باعتبار أنها مانعًا في حكم المادة ٣٨٢ من القانون المدنى يتعذر معه على الدائن المطالبة بحقه، ونزولًا على ما تقضى به المادتان ١٠٢ من قانون الإثبات و ٤٥٦ من قانون الإجراءات الجنائية من وجوب تقيد القاضى المدنى بما يفصل فيه الحكم الجنائى، فإنه بحساب مدة التقادم للشيك محل الدعوى طبقًا لحكم المادة ١٩٤ من قانون التجارة القديم التى كانت تجعل التقادم خمسيًا في ١ / ١٠ / ٢٠٠٥ تاريخ العمل بالقانون الجديد، من صيرورة الحكم الجنائي باتًا بتاريخ ٣ / ١٠ / ٢٠٠٤ فإنه يكون قد مضى منها حوالى سنة ولا تكون مدة التقادم قد اكتملت طبقًا للنص القديم، إذ إنه ينطبق عليها النص الجديد بشأن التقادم باعتباره أنه أقصر مما قرره النص القديم سالف البيان. ومن ثم ينطبق على الشيك محل الدعوى التقادم السنوى المنصوص عليه في المادة ٥٣١ من قانون التجارة سالف البيان.
لما كان ذلك، وكانت الدعوى قد رفعت بتاريخ ٢٨ / ٥ / ٢٠٠٧ تاريخ تقديم عريضة استصدار أمر الأداء والمترتب عليها كافة آثار رفع الدعوى، فإن الدعوى تكون قد سقطت بالتقادم السنوى. وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر فإنه يتعين إلغاؤه والقضاء مجددًا بسقوط حق المطعون ضدها في المطالبة بقيمة الشيك موضوع الدعوى بالتقادم السنوى.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة. وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ........ لسنة ........ القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبسقوط حق المستأنف ضدها في المطالبة بقيمة الشيك موضوع الدعوى بالتقادم السنوى وألزمتها المصروفات ومبلغ مائة وخمسة وسبعين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.