محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٥٢٦٨ لسنة ٨٣ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/٠٣/١٠
العنوان :

اختصاص " الاختصاص الولائي : تعلقه بالنظام العام " " الاختصاص المتعلق بالولاية : ما يخرج من ولاية المحاكم العادية : اختصاص القضاء الإدارى " . حكم " عيوب التدليل : مخالفة القانون " . قرار إدارى " ماهية القرار الادارى " "اختصاص القضاء العادى بشأن القرارات الادارية " . نقض " أسباب الطعن : الأسباب المتعلقة بالنظام العام ". غرفة تجارية " اتحاد الغرف التجارية " .

الموجز :

اسباب الطعن المتعلقة بالنظام العام . لمحكمة النقض من تلقاء نفسها وللخصوم والنيابة العامة إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع . شرطه . ورودها على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن .

القاعدة :

أن لمحكمة النقض من تلقاء نفسها وللخصوم وللنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التى سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن.

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / د. مصطفى سالمان "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم ......... لسنة ........... مدنى كلى منيا القمح التى قيدت فيما بعد برقم .......... لسنة ........... مدنى كلى الزقازيق بطلب الحكم بعدم خضوع مجلس إدارة الشركة (...........) لرسوم الغرفة التجارية ورد المبالغ المسددة منها للطاعن بصفته على سند من أنه ورد إلى المحلج المذكور مطالبة الغرفة التجارية بمحافظة الشرقية بإلزامه بسداد مبلغ ٢٥٢١,٤ جنيهًا قيمة الرسم السنوى المستحق عليه للغرفة إعمالًا لقانون الغرف التجارية رغم أن المحلج المذكور لا يعد تاجرًا ويمارس نشاطه من خلال المركز الرئيسى للشركة المطعون ضدها الأولى والتى تقوم هى بسداد
الرسوم المستحقة للغرفة التجارية وإن مطالبته بها يعد ازدواجية في سداد الرسم، ندبت المحكمة خبيرًا فيها وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ ٣١ / ١٢ / ٢٠٠٨ بعدم خضوع مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها الأولى (................) لرسوم الغرفة التجارية وبإلزام الطاعن بصفته برد ما تم سداده منها، استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم ......... لسنة ...... التى ندبت خبيرًا وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ ١٩ / ٦ / ٢٠١٣ بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع المبدى من النيابة بعدم اختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص بنظرها لمحكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة لتعرضه لقرار إدارى بشأن تحديد رسوم الغرف التجارية فهو سديد. ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة النقض من تلقاء نفسها وللخصوم وللنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التى سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن وأن مسألة الاختصاص الولائى تعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائمًا على المحكمة وأن الحكم في موضوع الدعوى يشتمل حتمًا على قضاء ضمنى في الاختصاص والطعن على الحكم الصادر في الموضوع ينسحب بالضرورة وبطريق اللزوم على القضاء في الاختصاص سواء أثار الخصوم مسألة الاختصاص أم لم يثيروها وسواء أبدتها النيابة أو لم تبدها فواجب المحكمة يقتضيها أن تتصدى لها من تلقاء نفسها. وأن مؤدى النص في المادة ١٥ من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ والمادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٧ لسنة ١٩٧٢ - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الاختصاص بالفصل في المنازعات المتعلقة بالقرارات الادارية إلغاء وتأويلًا ووقف تنفيذ وتعويضًا عن الأضرار معقود كأصل عام لجهة القضاء الإدارى بمجلس الدولة سواء رفعت هذه الطلبات بصفة أصلية أو تبعية. وكان القرار الإدارى هو ذلك القرار الذى تفصح به الإدارة عن إرادتها الذاتية الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح في الشكل الذى يتطلبه القانون بقصد إحداث أثر قانونى معين متى كان ذلك ممكنًا وجائزًا قانونًا وكان الباعث عليه أيضًا مصلحة عامة وهو بذلك يختلف عن
الأعمال المادية والأفعال الضارة التى تأتيها الجهة الإدارية – دون أن يكون تنفيذًا مباشرًا لقرارات إدارية – والتى يكون الاختصاص بالفصل في المنازعة الناشئة عنها معقودًا لمحاكم القضاء العادى. وكان النص في المادة الأولى من القانون رقم ١٨٩ لسنة ١٩٥١ المعدل بالقانون رقم ٢٢ لسنة ٢٠١٥ على أن "تنشأ غرف تجارية وتكون هذه الغرف هى الهيئات التى تمثل في دوائر اختصاصها المصالح التجارية والصناعية الإقليمية لدى السلطات العامة وتعتبر هذه الغرف من المؤسسات العامة"، وفى المادة الثالثة منه على أن "تنشأ الغرف التجارية بقرار من وزير التجارة والصناعة ..."، وفى المادة ٣٩ من ذات القانون على أن "يعين الوزير المختص لدى الغرفة مندوبًا أو أكثر تكون مهمته مراعاة تنفيذ القوانين واللوائح ..."، وفى المادة ٤٢ منه على أن "يتكون من الغرف التجارية اتحاد عام يسمى الاتحاد العام للغرف التجارية تكون له الشخصية الاعتبارية العامة مقره مدينة القاهرة، ويحل هذا الاتحاد محل الاتحاد العام للغرف التجارية المنشأ بقرار مجلس الوزراء الصادر في ١٦ مارس ١٩٥٥ ويقوم بتنسيق جهود الغرف التجارية والنهوض بها وله على الأخص ..."، يدل على أن اتحاد الغرف التجارية من أشخاص القانون العام وأن ما تصدره من قرارات بشأن الرسوم المقررة بموجب قانون إنشائها يعد من قبيل القرارات الإدارية.
لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها الأولى قد أقامت الدعوى بطلب الحكم بعدم خضوع مجلس إدارة الشركة "..........." لرسوم الغرفة التجارية ورد المبالغ المسددة منها للطاعن بصفته، ومن ثم فإن التكييف الصحيح للمنازعة المطروحة بحسب حقيقتها ومرماها أنها طلب الحكم بإلغاء قرار مجلس إدارة الغرفة التجارية المصرية بالشرقية فيما تضمنه من خضوع مجلس إدارة الشركة "محلج ميت يزيد" لرسوم الغرفة التجارية وما يترتب على ذلك من آثار، وكان هذا القرار قد صدر من جهة إدارية إعمالًا للسلطة المخولة لها بموجب القوانين واللوائح وهو بهذه المثابة تتوافر له خصائص القرارات الإدارية وينعقد الاختصاص بنظر موضوع الدعوى للقضاء الإدارى دون غيره، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وعقد لنفسه الاختصاص بنظرها فإنه يكون قد قضى ضمنًا باختصاص المحاكم العادية بنظر الدعوى بالمخالفة لقواعد الاختصاص الولائى بما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة إلى محكمة القضاء الإدارى بالشرقية المختصة بنظرها، وذلك التزامًا وتقيدًا بقضاء الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض الصادر بتاريخ ٢٤ / ٦ / ٢٠١٤ في الطعن رقم ............ لسنة .......... ق "هيئة عامة".


لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وحكمت في الدعوى رقم ....... لسنة .... المنصورة "مأمورية الزقازيق" بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص القضاء العادى ولائيًا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالشرقية وأبقت الفصل في المصروفات.