محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٦٩٠٣ لسنة ٨٨ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/٠٦/٠٩
العنوان :

شركات " شركات المساهمة: الجمعية العامة " " مجلس الإدارة " " بطلان القرارات : شروطه " . تعويض " تقدير التعويض: بيان عناصر التعويض ". دعوى " شروط قبول الدعوى : الصفة : الصفة الموضوعية : استخلاص توافر الصفة في الدعوى ". حكم " عيوب التدليل : قصور في التسبيب " " مخالفة الثابت في الاوراق : مايعد كذلك " . قانون " تطبيق القانون " .

الموجز :

محل البطلان . قرارات الجمعية العامة العادية أو غير العادية المخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة أو لصالح فئة معينة من المساهمين أو للإضرار بهم أو جلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو غيرهم دون اعتبار لمصلحة الشركة. م ٧٦ ق ١٥٩ لسنة ١٩٨١. كل تصرف أو تعامل أو قرار صادرًا عن الجمعية العامة أو مجلس إدارة الشركة أو غيرهما متى كانت أداة الإدارة ُمشكلة تشكيلًا صحيحًا وفقًا للقانون أو أى تصرف أو تعامل أو قرار صادرا من مجلس الإدارة أو الجمعية العامة لشركات المساهمة فقط . م ١٦١ ق ١٥٩ لسنة ١٩٨١. صفة طالب البطلان. قصره على المساهمين المعترضين على القرار في محضر الجلسة أو الذين تغيبوا عن الحضور بسبب مقبول . م ٧٦ ق ١٥٩ لسنة ١٩٨١. اتساعه ليشمل كل ذى شأن أُضير من التصرف أو التعامل أو القرار من غير مساهمى الشركة أو الشركاء فيها حسب الأحوال مضيفًا للمضرور الحق في التعويض عند الاقتضاء مع تضامن المسئولين عنه إذا تعددوا. م ١٦١ ق ١٥٩ لسنة ١٩٨١.

القاعدة :

فى المادة ٧٦ ( من القانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ بشأن الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة ) قصر محل البطلان على القرارات والتى تصدر عن الجمعية العامة (عادية كانت أو غير عادية) فقط واشترط في هذا المحل إما أن تكون القرارات صادرة بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة أيًا كانت هذه المخالفة متى اتخذت شكل قرار صادر عن الجمعية العامة، أو أن تكون هذه القرارات قد صدرت لصالح فئة معينة من المساهمين أو للإضرار بهم أو جلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو غيرهم دون اعتبار لمصلحة الشركة. كما قصر صفة طالب البطلان على المساهمين الذين اعترضوا على القرار في محضر الجلسة أو الذين تغيبوا عن الحضور بسبب مقبول، وأجاز للجهة الإدارية المختصة أن تنوب عنهم في طلب البطلان إذا تقدموا بأسباب جدية. في حين أنه في المادة ١٦١ من القانون قد وسّع من محل البطلان وصفة طالبه، فجعل المحل شاملًا لكل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون سواء كان صادرًا عن الجمعية العامة أو مجلس إدارة الشركة أو غيرهما حسب نوع الشركة الصادر عنها التصرف أو التعامل أو القرار متى كانت أداة الإدارة (الجمعية العامة - مجلس الإدارة - المدير) مُشكلة تشكيلًا صحيحًا وفقًا للقانون، أو أى تصرف أو تعامل أو قرار يصدر من مجلس الإدارة أو الجمعية العامة لشركات المساهمة فقط دون غيرها من الشركات الأخرى، وقد افترض المُشرع في هذه الحالة البطلان بمجرد صدور التصرف أو التعامل أو القرار عن الجهتين سالفتى البيان متى كان تشكيلهما على خلاف أحكام هذا القانون. كما وسع من صفة طالب البطلان بأن جعلها متوافرة لكل ذى شأن ممن أُضير من التصرف أو التعامل أو القرار من غير مساهمى الشركة أو الشركاء فيها حسب الأحوال، مضيفًا للمضرور الحق في التعويض عند الاقتضاء مع تضامن المسئولين عنه إذا تعددوا.

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / د. مصطفى سالمان نائب رئيس المحكمة والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم ……… لسنة ……… استئناف اقتصادى القاهرة بطلب الحكم – وفقًا لطلباتها الختامية - ببطلان الجمعية العامة غير العادية المعقودة بتاريخ ١٥ / ١١ / ٢٠١٦ وإلزام المطعون ضدهم بإزالة ما يترتب على ذلك من آثار ومحو فرع الشركة المطعون ضدها الأولى المقيد برقم ………… استثمار القاهرة ورقم ………… استثمار أسيوط والصادر بإنشائه قرار من تلك الجمعية والكائن بأرض الطاعنة بالمراشدة مركز الوقف محافظة قِنا البيفوتات (أجهزة الرى بالرش المحورى) من ١٠ إلى ١٤ مع إلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدى لها مبلغ خمسة ملايين جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية الناتجة عن استغلال اسمها وممتلكاتها وإضافتها للأوراق الرسمية دون وجه حق، وبيانًا لذلك قالت إن الشركة المطعون ضدها الأولى عقدت جمعيتها العامة غير العادية المشار إليها وقررت إنشاء فرع لها بالمنطقة المذكورة آنفًا رغم أنها تقع في ملك للطاعنة والتى لم يصدر عنها موافقة للمطعون ضدها بإنشاء هذا الفرع. وبتاريخ ٢٧ / ٢ / ٢٠١٨ قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة، فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية حددت جلسة لنظره أمام هذه المحكمة، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعَى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق والقصور في التسبيب، وفى بيان ذلك تقول إن الفرع المنشأ من الشركة المطعون ضدها الأولى بموجب قرار جمعيتها العامة غير العادية المعقودة بتاريخ ١٥ / ١١ / ٢٠١٦ – محل طلب البطلان - مقام على أرض الشركة الطاعنة وثابت ذلك في جميع المستندات المقدمة في الدعوى وهى محضر الجمعية مار الذكر والعقد الملحق به والمقدم كسند حيازة للتصديق على هذا الفرع إلى المطعون ضدها الثانية "………. …"، وطلب القيد المقدم بعد التصديق للسجل التجارى "المطعون ضده الثالث بصفته" والقيد الذى تم بالفعل، إذ ورد بهم جميعًا أن أرض الفرع هى أرض الشركة الطاعنة الكائنة بالمراشدة – قنا البيفوتات من ١٠ إلى ١٤ وهو ما لم تنازع فيه الشركة المطعون ضدها الأولى، بل قدمت بعض هذه المستندات بمعرفتها للجهتين سالفتى البيان لإنشاء الفرع وقيده رغم عدم أحقيتها في ذلك لعدم وجود سند ملكية أو حيازة لها في هذه الأرض وعدم تصريح الطاعنة لها أو موافقتها على إقامته بما تتوافر معه الصفة للأخيرة في رفع دعواها ببطلان الجمعية العامة غير العادية، وهو ما لم يفطن إليه الحكم المطعون فيه الذى قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة على سند مما قاله من أنه لم يثبت لديه ما إذا كانت أرض الفرع تقع في مساحة الطاعنة أو مساحة أخرى بذات المنطقة مُعرِضًا عن دلالة ما قُدم إليه من مستندات تثبت صفتها وانتفاء صلة المطعون ضدها بأرض الفرع، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى في محله، ذلك بأن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مخالفة الثابت في الأوراق التى تبطل الحكم هى كما تكون بتحريف محكمة الموضوع للثابت ماديًا ببعض المستندات والأوراق بما يوصف بأنه مسلك إيجابى منها تقضى فيه على خلاف هذه البيانات، فإن مخالفة الثابت في الأوراق قد تأتى كذلك من موقف سلبى من المحكمة بتجاهلها هذه المستندات والأوراق وما هو ثابت فيها.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة على أن الطاعنة لم تقدم على وجه رسمى سند ملكيتها لقطعة الأرض المزعوم إقامة الشركة المطعون ضدها الأولى لفرع عليها، وأن العقد المقدم منها يفيد ملكيتها لمساحة أرض بمنطقة المراشدة محافظة قنا وأن الفرع قد يكون مقامًا عليها أو على غيرها بذات المنطقة. في حين أن الثابت في الأوراق ومن محضر اجتماع الجمعية العامة غير العادية للشركة المطعون ضدها الأولى المؤرخ ١٥ / ١١ / ٢٠١٦ – سند افتتاح الفرع محل التداعى - أن هذا الفرع يقع بأرض الشركة الطاعنة البيفوتات من ١٠ إلى ١٤ قرية المراشدة محافظة قنا، وأن المطعون ضدها الأولى قدمت للمطعون ضدها الثانية – …………. – هذا المحضر مقترنًا بصورة من عقد البيع المثِبت لملكية الشركة الطاعنة لهذه الأرض وذلك كسند للتصديق عليه وافتتاح الفرع من الهيئة سالفة الذكر، وهو ذات ما أقرت به في الطلب المقدم منها للمطعون ضده الثالث بصفته لقيد هذا الفرع بالسجل التجارى، وهو ما ثبت أيضًا من المستخرج الرسمى للسجل التجارى بعد قيد الفرع بالفعل للشركة المطعون ضدها الأولى برقم …….. بالفقرة ب٣ بتاريخ ١٨ / ١٢ / ٢٠١٦ بسجل الشركة العام بالسجل التجارى مكتب استثمار القاهرة رقم ……… ثم برقم ……… بتاريخ ٢٧ / ١٢ / ٢٠١٦ سجل تجارى أسيوط. ويبين من السرد المتقدم أن كل هذه المستندات تنبئ بذاتها أن الأرض المقام عليها الفرع بموجب قرار الجمعية العامة غير العادية للشركة المطعون ضدها الأولى إنما تقع في أرض الشركة الطاعنة، بل إن الأولى قد أقرت في أوراق الدعوى والمذكرات المقدمة منها أمام الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية ومنها المذكرة المؤرخة ٢٩ / ١ / ٢٠١٨ أن هذا الفرع يقع بأرض الشركة الطاعنة. ومن جانب آخر فقد خلت الأوراق من موافقة أو تصريح صادر من الأخيرة للمطعون ضدها الأولى بافتتاح فرع لها، وأن العلاقة بينهما لا تتعدى عقد مزارعة لم يرد فيه أى ذكر لموافقة على إقامة الفرع رغم تضمنه للعديد من الالتزامات المتبادلة بين الطرفين. وإذ بنى الحكم المطعون فيه قضاءه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة على فرض ظنى غير يقينى مؤداه أن الفرع قد يكون مقامًا على أرض الطاعنة أو غيرها بذات المنطقة متجاهلًا المستندات سالفة البيان والتى كانت تحت بصره لدى نظر النزاع والمثبتة لصفة الطاعنة في رفع الدعوى بطلب البطلان، فإنه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق بما حجبه عن بحث موضوع الطلب الرئيسى في الدعوى وشروطه وباقى الطلبات المترتبة عليه، وهو ما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع متعين الفصل فيه طبقًا لحكم الفِقرة الأخيرة من المادة ١٢ من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم ١٢٠ لسنة ٢٠٠٨.
وحيث إنه عن موضوع الدعوى وكان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب الخصوم بل هو واجب القاضى الذى عليه من تلقاء نفسه أن يبحث عن الحكم القانوني المنطبق على الوقائع المطروحة عليه وأن يُنزل عليها هذا الحكم أيًا ما كانت الحجج القانونية التى استند إليها الخصوم في طلباتهم أو دفاعهم، وكان القانون رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ بشأن الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة والمنطبق على واقعة النزاع، قبل تعديله بالقانون رقم ٤ لسنة ٢٠١٨، قد نص في المادة ٧٦ منه على أنه " مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسنى النية يقع باطلًا كل قرار يصدر من الجمعية العامة بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة. وكذلك يجوز إبطال كل قرار يصدر لصالح فئة معينة من المساهمين أو للإضرار بهم، أو لجلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو غيرهم دون اعتبار لمصلحة الشركة. ولا يجوز أن يطلب البطلان في هذه الحالة إلا المساهمون الذين اعترضوا على القرار في محضر الجلسة أو الذين تغيبوا عن الحضور بسبب مقبول، ويجوز للجهة الإدارية المختصة أن تنوب عنهم في طلب البطلان إذا تقدموا بأسباب جدية. ويترتب على الحكم بالبطلان اعتبار القرار كأن لم يكن بالنسبة إلى جميع المساهمين، وعلى مجلس الإدارة نشر ملخص الحكم بالبطلان في إحدى الصحف اليومية وفى صحيفة الشركات. وتسقط دعوى البطلان بمضى سنة من تاريخ صدور القرار، ولا يترتب على رفع الدعوى وقف تنفيذ القرار ما لم تأمر المحكمة بذلك". كما نص في المادة ١٦١ منه على أن " مع عدم الإخلال بحق المطالبة بالتعويض عند الاقتضاء، يقع باطلًا كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون أو يصدر من مجالس إدارة شركات المساهمة أو جمعيتها العامة المشكلة على خلاف أحكامه وذلك دون إخلال بحق الغير حسنى النية. وفى حالة تعدد من يُعزى إليهم سبب البطلان تكون مسئوليتهم عن التعويض بالتضامن فيما بينهم. ولا يجوز لذوى الشأن رفع دعوى البطلان بعد مضى سنة من تاريخ علمهم بالقرار المخالف للقانون"، يدل على أن المشرع ومنذ إصداره لهذا القانون قد أورد نوعين من البطلان، وخص كل نوع منهما بشروط وإجراءات فيما يتعلق بمحل البطلان وصفة طالبه والمدة الزمنية المحددة لرفع الدعوى به وتاريخ بدء حساب هذه المدة والأثر المترتب على رفع الدعوى بطلبه والقضاء به. ففى المادة ٧٦ سالفة البيان قصر محل البطلان على القرارات والتى تصدر عن الجمعية العامة (عادية كانت أو غير عادية) فقط واشترط في هذا المحل إما أن تكون القرارات صادرة بالمخالفة لأحكام القانون أو نظام الشركة أيًا كانت هذه المخالفة متى اتخذت شكل قرار صادر عن الجمعية العامة، أو أن تكون هذه القرارات قد صدرت لصالح فئة معينة من المساهمين أو للإضرار بهم أو جلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو غيرهم دون اعتبار لمصلحة الشركة. كما قصر صفة طالب البطلان على المساهمين الذين اعترضوا على القرار في محضر الجلسة أو الذين تغيبوا عن الحضور بسبب مقبول، وأجاز للجهة الإدارية المختصة أن تنوب عنهم في طلب البطلان إذا تقدموا بأسباب جدية. في حين أنه في المادة ١٦١ من القانون قد وسّع من محل البطلان وصفة طالبه، فجعل المحل شاملًا لكل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون سواء كان صادرًا عن الجمعية العامة أو مجلس إدارة الشركة أو غيرهما حسب نوع الشركة الصادر عنها التصرف أو التعامل أو القرار متى كانت أداة الإدارة (الجمعية العامة - مجلس الإدارة - المدير) مُشكلة تشكيلًا صحيحًا وفقًا للقانون، أو أى تصرف أو تعامل أو قرار يصدر من مجلس الإدارة أو الجمعية العامة لشركات المساهمة فقط دون غيرها من الشركات الأخرى، وقد افترض المُشرع في هذه الحالة البطلان بمجرد صدور التصرف أو التعامل أو القرار عن الجهتين سالفتى البيان متى كان تشكيلهما على خلاف أحكام هذا القانون. كما وسع من صفة طالب البطلان بأن جعلها متوافرة لكل ذى شأن ممن أُضير من التصرف أو التعامل أو القرار من غير مساهمى الشركة أو الشركاء فيها حسب الأحوال، مضيفًا للمضرور الحق في التعويض عند الاقتضاء مع تضامن المسئولين عنه إذا تعددوا. وعلى الرغم من أن المشرع قد وحد المدة الزمنية المقررة لرفع دعوى البطلان في المادتين - قبل التعديل الأخير للقانون - بأن جعلها سنة في كل منهما، إلا أنه غاير في تاريخ بدء هذه المدة بما يتفق مع صفة طالب البطلان؛ فجعلها في المادة ٧٦ تبدأ من تاريخ صدور قرار الجمعية العامة باعتبار أنه لا صفة لرافع الدعوى استنادًا إليها إلا إذا كان من مساهميها وهو ما يُفترض معه علمه بالقرار الصادر عن الشركة، في حين جعلها في المادة ١٦١ تبدأ من تاريخ العلم بالقرار إذ تتسع صفة طالب البطلان استنادًا إليها لغير مساهمى الشركة أو الشركاء فيها وهو ما لا يُفترض علمهم بالقرار أو التصرف أو العمل الصادر عنها. وأما عن أثر رفع الدعوى بالبطلان والحكم به في المادتين فقد تركه المُشرع للقواعد العامة ولم يرتب على مجرد رفع الدعوى بالبطلان وقف القرار المطعون فيه ما لم تأمر المحكمة بذلك إلا أنه في المادة ٧٦ قد أضاف لدى القضاء بالبطلان التزامًا على عاتق مجلس إدارة الشركة بنشر الحكم في إحدى الصحف اليومية وفى صحيفة الشركات، كما اشترط لدى القضاء بالبطلان فيهما ألا يمتد أثره للإضرار بحقوق الغير حسنى النية الذين تعاملوا مع الشركة في ضوء التصرف أو التعامل أو القرار قبل صدور الحكم ببطلانه.

لما كان ذلك، وكانت الشركة الطاعنة قد طلبت في دعواها القضاء ببطلان القرار الصادر عن الجمعية العامة غير العادية للشركة المطعون ضدها الأولى المعقودة بتاريخ ١٥ / ١١ / ٢٠١٦ والذى تضمن إنشاء فرع لها بأرض الشركة الطاعنة البيفوتات من ١٠ – ١٤ بالمراشدة محافظة قنا مع إلزام المطعون ضدهما الثانية والثالث بصفته بإزالة الآثار المترتبة على انعقاد تلك الجمعية ومحو القيد الذى تم بالسجل التجارى لهذا الفرع، وكان الثابت في الأوراق - وعلى نحو ما سلف بيانه من أسباب - قيام الشركة المطعون ضدها الأولى وبغير سند من الواقع والقانون باتخاذ قرار من جمعيتها العامة غير العادية المعقودة بتاريخ ١٥ / ١١ / ٢٠١٦ بإنشاء فرع لها بأرض الشركة الطاعنة، وإذ أقامت الأخيرة دعواها بطلب البطلان في ٣ / ٤ / ٢٠١٧ وخلال سنة من تاريخ علمها بالقرار المذكور وأنها وإن كانت ليست من مساهمى الشركة المطعون ضدها الأولى إلا إنها أُضيرت من هذا القرار لوقوع الفرع الذى تم إنشائه بأرضها سالفة البيان وفقًا للثابت من المُستندات المُقدمة بالدعوى وأخصها محضر اجتماع الجمعية العامة غير العادية وطلب التصديق عليه بهيئة الاستثمار وطلب القيد بالسجل التجارى ثم صدور السجل ذاته وهو ما لا خلاف عليه بين الطرفين على التفصيل السابق بيانه، الأمر الذى تتوافر معه الصفة والمصلحة لها في طلب البطلان والذى توافرت جميع شرائطه إعمالًا للمادة ١٦١ من القانون ١٥٩ لسنة ١٩٨١ وهو ما تقضى به المحكمة مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها محو قيد الفرع بالسجل التجارى وإلزام المطعون ضدهما الثانية والثالث بصفتيهما باتخاذ ما يلزم من إجراءات نحو تنفيذ ذلك كل فيما يخصه.
وحيث إنه عن طلب التعويض، ولما كانت الشركة الطاعنة تطالب بإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى بمبلغ خمسة ملايين جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية الناتجة عن استغلال اسمها وممتلكاتها وإضافتها لأوراق الأخيرة دون وجه حق، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير التعويض متى توافرت أسبابه هو من إطلاقات قاضى الموضوع متى خلا العقد أو أحكام القانون من إلزامه بمعايير معينة في تقديره. وكان خطأ الشركة المطعون ضدها الأولى قد ثبت يقينًا بإصدارها لقرار من جمعيتها العامة على خلاف أحكام القانون بإنشاء فرع لها على الأرض المملوكة للشركة الطاعنة وإضافتها بغير حق لأوراقها الرسمية وقيده بالسجل التجارى مما سبب أضرارًا للأخيرة، فإن هذه المحكمة بما لها من سلطة في التقدير ترى في مبلغ مليون جنيه ما يكفى لجبر الأضرار التى لحقت بها وتقضى بإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى به.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها الأولى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الدعوى رقم ……. لسنة …. محكمة القاهرة الاقتصادية الاستئنافية ببطلان القرار الصادر من الجمعية العامة للشركة المطعون ضدها الأولى المعقودة بتاريخ ١٥ / ١١ / ٢٠١٦ فيما تضمنه من إنشاء فرع لها بأرض الشركة الطاعنة البيفوتات من ١٠ إلى ١٤ بالمراشدة مركز الوقف محافظة قِنا مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها محو قيد الفرع الرقيم ……… استثمار القاهرة، …… استثمار أسيوط مع إلزام المطعون ضدهما الثانية والثالث باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ ذلك وألزمت المطعون ضدها الأولى بأداء مبلغ مليون جنيه للطاعنة على سبيل التعويض والمصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.