محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٣٧١٦ لسنة ٨٩ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/٠٦/٠٩
العنوان :

حكم " عيوب التدليل " " ماهية الحكم : تحديدها " . محكمة الموضوع " سلطتها في فهم الواقع وتقدير الأدلة "

الموجز :

قضاء الحكم المطعون فيه بالزام الهيئة الطاعنة برد المبلغ المستقطع بمعرفتها لصالح النقابتين المطعون ضدهما الثانية والثالثة وفوائده القانونية اصاب صحيح القانون . علة ذلك .

القاعدة :

وإذ كان الثابت في الأوراق ومما أورده الخبير المُنتدب في الدعوى أن الهيئة الطاعنة قد خصمت مبلغ ٢٠١٦٩٩ جنيها من مستحقات الشركة المطعون ضدها الأولى لديها لصالح النقابة المطعون ضدها الثانية كما خصمت ذات المبلغ لصالح النقابة المطعون ضدها الثالثة، وأنها لم تقم بتوريد هذين المبلغين إلى النقابتين ولم تقدم دليلًا على ذلك، وأن ما قدمته من أرقام لشيكات جاءت بمبالغ مختلفة لا تدل على سدادها المبلغ المقضي برده، وأن تلك المبالغ لم تدخل في حساب النقابتين المطعون ضدهما الثانية والثالثة، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالزام الهيئة الطاعنة برد المبلغ المُستقطع بمعرفتها لصالح النقابتين ومقداره ٤٠٣٣٩٨ جنيها وفوائده القانونية بواقع ٥% من تاريخ المطالبة به باعتباره من المسائل التجارية، يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى عليه بما ورد بأسباب الطعن على غير أساس.

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / د. مصطفى سالمان والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعون استوفت أوضاعها الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن شركة السلام إنترناشونال للمقاولات - المطعون ضدها الثانية في الطعنين الأول والثانى، والأولى في الطعن الثالث– أقامت على الهيئة الطاعنة في الطعن الأخير والنقابتين المطعون ضدهما الثانية والثالثة فيه –الطاعنتين في الطعنين الأول والثانى– الدعوى رقم …….. لسنة ……. تجارى جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الهيئة العامة للطرق والكبارى ونقابة المهن التطبيقية أن يؤديا لها مبلغ ٢٠١٦٩٩ جنيه والفوائد القانونية من تاريخ الخصم وحتى تمام السداد، وذات المبلغ بالتضامن مع نقابة مصممى الفنون التطبيقية والفوائد من تاريخ الخصم وحتى تمام السداد، وبيانًا لدعواها قالت إنها نفذت عقود أعمال مقاولات لحساب الهيئة المذكورة والتى خصمت مبلغ ٤٠٣٣٩٨ جنيه من مستحقاتها لديها لصالح النقابتين المشار إليهما بواقع مبلغ ٢٠١٦٩٩ جنيه لكل منهما كرسم دمغة عن هذه الأعمال على الرغم من أنه لم يشارك في الإشراف على تلك الأعمال أعضاء مقيدون بهما، فكانت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ ٣٠ / ٥ / ٢٠١٧ بإلزام الهيئة العامة للطرق والكبارى برد مبلغ ٤٠٣٣٩٨ جنيه والفوائد القانونية وفقًا للسعر الذى يتعامل به البنك المركزى من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد على ألا تزيد على المبلغ المقضي به. استأنفت الهيئة هذا الحكم بالاستئناف رقم ……… لسنة …… ق أمام محكمة استئناف القاهرة التى قضت بتاريخ ٢٣ / ١٢ / ٢٠١٨ بتعديل الحكم المستأنف بإلزام الهيئة العامة للطرق والكبارى ونقابتى المهن الفنية التطبيقية ومصممى الفنون التطبيقية – في حدود ما آل إلى كل منهم - أن يؤدوا للشركة المطعون ضدها الثانية –السلام إنترناشونال للمقاولات والتجارة - مبلغ ٤٠٣٣٩٨ جنيه والفوائد القانونية بواقع ٥% سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد. طعنت نقابة المهن التطبيقية على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم …… لسنة …….. ق، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه جزئيًا. كما طعنت نقابة مصممى الفنون التطبيقية على ذات الحكم بطريق النقض بالطعن رقم …….. لسنة ……. ق، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه جزئيًا. وأخيرًا طعنت الهيئة العامة للطرق والكبارى على ذات الحكم بطريق النقض بالطعن رقم …….. لسنة …….. ق وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن. وإذ عُرضت الطعون الثلاثة على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنها جديرة بالنظر وحددت جلسة لنظرها وضمت الطعنين الثانى والثالث للأول، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها في كل طعن.
أولًا - عن الطعن رقم ٣٨٦٥ لسنة ٨٩ق.
حيث إن حاصل ما تنعاه الهيئة الطاعنة بأسباب طعنها الثلاثة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفى بيان ذلك تقول إنها قدمت أمام محكمة أول درجة والخبير المنتدب في الدعوى وفى مذكرة دفاعها بجلسة ١١ / ٤ / ٢٠١٧ بيانًا بالمبالغ المُستقطعة والمُسددة منها للنقابتين المطعون ضدهما الثانية والثالثة على دفعتين، الأولى بتاريخ ٢٧ / ١ / ٢٠١٤ بموجب الشيك رقم ٣٥١٧٩٦٠، والثانية بتاريخ ٢٢ / ٥ / ٢٠١٤ بموجب الشيك رقم ٣٢٠١٤٩٠، أى قبل إقامة الدعوى بسنة كاملة، تطبيقًا للكتابين الدوريين رقمى ٣٠، ١٠٣ لسنة ٢٠٠٤ الصادرين من وزارة المالية، وتطبيقًا لأحكام القانونين رقمى ٦٧ لسنة ١٩٧٤، ٨٤ لسنة ١٩٧٦ وبحسن نية من جانبها، على الرغم من سوء نية النقابتين وعلمهما بعدم اشتراك أحد من أعضائهما في الأعمال محل التداعى، غير أن الحكم المطعون فيه أهدر دلالة هذه المستندات وقضى بإلزامها برد المبلغ المقضي به وفوائده مما ترتب عليه إلزامها بالسداد مرتين، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى في جملته غير سديد، ذلك بأنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وفى وزن وتقدير الأدلة المُقدمة فيها والأخذ بما تقتنع به واطراح ما عداه وحسبها في ذلك أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله.
لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق ومما أورده الخبير المُنتدب في الدعوى أن الهيئة الطاعنة قد خصمت مبلغ ٢٠١٦٩٩ جنيها من مستحقات الشركة المطعون ضدها الأولى لديها لصالح النقابة المطعون ضدها الثانية كما خصمت ذات المبلغ لصالح النقابة المطعون ضدها الثالثة، وأنها لم تقم بتوريد هذين المبلغين إلى النقابتين ولم تقدم دليلًا على ذلك، وأن ما قدمته من أرقام لشيكات جاءت بمبالغ مختلفة لا تدل على سدادها المبلغ المقضي برده، وأن تلك المبالغ لم تدخل في حساب النقابتين المطعون ضدهما الثانية والثالثة، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالزام الهيئة الطاعنة برد المبلغ المُستقطع بمعرفتها لصالح النقابتين ومقداره ٤٠٣٣٩٨ جنيها وفوائده القانونية بواقع ٥% من تاريخ المطالبة به باعتباره من المسائل التجارية، يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى عليه بما ورد بأسباب الطعن على غير أساس.
ولما تقدم، يتعين رفض الطعن.
ثانيًا - عن الطعنين رقمى ٣٧١٦، ٣٨١٨ لسنة ٨٩ق.
وحيث إن مما تنعاه النقابة الطاعنة في كل طعن على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق، ذلك بأنه قضى بإلزامهما برد المبلغ المقضي به وفى حدود ما آل إليهما منه على الرغم من عدم تقديم الهيئة المطعون ضدها الأولى في الطعنين لأى دليل يفيد توريدها أية مبالغ لهما، وأن إثبات الخبير المنتدب في الدعوى لذلك يقطع بانتفاء ركن الوفاء المبنى على أساسه رد المبلغ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك بأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم يجب أن يكون فيه ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد محصت الأدلة التى قدمت إليها وحصلت منها ما تؤدى إليه وذلك باستعراض هذه الأدلة والتعليق عليها بما ينبئ عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة، وأن تفصح عن مصادر الأدلة التى كونت منها عقيدتها وفحواها بحيث يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق وأن يكون ما استخلصته منها سائغًا ومؤديًا إلى النتيجة التى خلصت إليها، حتى يتأتى لمحكمة النقض أن تُعمل رقابتها على سداد الحكم.
لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد ألزم الطاعنة في كل طعن أن ترد للشركة المطعون ضدها الثانية فيهما وفى حدود – ما آل إلى كل منهما – مبلغ ٤٠٣٣٩٨ جنيه والفوائد القانونية بواقع ٥% سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد، على الرغم من أن الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن الهيئة المطعون ضدها الأولى في الطعنين لم تورد أية مبالغ من تلك التى استقطعتها لصالح النقابتين الطاعنتين، كما لم يورد الحكم في أسبابه سندًا لقضائه هذا مخالفًا للثابت في أوراق الدعوى الأمر الذى يعيبه ويوجب نقضه نقضًا جزئيًا في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع في حدود ما تم نقضه صالح للفصل فيه، وكان الثابت خلو الأوراق مما يفيد أن الهيئة المطعون ضدها الأولى في الطعنين وردت أية مبالغ لصالح النقابتين الطاعنتين بما يتعين معه القضاء برفض الاستئناف المقام منها ضدهما وتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الهيئة المطعون ضدها الأولى في الطعنين أن ترد للمطعون ضدها الثانية في الطعنين ذاتهما مبلغ ٤٠٣٣٩٨ جنيه وفوائده القانونية بواقع ٥% سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد.
لذلك
أولًا - رفضت المحكمة الطعن رقم ٣٨٦٥ لسنة ٨٩ ق وألزمت الطاعنة مصروفاته ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة الكفالة.
ثانيًا - نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه في الطعنين رقمى ٣٧١٦، ٣٨١٨ لسنة ٨٩ ق نقضًا جزئيًا فيما قضى به من إلزام النقابة الطاعنة في كل طعن أن تؤدى للمطعون ضدها الثانية في كل منهما وفى حدود ما آل إلى كل منهما مبلغ ٤٠٣٣٩٨ جنيها وفوائده بواقع ٥% سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد وألزمت المطعون ضدها الأولى في الطعنين المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة. وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ……… لسنة ……… ق القاهرة برفض الاستئناف بالنسبة للنقابتين وتعديل الحكم المستأنف ليكون بإلزام الهيئة المطعون ضدها الأولى في الطعنين بأن ترد للشركة المطعون ضدها الثانية فيهما مبلغ ٤٠٣٣٩٨ جنيها وفوائده القانونية بواقع ٥% سنويًا من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد وألزمتها المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.