محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٥٩٩ لسنة ٨٢ قضائية

الدوائر المدنية - جلسة ٢٠٢٠/٠٦/١٥
العنوان :

إرث " تصرفات الوارث " . شهر عقاري " شهر حق الإرث " . ملكية " الميراث : شهر حق الإرث " " انتقال الحقوق العقارية من المورث للورثة بمجرد الوفاة " .

الموجز :

الشهر بطريق التأشير الهامشي . مناطه . إتباع الإجراءات المنصوص عليها في المواد من ٣٧ حتى ٤٠ من ق ١١٤ لسنة ١٩٤٦ بتنظيم الشهر العقاري والمواد ٢٣ وما بعدها من لائحته التنفيذية . تحققه . ببيانٍ يُذْكَرُ على هامش المحرر المتعلق به أو في ورقة ملحقة به مع إرفاق السند الذي يبيح التأشير أو صورة مطابقة لأصله . مقتضاه . التأشير الهامشي على إشهار حق الإرث يتم ببيان يُذْكَرُ على هامشه بسند الدين قِبَلَ المورث . غايته . إعلان تمسك الدائن بحقه وإعلام المتعاملين مع الوارث به خلال المدة المحددة قانونًا . المواد من ٣٧ حتى ٤٠ من ق ١١٤ لسنة ١٩٤٦ بتنظيم الشهر العقاري والمواد ٢٣ وما بعدها من لائحته التنفيذية .

القاعدة :

إنَّ الشهرَ بطريق التأشيرِ الهامشيِّ يجرى بإتباع الإجراءات المنصوص عليها في المواد من ٣٧ حتى ٤٠ من القانون رقم ١١٤ لسنة ١٩٤٦ بتنظيم الشهر العقاري والمواد ٢٣ وما بعدها من لائحته التنفيذية ، ويتم الشهرُ بهذا الطريق ببيانٍ يُذْكَرُ على هامش المحرر المتعلق به أو في ورقة تلحق بهذا المحرر مع إرفاق السند الذي يبيح التأشير أو صورة مطابقة لأصله ، مما مفاده ، أن التأشير الهامشي على إشهار حق الإرث يتم ببيانٍ يُذْكَرُ على هامشه بسند الدين قِبَلَ المورث ، (٤) والغايةُ من ذلك ، الإعلان من الدائن عن تمسكه بحقه وإعلام المتعاملين مع الوارث به خلال المدة التي حددها القانون .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / هاني عميرة " نائب رئيس المحكمة " ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيثُ إنَّ الطعنَ استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيثُ إنَّ الوقائعَ – على ما يبينُ من الحكمِ المطعونِ فيه وسائرِ الأوراقِ - تتحصلُ في أنَّ الطاعنَ أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم ……. لسنة ٢٠١٠ أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ، طالبًا صحة ونفاذ عقدي البيع المؤرخين ٢ / ١٢ / ١٩٩٥ ، ١١ / ٧ / ١٩٩٦ ، على سند أنه بموجب العقد الأخير اشترى من المطعون ضده الثاني أرض النزاع ، والتي آلت ملكيتها له بالشراء بالعقد الأول من مورث المطعون ضدهم أولًا المالك لها بالعقد المشهر رقم …….. لسنة ١٩٨١ الإسكندرية الصادر له من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ، إلَّا أنَّ المطعون ضدهم أولًا قاموا بشهر حق الإرث في ٢٣ / ٩ / ٢٠٠٦ ، ثم باعوا لأولهم نصيبهم في قطعة الأرض بالعقد المشهر رقم …… لسنة ٢٠٠٦ الإسكندرية ، فأقام الطاعن ضدهم الدعوى رقم …… لسنة ٢٠٠٧ أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ، طالبًا محو المسجل الأخير ، وأشر في ٢٤ / ٢ / ٢٠٠٧ بمضمون تلك العريضة على هامش شهر حق الإرث ثم أقام الدعوى . قضت المحكمة برفض الدعوى بحكمٍ استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم ……. لسنة ٦٧ ق الإسكندرية ، فقضت بتاريخ ١٣ / ١٢ / ٢٠١١ بتأييد الحكم المستأنف . طعنَ الطاعنُ في هذا الحكمِ بطريقِ النقضِ ، وقدمت النيابةُ مذكرةً أبدتْ فيها الرأي برفض الطعن ، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة ، في غرفة مشورة ، حددت جلسةً لنظره ، وفيها التزمت النيابةُ رأيَها .
وحيثُ إنَّ مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، وقال بيانًا لذلك : إنَّ مورثَ المطعونِ ضدهم أولًا باع أرض النزاع المملوكة له للمطعون ضده الثاني بالعقد المؤرخ ٢ / ١٢ / ١٩٩٥ ، ثم باعها الأخير للطاعن بالعقد المؤرخ ١١ / ٧ / ١٩٩٦ ، فأقام دعواه بطلب صحة ونفاذ هذين العقدين ، إلَّا أنَّ الحكمَ المطعونَ فيه قضى برفضها استنادًا لعدم تأشيره بدينه على هامش شهر حق إرث المطعون ضدهم أولًا ، مما يفضل معه البيع المشهر الصادر فيما بين هؤلاء الورثة على عقده ، رغم أنه أشَّر بمضمون عريضة الدعوى التي أقامها بطلب محو ذلك المشهر على هامش شهر حق الإرث خلال الميعاد القانوني المنصوص عليه في المادة ١٤ من القانون رقم ١١٤ لسنة ١٩٤٦ ، ممَّا يعيب الحكم ، ويستوجب نقضه .
وحيثُ إنَّ هذا النعيَ سديدٌ ، ذلك أنَّ النصَ في المادة ١٣ من القانون رقم ١١٤ لسنة ١٩٤٦ بشأن تنظيم الشهر العقاري على أنه " يجب شهر حق الإرث بتسجيل إشهادات الوراثة الشرعية أو الأحكام النهائية أو غيرها من السندات المثبتة لحق الإرث مع قوائم جرد التركة إذا اشتملت على حقوق عينية عقارية وذلك بدون رسم وإلى أن يتم هذا التسجيل لا يجوز شهر أي تصرف يصدر من الوارث في حقٍ من هذه الحقوق " . والنص في المادة ١٤ من ذات القانون على أنه " يجب التأشير بالمحررات المثبتة لدين من الديون العادية على المورث في هامش تسجيل الإشهادات أو الأحكام أو السندات وقوائم الجرد المتعلقة بها . ويحتج بهذا التأشير من تاريخ حصوله ومع ذلك إذا تم التأشير في خلال سنة من تاريخ التسجيل المشار إليه فللدائن أنْ يحتجَ بحقه على كل من تلقى من الوارث حقًا عينيًّا عقاريًّا وقام بشهره قبل هذا التأشير " . يدل على أنَّه رغبةً من المشرع في التوفيق بين القواعد العامة التي تقضي بانتقال جميع الحقوق المالية للمورث بمجرد الوفاة إلى الورثة دون توقف على شهر حق الإرث أو أي إجراءٍ آخرَ سواءً كانت التركةً مُستغرَقةً بالدينِ أو غيرَ مُستغرَقةٍ ، واستقلال شخصية الوارث عن شخصية المورث في الحالين ، وبألَّا تركةً إلَّا بعد سداد الديون ، وبين حماية دائني التركة من تصرفات الورثة الضارة بحقوقهم إذا اشتملت على حقوق عينية عقارية في ظل العمل بنظام شهر الحقوق العينية ، فقد وضع المشرعُ بالمادتين السالف بيانهما الضوابطَ التي تُنظِمُ حقوق دائني التركة قِبَلَ الورثة والغير الذي يتصرف له الوارث ، فمنع شهر التصرف قبل شهر حق الإرث دون أن يمنع التصرف ذاته ، ويسَّر لدائن المورث السبيل لحفظ حقه إذا هو أشَّرّ بدينه قِبَلَ المورث على هامش تسجيل إشهادات الوراثة الشرعية أو الأحكام النهائية أو غيرها من المستندات المثبتة لحق الإرث ، فيصبح حقُه نافذًا قِبَلَ كلِّ من تلقى من الوارث حقًا عينيًّا عقاريًّا وقام بشهره قبل هذا التأشير الهامشي ، بما يخول دائن التركة حق تتبع العقار المبيع تحت يد المشتري من الوارث وحق التقدم على دائني الورثة ، وذلك تقديرًا من الشارع بأن العدالة تقتضي ألَّا يُضارَ المشتري من المورث بتصرفٍ صادرٍ من شخصٍ آخرَ غير المالك الأصلي الذى باع إليه ومات مُصرًا على بيعه . وكان الشهرُ بطريق التأشير الهامشي يجرى بإتباع الإجراءات المنصوص عليها في المواد من ٣٧ حتى ٤٠ من القانون رقم ١١٤ لسنة ١٩٤٦ بتنظيم الشهر العقاري والمواد ٢٣ وما بعدها من لائحته التنفيذية ، ويتم الشهر بهذا الطريق ببيانٍ يُذْكَرُ على هامش المحرر المتعلق به أو في ورقة تلحق بهذا المحرر مع إرفاق السند الذي يبيح التأشير أو صورة مطابقة لأصله ، مما مفاده ، أن التأشير الهامشي على إشهار حق الإرث يتم ببيانٍ يُذْكَرُ على هامشه بسند الدين قِبَلَ المورث ، والغاية من ذلك ، الإعلان من الدائن عن تمسكه بحقه وإعلام المتعاملين مع الوارث به خلال المدة التي حددها القانون .
لمَّا كان ذلك ، وكان البينُ من الأوراق - بعد ضم الملفات - أن المطعون ضده الأول قد قام بشهر حق الإرث وتسجيل عقد البيع الصادر له من المطعون ضدهم - باقي الورثة - في محرر واحد برقم …… لسنة ٢٠٠٦ شهر عقاري الإسكندرية في ٢٣ / ٩ / ٢٠٠٦ ، وكان الطاعنُ قد قام بالتأشير الهامشي على هذا المشهر بتاريخ ٢٤ / ٢ / ٢٠٠٧ - قبل انقضاء سنة من تاريخ إشهار حق الإرث - بمضمون صحيفة الدعوى رقم …… لسنة ٢٠٠٧ الإسكندرية الابتدائية المرفوعة منه على المطعون ضدهم ، بطلب شطب ومحو المسجل رقم ……. لسنة ٢٠٠٦ - سالف البيان - وأودع صورةً طبقَ الأصل من هذه الصحيفة وفقًا للثابت من شهادة التأشير الهامشي الصادرة من مصلحة الشهر العقاري بالإسكندرية المؤرخة ٣ / ١٢ / ٢٠٠٧ ، وكانت هذه الصحيفة تتضمن جميع بيانات عقدي البيع المؤرخين ٢ / ١٢ / ١٩٩٥ ، ١١ / ٧ / ١٩٩٦ الصادر أولهما من مورث المطعون ضدهم الأول كبائعٍ لأرض النزاع لصالح المطعون ضده الثاني ، وثانيهما من الأخير لصالح الطاعن - ولم يَطعنْ فيهما الورثةُ بأي مطعنٍ - وهما سندا الدين قِبَلَ المورث المذكور ، فإن ذلك التأشير الهامشي يُحاج به الكافة ، وتتحقق به الغاية التي تغياها المشرع من التأشير بسند الدين ، ويترتب عليه عدم نفاذ عقد البيع المسجل رقم ……. لسنة ٢٠٠٦ شهر عقاري الإسكندرية الصادر لصالح المطعون ضده الأول من باقي الورثة في حق الطاعن ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وقضى برفض دعوى الطاعن بصحة ونفاذ عقدي البيع المؤرخينِ ٢ / ١٢ / ١٩٩٥ ، ١١ / ٧ / ١٩٩٦ تأسيسًا على عدم تأشيره بسند دينه على هامش إشهار حق الإرث ، دون أن يفطنَ إلى أن المطعون ضده الأول قام بإشهار حق الإرث وتسجيل عقد البيع الصادر لصالحه من المطعون ضدهم - باقي الورثة - في محررٍ واحدٍ ، هو المسجل رقم …….. لسنة ٢٠٠٦ شهر عقاري الإسكندرية ، ورتب على ذلك الأفضليةَ على عقد المشترى من المورث ، فإنَّه يكونُ معيبًا بمخالفةِ القانونِ والخطأ في تطبيقه ، وحجبه ذلك عن بحث توافر الشروط اللازمة لصحة ونفاذ عقدي البيع ، السالف بيانهما ، فيكونُ مشوبًا – أيضًا – بالقصور في التسبيب ، بما يوجب نقضه والإحالة .