محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٧٧٧ لسنة ٨٢ قضائية

الدوائر الجنائية - جلسة ٢٠٢٠/٠٩/٠٧
الموجز :

عقد الزواج . ماهيته ؟ مناط العقاب على التزوير في وثيقة الزواج : وقوع تغيير في الحقيقة في إثبات خلو أحد الزوجين من الموانع الشرعية مع العلم بذلك . إثبات الحكم حضور الطاعن أمام المأذون مع المحكوم عليها الثالثة بصفته شاهداً وإقراره على قولها بخلوها من الموانع الشرعية حال كونها في فترة عدتها من زواجها السابق مع علمه بذلك . كفايته لإدانته بالاشتراك في تزوير وثيقة الزواج .

القاعدة :

لما كان عقد الزواج وثيقة رسمية يختص بتحريرها موظف مختص هو المأذون الشرعي وهذه الورقة أسبغ عليها القانون الصفة الرسمية لأنها بمقتضاها تقوم الزوجية قانوناً بين المتعاقدين وتكون للآثار المترتبة عليها متى تمت صحيحة قيمتها إذا ما جد النزاع بشأنها ، ومناط العقاب على التزوير فيها هو أن يقع تغيير الحقيقة في إثبات خلو أحد الزوجين من الموانع الشرعية مع العلم بذلك ، فكل عبث يرمي إلى إثبات غير الحقيقة في هذا الصدد يعتبر تزويراً ، ولما كان الحكم قد أثبت في حق الطاعن أنه حضر أمام المأذون مع المحكوم عليها الثالثة بصفته شاهد وأقر على قولها أنها خالية من الموانع الشرعية والواقع أنها كانت لا تزال في فترة عدتها من زواجها السابق مع علمه بذلك ، فإن هذا يكفي لإدانته بالاشتراك في تزوير وثيقة الزواج بما لا يكون للنعي على الحكم في هذا الشأن محل .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:

من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه صيغ في عبارات غامضة ومبهمة خلت من بيان واقعة الدعوى ومضمون أدلة الإدانة، والتي اكتفى بنقلها كما هي واردة بقائمة الثبوت المقدمة من النيابة العامة، ولم يبين عناصر الاشتراك في التزوير خاصة القصد الجنائي رغم دفاعه بعدم علمه بتحريم زواج المطلقة في فترة عدتها، واعتبره شريكاً في تزوير عقد الزواج مع أنه ليس طرفاً أصيلاً فيه، واستهل دفاعه بأن واقعة التزوير التي دين عنها محل الدعوى رقم ………….. لسنة ٢٠١٠ شرعي أول طنطا المقيدة استئنافياً برقم …………. لسنة ٦١ ق لم يكن قد فصل فيها بحكم بات بما كان لازمه وقف الدعوى، وإذ صدر بعد ذلك حكم في الدعوى سالفة البيان حائز لقوة الشيء المحكوم به قضى ببطلان عقد الزواج المزور دون أن يعيب على شهادة الطاعن بشيء مما كان يوجب احتراماً لحجية هذا الحكم القضاء بالبراءة إلا أن المحكمة لم تفعل هذا أو ذاك والتفتت عن دفاعه رغم جوهريته، وأخيراً أعملت المادة ٥٥ من قانون العقوبات دون النص على أن يكون الإيقاف شاملاً لجميع الآثار الجنائية، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة مما يكون معه منعي الطاعن بأن الحكم شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى ولا محل له.
لما كان ذلك، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة مادامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة وهو الحال في الدعوى المطروحة فإن النعي على حكمها في هذا الصدد بفرض صحته يكون على غير سند.
لما كان ذلك، وكان الاشتراك في التزوير من مخبآت الصدور ودخائل النفس ويتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها، وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال مادام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في بيانه واقعة الدعوى واستعراضه لأدلتها، وفي رده على دفاع الطاعن بشأن انتفاء ركن العلم لديه من أن الطاعن كان شاهداً على واقعة طلاق المحكوم عليها الثالثة الحاصل في ٢٦ / ١ / ٢٠٠٢ وهو ذات التاريخ المبرم فيه عقد الزواج المزور، سائغاً وكافياً للتدليل على علمه بعدم خلو المحكوم عليها المذكورة من الموانع الشرعية، لكونها في فترة العدة فإن النعي على الحكم بقالة القصور في التسبيب أو الفساد في الاستدلال يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بجهله قواعد الشريعة الإسلامية وعدم معرفته بأحكام الطلاق واطرحه في تدليل سائغ، وكان من المقرر أنه يشترط لقبول الاعتذار بالجهل بحكم من أحكام قانون آخر غير قانون العقوبات أن يقيم من يدعي هذا الجهل الدليل على أنه تحرى تحرياً كافياً وأن اعتقاده الذي اعتقده بأنه يباشر عملاً مشروعاً كانت له أسباب معقولة، وهو ما لا يجادل الطاعن فيه كما أنه لم يقدم الدليل عليه إلى محكمة الموضوع بل ثبت للمحكمة قيام العلم في حقه للأسباب التي أوردتها في معرض ردها على الدفع، فإن النعي على الحكم في هذا المنحى يكون بعيداً عن الصواب.
لما كان ذلك، وكان عقد الزواج وثيقة رسمية يختص بتحريرها موظف مختص هو المأذون الشرعي وهذه الورقة أسبغ عليها القانون الصفة الرسمية لأنها بمقتضاها تقوم الزوجية قانوناً بين المتعاقدين وتكون للآثار المترتبة عليها متى تمت صحيحة قيمتها إذا ما جد النزاع بشأنها، ومناط العقاب على التزوير فيها هو أن يقع تغيير الحقيقة في إثبات خلو أحد الزوجين من الموانع الشرعية مع العلم بذلك، فكل عبث يرمي إلى إثبات غير الحقيقة في هذا الصدد يعتبر تزويراً، ولما كان الحكم قد أثبت في حق الطاعن أنه حضر أمام المأذون مع المحكوم عليها الثالثة بصفته شاهد وأقر على قولها أنها خالية من الموانع الشرعية والواقع أنها كانت لا تزال في فترة عدتها من زواجها السابق مع علمه بذلك، فإن هذا يكفي لإدانته بالاشتراك في تزوير وثيقة الزواج بما لا يكون للنعي على الحكم في هذا الشأن محل.
لما كان ذلك، وكانت المادة ٢٢٣ من قانون الإجراءات قد نصت على أنه " إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية، جاز للمحكمة الجنائية أن توقف الدعوى، وتحدد للمتهم أو للمدعي بالحقوق المدنية أو للمجني عليه حسب الأحوال أجلاً لرفع المسألة المذكورة إلى الجهة ذات الاختصاص " فأجاز الشارع بذلك للمحكمة الجنائية سلطة تقدير جدية النزاع وما إذا كان يستوجب وقف السير في الدعوى الجنائية أو أن الأمر من الوضوح أو عدم الجدية مما لا يقتضي به وقف الدعوى واستصدار حكم فيه من المحكمة المختصة ولما كانت المحكمة المطعون في حكمها لم تر من ظروف الدعوى أن الأمر يقتضي وقفها ريثما يتم استصدار حكم من محكمة الأحوال الشخصية ومضت في نظرها، ويضحى ما ذهب إليه الطاعن في ذلك في غير محله.

لما كان ذلك، ولئن كانت المادة ٤٥٨ من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن " تكون للأحكام الصادرة من محاكم الأحوال الشخصية في حدود اختصاصها قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية في المسائل التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية ". بيد أن الطاعن لا يدعي وعلى ما يبين من أسباب طعنه أن الحكم في الدعوى رقم ………… لسنة ٢٠١٠ شرعي أول طنطا المقيدة استئنافياً برقم ………… لسنة ٦١ ق خلص في قضائه إلى خلو الزوجة من الموانع الشرعية وصحة عقد الزواج محل واقعة التزوير، بل أورى أنه قضى ببطلان عقد الزواج لأن الزوجة لم تنقض عدتها. وهو ما لا يظاهر الطاعن في نفي إسناد الاتهام إليه، ومن ثم لا تجوز المحاجة به.
لما كان ذلك، وكان وقف تنفيذ العقوبة أو شموله لجميع الآثار الجنائية المترتبة على الحكم أمر يتعلق بتقدير العقوبة وهذا التقدير في الحدود المقررة قانوناً للجريمة التي ثبتت على المتهم من سلطة محكمة الموضوع بحيث لا تلزم ببيان الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة عليه بالقدر الذي ارتأته. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.