محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٩٨٣٥ لسنة ٨٩ قضائية

الدوائر الجنائية - جلسة ٢٠٢٠/٠٩/٢٨
الموجز :

التزام مجلس النواب بإصدار قانون للعدالة الانتقالية وفقاً للمادة ٢٤١ من دستور ٢٠١٤ . دعوة للمشرع لينظم قواعد كشف الحقيقة والمحاسبة واقتراح أطر المصالحة الوطنية وتعويض الضحايا فيما يستنه من قوانين . عدم جواز التحدي بذلك النص . ما دامت السلطة التشريعية لم تفرغه في تشريع نافذ . تعيين المشرع الدستوري للحالات التي قصد شمولها هذا القانون وخلوها مما أتاه الطاعنون وجرائمهم . أثره ؟

القاعدة :

من المقرر أن ما نص عليه دستور جمهورية مصر العربية المعدل ، الصادر في الثامن عشر من يناير سنة ٢٠١٤ ، في المادة ٢٤١ منه من التزام مجلس النواب في أول دور انعقاد له بإصدار قانون للعدالة الانتقالية ، ليس واجب الإعمال بذاته ، وإنما هو دعوة للمشرع كي ينظم في هذا الميعاد التنظيمي قواعد كشف الحقيقة ، والمحاسبة ، واقتراح أطر المصالحة الوطنية ، وتعويض الضحايا ، فيما يستنه من نصوص تشريعية محددة ومنضبطة تنقله إلى مجال العمل والتنفيذ ، ومن ثم فلا مجال للتحدي بذلك النص ، مادام أن السلطة التشريعية لم تُفرغ أحكامه بعد في تشريع نافذ ، هذا إلى أن البين من مناقشات أعضاء لجنة الخمسين لإعداد هذه المادة أنها حددت الغرض من قانون العدالة الانتقالية ، وأن هذا التحديد الذى نص عليه المشرع الدستوري فيه تعيين للحالات التي قصد شمولها بذلك القانون ولا يتجاوزه إلى مجال آخر كما هو الحال في الدعوى المطروحة ومن ثم لا يشمل الطاعنين والجرائم التي حُكم عليهم من أجلها ، فإن منعاهم في هذا الصدد يكون عقيماً لا جدوى منه .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
أولاً: عن الطعن المرفوع من المحكوم عليهم :
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه ، أنه إذ دان الأول ، والثاني ، والثالث ، والسابع بجريمة تأسيس وإدارة عصابة المقاومة الشعبية ب .... " مجموعة الملثمون " على خلاف أحكام القانون ، بغرض الدعوة إلى تعطيل الدستور ، والقوانين ، ومنع مؤسسات الدولة عن ممارسة أعمالها ، وتستخدم الإرهاب في تحقيق أغراضها ، ودان باقي الطاعنين بالانضمام إليها مع علمهم بغرضها ، ودان الطاعنين الثاني ، والثالث ، والرابع ، والخامس ، والسادس ، والثامن ، والرابع عشر بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار بالإضافة إلى توافر ظرف الترصد في حق الأخيرين ، كما دان الطاعن الأول ، والسابع بالاشتراك فيها ، ودان الطاعنين ، التاسع ، والعاشر ، والثاني عشر ، والسادس عشر ، والسابع عشر بإحراز أسلحة نارية مششخنة مما لا يجوز الترخيص بها ، وذخائر مما تستعمل فيها ، ودان الطاعنين الثالث ، والخامس ، والثالث عشر ، والسادس عشر ، والتاسع عشر بإحراز أسلحة نارية غير مششخنة دون ترخيص ، وإحرازهم والطاعن العاشر ذخائر مما تستعمل فيها ، ودان الطاعن الثالث عشر بإحراز أجزاء رئيسية لسلاح ناري غير مششخن دون ترخيص ، وكان إحراز تلك الأسلحة النارية بقصد الإخلال بالأمن والنظام العام ، والمساس بنظام الحكم والسلام الاجتماعي ، ودان الطاعن الأول ، والخامس عشر ، والسادس عشر ، والثامن عشر بإحراز مفرقعات دون ترخيص وتنفيذاً لغرض إرهابي ، ودان الطاعن التاسع بإحراز ألعاب نارية مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ ، ودان الطاعنين الثالث ، والخامس بجريمة استعمال القوة مع أفراد الشرطة القائمين على تنفيذ أحكام الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، وذلك أثناء تأديتهم وظيفتهم ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والخطأ في تطبيق القانون ، والفساد في الاستدلال ، والبطلان ، والإخلال بحق الدفاع . ذلك بأن الحكم اعتوره الإجمال ، والإبهام ، وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها ، ولم يبينها بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دان الطاعنين بها ، ودور كل منهم فيها ، رغم تمسكهم بعدم توافرها في حقهم ، ولم يورد مؤدى أقوال شهود الإثبات ، وإقرارات الطاعنين التاسع ، والعاشر ، والثاني عشر ، والعشرين ، والحادى والعشرين ، والتقارير الفنية بطريقة وافية ، وأحال في بيان شهادة الشاهدين الثاني والثالث إلى أقوال الشاهد الأول رغم اختلافهم ، ولم تفطن المحكمة إلى أن الواقعة في حقيقتها لا تعدو مجرد رأى سياسي معارض للطاعنين وأن جرائم القتل العمد ليست من الأغراض المذكورة على سبيل الحصر في المادة ٨٦ مكرراً من قانون العقوبات ، وبعد أن أورد الحكم انتماء الطاعنين لجماعة الإخوان المسلمين ، عاد وأثبت أن انتمائهم لتنظيم الجهاد ، كما أورد أنه قد تم الاتفاق في استراحة الطاعن السابع على خطف المجنى عليه .... ، ثم عاد وأثبت أن الاتفاق تم على قتله ، وساءل الحكم الطاعن الأول ، والسابع ، والثامن ، والرابع عشر كشركاء في جريمة قتل المجنى عليه– سالف الذكر – باعتبارها نتيجة محتملة لجريمة خطفه المتفق عليها ، مع أنه لم يُتوقع وبحسب المجرى العادي للأمور اقتراف القتل الذى انفرد به الطاعن الثالث وحده ، ثم عاد الحكم واعتبر الطاعن الأول فاعلاً أصلياً فيها لظهوره على مسرحها ، وأثبتت المحكمة بمحضر جلسة .... أن النيابة العامة بجلسة .... عدلت وصف التهمة الواردة بالبند الثالث والمنسوبة إلى الطاعنين الأول ، والسابع ، وآخر إلى الاشتراك بالتحريض ، والاتفاق والمساعدة في قتل ذلك المجنى عليه رغم خلو محضر الجلسة منه ، ودون بيان ماهية ذلك التعديل ، والذى لم تحققه المحكمة ، واستدل الحكم على توافر نية القتل ، وظرفي سبق الإصرار والترصد بما لا ينتجهم ، ورغم أن واقعة قتل المجنى عليه .... مجرد ضرب مفضى إلى الموت ، وأسس الحكم قضاءه على الظن ، ومعتمداً على التحريات فحسب ، ودون أن تكون معززة بدليل آخر ، رغم تناقضها وتمسكهم بعدم جديتها ، وعدم الإفصاح عن مصدرها ، والخطأ في اسم الطاعن السادس والعشرين ، وحجب أفراد القوة المرافقة للضباط عن الشهادة ، وعدم إثبات مأموريات ضبطهم بدفتر الأحوال ، ورغم الخلاف السياسي بين الطاعنين وضباط الشرطة لعملهم على حفظ نظام الحكم الذى يعارضه الطاعنون ، وعول على أقوال شهود الإثبات مع تناقضها وعدم تعرفهم على الجناة الملثمين ، وإهدارها والتحريات بالنسبة للمتهمين المحكوم ببراءتهم ، وسرد أدلة الإدانة كما هي واردة بقائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ، واستند في إدانة الطاعن الرابع والعشرين على التحقيقات المتداولة في المحضر رقم .... ، كما استند في إدانة الطاعن الثالث والعشرين على إقراره بمحضر الضبط في الجناية رقم .... رغم صدوره وليد إكراه ، وإصدار النيابة العامة أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية فيها ، ودفع الطاعنون ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل الأمر بهما بدلالة البرقيات التلغرافية ، ولانتفاء حالة التلبس بالنسبة للطاعنين الرابع عشر ، والسابع عشر ، والثامن عشر ، ولعدم عرض الطاعن الخامس على النيابة العامة في خلال أربع وعشرين ساعة من ضبطه ، ولتزوير محاضر الضبط ، وببطلان الإذن بتفتيش مساكن الطاعنين الثاني ، والرابع ، والخامس لعدم تسبيبه ، ولتفتيش مسكني الطاعنين الرابع والعشرين ، والسابع والعشرين بدون إذن ، وببطلان تحريات الضابط بقطاع الأمن الوطني لعدم تخويله صفة الضبطية القضائية من وزيري العدل ، والداخلية ، ولعدم نشر قرار الأخير بإنشاء ذلك القطاع بالجريدة الرسمية ، وببطلان استجواب المقدم .... للطاعنين الرابع ، والسابع ، والثامن ، والرابع عشر بمحضر الضبط ، مما كان مقتضاه عدم الاستناد إلى شهادته ، وإقرارات الطاعنين ، وببطلان تحقيقات النيابة العامة لإجرائها في مقر قوات أمن الجيزة وفى غيبة محاميهم ، ومنع محامى الطاعنين الرابع والعشرين ، والسابع والعشرين من حضورها ، وإجرائها من أعضاء نيابة أقل من درجة رئيس بها ، ومن غير أعضاء نيابة أمن الدولة العليا ، وإحالتهم إلى المحاكمة من غير محاميها العام ، وببطلان إقراراتهم بالتحقيقات لصدورها وليدة إكراه مادى الثابت بالتقارير الطبية ، وفى حضور ضباط الشرطة ، وحرف الحكم إقرارات الطاعنين السابع ، والرابع والعشرين ، والسابع والعشرين بالتحقيقات عن معناها ، وبعدم جواز نظر الدعوى عن واقعة مقتل .... بالنسبة للطاعنين الثالث ، والرابع ، والسادس لسبق صدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في الجناية رقم .... ، وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها عن واقعة انضمام الطاعنين الحادي والعشرين ، والثالث والعشرين إلى مجموعة الملثمين في الجناية رقم .... والمقيدة برقم .... ، وبعدم دستورية المادتين ٨٦ ، ٨٦ مكرراً من قانون العقوبات ، وببطلان إجراءات المحاكمة التي تمت في أكاديمية الشرطة وفى غير علانية لتقييد المحكمة دخول القاعة بتصاريح ، ولوجود الطاعنين في قفص زجاجي يحول بينهم وبين المحكمة والدفاع إلا أنها ردت على أوجه دفاعهم بما لا يصلح جملة واحدة ، ولم تعرض للتقارير الطبية ، ولم تجر تحقيقاً بشأن ما تضمنته ، وما أثُير من تزوير محاضر الضبط ، وتعجلت الفصل في الدعوى قبل أن تقول المحكمة الدستورية العليا كلمتها في المادتين – سالفتي البيان – والتفتت المحكمة عن دفاع الطاعن الأول بانتفاء صلته بالواقعة ، وأنه ليس المقصود ب .... الذى اتفق على خطف المجنى عليه .... والوارد في إقرارات المتهمين وأقوال الشاهدين الأول والثاني ، ولم تواجهه النيابة العامة بهم ، سيما أنه لم يضبط متلبساً ، أو محرزاً لثمة مضبوطات ، كما التفتت عن مستندات الطاعنين الثالث ، والرابع ، والثامن وعن دفاعهم بتمزق كارت السلاح ، وخلو حرز الثلاث مقذوفات من اسم المتهم ، وعن دفاع الطاعنين الرابع عشر ، والسابع عشر ، والثامن عشر بعدم ضبطهم في حالة تلبس ، وعن باقي أوجه دفاعهم ولم تحققها ، كما التفتت عن مذكرات ومستندات الطاعنين الثاني ، والسادس ، والتاسع ، والعاشر ، والثاني عشر ، والعشرين ، والحادي والعشرين ، والثاني والعشرين ، ولم تعرض حرزي المفرقعات والألعاب النارية عليهم بجلسة المحاكمة ، واكتفت بسماع شهادة الشاهد الثالث في غيبة محامى الطاعن السابع بجلسة .... ، والذى قرر بعدم تذكره الواقعة ، ولم تجب الطاعنين إلى طلبهم سماع باقي شهود الإثبات ، واستجواب بعضهم بجلستي .... ، .... واطرحته بما لا يسيغ به اطراحه ، ولم تجب الطاعن التاسع عشر لطلبه بضم ملف التحقيقات التي أجرتها وزارة الداخلية والنيابة العامة مع الضابط .... لضبطه متلبساً بسرقة مبلغ مائة وخمسين ألف جنيه من مسكن الطاعن الثامن ، وحضر محام واحد مع الطاعنين الثاني ، والثالث ، والرابع ، والخامس ، والثامن ، والتاسع ، والعاشر ، والثاني عشر ، والعشرين ، والحادي والعشرين رغم تعارض مصالحهم ، وتضمن الحكم بعض العبارات التي تعد رأياً سياسياً لقضاته ، وتنبئ عن عدم حيدتهم ، ورغبتهم في إدانة الطاعنين ، دون محاكمة عادلة ، وقبل إصدار قانون العدالة الانتقالية والذى تقاعس مجلس النواب عن إصداره وبالمخالفة للمادة ٢٤١ من دستور سنة ٢٠١٤ ، ووجهت النيابة العامة إلى الطاعنين الثاني ، والتاسع ، والعشرين ، تهمة الانضمام إلى عصابة الملثمين ، ثم أحالتهم بتهمة تأسيسها ، وعاملت المحكمة الطاعنين من السابع إلى السابع عشر ، والتاسع عشر بالمادة ١٧ من قانون العقوبات ، ولم تعمل أثرها في حقهم ، وأورد الحكم أن جريمة تأسيس عصابة الملثمين والانضمام إليها تما في عام .... ، في حين أن الثابت بتحريات ضابط الأمن الوطني أنهما قد تما في عام .... ، واحتسبت المحكمة سن الطاعن الأخير – الطفل – من تاريخ ضبطه وليس من تاريخ الواقعة ، مما أسلسها إلى الفصل في الدعوى رغم عدم اختصاصها ، ومعاقبته بالحبس وبالمخالفة للمواد ٩٥ ، ١٠١ ، ١٢٢ من قانون الطفل رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ ، وأخيراً فإن الحكم المطعون فيه قضى بمعاقبة الطاعنين من العشرين إلى السادس والعشرين بعقوبة أشد من العقوبة المقررة لجريمة انضمامهم إلى عصابة الملثمين التي دانهم بها . كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعنين الأول، والثاني ، والثالث ، والسابع وآخرين أسسوا وأداروا جماعة تحالف دعم الشرعية ، لجنة المقاومة الشعبية ب .... " جماعة الملثمون " على خلاف أحكام القانون بغرض إفشال جهود الدولة في تحقيق الاستقرار ، وإشاعة حالة من الفوضى الأمنية ، وذلك باستخدام القوة والعنف لتحقيق أغراضها ، باستهداف ضباط ، وأفراد الشرطة ، والقوات المسلحة ، وتخريب المؤسسات الحكومية والخدمية العامة ، وذلك باستعمال الأسلحة النارية ، والقنابل اليدوية ، وقطع الطرق العامة ، ومنع حركة وسائل النقل ، وافتعال المشاجرات مع المواطنين الرافضين لسلوكهم الإرهابي ، وبث الرعب في نفوسهم ، والاعتداء على حرمتهم الشخصية ، وانضم باقي الطاعنين إلى هذه الجماعة ، وتنفيذاً لغرضها الإرهابي توجه الطاعنون الثاني ، والثالث ، والرابع ، والسادس ، والحادي عشر إلى مسكن المجنى عليه .... حاملين أسلحة نارية ، منتوين قتله لاعتقادهم بتعاونه مع أجهزة الأمن في ملاحقتهم ، وما إن لاح لهم حتى عاجله الطاعنان الثالث ، والسادس بوابل من الأعيرة النارية قاصدين إزهاق روحه فأحدثا به إصابات بالرأس والصدر والبطن والحوض ، وما أحدثته من كسور متفتتة بقاع الجمجمة وعظام الوجه والضلوع الصدرية وتهتك بأنسجة السحايا والمخ وجميع الأحشاء الصدرية والبطنية ، وما صاحبها من أنزفة دموية غزيرة وصدمة أودت بحياته ، حال وجود باقي الطاعنين – سالفي البيان – للشد من أزرهما ومراقبة الطريق ، والحيلولة دون إغاثة المجنى عليه ، وفى الخامس والعشرين من يناير سنة ٢٠١٥ وأثناء فرار الطاعن الثاني ، وآخر مجهول ، بعد وضعهما النار عمداً في مبنى المجلس المحلى لمدينة .... تلاقيا مع .... فاعتقدا بملاحقته لهما بقصد ضبطهما ، فأطلقا عليه عمداً وابلاً من الأعيرة النارية من أسلحتهما النارية الآلية ، فأحدثا إصابته بالصدر والعضد الأيمن ، ونتج عنها تهتك بالرئة اليمني والقلب ونزيف دموي غزير والذى أودى بحياته ، وبعد ما علم الطاعن الأول أن .... يعمل بقطاع الأمن الوطني – ورغم قرابتهما – انتوى خطفه لإجباره على الإقرار بأسماء المرشدين المتعاونين مع مركز شرطة .... ، ومستعيناً بالطاعن السابع ليوفر له مقره بقرية .... مركزاً للتخطيط لجريمته ، وبالمتهم الخامس والستين – المحكوم عليه غيابياً – لمراقبة المجنى عليه أثناء وجوده بملعب كرة القدم بتلك القرية وإبلاغ المترصدين له – بالاتفاق مع الطاعن الأول – بثلاث دراجات نارية الأولى يقودها الخامس ، وخلفه الثالث حاملاً بندقية آلية ، والثانية قيادة الرابع عشر ، وخلفه الرابع مسلحاً ببندقية آلية ، والثالثة يقودها الثامن وخلفه المتهم السادس والستين – المحكوم عليه غيابياً – محرزاً لبندقية آلية ، وما إن تلقوا الإشارة بخروج المجنى عليه من ملعب كرة القدم مستقلاً دراجته الهوائية عائداً إلى منزله حتى حاصروه شاهرين أسلحتهم النارية في وجهه ، وأرغمه الطاعنان الخامس ، والثالث على الجلوس بينهما بدراجتهما النارية لخطفه ، فلما استوى على الدراجة حاول مقاومتهما فسقطوا جميعاً أرضاً بالدراجة ، فأطلق الطاعن الثالث وابلاً من الأعيرة النارية من بندقيته الآلية على رأس المجنى عليه وعموم جسده والتي أودت بحياته نتيجة نزيف بطبقات المخ وتهتك بالرئة اليسرى ونزيف بالتجويف الصدري ونزيف دموي غزير ، وذلك حال وجود باقي الطاعنين على مسرح الجريمة للشد من أزرهما والحيلولة دون تدخل الأهالي لإغاثته ، وأحرز الطاعنون الأول ، والثاني ، والثالث ، والرابع ، والخامس ، والسادس ، والثامن ، والتاسع ، والعاشر ، والثاني عشر ، والسادس عشر ، والسابع عشر أسلحة نارية مششخنة مما لا يجوز الترخيص بها ، وذخائر مما تستعمل فيها ، وأحرز الطاعنون الثالث ، والخامس ، والثالث عشر ، والسادس عشر ، والتاسع عشر أسلحة نارية غير مششخنة دون ترخيص ، وأحرزوا والطاعن العاشر ذخائر مما تستعمل فيها ، وأحرز الطاعن الثالث عشر أجزاء رئيسية لسلاح ناري غير مششخن دون ترخيص ، وكان إحراز تلك الأسلحة النارية بقصد الإخلال بالأمن والنظام العام ، والمساس بنظام الحكم ، والسلام الاجتماعي ، وأحرز الطاعنون الأول ، والخامس عشر ، والسادس عشر ، والثامن عشر مفرقعات دون ترخيص ، وتنفيذاً لغرض إرهابي ، وأحرز الطاعن التاسع ألعاباً نارية مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ ، وقاوما الطاعنان الثالث والخامس بالقوة والعنف أفراد الشرطة القائمين على تنفيذ أحكام الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، وكان ذلك أثناء تأديتهم وظيفتهم ، وساق الحكم على صحة الواقعة ، وإسنادها للطاعنين أدلة استقاها من إقرارات الطاعنين الثالث ، والرابع ، والخامس ، والسابع ، والثامن ، والتاسع ، والعاشر ، والرابع عشر ، والخامس عشر ، والسادس عشر ، والثامن عشر ، والتاسع عشر ، والعشرين ، والحادي والعشرين ، والثالث والعشرين ، والرابع والعشرين ، والخامس والعشرين ، والسادس والعشرين ، والسابع والعشرين ، ومن أقوال شهود الإثبات ، ومما ثبت من تقارير الصفة التشريحية ، والأدلة الجنائية ، ثم أورد مؤدى هذه الأدلة في بيان واف ، وهى أدلة سائغة ومن شأنها مجتمعة أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ، ذلك أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد ، وأن تطرح ما عداها وفى عدم إيراد المحكمة لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحها لها .
لما كان ذلك ، وكان يبين مما سطره الحكم – فيما تقدم – أنه بين وقائع الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، ودور كل منهم فيها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي ، وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وتنبئ بجلاء عن ثبوت – الجرائم سالفة البيان – في حق الطاعنين ، وتجزئ في الرد على دفاعهم بعدم توافرها ، وبأن الواقعة مجرد رأى سياسي معارض للطاعنين ، وبما يحقق مراد المشرع الذى استوجبه في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية ، من اشتمال الحكم الصادر بالإدانة ، على الواقعة المستوجبة للعقوبة ، ومؤدى الأدلة ، التي يستند إليها في قضائه ، مما يكون معه منعى الطاعنين بأن الحكم شابه الإجمال والإبهام ، وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها ولا محل له .
لما كان ذلك ، وكان ما قاله الحكم وأسنده من وقائع استخلصها استخلاصاً سائغاً من الأوراق تنبئ في وضوح عن وجود عصابة الملثمين التي أسسها الطاعنون – سالفي البيان – وآخرين ، وانضم إليها باقي الطاعنين ، وأن الصلة قد توثقت بينهم وغيرهم من المتهمين في سبيل قيامهم بعمل مشترك وهم جميعاً على علم بحقيقة أمره ، وتنبئ أيضاً عن أن لتلك العصابة برنامجاً تتبعه في مزاولة نشاطها مستخدمة فيه القوة والإرهاب ، واقتراف جرائم القتل – المار بيانها – تحقيقاً لأغراضها المؤثمة ، والتي تتحقق بأي صورة من الصور الواردة في المادة ٨٦ مكرراً من قانون العقوبات ومن بينها الاعتداء على حق الإنسان في الحياة الآمنة ، وحرمة جسده ، وعدم جواز الاعتداء عليه ، والذى كفله الدستور في المادتين ٥٩، ٦٠ منه وقانون العقوبات ، كما أن قتل أفراد هيئة الشرطة والمتعاونين معها بإبلاغها عن الجرائم ومقترفيها من شأنه منعها – باعتبارها إحدى السلطات العامة – من ممارسة أعمالها ، وهو ما يستتبع تعطيل أحكام الدستور والقوانين ، فإن ما يثيره الطاعنون من أن جرائم القتل العمد ليست من الأغراض المذكورة في المادة – المار ذكرها – لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان .
لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون بأن الحكم بعد أن أورد انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين ، عاد وأثبت أن انتماءهم لتنظيم الجهاد ، إذ – بفرض صحته – ليس قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم ولا أثر له في منطقه واستدلاله ، إذ تقوم عقيدة المحكمة على المعاني لا على الألفاظ والمباني .
لما كان ذلك ، وكان من المسلم به أن المادة ٤٣ من قانون العقوبات وإن جاءت على خلاف الأصل في المسئولية الجنائية من أن الجاني لا يسأل إلا عن الجريمة التي ارتكبها أو اشترك فيها بإحدى الطرق المنصوص عليها في المادة ٤٠ من قانون العقوبات ، إلا أن المشرع إذ تصور حالات تقع فيها نتائج غير مقصودة لذاتها ، وإنما تقع نتيجة محتملة للمساهمة في الجريمة الأصلية المقصودة ابتداء وفقاً للمجرى العادي للأمور قد خرج عن ذلك الأصل ، وجعل المتهم مسئولاً أيضاً عن النتائج المحتملة لجريمته الأصلية متى كان في مقدوره أو كان من واجبه أن يتوقع حدوثها ، على أساس أن إرادة الجاني لابد أن تكون قد توجهت نحو الجرم الأصلي ونتائجه الطبيعية ، وهو ما نص عليه في المادة ٤٣ من قانون العقوبات ، وهذه المادة وإن كانت قد وردت في باب الاشتراك إلا أنها جاءت في باب الأحكام الابتدائية فدل المشرع بذلك وبعبارتها الصريحة المطلقة على أنها إنما تقرر قاعدة عامة هي أن مناط تقدير الاحتمال إنما يكون بالنظر إلى الجريمة التي اتجهت إليها إرادة الفاعل أولاً بالذات ، وما يحتمل أن ينتج عنها عقلاً وبحكم المجرى العادي للأمور .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أيضاً أن اعتبار جريمة معينة محتملة للاشتراك في جريمة أخرى هو أمر موضوعي تفصل فيه محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها ما دام حكمها يساير التطبيق المنطقي السليم لحكم القانون .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في مدوناته من الأسباب السائغة التي تبرر أخذ الطاعنين الأول ، والسابع بحكم المادة ٤٣ – المشار إليها – بالنسبة لجريمة قتل أمين الشرطة .... إذ أورد الحكم في مدوناته أن إطلاق الطاعن الثالث النار على الأمين المذكور إنما كان على إثر مقاومته أثناء خطفهم له – وهى الجريمة المقصودة أصلاً – مما دفع الطاعن الثالث – خشية إخفاقهم في خطفه – إلى إطلاق النار ، وهو ما يبين منه تسلسل الوقائع على صورة تجعلها متصلة آخرها بأولها ، ومن ثم يكون الحكم سديداً إذ أخذ الطاعنان الأول والسابع بجناية القتل على اعتبار أنها نتيجة محتملة لجريمة خطف المجنى عليه وفقاً للمجرى العادي للأمور ، على اعتبار أنه كان يجب عليهما أن يتوقعا كل ما حصل إن لم يكونا توقعاه فعلاً ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان الأول والسابع في هذا الوجه لا يكون له أساس ، هذا إلى أن الحكم دان الطاعن الرابع عشر باعتباره فاعلاً أصلياً في جريمة القتل – سالفة البيان – وليس باعتباره شريكاً فيها وكنتيجة محتملة لجريمة الخطف .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه ، قد خلص صائباً إلى أن الوصف الصحيح للفعل الجنائي الذى وقع من الطاعن الأول هو مجرد الاشتراك في جناية القتل ، ولم يصفه باعتباره فاعلاً أصلياً فيها – وعلى خلاف ما يدعى – هذا إلى أن الفاعل أو الشريك يتحمل مع فاعل الجريمة المسئولية الجنائية عن النتائج المحتملة للجريمة التي تم الاتفاق عليها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد يكون لا وجه له .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لكيفية وقوع حادث قتل الأمين .... ، وحاصلها أن الطاعنين اتفقوا في استراحة الطاعن السابع على خطفه ، وأثناء محاولتهم خطفه قاومهم وسقط أرضاً فأطلق عليه الثالث أعيرة نارية فقتله ، ولم يثبت أن الاتفاق تم على قتله ، فإن قالة التناقض تنحسر عن الحكم المطعون فيه .
لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد دانت الطاعن السابع باعتباره شريكاً في قتل المجنى عليه .... بطريق الاتفاق ، والمساعدة ، وكانت تلك الأفعال هي بعينها المسندة إليه في أمر الإحالة والتي هي أساس الاتهام – والتي دار عليها الدفاع – فإن كل ما يثيره في صدد وصف التهمة لا يكون له محل .
لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد أثبتت توافر نية القتل لدى الطاعنين الأول ، والثاني ، والثالث ، والرابع ، والخامس ، والسادس ، والسابع ، والثامن ، والرابع عشر من إعدادهم أسلحة نارية قاتلة بطبيعتها ( بنادق آلية ) ومعمرة بالذخيرة ، وأطلق الثالث ، والسادس هذه الأعيرة على المجنى عليه .... فأصابه بعدة إصابات في مقاتل ( في الرأس والوجه والظهر والصدر والبطن ، وأطلق الثاني هذه الأعيرة على المجنى عليه .... فأصابه في مقتل ( في الصدر والتي أحدثت تهتك بالرئة اليمني والقلب ) وأطلق الثالث هذه الأعيرة على المجنى عليه .... فأصابه في مقتل ( في الرأس والوجه ) فإن هذا البيان مجزئ في التدليل على نية القتل لدى الطاعنين ، ويكفى رداً على ما يثُيرونه من انعدامها .
لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها أن الطاعنين الأول ، والثالث ، والرابع ، والخامس ، والسابع ، والثامن ، والرابع عشر ، والمحكوم عليهما غيابياً قد اتفقوا على ارتكاب جريمة خطف المجنى عليه .... التي وقعت جريمة قتله نتيجة محتملة لها ، ودلل على توافر نية القتل في حق الطاعنين الثالث ، والرابع ، والخامس ، والثامن ، والرابع عشر باعتبارهم الفاعلين الأصليين في جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد فذلك حسبه ، إذ ينعطف حكمه على من اتفق معهم على ارتكاب جريمة الخطف مع علمه باحتمال وقوع جريمة القتل نتيجة محتملة لها بغض النظر عن مقارفته هذا الفعل بالذات أو عدم مقارفته ما دامت المحكمة قد دللت تدليلاً سليماً على أن جريمة القتل وقعت نتيجة محتملة لجريمة الخطف التي اتفق الطاعنون – سالفي البيان – على ارتكابها هذا إلى أن الحكم استدل بأسباب سائغة مقبولة مستمدة من الظروف التي بينها ، ومن ثبوت تحريض الطاعن الأول على خطف الأمين – سالف الذكر – واتفاقه والطاعن السابع وباقي الطاعنين – سالفي البيان – في استراحة الأخير على ارتكاب جريمة الخطف ، فإن ما ساقه الحكم من أدلة على الاشتراك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة يؤدى إلى ما رتبه عليه في حق الطاعنين الأول ، والسابع ، وبما يدل على أن الأول هو صاحب الرأي الأول والأخير في الأمر ، فإنها بذلك لم تتجاوز سلطتها في تقدير أدلة الثبوت في الدعوى ، فإن ما يثيره هذان الطاعنان في هذا الصدد لا يكون له أساس .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لظرفي سبق الإصرار ، والترصد وكشف عن توافرهما وساق لإثباتهما من الدلائل والقرائن ما يكفى لتحققهما طبقاً للقانون ، فإن ما يثيره الطاعنون الأول ، والثاني ، والثالث ، والرابع ، والخامس ، والسادس ، والسابع ، والثامن ، والرابع عشر لا يكون مقبولاً .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مدار الإثبات في المواد الجنائية ليس إلا اطمئنان المحكمة إلى ثبوت أو نفى الوقائع المطروحة عليها ، كما أن لها أن تعول في إدانة متهم على أقوال متهم آخر متى اطمأنت إليها ، ولو لم يكن عليه في الدعوى من دليل سواها ، وأن لها كذلك أن تلتفت عن عدوله عن أقوال صدرت منه وتعتمد على أقواله الأولى على أساس أنها صحيحة وصادقة في رأيها ، كما أنه لا يلزم كذلك في القانون أن يكون الدليل الذى ينبني عليه الحكم مباشراً بل إن للمحكمة – وهذا من أخص خصائص وظيفتها التي أنُشئت من أجلها – أن تكمل الدليل مستعينة بالعقل والمنطق وتستخلص منه ما ترى أنه لابد مؤد إليه ، ولذلك فإن محكمة الموضوع متى قالت بثبوت واقعة ، وأوردت الأدلة التي اعتمدت عليها ، وكانت هذه من شأنها أن تؤدى عقلاً إلى ما قالت به فلا تصح مجادلتها في ذلك لدى محكمة النقض ، إذ المجادلة في هذه الصورة لا يكون لها من معنى إلا إثارة البحث في عدم كفاية الأدلة بذاتها للثبوت ، وهذا مما لا يجوز التعقيب على محكمة الموضوع فيه ، كما أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضى بالإعدام على مرتكب القتل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدين برؤيته حال وقوع الفعل منه ، كما أنه من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهى حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة لمتهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر ، كما أن لها أن تعول في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولا ينال من ذلك عدم الإفصاح عن مصدرها ، أو الخطأ في اسم الطاعن السادس والعشرين .
لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لم تستند في إدانة الطاعنين – وعلى خلاف زعمهم – على التحريات وحدها ، وإنما استندت في إدانتهم إلى الأدلة – سالفة البيان – وحصلت أقوال الشهود ، والضباط وتحرياتهم بما لا تناقض فيه ، والتي تقطع بصحة تصوير الواقعة على الوجه الذى ارتسم في وجدان المحكمة ، والمبنى على الجزم واليقين ، لا على الظنون والشبهات ، ولما كانت الاستنتاجات التي خلصت إليها المحكمة تتفق مع المنطق والمعقول ، وقد استدلت في كيفية وقوع الحوادث بما صح عندها من وجوه الاستدلال التي تؤدى إلى النتيجة التي خلصت إليها ، فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة في القوة التدليلية لأقوال شهود الإثبات ، والضباط وتحرياتهم ، والاستناد إليها في إدانتهم ، وإهدارها بالنسبة للمتهمين المحكوم ببراءتهم ، والنعي بأن واقعة مقتل المجنى عليه .... على مجرد ضرب مفضى إلى الموت ، لا يخرج في حقيقته عن معاودة الجدل في موضوع الدعوى ، والصورة التي اعتنقتها محكمة الموضوع لها ، والمناقشة حول تقدير أدلتها ، مما لا يقبل أمام محكمة النقض . هذا إلى أن ما يثيره الطاعنون من استناد الحكم إلى أقوال وتحريات ضباط الشرطة رغم الخلاف السياسي بينهما لمعارضتهم لنظام الحكم الذى يعمل ضباط الشرطة على حفظه ، فإن ذلك مردود بما نصت عليه المادة ٢٠٦ من الدستور من أن " الشرطة هيئة مدنية نظامية ، في خدمة الشعب ، وولاؤها له ، وتكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن ، وتسهر على حفظ النظام العام ، والأداب العامة ، وتلتزم بما يفرضه عليها الدستور والقانون من واجبات ، واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ...." وما نصت عليه المادة الثالثة من القرار بقانون رقم ١٠٩ لسنة ١٩٧١ بشأن هيئة الشرطة من أنها تختص بالمحافظة على النظام العام والأداب ، وبحماية الأرواح والأعراض والأموال وعلى الأخص منع الجرائم وضبطها ، وكفالة الطمأنينة والأمن للمواطنين في كافة المجالات ، كما أن اختصاص ضباط قطاع الأمن الوطني بحماية وسلامة الجبهة الداخلية ومكافحة الإرهاب ، واشتراك ضباط شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن معهم في التحري وضبط هذه الجرائم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – لا يضفى على هؤلاء الضباط أية صفة سياسية ولا أن يطبع تصرفاتهم بالطابع السياسي ، ذلك بأن الحكومات وإن تغيرت ألوانها السياسية ، فإن ذلك لا ينبني عليه تغير لون الموظفين ، ولو كانوا قد خصصوا لمكافحة الجرائم السياسية ، فإن عملهم يظل مقصوراً على مكافحة الجريمة باعتبارها جريمة ، فهم يعملون للأمة وصالح المجموع لا لنُصرة فريق على فريق .
لما كان ذلك ، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ، مادامت تصلح في ذاتها لإقامة بالإدانة ، فإن النعي على حكمها من الطاعنين الثاني ، والرابع ، والخامس في هذا الصدد – بفرض صحته – يكون على غير سند .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة الجنائية أن تستند في حكمها إلى أي عنصر من عناصر الدعوى متى كانت هذه العناصر مطروحة على بساط البحث أمامها ، وكان في استطاعة الدفاع أن يتولى مناقشتها وتفنيدها بما يشاء، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة في استنادها في إدانة الطاعنين الثالث والعشرين ، والرابع والعشرين – من بين ما استندت إليه – إلى إقرار الأول في الجناية رقم .... ، وإقرار الثاني في المحضر رقم .... ، ما دامت هاتان القضيتان كانتا مضمومتين إلى الدعوى المطروحة أمامها ، فإن منعاهما في هذا الخصوص يكون في غير محله .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه ، قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات ، واطرحه تأسيساً على اطمئنان المحكمة إلى جديتها وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش ، وهو من الحكم رد كاف وسائغ ، ويتفق وصحيح القانون ، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون غير مقترن بالصواب .
لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد عرضت للدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل الأمر بهما ، ولدفاع الطاعنين بتزوير محاضر الضبط وردت عليهما بما يكفى ويسوغ به اطراحهما ، واطمأنت إلى أقوال الضباط وصحة تصويرهم للواقعة وأن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش استناداً إلى أقوالهم ، والتفتت عن تصوير الطاعنين والبرقيات التلغرافية ، هذا إلى أن الطاعنين الرابع عشر ، والسابع عشر ، والثامن عشر ، لم يؤسسوا دفعهم ببطلان القبض والتفتيش على انتفاء حالة التلبس ، كما لم يؤسس الطاعنان الرابع والعشرين ، والسابع والعشرين دفعهما ببطلان تفتيش مسكنيهما لإجرائه بدون إذن ، كما لم يدفع الطاعنون الثاني ، والرابع ، والخامس ببطلان تفتيش مساكنهم لعدم تسبيب الإذن الصادر بشأنها ، ومن ثم فلا يقبل منهم إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، ويكون كل ما يثيره الطاعنون في صدد ما تقدم جميعه غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان لا جدوى مما يثيره الطاعن الخامس من عدم عرضه على النيابة العامة في خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليه – بفرض صحته – طالما أنه لا يدعى أن هذا الإجراء ، قد أسفر عن دليل منتج من أدلة الدعوى ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
لما كان ذلك ، وكان من غير المجدي للطاعنين النعي بعدم نشر قرار وزير الداخلية بإنشاء قطاع الأمن الوطني بالجريدة الرسمية ، ما دام أن سلطة الضباط بذلك القطاع وفروعه بمديريات الأمن في ضبط الجرائم ، في كافة أنحاء الجمهورية مستمدة من المادة ٢٣ من قانون الإجراءات الجنائية ، لا من وزيري العدل أو الداخلية ، فإن قيام محرر محضر التحريات – وهو رائد بقطاع الأمن الوطني – بإجرائها إنما كان يمارس اختصاصاً أصيلاً نوعياً ، ومكانياً ، بوصفه من رجال الضبط القضائي – وهو ما التزمه الحكم المطعون فيه – ومن ثم يكون غير صحيح النعي ببطلان تحريات ضابط الأمن الوطني ، ولا تثريب على المحكمة في الاستناد إليها ، وإلى أقوال مجريها . ويضحى منعاهم في هذا الشأن بعيداً عن محجة الصواب .
لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن ما أثبته المقدم عصام نبيل في محضر ضبط الطاعنين الثالث ، والخامس ، والتاسع ، والثالث عشر ، والسابع عشر ، والثامن عشر ، والتاسع عشر ، والعشرين ، من أقوال لهم لا يعدو أن يكون تسجيلاً لما أبدوه أمامه في نطاق إدلائهم بأقوالهم مما لا يعد استجواباً ولا يخرج عن حدود ما نيط بمأمور الضبط القضائي ، هذا إلى أن هذه الأقوال خارجة عن دائرة استدلال الحكم ، كما أن الضابط المذكور لم يسأل الطاعنين الرابع ، والسابع ، والثامن ، والرابع عشر – على خلاف زعمهم – فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون سديداً .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن اختيار النيابة العامة لمكان التحقيق أمر متروك لتقديرها وحسن اختيارها حرصاً على صالح التحقيق وسرعة إجرائه .
لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعنين ببطلان استجوابهم بالتحقيقات لعدم حضور محام معهم بها وردت عليه ، بإقرارها للمحقق على أن الأمر كان يحتم المسارعة باستجواب الطاعنين ، لتلقى اعتراف من اعترف منهم ، بعد أن أحاطهم بالتهم المنسوبة إليهم ، وذلك خوفاً من ضياع الأدلة ، خاصة مع ما قد يسفر عنه هذا الاستجواب من وجوب اتخاذ إجراءات عاجلة ، يقتضيها صالح التحقيق ، وهو ما يجيز للمحقق استجوابهم ، دون ندب محام لحضور التحقيق ، وهو ما يكفى ويسوغ به اطراح دفعهم في هذا الصدد ، هذا إلى أن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين الرابع والعشرين ، والسابع والعشرين لم يتمسكا أمام محكمة الموضوع بمنع محاميهما من الحضور معهما بتحقيقات النيابة العامة ، فلا يقبل منهما إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكانت المادة ٢٠٦ من قانون الإجراءات الجنائية لم تسلب من أعضاء النيابة العامة أقل من درجة رئيس بها تحقيق الجنايات التي دين الطاعنون بها ، كما أن قرار وزير العدل التنظيمي بإنشاء نيابة أمن الدولة العليا ، ليس من شأنه سلب ولاية نيابة .... بتحقيقها ، واختصاص محاميها العام القضائي بإحالة الطاعنين إلى محكمة الجنايات ، والذى يستمده من الفقرة الثانية من المادة ٢١٤ من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان ، فإن الحكم المطعون فيه – والحال كذلك – لم يكن ملزماً بالإشارة إليه ، ومع ذلك ، فقد عرض له ، واطرحه بما يسوغ به اطراحه .
لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد ردت على دفع الطاعنين ببطلان إقراراتهم بالتحقيقات لصدورها إثر إكراه مادى ثابت بالتقارير الطبية ، وخلصت في استدلال سائغ إلى سلامة الدليل المستمد من تلك الإقرارات ، لما رأته من مطابقتها للحقيقة والواقع الذى استظهرته من باقي عناصر الدعوى وأدلتها ، ومن خلوها مما يشوبها وصدورها عنهم طواعية واختياراً ، وأنها منبتة الصلة تماماً عن تلك التقارير الطبية – وذلك على النحو الثابت بالمفردات – هذا إلى أن حضور ضباط الشرطة استجواب الطاعنين – لو صح – لا يعد قرين الإكراه المبطل لإقراراتهم لا معنى ولا حكماً ، ما دام لم يستطل إليهم بالأذى مادياً كان أو معنوياً ، هذا إلى أنه من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره ، ما دامت لم تحرفه عن معناه ، وهو الحال في إقرار الطاعنين السابع ، والرابع والعشرين ، والسابع والعشرين ، فإن ما يثيره الطاعنون في صدد ما تقدم ، ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكانت المادة ٢١٣ من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أن الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لاوجه لإقامة الدعوى وفقاً للمادة ٢٠٩ لا يمنع من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة طبقاً للمادة ١٩٧ وذلك قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية وقوام الدليل الجديد هو أن يلتقى به المحقق لأول مرة بعد التقرير في الدعوى بألا وجه لإقامتها .
لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة ، أنه وإن كانت النيابة العامة قد أصدرت أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ، إلا أنه قد تكشف لها من الاطلاع محضر الشرطة المحرر في تاريخ لاحق إقرار الطاعن الثالث بأنه والطاعن السادس قتلا المجنى عليه .... وكان بصحبتهما الطاعنان الثاني ، والثالث ، والرابع ، وآخرين مما يعد دليلاً جديداً لم يكن قد عرض عليها عند إصدارها قرارها السابق ، مما يجيز لها العودة إلى التحقيق ، ويطلق حقها في رفع الدعوى الجنائية بناء على ما ظهر من ذلك الدليل الذى وجد أمامها في الدعوى . فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ إذ انتهى إلى رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة صدور أمر بألا وجه لإقامتها . ويضحى معه ما يثيره الطاعنون الثالث ، والرابع ، والسادس غير سديد . هذا إلى أن الطاعن السادس لم يكن ماثلاً في ذلك الأمر ومن ثم فلا يقبل منه التمسك به .
لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته في شأن قضية الجناية .... والمقيدة برقم .... ، وموضوعها إحراز الطاعن الحادي والعشرين سلاحاً نارياً مششخناً مما لا يجوز الترخيص به ، وإحراز الطاعن الثالث والعشرين سلاحاً نارياً غير مششخن دون ترخيص ، وإحرازهما ذخائر مما تستعمل في السلاحين – وكما يبين من المفردات المضمومة – ومن ثم فإن هاتين الواقعتين تختلفان عن واقعة انضمام الطاعنين إلى عصابة الملثمين – موضوع الدعوى المطروحة – اختلافاً تتحقق به الغيرية التى يمتنع معها إمكان القول بوحدة الواقعة في الدعويين ، ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح القانون إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها .
لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد رأت للأسباب السائغة التى أوردتها ، وفى حدود سلطتها التقديرية عدم جدية الدفع بعدم دستورية المادتين ٨٦، ٨٦ مكرراً من قانون العقوبات ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون على غير أساس ، ولا على المحكمة إن هى فصلت في الدعوى .
لما كان ذلك ، وكان الثابت أن محكمة الجنايات التى أصدرت الحكم المطعون فيه ، قد انعقدت في أكاديمية الشرطة بمدينة القاهرة ، وخارج المدينة التى تقع بها دائرة المحكمة الابتدائية ، بإذن وزير العدل ، بناء على طلب رئيس محكمة استئناف القاهرة ، وذلك عملاً بالمادتين ٣٦٨ من قانون الإجراءات الجنائية ، ٨ من القرار بقانون رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ بشأن السلطة القضائية ، فإن انعقادها يكون صحيحاً ، هذا إلى أن البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة ، والحكم المطعون فيه ، أنه قد أثبت بها أن المحاكمة جرت في جلسات علنية ، وأن الحكم صدر وُتلى علناً ، كما أن تقييد دخول قاعة الجلسة بتصاريح لا يتنافى مع العلانية ، إذ إن المقصود من ذلك هو تنظيم الدخول ، وإذ لم يدع أحد من الطاعنين أنه حيل بينه وبين محاميه ، أو أن المحامي قد مُنع من إبداء دفاعه ، فإن ما يثيره الطاعنون ببطلان إجراءات المحاكمة يكون بعيداً عن محجة الصواب .
لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم حدوداً شكلية يتعين مراعاتها في تحرير الأحكام غير ما أوجبه من ذكر البيانات المنصوص عليها في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية ، فلا يعيب الحكم أن يجمع بين أوجه دفاع الطاعنين عند رده عليها .
لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن محامى الطاعنين التاسع ، والعاشر ، والثالث عشر ، والعشرين لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق معين في شأن ما أثاروه بشأن التقارير الطبية ، كما لم يطلبه أيضاً أياً من الطاعنين فيما أثُير من تزوير محاضر الضبط أو أوجه دفاعهم ، ولم يطلبوا عرض حرزى المفرقعات ، والألعاب النارية عليهم بجلسة المحاكمة ، ولم يطلب الطاعن السابع من المحكمة إعادة سماع الشاهد السابع في حضور محاميه ، كما لم يطلبوا سماع شهود الإثبات الآخرين ، فلا على المحكمة إذا هى عولت على أقوالهم في التحقيقات ، وأقوال الشاهد الثالث الذى قرر بعدم تذكره الواقعة أمامها ، مادامت أقوالهم كانت مطروحة على بساط البحث في الجلسة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في صدد ما تقدم جميعه لا يكون له محل .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن النعى بقصور تحقيق النيابة العامة ، أو خلوه من مواجهة المتهم بغيره من المتهمين أو الشهود لا يترتب عليه بطلانه ، ولا تأثير له على سلامة الحكم ، إذ العبرة في الأحكام هى بإجراءات المحاكمة وبالتحقيقات التى تحصل أمام المحكمة ، وكل ما يكون للمتهم هو أن يتمسك لدى محكمة الموضوع ، بما يكون في التحقيق من نقص حتى تقدره المحكمة وهى على بينة من أمره ، ومتى كان الطاعن الأول قد اقتصر على الدفع بقصور التحقيق ، دون أن يطلب من المحكمة تدارك هذا القصور ، فإن نعيه على الحكم في هذا الصدد يكون عقيماً لا جدوى منه .
لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الأول من التفات المحكمة عن دفاعه بانتفاء صلته بالواقعة ، وأنه ليس المقصود ب .... والذى اتفق على خطف المجنى عليه .... ، وأنه لم يضبط محرزاً لثمة مضبوطات ، أو في حالة تلبس ، وكذا الطاعنين الرابع عشر ، والسابع عشر ، والثامن عشر ، والتفاتها عن مستندات الطاعنين الثالث ، والرابع ، والثامن ، وعن دفاعهم بتمزق كارت السلاح ، وخلو حرز الثلاث مقذوفات من اسم المتهم ، وعن مذكرات ومستندات الطاعنين الثانى ، والسادس ، والتاسع ، والعاشر ، والثانى عشر ، والعشرين ، والحادى والعشرين ، والثانى والعشرين مردوداً بأنه لا يعدو أن يكون دفاعاً متعلقاً بموضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا تلتزم المحكمة بالتعرض له والرد عليه استقلالاً اكتفاء بأخذها بأدلة الإثبات القائمة في الدعوى ، هذا إلى أن الطاعنين لم يبينوا ما تضمنته المذكرات والمستندات من أوجه دفاع التفتت عنها المحكمة ، فإن ما يثيروه في هذا الصدد يكون مرسلاً مجهلاً حرياً بالرفض .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن طلب استجواب المتهم أمام المحكمة موكول إليه شخصياً ، ولا يصح إلا بناء على طلب المتهم نفسه يبديه في الجلسة بعد تقديره لموقفه وما تقتضيه مصلحته باعتباره صاحب الشأن الأصلى في الإدلاء بما يريد الإدلاء به لدى المحكمة ، أما مهمة المحامى عنه فهى معاونته في الدفاع بتقديم الأوجه التي يراها في مصلحته ما تعلق منها بالموضوع أم بالقانون . وإذ كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الثامن عشر طلب بجلسة .... استجوابه ، وعاود طلبه بجلسة .... وطلب أيضاً استجواب الطاعن الثالث والعشرين ، وبجلسة .... تنازل المدافع عن الطاعنين العاشر، والثانى عشر ، والحادى والعشرين عن استجوابهم ، ولما كان الثابت أن الطاعنين سالفى البيان لم يطلبوا بأنفسهم استجوابهم أمام المحكمة فإن ذلك يدل على أنهم وجدوا أن مصلحتهم في عدم استجوابهم ، ولا على المحكمة إن لم تجب المدافع عنهم إلى هذا الطلب .
لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لا تلتزم بإجابة الطاعن التاسع عشر لطلبه بضم ملف التحقيقات التي أجرتها وزارة الداخلية والنيابة العامة مع الضابط .... لضبطه متلبساً بسرقة مبلغ مائة وخمسين ألف جنيه من مسكن الطاعن الثامن ما دام ليس من شأنه أن يؤدى إلى البراءة ، أو ينفى القوة التدليلية للأدلة القائمة في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في وجه النعى لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه . هذا إلى أنه لا صفة للطاعن التاسع عشر في التحدث عن ذلك ، إذ التمسك بذلك لا يقبل من غير مالك المسكن أو حائزه الطاعن الثامن فإن لم يثره فليس لغيره أن يبديه ، ولو كان يستفيد منه ، لأن هذه الفائدة لا تلحقه إلا عن طريق التبعية وحدها .
لما كان ذلك ، وكانت ظروف الواقعة ، ومركز الطاعنين سالفى البيان بأسباب الطعن في الاتهام على ما يتضح من الحكم لا تؤدى إلى تعارض بين مصلحتهم ، فلا يقبل النعى بدعوى الإخلال بحق الدفاع لتولى محام واحد المدافعة عنهم ، ذلك بأن تعارض المصلحة الذى يوجب إفراد كل متهم بمحام خاص يتولى الدفاع عنه أساسه الواقع ، ولا يبنى على احتمال ما كان يسع كلٍ منهم أن يبديه من أوجه الدفاع مادام لم يبده بالفعل .
لما كان ذلك ، وكان ما صدر به الحكم أسبابه في بيانه لواقعة الدعوى من تأسيس وإدارة تحالف دعم الشرعية لجنة المقاومة الشعبية ب .... " جماعة الملثمون " على خلاف أحكام القانون ، تنديداً بثورة ٣٠ يونيو سنة ٢٠١٣ بقصد إفشال جهود الدولة في تحقيق الاستقرار ، والاستمرار في إتمام خارطة المستقبل المتمثلة في الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها آنذاك ، وإفشال الحكومة وإشاعة جو من الفوضى الأمنية متخذة من الإرهاب واستخدام العنف والقوة وسيلة لتحقيق أغراضها ، فاتخذوا عدداً من الآليات والوسائل لتنفيذ مخططهم بالتنسيق مع بعض قيادات جماعة الإخوان الإرهابية وكوادر القوى الدينية المتطرفة الأخرى الموالية لتوجهاتهم ، وذلك باستهداف ضباط وأفراد الشرطة والقوات المسلحة وتخريب المؤسسات الحكومية والخدمية العامة ، باستخدام الأسلحة النارية والخرطوش والقنابل اليدوية " .
لما كان ذلك ، وكانت مناحى تلك العبارات كما تكشف عنها ألفاظها ، وما أحاط بها من ظروف الدعوى ، وما اشتملت عليه من وقائع تدل في غير لبس على أن المحكمة إنما ترمى بها إلى التدليل على ما استقر في عقيدتها واستظهار غرض جماعة الملثمون ، وذلك من واقع أدلة الدعوى المطروحة على بساط البحث بجلسات المحاكمة ، وعلى النحو المنصوص عليه في المواد ٨٦ ، ٨٦ مكرراً ، ٨٦ مكرراً (أ) من قانون العقوبات ، ولا تعد هذه العبارات إبداء لرأى سياسي لقضاة المحكمة ، ولا تدل بذاتها على عدم حيدتهم ، أو أنهم كونوا رأياً مستقراً ضد مصلحة الطاعنين يمنعهم من القضاء في الدعوى ، ولم ير هؤلاء القضاة ما يوجب تنحيتهم عن الفصل فيها ، ولم يقدم الطاعنون دليلاً على قيام سبب من الأسباب التي تجعل القضاة غير صالحين لنظر الدعوى ، ولم يردوهم طبقاً للقانون إذا كان لديهم وجه لذلك ، هذا إلى أن الرغبة في الإدانة مسألة داخلية تقوم في نفس القاضى وتتعلق بشخصه وضميره ، وقد ترك المشرع أمر تقريرها لتقدير القاضى ، وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه وذلك لا يحول بينه وبين نظر الدعوى ، ما دام أنه قد رأى أن تلك الرغبة لم تقم في نفسه ، فإن الذى أثاره الطاعنون في صدد ما تقدم جميعه لا يقبل أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان ما نص عليه دستور جمهورية مصر العربية المعدل ، الصادر في الثامن عشر من يناير سنة ٢٠١٤ ، في المادة ٢٤١ منه من التزام مجلس النواب في أول دور انعقاد له بإصدار قانون للعدالة الانتقالية ، ليس واجب الإعمال بذاته ، وإنما هو دعوة للمشرع كى ينظم في هذا الميعاد التنظيمى قواعد كشف الحقيقة ، والمحاسبة ، واقتراح أطر المصالحة الوطنية ، وتعويض الضحايا ، فيما يسنته من نصوص تشريعية محددة ومنضبطة تنقله إلى مجال العمل والتنفيذ ، ومن ثم فلا مجال للتحدى بذلك النص ، ما دام أن السلطة التشريعية لم تُفرغ أحكامه بعد في تشريع نافذ ، هذا إلى أن البين من مناقشات أعضاء لجنة الخمسين لإعداد هذه المادة أنها حددت الغرض من قانون العدالة الانتقالية ، وأن هذا التحديد الذى نص عليه المشرع الدستورى فيه تعيين للحالات التي قصد شمولها بذلك القانون ولا يتجاوزه إلى مجال آخر كما هو الحال في الدعوى المطروحة ومن ثم لا يشمل الطاعنين والجرائم التي حُكم عليهم من أجلها ، فإن منعاهم في هذا الصدد يكون عقيماً لا جدوى منه .
لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الثانى لم يثر شيئاً عن إحالة النيابة العامة له بتهمة عصابة الملثمين ، رغم اتهامها له بالانضمام إليها ، فلا يجوز له تعييب التحقيق الابتدائي أمام محكمة النقض ، هذا إلى أن النيابة العامة أحالت الطاعنين التاسع ، والعشرين بتهمة الانضمام إلى تلك العصابة وليس بتهمة تأسيسها وعلى خلاف ما يدعياه
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى إدانة الطاعنين من السابع إلى السابع عشر والتاسع عشر عن الجرائم المسندة إليهم ، ومعاقبتهم بعقوبة الجريمة الأشد المقررة للجريمة المنصوص عليها في المواد ٢٣٠ ، ٢٣١ ، ٢٣٢ من قانون العقوبات بالنسبة للطاعنين السابع ، والثامن، والحادى عشر، والرابع عشر، وأيضاً الجريمة المنصوص عليها في المادة ٢٦ / ٦ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر والمستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ٢٠١٢ بالنسبة للطاعنين السابع، والثامن، والتاسع، والعاشر، والثاني عشر، والثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، والسادس عشر، والسابع عشر، والثامن عشر، والتاسع عشر، وأيضاً الجريمة المنصوص عليها في المادة ١٠٢ / ١ (أ) من قانون العقوبات بالنسبة للطاعنين الخامس عشر، والسادس عشر، والثامن عشر، مما كان يتعين معه أصلاً معاقبتهم بالإعدام ، إلا أن المحكمة ، بعد أخذهم بالرأفة ومعاملتهم بالمادة ١٧ من قانون العقوبات ، نزلت بالعقوبة إلى السجن المؤبد ، فإن الحكم يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة مغايراً لما استند إليه الحكم منها ، وإنما العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة مما استخلصته من العناصر المطروحة على بساط البحث .
لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن عصابة الملثمين تأسست في عام .... ، وظلت تمارس نشاطها الإجرامى حتى عام .... ، وأن الطاعن الأخير الطفل انضم إليها من تاريخ ضبطه ، وليس من تاريخ تأسيسها .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير سن المتهم متعلق بموضوع الدعوى يبت فيه القاضى على أساس ما يقدم له من وثيقة رسمية ، فإذا ثبت عدم وجودها تقدر سنه بواسطة خبير ، وأنه لا يجوز للمتهم بعد أن قدرت سنه على هذا النحو أن يثير الجدل بشأن ذلك أمام محكمة النقض ، مادامت المحكمة قد تناولت سنه بالبحث والتقدير وأتاحت له وللنيابة العامة فرصة إبداء ملاحظتهما عليها .
لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد استظهرت سن الطاعن من واقع شهادة ميلاده وأنه من مواليد ١٤ من نوفمبر سنة ١٩٩٨ ، واحتسبت سنه يوم ضبطه بتاريخ ١٦ من يونيو سنة ٢٠١٥ وأنه جاوز الخامسة عشرة سنة وأن عمره بلغ من واقع شهادة ميلاده ست عشرة سنة وسبعة أشهر ويومين وقت ارتكابه الجريمة والذى اطمأنت إليه محكمة الموضوع ومن ثم فإن إجراءات محاكمته قد تمت صحيحة ، ويكون الحكم قد صدر من المحكمة المختصة بمحاكمته ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالحبس ثلاث سنوات بجريمة الانضمام إلى عصابة على خلاف أحكام القانون وتستخدم الإرهاب لتحقيق أغراضها والمعاقب عليها بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... بجريمة الانضمام إلى عصابة الملثمين ، والمعاقب عليها بالعقوبة سالفة البيان وقضى بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، بما يوجب إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ تصحيحه بمعاقبة هؤلاء الطاعنين بالسجن لمدة عشر سنوات ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك ، بالنسبة لهم ، ولباقى الطاعنين .
ثانياً : عن عرض النيابة العامة للقضية :
ومن حيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة محكمة النقض عملاً بنص المادة ٤٦ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ، مشفوعة بمذكرة برأيها ، انتهت فيها إلى إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهم ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها المحكوم عليهم بالإعدام ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، كما إن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون ، وإعمالاً لما تقضى به الفقرة الثانية من المادة ٣٨١ من قانون الإجراءات الجنائية من استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون ، أو الخطأ في تطبيقه ، أو في تأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ، ولها ولاية الفصل في الدعوى ، ولم يصدر بعد قانون يسرى على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهم ، على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهم .... ، .... ، .... ، .... ، .... ، .... .