محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٥٣٠٩ لسنة ٨١ قضائية

الدوائر المدنية - جلسة ٢٠٢٠/٠٦/٢٣
العنوان :

التزام " انقضاء الالتزام " . تقادم " التقادم المسقط ". دعوى " الطلبات فيها : دفوع:الدفاع الجوهرى " . عقد " الالتزامات والعقود التجارية " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدعوى وتفسيرها وسلطتها في تفسير الاتفاقيات والمشارطات " . اتفاقيات " اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولى للبضائع ١٩٨٠ واتفاقية الأمم المتحدة بشأن مدة التقادم في البيع الدولى للبضائع اتفاقية نيويورك ١٩٧٤" والبروتوكول المعدل لها وبروتوكول فيينا ١٩٨٠ المكملة لاتفاقية الأمم المتحدة للبيع الدولى للبضائع". حكم . نقض " أسب

الموجز :

انتهاء الحكم المطعون فيه الى رفض الدعوى والإضافة في اسبابة للحكم الابتدائي خلو الاوراق من قيام الشركة الطاعنة بإخطار المطعون ضده بعدم مطابقة البضائع للمواصفات المتعاقد عليها خلال مدة معقولة من تاريخ اكتشاف العيب بوجود بذور سامة وأن القمح المستورد غير صالح للاستهلاك الآدمى إلا بعد غربلته وعدم ادعاء الطاعنة قيامها بإخطار المطعون ضده بأى وسيلة خلال فترة معقولة من تاريخ اكتشاف هذا العيب . صحيح . في حدود سلطة محكمة الموضوع . مؤداه . لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ أو تستكمل ما شابه من قصور في هذه الأسباب ما دامت لا تعتمد في ذلك على غير ما حصلته محكمة الموضوع من وقائع . علة ذلك.

القاعدة :

إذ كان الحكم المطعون فيه قد أضاف إلى أسباب الحكم الابتدائي التى أخذ بها أن الأوراق خلت من قيام الشركة الطاعنة بإخطار المطعون ضده – البائع – بعدم مطابقة البضائع للمواصفات المتعاقد عليها خلال مدة معقولة من تاريخ اكتشاف العيب وعلمها في تاريخ ١٨ / ٦ / ٢٠٠١ بوجود بذور سامة وأن القمح المستورد غير صالح للاستهلاك الآدمى إلا بعد غربلته، كما أنها لم تدع الطاعنة قيامها بإخطار المطعون ضده بأى وسيلة خلال فترة معقولة من تاريخ اكتشاف هذا العيب، وانتهى من ذلك إلى الحكم برفض الدعوى - وهو ما يستوى والحكم بعدم قبولها - وكان هذا الذى خلص إليه الحكم يقوم على أسباب سائغة، وله أصله الثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه، وفى حدود سلطة محكمة الموضوع في تقدير معقولية المدة اللازمة للإخطار بعيب عدم المطابقة بالنسبة إلى نوع بضائع النزاع، وفيه الرد الضمنى على ما عداه، فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة، ولا يفسده ويؤدى إلى نقضه خطأه في تحديد تاريخ رفع الدعوى بأنه ٣٠ / ٤ / ٢٠٠٤ وما رتبه على ذلك من أثر قانونى بأن الدعوى أقيمت بعد أكثر من سنتين من تاريخ اكتشاف العيب، في حين أن الثابت بالأوراق أن الطاعنة رفعت دعواها بتاريخ ٢٨ / ١٢ / ٢٠٠٢، إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ أو تستكمل ما شابه من قصور في هذه الأسباب ما دامت لا تعتمد في ذلك على غير ما حصلته محكمة الموضوع من وقائع، وباعتبار أن رفع الطاعنة للدعوى خلال مدة السنتين المنصوص عليها في المادة ٣٩(٢) – كحد أقصى لن يكون له أى تأثير – وعلى ما سلف بيانه – إلا عندما تكون المدة المنصوص عليها في المادة ٣٩(١) مدة أطول، وهو ما لم يتحقق في الدعوى الماثلة.

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / د. محمد رجاء أحمد حمدى نائب رئيس المحكمة والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى التى صار قيدها برقم …….. لسنة ………. تجارى كلى جنوب القاهرة على مجلس القمح الأسترالى ( (Australian Wheat Board - AWBالمطعون ضده بطلب الحكم بإلزام الأخير أن يؤدى لها مبلغ ٢٦٦,٤٠٠ جنيه وفوائده القانونية بواقع ٥% سنويًا، وبيانًا لذلك قالت إنها تعاقدت معه على شراء شِحنة القمح الأسترالى موضوع النزاع، وبعد وصولها إلى ميناء سفاجا رفضت السلطات المصرية السماح بدخولها البلاد لمخالفتها للمواصفات القياسية لاحتوائها على بذور السابوناريا السامة وعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمى إلا إذا تم تخفيض نسبة تلك البذور وفق الحد الأقصى للمواصفات القياسية المصرية تنفيذًا لاشتراطات الجهات الصحية، وإذ كبدها ذلك نفقات قدرتها بالمبلغ المطالب به، فكانت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم …….. لسنة ……… القاهرة، وبتاريخ ٢٦ / ١ / ٢٠١١ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت بدفاع مؤداه جحد الصور الضوئية للمُستندات المقدمة من المطعون ضده في ٢٦ / ٦ / ٢٠٠٣ وإنكار ترجمتها إلى اللغة العربية، غير أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه مستندًا إلى تلك المُستندات المجحودة.
وحيث إن هذا النعى غير مقبول، ذلك أنه يجب أن يكون سبب الطعن كاشفًا للمقصود منه نافيًا عنه الغموض والجهالة بحيث يبين منه العيب الذى يعزوه إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه.
لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تبين ماهية المُستندات التى تقول إنها جحدتها ودلالتها وأثرها على الحكم المطعون فيه، فإن النعى يضحى مجهلًا من ثم يكون غير مقبول.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت بدفاع مؤداه عدم سريان اتفاقية عقود البيع الدولى للبضائع على عقد النزاع، وأن قواعد جافتا رقم (١٢) هى واجبة التطبيق مع قانون التجارة البحرية المصري على موضوع النزاع وفقًا لاتفاق الطرفين، والتفت الحكم المطعون فيه عن دفاعها في هذا الخصوص دون أن يعرض له إيرادًا أو ردًا مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير مقبول، ذلك أن الدفاع الذى تلتزم محكمة الموضوع بالرد عليه هو الدفاع الجوهرى الذى من شأنه - لو صح - أن يتغير به وجه الرأى في الدعوى، والذى يكون مدعيه قد أقام الدليل عليه أمام المحكمة أو طلب إليها وفقًا للأوضاع المقررة في القانون تمكينه من إثباته، أما ما دون ذلك من أوجه الدفاع فلا يعدو أن يكون من قبيل القول المرسل الذى لا التزام على محكمة الموضوع بالالتفات إليه.
لما كان ذلك، ولئن كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة تمسكت بدفاع مؤداه أن قواعد جافتا رقم (١٢) هى واجبة التطبيق مع قانون التجارة البحرية المصري على موضوع النزاع وفقًا لاتفاق الطرفين غير أنها لم تقدم الدليل على اتفاقهما في هذا الشأن، بل إنها جحدت الصورة الضوئية التى قدمها المطعون ضده من العقد المبرم بين الطرفين، فلا على الحكم المطعون فيه إن هو أغفل الرد على هذا الدفاع باعتباره قولًا مرسلًا عاريًا عن دليله.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ إنه قضى بسقوط حقها بمضى سنتين من وقت ظهور العيب بتاريخ ١٨ / ٦ / ٢٠٠١ معتبرًا أن تاريخ رفعها هو ٣٠ / ٤ / ٢٠٠٤ في حين أن دعواها قيدت برقم ……… لسنة ……… بقلم كتاب محكمة بورسعيد الابتدائية قبل إحالتها للاختصاص لمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية، وسدد عنها الرسم في ٢٨ / ١٢ / ٢٠٠٢، وأقر المطعون ضده في مذكرة دفاعه أن الدعوى رُفعت في ٣٠ / ٤ / ٢٠٠٣، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير منتج، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى انتهى الحكم إلى نتيجة صحيحة فإنه لا يعيبه ما شابه من قصور في أسبابه القانونية أو ما استطرد إليه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض استكمال ما قصر الحكم في بيانه من تلك الأسباب وتصحيح هذا الخطأ ورده إلى أساسه السليم دون أن تنقضه. ولما كان عقد البيع الدولى للبضائع يتضمن في غالب الأحيان عملية نقل، فإن التسليم يتم – في هذه الحالة - بمجرد استلام الناقل لهذه البضائع، فتنتقل المخاطر إلى المشترى منذ لحظة التسليم، ومع ذلك فقد لا يستطيع المشترى أن يفحص تلك البضائع إلا عند وصولها، فيكتشف العيب إما بواسطة السلطات المختصة بالفحص في الميناء قبل الإفراج عن البضائع المستوردة وإما بنفسه بعد استلامه لها وفحصها، ولذلك فقد نصت المادة ٣٨(٢) من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولى للبضائع "فيينا ١٩٨٠" United Nations Convention on Contracts for the International Sale of Goods (CISG) ، والصادر بشأنها قرار رئيس الجمهورية رقم ٤٧١ لسنة ١٩٨٢ بالموافقة على الاتفاقية، والمعمول بها اعتبارًا من ١ / ٨ / ١٩٨٨، على أنه "إذا تضمن العقد نقل البضائع، يجوز تأجيل هذا الفحص لحين وصول البضاعة"، وبذلك تكون الاتفاقية قد أجازت أن يكون مكان فحص البضاعة هو مكان الوصول لا مكان التسليم، حتى لو كان التسليم قد تم وانتقلت المخاطر إلى المشترى منذ لحظة تسليم البضاعة إلى الناقل الأول طبقًا للمادة ٣١(١) من الاتفاقية. وكان النص في المادة ٣٩ من ذات الاتفاقية على أنه: " (١) يفقد المشترى حق التمسك بالعيب في مطابقة البضائع إذا لم يُخطر البائع مُحددًا طبيعة العيب خلال فترة معقولة من اللحظة التى اكتشف فيها العيب أو كان من واجبه اكتشافه. (٢) وفى جميع الأحوال يفقد المشترى حق التمسك بالعيب في المطابقة إذا لم يُخطر البائع بذلك خلال فِترة أقصاها سنتان من تاريخ تسلم المشترى البضائع فعلًا، إلا إذا كانت هذه المدة لا تتفق مع مدة الضمان التى نص عليها العقد""، يدل على أنه إذا أسفر فحص البضاعة عن عدم مطابقتها فإنه يجب على المشترى إخطار البائع بوجود العيب وطبيعته ليستعد الأخير لإصلاحه أو مناقشة المشترى حوله وإثبات سلامة البضاعة، على أن يكون هذا الإخطار خلال "فترة معقولة" تبدأ من تاريخ اكتشاف العيب أو من التاريخ الذى كان يجب اكتشافه فيه، وتتحدد هذه الفِترة وفقًا لظروف الحال، ويفقد المشترى حقه في التمسك بالعيب في مطابقة البضاعة to rely on a lack of conformity of the goods ، سواء كان العيب ظاهرًا أو خفيًا، إذا لم يُخطر البائع بذلك خلال مدة أقصاها سنتين من تاريخ تسلم المشترى هذه البضاعة فعلًا وفقًا للمادة ٣٩(٢) من الاتفاقية، ما لم يكن العيب في المطابقة متعلقًا بأمور كان يعلم بها البائع أو كان لا يمكن أن يجهلها ولم يخبر بها المشترى؛ إذ إن توافر أى من هاتين الحالتين وفقًا للمادة ٤٠ من الاتفاقية يحرمه من التمسك بحكم المادتين ٣٨ و٣٩ منها. وعلة سقوط هذا الحق أن المشترى الذى يتقاعس عن فحص البضاعة التى تسلمها أو لا يُخطر بالعيوب التى ظهرت فيها، إما أن يكون مشتر ذا غفلة غير جدير بالحماية، أو مشتر قد قبِل البضاعة رغم ما فيها من عيوب. والإخطارات ليست مقصورة على الرسائل البرقية والتلكس – المنصوص عليها في المادة ١٣ من الاتفاقية، وإنما تشمل أيضًا ما نصت عليه المادة ٢٠ من ذات الاتفاقية من إمكان الاتفاق على استخدام الهاتف أو التلكس أو غير ذلك من وسائل الاتصال الفورى ذات الفعالية حتى يتمكن المشترى من إخطار البائع بعيوب المطابقة، ويشمل ذلك - وعلى ما ورد بالمذكرة التفسيرية المحدثة للاتفاقية - الرسائل الإلكترونية، حيث تعتبر اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بشأن استخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية "نيويورك ٢٠٠٥" United Nations Convention on the use of Electronic Communications in the International Contracts (New York, ٢٠٠٥)، مكملة لاتفاقية الأمم المتحدة لعقود البيع الدولى للبضائع فيما يتعلق باستخدام الاتصالات الإلكترونية.
ولقد استقر القضاء المقارن في تطبيقه لهذه الاتفاقية على أن "الفِترة المعقولة" لتقديم الإخطار بالعيب في مطابقة البضائع المنصوص عليها في المادة ٣٩(١) من الاتفاقية تبدأ في أى وقت بعد يوم تسلم البضاعة واكتشاف العيب، سواء كانت أربع وعشرين ساعة أو بضعة أيام أو أسابيع أو شهور بما لا يزيد على سنتين، ويقدرها قاضى الموضوع في كل دعوى على حدة، مع الأخذ في الاعتبار بظروف التعاقد وطبيعة البضاعة وما إذا كان العيب ظاهرًا أم خفيًا ومدى مهنية أو خبرة المشترى. وعلى قاضى الموضوع كذلك تفسير "الفِترة المعقولة" وفقًا للأعراف واجبة التطبيق في كل فرع من فروع التجارة، باعتبار أن الممارسة العملية تأخذ بحلول متنوعة غير ثابتة في هذا الصدد. وعلى ذلك فإن المادة ٣٩(١) من الاتفاقية تقدم معايير زمنية مرنة متغيرة باختلاف الظروف، خلافًا لمدة السنتين المنصوص عليها في المادة ٣٩(٢) من الاتفاقية فهى مدة ثابتة ومحددة وغير متغيرة، بعيدًا عن الاستثناء المتمثل في حالة عدم توافق تلك المدة مع مدة الضمان التى ينص عليها العقد. وبهذه المثابة فإن مدة السنتين هذه – كحد أقصى - لا تنطبق إلا عندما تكون المدة المنصوص عليها في المادة ٣٩(١) مدة أطول. ومع ذلك فإنه للأطراف الاتفاق على تعديل مدة السنتين المشار إليها وفقًا للمادة ٦ من ذات الاتفاقية، حيث يجوز الاتفاق على مدة أقل أو أكثر. وهذه المدة هى مدة سقوط لا تقادم، فلا تخضع للإيقاف أو الانقطاع. ويترتب على عدم إخطار البائع بعيب عدم مطابقة البضائع أن يفقد المشترى حقه في أى تعويض ناشئ عن عدم المطابقة، بما في ذلك، على سبيل المثال، الحق في مطالبة البائع بإصلاح البضاعة أو استبدالها، أو الحق في المطالبة بالتعويض، أو الحق في المطالبة بتخفيض الثمن، أو الحق في التمسك بعدم تنفيذ العقد. في حين يجوز له رفع أى دعوى أخرى ناشئة عن العقد غير مستندة إلى عيب عدم المطابقة. ولا ينال مما تقدم، ما تنص عليه اتفاقية الأمم المتحدة بشأن مدة التقادم في البيع الدولى للبضائع "اتفاقية نيويورك ١٩٧٤" Convention on the Limitation Period in the International Sale of Goods، والبروتوكول المعدل لها "بروتوكول فيينا ١٩٨٠"، واللذان دخلا – البروتوكول والاتفاقية - حيز النفاذ في سائر دول العالم في الأول من أغسطس ١٩٨٨، وفى مصر بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم ٤٦١ لسنة ١٩٨٢ بالموافقة على الاتفاقية، والمعمول بها اعتبارًا من ١ / ٨ / ١٩٨٨، والتى تعد مكملة لاتفاقية الأمم المتحدة للبيع الدولى للبضائع - في المادة ٨ منها من أن "مدة التقادم أربع سنوات"، أو ما تنص عليه في المادة ١٠(٢) منها من أنه " تنشأ المطالبة المترتبة على عيب أو غيره من أشكال عدم المطابقة في تاريخ تسليم البضائع فعلًا للمشترى أو في تاريخ رفضه لعرض تسليمها"، طالما أن المشترى لم يقم بالإخطار في المدد المبينة سلفًا عن عيب عدم المطابقة سواء إهمالًا أو رضاء بالبضاعة، وذلك خلافًا لسائر الحالات الأخرى المنصوص عليها في الاتفاقية والتى يمكن فيها للمشترى الرجوع على البائع بالدعاوى المختلفة الناشئة عن عدم تنفيذ التزاماته بموجب عقد البيع الدولى للبضائع أو إنهائه أو صحته، أو استنادًا إلى غش ارتُكب قبل إبرام العقد أو وقت إبرامه أو أثناء تنفيذه، أو غير ذلك.

لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف إلى أسباب الحكم الابتدائي التى أخذ بها أن الأوراق خلت من قيام الشركة الطاعنة بإخطار المطعون ضده – البائع – بعدم مطابقة البضائع للمواصفات المتعاقد عليها خلال مدة معقولة من تاريخ اكتشاف العيب وعلمها في تاريخ ١٨ / ٦ / ٢٠٠١ بوجود بذور سامة وأن القمح المستورد غير صالح للاستهلاك الآدمى إلا بعد غربلته، كما أنها لم تدع الطاعنة قيامها بإخطار المطعون ضده بأى وسيلة خلال فترة معقولة من تاريخ اكتشاف هذا العيب، وانتهى من ذلك إلى الحكم برفض الدعوى - وهو ما يستوى والحكم بعدم قبولها - وكان هذا الذى خلص إليه الحكم يقوم على أسباب سائغة، وله أصله الثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه، وفى حدود سلطة محكمة الموضوع في تقدير معقولية المدة اللازمة للإخطار بعيب عدم المطابقة بالنسبة إلى نوع بضائع النزاع، وفيه الرد الضمنى على ما عداه، فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة، ولا يفسده ويؤدى إلى نقضه خطأه في تحديد تاريخ رفع الدعوى بأنه ٣٠ / ٤ / ٢٠٠٤ وما رتبه على ذلك من أثر قانونى بأن الدعوى أقيمت بعد أكثر من سنتين من تاريخ اكتشاف العيب، في حين أن الثابت بالأوراق أن الطاعنة رفعت دعواها بتاريخ ٢٨ / ١٢ / ٢٠٠٢، إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ أو تستكمل ما شابه من قصور في هذه الأسباب ما دامت لا تعتمد في ذلك على غير ما حصلته محكمة الموضوع من وقائع، وباعتبار أن رفع الطاعنة للدعوى خلال مدة السنتين المنصوص عليها في المادة ٣٩(٢) – كحد أقصى لن يكون له أى تأثير – وعلى ما سلف بيانه – إلا عندما تكون المدة المنصوص عليها في المادة ٣٩(١) مدة أطول، وهو ما لم يتحقق في الدعوى الماثلة.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
لذلك
رفضت المحكمة الطعن وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة الكفالة.