محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٥٩٤ لسنة ٨٩ قضائية

الدوائر الجنائية - جلسة ٢٠٢٠/٠٧/٠٦
العنوان :

إثبات " اعتراف " . دفوع " الدفع ببطلان الإجراءات " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

الموجز :

النعي على الحكم بالقصور عن بحث إقرار الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات . غير مجد . ما دام البين أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى الدليل المستمد من الإقرار المدعى ببطلانه . القول ببطلان إقرار الطاعن دون بيان أساسه ومقصده ومرماه . لا يحمل على الدفع الصريح . التفات المحكمة عن الرد عليه . صحيح .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانونًا .
حيث إن المحكمة تشير بداءه إلى أن العبرة في جواز الطعن بالنقض بالعقوبة المقررة في القانون ، وكانت العقوبة المقرر للجريمة محل الواقعة المنصوص عليها بالمادة ١٢٦ / ٢ ، ٤ من القانون رقم ٨٨ لسنة ٢٠٠٣ بشأن البنك المركزي والجهاز المصرفي هي الغرامة التي لا تقل عن عشرة الألف جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه فضلاً عن عقوبة المصادرة أو الغرامة الواجبة في حال عدم ضبط المبالغ محل الجريمة ، وكان الحكم المطعون فيه قضى بتغريم الطاعن مبلغ عشرة الألف جنيها وغرامة إضافية قدرها مائة وخمسون ألف دولار أمريكي بما يجاوز الحد المقرر للطعن بالنقض وفق المادة ٣٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ والمستبدلة بالقانون رقم ٧٤ لسنة ٢٠٠٧ ، وكانت الغرامة المنصوص عليها في الجريمة محل الواقعة هي عقوبة وجوبية ينسغ عليها وصف العقوبة الجنائية البحث وما لذلك من أثر ، ومن ثم فإن الطعن يكون جائزاً .
حيث إن الطعن أستوفى الشكل المقرر قانوناً .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه المؤيد والمكمل لحكم أول درجة أنه إذ دانه بجريمة التعامل في النقد الأجنبي عن غير طريق البنوك المعتمدة للتعامل به قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع . ذلك أنه دانه رغم عدم إثبات المحكمة اطلاعها على إيصالات التحويلات المرسلة إلى الطاعن مكتفية باطلاع الخبير المنتدب على نحو ما أورده بتقريره ، والتفت الحكم دون رد عن دفاع الطاعن بانتفاء أركان الجريمة دون أن يعرض لفحوى ما قدمه بحافظة مستنداته نقياً للاتهام وعول الحكم على اعتراف الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات رغم بطلانه كونه وليده إكراه مادى ومعنوي مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة مما أثبته النقيب …………. الضابط بإدارة مكافحة جرائم النقد والتهريب وما توصلت إليه تحرياته وما ثبت من التقرير الفني لإدارة الرقابة والإشراف بالبنك المركزي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها .

لما كان ذلك ، وكان عدم اطلاع المحكمة على إيصالات التحويلات المرسلة إلى الطاعن المتضمنة تحويل النقد الأجنبي من الغير إليه لا أثر له في سلامة استدلال المحكمة على ثبوت جريمة التعامل في النقد الأجنبي على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً ، طالما أن المحكمة استخلصت من التقرير الفني ثبوت تلقى الطاعن تلك التحويلات ، إذا الأمر في هذا مرجعه إلى قيام الدليل عليه ، وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات مادام القانون الجنائي لم يحدد طرق إثبات معينة في الدعوى ، ولها أن تأخذ بالدليل الفني المستمدة من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى متى اطمأنت إليه ، فإن ما يثيره الطاعن من تعويل المحكمة على ما أورده التقرير حول إيصالات التحويلات دون إثبات اطلاعها عليها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اقتناع المحكمة بها لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن ارتكابه جريمة التعامل في النقد الأجنبي على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً ودلل على ذلك بما أورده تقرير الخبير وما توصلت إليه تحريات ضابط إدارة مكافحة جرائم النقد والتهريب من تلقى الطاعن تحويلات من النقد الأجنبي من الغير مقابل ما يعادلها بالجنيه المصري بحساب هؤلاء الأشخاص ، فإن ذلك حسبه بياناً لتلك الجريمة المنصوص عليها في المواد ١١١ / ١ ، ٢ ، ١١٨ ، ١٢٦ / ٢ ، ٤ من القانون رقم ٨٨ لسنة ٢٠٠٣ بشأن البنك المركزي والجهاز المصرفي بركنيها المادي والمعنوي ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يتمخض جدلاً موضوعياً في وقائع الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد أرسل القول دون أن يبين مضمون المستندات التي عاب على الحكم عدم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة وهل تحوى دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة محددة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
لما كان ذلك ، وكان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور عن بحث إقرار الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات مادام البين من استدلال الحكم المطعون فيه والمكمل للحكم الابتدائي أنه لم يستند في الإدانة إلى الدليل المستمد من الإقرار المدعى ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من استدلالات ضابط الواقعة وما ثبت من تقرير إدارة الرقابة والإشراف بالبنك المركزي وهي أدلة مستقلة عن الإقرار ، فضلاً عن أن البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن دفاع الطاعن أطلق القول ببطلان إقرار الطاعن بمحضر جمع الاستدلالات دون أن يبين أساس دفعه ومقصده ومرماه منه بل أطلقه في عباره مرسلة لا تحمل على الدفع الصريح المثار بأسباب الطعن الذى يجب إبداءه في عبارة صريحة تشمل على بيان المراد منه ، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد .
لما كان ذلك ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه مع مصادرة الكفالة .