محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٧٥٣٧ لسنة ٨٨ قضائية

الدوائر الجنائية - جلسة ٢٠٢٠/٠٩/٠٧
الموجز :

ثبوت استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما . كفايته لتغليظ العقاب وفقاً للمادة ٢٣٤ / ٢ عقوبات . عدم بيان الحكم ما إذا كان الطاعن قد أطلق عياراً نارياً واحداً صوب المجني عليهما فقتل الأولى وأسقط حملها وشرع في قتل الآخر أم أطلق عدة أعيرة نارية فتكون تلك الجنايات قد نشأ كل منها عن فعل مستقل . قصور في استظهار ظرف الاقتران . يوجب نقضه وتحديد جلسة لنظر الموضوع . أساس ذلك ؟

القاعدة :

لما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر ظرف الاقتران بقوله : " .... فإذا كان ذلك وكان الثابت من ماديات الدعوى أن ما أتاه المتهم من أفعال من قتل المجني عليها وكذا إسقاط حملها الذي تم تسعة أشهر مع علمه بحملها لكونه ظاهر ثم الشروع في قتل المجني عليه كل ذلك يوفر في حقه ظرف الاقتران بوقوع الجرائم في مكان واحد وزمن قصير وبفعل مادي مستقل لكل جريمة الأمر الذي يتحقق به توافر ظرف الاقتران بين الجنايات الوارد بالفقرة الثانية من المادة ٢٣٤ من قانون العقوبات " ، وكان يكفى لتغليظ العقاب عملاً بالمادة ٢٣٤ / ٢ من قانون العقوبات ، أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما ، بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد أو فترة قصيرة من الزمن . وكان ما أورده الحكم لا يبين منه ما إذا كان الطاعن الأول قد أطلق عياراً نارياً واحداً من مسدسه صوب المجنى عليهما ، فتكون جنايات قتل المجني عليها وإسقاط حملها والشروع في قتل المجني عليه قد ارتكبت بفعل واحد ، وينتفى بالتالي ظرف الاقتران أم أنه أطلق عدة أعيرة نارية فتكون كل من تلك الجنايات قد نشأت عن فعل مستقل فيتحقق بذلك معنى الاقتران المنصوص عنه في الفقرة الثانية من المادة ٢٣٤ من قانون العقوبات ، مادامت قد توافرت الرابطة الزمنية بين جريمة القتل العمد وجريمتي إسقاط حبلى والشروع في القتل ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور في استظهار ظرف الاقتران . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع عملاً بالفقرة الثانية من المادة ٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المستبدلة بالقانون رقم ١١ لسنة ٢٠١٧ المعمول به اعتباراً من ١ / ٥ / ٢٠١٧ ، بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
من حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة ٤٦ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩، مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضورياً من إعدام المحكوم عليه الأول، دون إثبات تاريخ تقديمها للتحقق من أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة ٣٤ من هذا القانون المعدلة بالقانون رقم ٢٣ لسنة ١٩٩٢ إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد على ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتتبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذى تضمنه النيابة مذكرتها ما عسى أن يكون شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان أولهم بجرائم القتل العمد المقترن بجنايتي إسقاط امرأة حبلى عمداً والشروع في القتل، وإحراز سلاح ناري مششخن وذخيرته بغير ترخيص، ودان الثاني والثالث بجريمتي إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه جاء قاصراً في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها، ولم يدلل تدليلاً كافياً وسائغاً على توافر ظرف الاقتران في حق الطاعن الأول، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى على قوله: " أنه في يوم ٢٠ / ٦ / ٢٠١٥ قام المتهم الأول ……………… بوضع خشب قديم أمام منزل …………. ورفض أن يرفع الخشب وحدث خلاف وتشاجرا فتدخل بعض الأهالي وتم فض المشاجرة وعقب ذلك بفترة بسيطة من الوقت اتصل المتهم الأول بكلاً من المتهم الثاني …………… والمتهم الثالث …………… وآخرين من عائلته وحال وصولهم كان المتهم الأول محرزاً سلاحاً نارياً (مسدس) بغير ترخيص والمتهمين الثاني والثالث محرزين لسلاحين ناريين بغير ترخيص قام المتهم الأول بإطلاق عيارين ناريين في الهواء ثم أطلق عياراً نارياً صوب المجني عليها ………….. فأحدث إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية فأودت بحياتها قاصداً قتلها. وكانت المجني عليها حامل في أنثى في شهرها التاسع مع علمه بحملها كون ظاهراً عليها الحمل لكونها في الشهر التاسع قاصداً إسقاط حملها وقد إنتوى المتهم قتل المجني عليه ……………… بأن أطلق عليه صوب المجني عليها سالفة الذكر عياراً نارياً أصاب المجني عليها وأودى بحياتها وأصاب المجني عليه فأحدث إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي قاصداً قتله إلا أنه خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهم بذلك وهو مداركته بالعلاج وأقر بارتكابه للواقعة لضابط التحري وأرشده عن السلاح الناري (مسدس) المستخدم بالواقعة وثبت أن المتهمين ……….. و………….و…………..و……….و………..و…………محرزين لأسلحة نارية غير مششخنة حال الواقعة وكان إحرازهم لها بدون ترخيص "، وأورد الحكم أدلة الثبوت المستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الطب الشرعي بما لا يخرج عن تلك الصورة.

لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم، وأن تلتزم بإيراد مؤدي الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها وإلا كان الحكم قاصراً، وكان المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه كل الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة. ولما كان البين مما أورده الحكم المطعون فيه عن صورة الواقعة أن هذه الصورة لا يتوافر بها بيان واقعة القتل العمد المقترن بجنايتي إسقاط امرأة حبلى عمداً والشروع في القتل المسندة للطاعن الأول أو واقعة إحراز السلاح الناري غير المششخن والذخيرة بغير ترخيص المسندة للطاعنين الثاني والثالث بياناً تتحقق به أركان الجريمة على النحو الذي يتطلبه القانون ويتغياه من هذا البيان إذ لم يبين بوضوح سواء في معرض إيراده واقعة الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت فيها تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفها الطاعنون والمثبتة لارتكابهم للجرائم المسندة إليهم بل أورد في هذا المساق عبارات عامة مجملة استقاها من أقوال الشهود دون أن يحدد فيها الأفعال المكونة لهذه الجرائم وبذلك لم يكشف عن وجه استشهاده بهذا الدليل ومدى تأييده للواقعة التي اقتنعت بها المحكمة فجاءت مدوناته بما تناهت إليه فيما تقدم كاشفة عن قصوره في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها وفي بيان مؤدي أدلة الثبوت بياناً كافياً يبين فيه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة فبات معيباً بما يستوجب نقضه، ومن ناحية أخرى، فإنه لما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر ظرف الاقتران بقوله : " .... فإذا كان ذلك وكان الثابت من ماديات الدعوى أن ما أتاه المتهم من أفعال من قتل المجني عليها وكذا إسقاط حملها الذي تم تسعة أشهر مع علمه بحملها لكونه ظاهر ثم الشروع في قتل المجني عليه كل ذلك يوفر في حقه ظرف الاقتران بوقوع الجرائم في مكان واحد وزمن قصير وبفعل مادي مستقل لكل جريمة الأمر الذي يتحقق به توافر ظرف الاقتران بين الجنايات الوارد بالفقرة الثانية من المادة ٢٣٤ من قانون العقوبات "، وكان يكفى لتغليظ العقاب عملاً بالمادة ٢٣٤ / ٢ من قانون العقوبات، أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما، بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد أو فترة قصيرة من الزمن. وكان ما أورده الحكم لا يبين منه ما إذا كان الطاعن الأول قد أطلق عياراً نارياً واحداً من مسدسه صوب المجنى عليهما، فتكون جنايات قتل المجني عليها وإسقاط حملها والشروع في قتل المجني عليه قد ارتكبت بفعل واحد، وينتفى بالتالي ظرف الاقتران أم أنه أطلق عدة أعيرة نارية فتكون كل من تلك الجنايات قد نشأت عن فعل مستقل فيتحقق بذلك معنى الاقتران المنصوص عنه في الفقرة الثانية من المادة ٢٣٤ من قانون العقوبات، مادامت قد توافرت الرابطة الزمنية بين جريمة القتل العمد وجريمتي إسقاط حبلى والشروع في القتل، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور في استظهار ظرف الاقتران. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع عملاً بالفقرة الثانية من المادة ٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المستبدلة بالقانون رقم ١١ لسنة ٢٠١٧ المعمول به اعتباراً من ١ / ٥ / ٢٠١٧، بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن، وذلك بالنسبة للطاعنين دون أن يمتد أثر نقض الحكم لباقي المحكوم عليهم الذين لم يكن لهم الحق في الطعن على الحكم لصدوره غيابياً في حقهم.