محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٩١٣٨ لسنة ٨٧ قضائية

الدوائر الجنائية - جلسة ٢٠٢٠/٠٧/٠٩
العنوان :

إتلاف عمدي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . حكم " حجيته " .

الموجز :

سكوت الحكم المطعون فيه بمنطوقه عن بيان مقدار قيمة التلفيات التي الزم الطاعنين بها في جريمة الإتلاف العمدي لأحد خطوط الكهرباء التي تمتلكها الدولة وبيانها بالأسباب التي يُحمل عليها باعتبارها جزءً لا يتجزأ منه . صحيح . علة ذلك ؟

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا: -
حَيْثُ إِنَّ الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
مِنْ حَيْثُ إِنَّ الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي الإتلاف العمدي لأحد خطوط الكهرباء التي تمتلكها الحكومة مما ترتب عليه انقطاع التيار الكهربائي والشروع في سرقة مهمات وأدوات مستعملة في توصيل التيار الكهربائي . قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، وران عليه البطلان ؛ ذلك بأنه حُرر في عبارات عامة معماه لا يبين منها واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة ، وعول في الإدانة على تحريات الشرطة وحدها ، والتفت عن الدفوع الجوهرية المُبداه بمحضر جلسة المحاكمة ، وأخيراً فقد خلا الحكم من مواد العقاب التي دان الطاعنين بمقتضاها ، كُلُ ذَلِك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها .

لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بقالة قصور الحكم في التسبيب يكون غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتساند في إدانة الطاعنين إلى تحريات الشرطة ولم يورد لها ذكراً فيما سطره ، فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص لا يكون له محل .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً فيها ، وكان الطاعنان لم يُبينا في أسباب طعنهما أوجه الدفاع الجوهرية التي أبداها المدافع عنهما والتي قصر الحكم في استظهارها والرد عليها ، فإن منعاهما في هذا الشأن يكون غير ذي وجه .
لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه بعد أن بيّن في ديباجته وصف الجريمتين المسندتين إلى الطاعنين وحصّل الواقعة المستوجبة للعقوبة ومؤدى أدلة الثبوت وأشار إلى المواد ٤٥ / ١ ، ٤٦ / ٤ ، ١٦٢ مكرراً / ١ ، ٣١٦ مكرراً ثانيا / ١ من قانون العقوبات التي آخذ الطاعنين بها ، فإن ذلك حسبه بياناً لمواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون ، ولا يعيبه من بعد إغفال إضافة الفقرة الثالثة من المادة ١٦٢ مكرراً سالفة الذكر إلى الفقرة الأولى لما هو مقرر من أن الخطأ في مادة العقاب المنطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم مادام أنه قد وصف الفعل وبيّن واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً ، وأن ذلك حسبه لتحقيق مراد الشارع في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من الإشارة إلى نص القانون الذي حكم بموجبه ولو كانت مواد الاتهام التي بيّنها في صدره وأسبابه قد أغفلت فقرة غير ما طبقه من مواد العقاب ، وحسب محكمة النقض أن تُصحح الخطأ الذي وقع الحكم المطعون فيه ، وذلك بإضافة الفقرة الثالثة من المادة ١٦٢ مكرراً عملاً بالمادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩.

لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعنين بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات باعتبارها العقوبة المقررة للجريمة ذات الوصف الأشد المنصوص عليها في المادة ١٦٢ مكرراً من قانون العقوبات ، وكانت تلك المادة تُعاقب بالسجن على جريمة الإتلاف العمدي لأحد خطوط الكهرباء التي تمتلكها الحكومة مما ترتب عليه انقطاع التيار الكهربائي ، فإن الحكم المطعون فيه إذ عاقب الطاعنين بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تتدخل من تلقاء نفسها لتصحيح هذا الخطأ لمصلحة الطاعنين إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المار ذكره ، إلا أنه يبين من الأوراق أن العقوبة السالبة للحرية المقضي بها على الطاعنين قد تم تنفيذها ، ولم يعد يرجى من القضاء بتصحيح الحكم المطعون فيه أي أثر تتحقق به ثمة مصلحة لهما ، بما يغدو معه نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه غير منتج . وإذ تنوه المحكمة إلى أن الحكم المطعون فيه ولئن سكت في منطوقه عن بيان مقدار قيمة التلفيقات التي ألزم الطاعنين بدفع قيمتها عن جريمة الإتلاف العمدي لأحد خطوط الكهرباء التي تمتلكها الحكومة ، إلا أنه بينها في أسبابه التي يُحمل المنطوق عليها ، والتي تعد جزءًا لا يتجزأ منه لما هو مقرر القانون من أنه وإن كان الأصل في الأحكام ألا ترد الحجية إلا على منطوقها ، إلا أن هذه الحجية تمتد بالضرورة إلى ما يكون من الأسباب مكملًا للمنطوق ومرتبطًا به ارتباطًا وثيقًا غير متجزئ بحيث لا يكون للمنطوق قوامًا إلا به . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.