محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٨٣٠٩ لسنة ٨٩ قضائية

اقتصادي - جلسة ٢٠٢٠/١٠/٢٧
العنوان :

تحكيم " اتفاق التحكيم : إجراءات التحكيم " " هيئة التحكيم : اختيار المحكمين : تمثيل الأطراف أمام هيئات التحكيم " " حكم التحكيم : بطلانه : المحكمة المختصة بدعوى بطلانه " " حالاته ". اتفاقيات" اتفاقية نيويورك لعام ١٩٥٨: النطاق الجغرافي". عقد . قانون "منع التناقض إضرارًا بالغير: من سعى في نقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه: الإستوبل". محاماه . نظام عام.

الموجز :

تعييب الشركة الطاعنة لحكم التحكيم فيما يخص عدم ندب هيئة التحكيم لخبير هندسى لبحث الأمور الفنية في الدعوى . خروجة عن حالات البطلان المنصوص عليها حصرًا في المادة ٥٣ من قانون التحكيم . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . صحيح.

القاعدة :

إذ كان تعييب الشركة الطاعنة لحكم التحكيم فيما يخص عدم ندب هيئة التحكيم لخبير هندسى لبحث الأمور الفنية في الدعوى يخرج عن حالات البطلان المنصوص عليها حصرًا في المادة ٥٣ من قانون التحكيم، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في معرض رفضه لما أثارته الشركة الطاعنة في هذا الخصوص فإن النعى عليه بما ورد بهذا السبب يضحى على غير أساس.

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر / ياسر بهاءالدين " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم ....... لسنة ١٣٥ق أمام محكمة استئناف القاهرة بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم الصادر بتاريخ ٢٠ / ٢ / ٢٠١٨ في الدعوى التحكيمية المقيدة برقم ....... لسنة ٢٠١٣ بمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي. وبيانًا لذلك قالت إن المطعون ضدها لجأت إلى التحكيم إعمالًا للشرط الوارد في البند رقم ١٦ من عقد المقاولة من الباطن المؤرخ ١٩ / ٤ / ٢٠٠٤ والذى بموجبه أسندت الشركة الطاعنة إليها وأُخرى مشروع إنشاء مصنع لمعالجة مياه الصرف الصحي بسعة ٨٠٠٠٠ متر مكعب في اليوم بمنطقة القطامية بمحافظة القاهرة، السابق إسناده للشركة الطاعنة من هيئة مدينة القاهرة الجديدة وفقًا للشروط الواردة بذلك العقد، وأن الشركة الطاعنة تقاعست عن تنفيذ التزاماتها بموجب ذلك العقد فلجأت - المطعون ضدها - إلى التحكيم وصدر لصالحها الحكم المشار إليه. وبتاريخ ٧ / ٧ / ٢٠١٩ قضت المحكمة برفض دعوى البطلان. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلًا وفى الموضوع برفضه. عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعَى الشركة الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أنه رفض دفعها ببطلان اتفاق التحكيم لإبرامه من نائب رئيس مجلس إدارتها رغم أن صاحب الصفة والأهلية في تمثيلها هو عضو مجلس الإدارة المُنتدب عملًا بالمادة ٢٣ من القانون رقم ٢٠٣ لسنة ١٩٩١ بشأن شركات قطاع الأعمال العام، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه ولئن كان النص في المادة ١١ من قانون التحكيم رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ على أنه " لا يجوز الاتفاق على التحكيم إلا للشخص الطبيعي أو الاعتباري الذى يملك التصرف في حقوقه ..."، إلا أن المقرر في قضاء هذه المحكمة، عملًا بالمادة ٨ من ذات القانون، أنه إذا استمر أحد طرفي النزاع في إجراءات التحكيم مع علمه بوقوع مخالفة لشرط في اتفاق التحكيم أو لحكم من أحكام هذا القانون مما يجوز الاتفاق على مخالفته ولم يقدم اعتراضًا على هذه المخالفة في الميعاد المتفق عليه أو في وقت معقول عند عدم الاتفاق، اعتبر ذلك نزولًا منه عن حقه في الاعتراض. إذ تنحاز هذه القاعدة إلى حماية إجراءات التحكيم من إساءة استغلال أحد أطراف النزاع - وهو عادةً الطرف الخاسر - لحق من الحقوق التي يجوز النزول عنها بهدف إبطال حكم التحكيم لاحقًا.

لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تقدم ما يفيد تمسكها أمام هيئة التحكيم ببطلان اتفاق التحكيم لإبرامه من نائب رئيس مجلس إدارتها بدلًا من عضو مجلس الإدارة المُنتدب، مع علمها بوجود المخالفة التي تدعيها واستمرارها في إجراءات التحكيم على الرغم من ذلك، فإنها تكون قد نزلت عن حقها في إثارة هذا الاعتراض فيما بعد، لا سيما وأن البطلان المتعلق بهذه الحالة هو بطلان نسبى مقرر لمصلحة الخصوم مما يجوز النزول عنه صراحة أو ضمنًا. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دفع الشركة الطاعنة في هذا الخصوص على سند من عدم تمسكها بهذا الدفع – مع قدرتها على ذلك - أمام هيئة التحكيم المختصة بالفصل في الدفوع الخاصة ببطلان اتفاق التحكيم، فإن الحكم يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا، ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
هذا فضلًا عن أنه وبفرض تمسك الطاعنة بهذا الاعتراض خلال الميعاد المبين بالمادة ٨ من قانون التحكيم، فإن تمسكها ما كان ليغير من مصير هذا النعي؛ ذلك بأنه من المستقر عليه أنه ليس للمخطئ أن يُلقى بتبعة خطئه، غشًا كان ذلك أو تقصيرًا، على سواه أو أن يستفيد من خطئه فى مواجهة غيره، ولو كان هذا الغير بدوره مخطئًا. كما أن الطرف الذى يتسبب بفعله في حدوث مخالفة لاتفاق التحكيم أو لقانون التحكيم أو لأى قانون آخر لا يسعه – بعد أن تعامل معه الطرف الآخر اعتمادًا على صحة ما بدر عنه – أن ينقض ما تم على يديه، تطبيقًا للقاعدة العالمية المستمدة من القانون الرومانى non concedit venire contra factum proprium أى "منع التناقض إضرارًا بالغير"، وهو ما بات معروفًا بقاعدة "من سعى في نقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه" أو الإستوبل estoppel. وعلى الرغم من غياب نص تشريعي صريح يقرر هذه القاعدة، إلا أنه يجوز للقاضي تطبيقها بموجب المادة ١(٢) من القانون المدني والتي تنص على أنه " فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه، حكم القاضي بمقتضى العرف، فإذا لم يوجد، فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية، فإذا لم توجد، فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة". ومعيار تطبيق هذه القاعدة تحقق شرطين: الأول، أن يصدر عن طرف ما قول أو فعل أو امتناع يتعارض وسلوك سابق لذات الطرف؛ والثاني، أن يكون من شأن ذلك التعارض إلحاق الضرر بالطرف الآخر الذى تعامل مع الطرف الأول اعتمادًا على صحة ما صدر عنه من سلوك سابق. وباعتبار أن قاعدة "منع التعارض إضرارًا بالغير" قاعدة عامة، فإن نطاق تطبيقها ليس مقصورًا على مجال التحكيم، بل يمكن أن يمتد لسائر المعاملات الأخرى، وللقاضي سلطة تقدير مدى توافر موجبات إعمال هذه القاعدة طبقًا لظروف كل دعوى بحسب الأحوال.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفى بيان ذلك تقول إنها دفعت ببطلان الهيكل الإجرائي للخصومة التحكيمية لأن من باشر الدفاع عنها أمام هيئة التحكيم كان أحد المهندسين الاستشاريين ولم يكن أحد المحامين عملًا بالقاعدة الآمرة المتعلقة بالنظام العام المنصوص عليها بالمادة ٣ من قانون المحاماة رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣، وهو ما كان على هيئة التحكيم أن ترفضه باعتباره أمرًا ضروريًا لتحقيق العدالة، غير أن الحكم المطعون فيه رفض دفعها على سند من أن قواعد تحكيم مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي تجيز تمثيل الأطراف من غير المحامين، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القواعد الخاصة بتمثيل الأطراف أمام هيئات التحكيم لا تتعلق بالنظام العام. ولا يغير من ذلك ما تنص عليه المادة ٣(١) من قانون المحاماة رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣ من اعتبار " الحضور عن ذوى الشأن أمام المحاكم وهيئات التحكيم ..." من أعمال المحاماة المقصورة على المحامين، ذلك أن نظام التحكيم القائم وقت صدور قانون المحاماة عام ١٩٨٣، والذي كان يشير إليه المشرع آنذاك، هو ذلك الوارد بالباب الثالث من الكتاب الثالث (المواد ٥٠١ - ٥١٣) من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم ١٣ لسنة ١٩٦٨. أما قانون التحكيم الحالي والصادر عام ١٩٩٤ - والذي يختلف تمام الاختلاف عن القانون السابق في فلسفته وأسسه ومفاهيمه - فلم يرد به أو بشأنه أي قيد على حرية الأطراف في تمثيل أنفسهم أمام هيئات التحكيم أو في توكيل من يمثلهم أمامها ولو كانوا من غير المحامين، أو من المحامين الأجانب الذين يُعدون –فى نظر قانون المحاماة– من غير المحامين. هذا إلى أن قانون التحكيم لعام ١٩٩٤ يُعد قانونًا خاصًا في شأن كل ما يخص التحكيم، وقد خلا هذا القانون من النص على وجوب مثول وكلاء أو ممثلين عن الأطراف أمام هيئات التحكيم، كما خلا من اشتراط أن يكون طلب التحكيم وسائر الأوراق الخاصة بإجراءات خصومة التحكيم موقعة من محامٍ، خلافًا لما هو معمول به أمام قضاء الدولة. كما تنص المواد ٢٥، ٢٦، ٣٣(١) من قانون التحكيم على حق الأطراف في الاتفاق على الإجراءات التي تتبعها هيئة التحكيم، ووجوب تهيئة فرصة متكافئة وكاملة لكل منهما لعرض دعواه، وحق كل طرف في شرح موضوع الدعوى وعرض حججه وأدلته. وإذا كان قانون التحكيم لا يشترط اختيار المُحَكَمين من جنس أو جنسية أو من مهنة بعينها كالمحاماة (مادة ١٦)، فمن باب أولى عدم اشتراط ذلك في حق ممثلي الأطراف. ولذلك فقد يؤثر المحتكمون توكيل غير المحامين لتمثيلهم في المنازعات ذات الجوانب الفنية المعقدة وخاصةً إذا ما كان مقطع النزاع ينطوي على مسائل فنية أكثر منها قانونية. ويؤكد النظر المتقدم، أن التحكيم أخذ يبعد تدريجيًا عن فكرة التوطين localization، أي ارتباط التحكيم بشكل وثيق بإقليم جغرافي بعينه، بعد اتفاقية نيويورك لعام ١٩٥٨. وفى ظل العولمة التي طالت مجال المحاماة، بات من الشائع الاعتماد على المحامين الأجانب لتمثيل الأطراف في دعاوى التحكيم التي يكون مقرها القانوني في مصر، دون أن يستلزم ذلك عقد أي من جلسات التحكيم داخل الإقليم المصرى، لعدم ارتباط مفهوم المقر القانوني كفكرة مجردة seat of arbitration بالمكان الفعلي لعقد جلسات التحكيم venue، لا سيما مع ازدياد الإقبال على عقد جلسات التحكيم بواسطة وسائل الاتصال الحديثة virtual hearings. يُضاف إلى ما تقدم، أن تحديد أسباب بطلان أحكام التحكيم وورودها على سبيل الحصر في المادة ٥٣ من قانون التحكيم، مؤداه أنه لا يجوز الطعن بالبطلان في دعوى التحكيم لسبب آخر خلاف الأسباب التي أوردتها هذه المادة، والتي ليس من بينها البطلان لتمثيل طرف من غير المحامين. ومؤدى ما سلف ولازمه، هو أنه لا محل لإعمال المادة ٣ من قانون المحاماة لعام ١٩٨٣ في إطار نظام التحكيم الحالي مؤسسيًا كان أو غير مؤسسي، وطنيًا كان أو دوليًا. وأن حق المحتكمين في حرية اختيار ممثليهم أو وكلائهم إنما ينبع من قانون التحكيم ذاته، ولا يتوقف على اختيارهم لقواعد تحكيم تنص صراحة على إمكانية تعيينهم لغير المحامين كممثلين عنهم. فإذا اتفقوا على قواعد إجرائية تسمح بذلك، فليس اتفاقهم هذا إلا تأكيدًا لما جاء به قانون التحكيم، كما هي الحال في الدعوى الماثلة حيث اتفق الطرفان على إخضاع إجراءات التحكيم لقواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي والتي تنص في المادة ٥(١) منها على أنه يجوز أن يختار كل طرف شخصًا أو أكثر للنيابة عنه أو لمساعدته، دون اشتراط أن يكون ممثلو المحتكمين من المحامين المقيدين بجداول نقابة المحامين المصرية.

لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض دفع الشركة الطاعنة في هذا الخصوص ملتزمًا ذات النظر، وكانت هي التي اختارت أحد المهندسين الاستشاريين للنيابة عنها ومساعدتها وتقديم خطة دفاعها وفقًا لما قدرته باعتباره الأصلح لها، كما أنها لم تدعِ أن هيئة التحكيم تسببت على أي نحو في حرمانها من فرصة تعيين محامٍ لتقديم دفاعها، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب، يضحى على غير أساس.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، ذلك أنه رفض دفعها ببطلان عمل هيئة التحكيم لقضائها بالعلم الشخصى لأحد المُحَكَمين - المهندس ... ... - الذي يملك وحده الخبرة الهندسية والدراية الفنية التي تمكنه من فهم موضوع الدعوى، دون مشاركة حقيقية في المداولة من العضوين الآخرين أصحاب الخبرة القانونية فقط، وبغير ندب خبير هندسي للوقوف على المسائل الفنية الهندسية الغالبة على موضوع النزاع، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المُحَكَم يختاره الخصوم بالدرجة الأولى لتوافر خبرته بالمسائل المماثلة لموضوع النزاع محل التحكيم ومن الطبيعي أن تنعكس خبرات أعضاء هيئة التحكيم على الحكم الصادر منهم، ومن ثم فلا يصح أن يوصَم حكم هيئة التحكيم بالبطلان لمجرد افتراض أن قضاءها أقيم وفقًا للعلم الشخصى لأحد أعضائها باعتبار أنه وحده من المهندسين في حين أن رئيس الهيئة والعضو الآخر من رجال القانون من غير أصحاب الخبرات الهندسية، وهو افتراض يفتقر إلى الدليل من ناحية، ويتعارض مع الأصل المفترض من أن تشكيل هيئة التحكيم تم باتفاق الطرفين ووفقًا لإرادتهما الحرة باختيار المُحَكَمين المؤهلين والمناسبين للفصل في النزاع. وكان الثابت من الترجمة الرسمية المُقدمة من حكم التحكيم أنه قد أثبت في مدوناته ما يفيد تمام المداولة بين أعضاء هيئة التحكيم وصدوره بإجماع الآراء، وكان الأصل أن الإجراءات قد روعيت فلا يجوز دحض ما أثبته الحُكم من تمام المداولة والاطلاع على الأوراق إلا بطريق الطعن بالتزوير وهو ما لم تفعله الشركة الطاعنة، ومن ثم فلا يُقبل منها ما تثيره في هذا الشأن. وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة - وعلى ما سلف بيانه - أنه لا يجوز الطعن بالبطلان في دعوى التحكيم لسبب آخر خلاف ما أورده نص المادة ٥٣ من قانون التحكيم، فلا يجوز الطعن عليه للخطأ في فهم الواقع أو في تطبيق القانون أو مخالفته، ذلك أن دعوى بطلان حكم التحكيم ليست طعنًا عليه بالاستئناف فلا تتسع لإعادة النظر في موضوع النزاع وتعييب قضاء ذلك الحكم، وليس لقاضى دعوى البطلان مراجعة حكم التحكيم لتقدير مدى ملاءمته أو مراقبة حُسن تقدير المحكمين، باعتبار أن دعوى الإبطال تختلف عن دعوى الاستئناف.
لما كان ذلك، وكان تعييب الشركة الطاعنة لحكم التحكيم فيما يخص عدم ندب هيئة التحكيم لخبير هندسي لبحث الأمور الفنية في الدعوى يخرج عن حالات البطلان المنصوص عليها حصرًا في المادة ٥٣ من قانون التحكيم، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في معرض رفضه لما أثارته الشركة الطاعنة في هذا الخصوص فإن النعي عليه بما ورد بهذا السبب يضحى على غير أساس.
ولِما تقدم يتعين رفض الطعن.