محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٦٧٨١ لسنة ٨٤ قضائية

الدوائر المدنية - جلسة ٢٠٢٠/٠٣/٠٢
العنوان :

بيع خضوع عقد البيع للقانون الذي أبرم في ظله

الموجز :

عقد البيع . عقد فوري . مؤداه . خضوعه للقانون الذي أُبرم في ظله . تراخي التسجيل لا يمنع ترتيب آثاره بمجرد انعقاده . التزام البائع بموجبه بتسليم المبيع وبنقل الملكية . التزام المشتري بدفع الثمن وغيرها من الالتزامات التي تترتب بين الطرفين على التقابل بمجرد انعقاد البيع .

القاعدة :

إنَّ عقدَ البيع وما يرتبه من آثارٍ يُعَدُّ من العقود الفورية ، التي تنشأ وتكتمل بمجرد توافر أركان انعقادها وشروط صحتها ، ومن ثم فإنَّه يخضع للقانون الذي أُبرم في ظله ، ولئن تراخى نقل الملكية في البيوع العقارية إلى التسجيل ، إلَّا أنَّ البائعَ يظلُ مُلزمًا ، بموجب العقد بتسليم المبيع وبنقل الملكية ، كما يلتزم المشتري بأداء الثمن ، إلى غير ذلك من الالتزامات التي تترتب بين الطرفين على التقابل بمجرد انعقاد البيع .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر / رفعت هيبة " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إنَّ الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إنَّ الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أنَّ الطاعنَ أقام على المطعون ضدهم بصفاتهم الدعوى رقم …… لسنة ٢٠١٣ مدني كلي شرم الشيخ ، ابتغاء الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ١١ / ٢ / ٢٠٠٤ ، المتضمن بيع المطعون ضده الأول له قطعة الأرض محل التداعي وأقام عليها بناءً على نفقته الخاصة ولرفض المطعون ضده الأول المثول أمام الشهر العقاري للتسجيل وللتوقيع على عقد البيع النهائي ، ومن ثم كانت دعواه . ومحكمة أول درجة حكمت بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون ، بحكمٍ استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم …… لسنة ٢٤ ق أمام محكمة استئناف الإسماعيلية – مأمورية الطور – والتي قضت بتاريخ ١٣ / ٧ / ٢٠١٤ بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنُ في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابةُ مذكرةً أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة ، في غرفة مشورة ، حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إنَّ حاصل ما ينعاه الطاعنُ على الحكم المطعون فيه مخالفةُ القانون والخطأُ في تطبيقه ، إذ أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف بعدم قبول دعوى الطاعن بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ ١١ / ٢ / ٢٠٠٤ تأسيسًا على ما تضمنته المادة الثانية من المرسوم بقانون ١٤ لسنة ٢٠١٢ مقرونة بالمادة ١٥ من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٩٥٩ لسنة ٢٠١٢ بحظر تملك العقارات بمنطقة .................... إلَّا بعد موافقة وزارتي الدفاع والداخلية والمخابرات العامة لتعلق ذلك بالنظام العام ، في حين أنَّ عقدَ شرائه سابقٌ على صدور هذا المرسوم بقانون ، ومن ثم لا يسرى عليه ، إعمالًا لعدم سريان القوانين بأثر رجعى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، مما يعيبه ، ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ هذا النعيَ سديدٌ ، ذلك بأنَّه في أحوال تعاقب القوانين في الزمان إذا وَضَعَ المشرعُ نصًا خاصًا يحكم مسألة التنازع الزماني بينها ، وجب إعمال هذا النص ، سواءً كان متفقًا مع المبادئ العامة في سريان القانون من حيث الزمان ، التي استقر عليها الفقهُ وجرت بها أحكامُ القضاء ، أو تعارضت معها ، باعتبار أنَّ المشرعَ أبقى زمامَ هذه المسألة بيده ، ينزلها المنزلة التي يراها ، بناءً على ما يقدره من اعتبارات العدالة ، أو استقرار الحقوق والمعاملات ، أو تستهدف تحقيق مصلحة عامة ، وذلك بتقرير رجعية القانون الجديد ، أو سريان القانون القديم ، حيث يجب إعمالُ الأثر المباشر للقانون الجديد . وكان النصُ في المادة الثانية من مواد إصدار المرسوم بقانون رقم ١٤ لسنة ٢٠١٢ بشأن التنمية المتكاملة في شبه جزيرة سيناء المُعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم ٩٥ لسنة ٢٠١٥ على أنَّه " تسري أحكام هذا القرار بقانون على كافة الأنشطة والمشروعات التي أُقيمت اعتبارًا من ١٩ / ١ / ٢٠١٢ ، أمَّا بالنسبة للأنشطة والمشروعات القائمة فعليًّا أو التعاقدات أو قرارات التخصيص أو إجراءات التعاقد التمهيدية أو أي ارتباطات قانونية أخرى مع جهات الولاية المختصة السابقة على صدوره ، فيسري عليها القانونُ الذي أُنشئت في ظله ، حتى انقضاء كيانها القانوني وذلك بعد العرض على مجلس الإدارة . وعلى الجهات المختصة بالدولة وذوي الشأن توفيق الأوضاع القانونية وفقًا لذلك خلال ستة أشهر من تاريخ صدور اللائحة التنفيذية " . يدلُ أنَّ المشرعَ قصد بهذا النص رسْمَ حدود سريان المرسوم بقانون رقم ١٤ لسنة ٢٠١٢ من حيث الزمان ، فبعد أن حدد ١٩ / ١ / ٢٠١٢ ميعادًا لنفاذ أحكامه ، نص على أنَّ التعاقداتِ أو قراراتِ التخصيص أو إجراءاتِ التعاقد التمهيدية أو أيَّ ارتباطاتٍ قانونيةٍ أخرى تخضعُ للقانون الذي أُنشئت في ظله ، مما مفاده أنَّه على الرغم من أنَّ نصوصَ ذلك المرسوم بقانونٍ تتضمن قواعدَ آمرةً متعلقةً بالنظام العام ، إلَّا أنَّ المشرعَ ارتأى لاعتباراتٍ قدَّرَها أنْ يُبْقِيَ الروابطَ والعلاقاتِ القانونيةَ سالفةَ البيان محكومةً بالقانون الذي تكونت في ظله ، دون أن تخضع للأثر المباشر لهذا المرسوم ، فلا تسري أحكامُه إلَّا على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه ، سواءً في نشأتها أو الآثار الناتجة عنها أو انقضائها ، ومن ثم لا يكونُ لذلك المرسوم بقانون أثرٌ رجعيٌ ، ولا تمس أحكامُه المراكزَ القانونيةَ التي استقرت لأصحابها قبل العمل به ، باعتبار أنَّ انسحابَ أحكامه على الماضي إخلالٌ باستقرار المعاملات وإهدارُ الثقة الواجبة في القانون ، ولا يغير من ذلك عبارةُ " حتى انقضاء كيانها القانوني وذلك بعد العرض على مجلس الإدارة " الواردةُ في نص المادة الثانية سالفة البيان ، لأنَّها لا تعني أنَّ الاعتدادَ بالروابط والعلاقات القانونية السابقة على نفاذ المرسوم بقانون ١٤ لسنة ٢٠١٢ ، يتوقفُ على موافقة .................... ، والقول بغير ذلك ، يجعلُ النصَ يحتوي على أحكامٍ متضاربةٍ ، فبعد أنْ أفصحَ المشرعُ بعباراتٍ صريحةٍ لا تحتملُ التأويلَ عن خضوع تلك الروابط القانونية للقانون الذي تكونت في ظله ، يعودُ في ذات الفقرة من النص ، ويخضعها لأحكام ذلك المرسوم بقانونٍ ، بما يتعينُ معه تفسير عبارات النص المذكور بمراعاة التناسق فيما بينها ، ذلك أنَّ العبارة سالفة الذكر جاءت في ذات الفقرة من نص المادة الثانية ، معطوفةً على العبارات السابقة عليها ، مؤكدةً لها في الحكم ، مرتبطةً بها في المعنى ، فهي تؤكدُ أنَّ التعاقداتِ السابقةَ على نفاذ المرسوم تظلُ محكومةً بالقانون الذي تكونت في ظله إلى أن ينقضيَ كيانُها القانوني ، أمَّا العرضُ على مجلس الإدارة المذكور ، فقد خلت نصوصُ المرسوم بقانون وتعديله وكذلك لائحته التنفيذية له وتعديلاتها من المقصود بالعرض على هذا المجلس ومواعيده والجزاء على التخلف عن العرض ، فلا يجوز افتراضُ حكمٍ أو جزاءٍ لأمرٍ سكت عنه النص . وإذ كان عقدُ البيع وما يرتبه من آثارٍ يُعَدُّ من العقود الفورية ، التي تنشأ وتكتمل بمجرد توافر أركان انعقادها وشروط صحتها ، ومن ثم فإنَّه يخضع للقانون الذي أُبرم في ظله ، ولئن تراخي نقل الملكية في البيوع العقارية إلى التسجيل ، إلَّا أنَّ البائعَ يظلُ ملزمًا ، بموجب العقد ، بتسليم المبيع وبنقل الملكية ، كما يلتزم المشتري بأداء الثمن ، إلى غير ذلك من الالتزامات التي تترتب بين الطرفين على التقابل بمجرد انعقاد البيع . لمَّا كان ذلك ، وكان عقدُ البيع سندُ الدعوى قد أُبرم بتاريخ ١١ / ٢ / ٢٠٠٤ بين الطاعن والمطعون ضده الأول ، فلا يخضعُ لأحكام المرسوم بقانون رقم ١٤ لسنة ٢٠١٢ المُعدل بالقانون ٩٥ لسنة ٢٠١٥ ، ولا يستلزم رفع الدعوى بصحته ونفاذه ، سبق عرضه على مجلس إدارة .................... والحصول على موافقته ، لأنَّ المراكزَ القانونيةَ التي نشأت عن ذلك العقد ، قد اكتملت قبل العمل بذلك المرسوم ، فلا تسري عليه أحكامُه من حيث آثاره وانقضائه ، لأنَّ العبرة بوقت حصول الواقعة المنشئة التي اكتملت بها المراكز القانونية ، وليس بوقت المطالبة بها ، وإذ خالف الحكمُ المطعونُ فيه هذا النظرَ ، وقضى بعدم قبول الدعوى لعدم حصوله على موافقة مجلس الإدارة المذكور ، فإنَّه يكونُ قد جعل لهذا المرسوم بقانونٍ أثرًا رجعيًّا بالمخالفة لصريح نصوصه ، ممَّا يعيبه بمخالفة القانون ، وحجبه ذلك عن بحث توافر الشروط اللازمة لصحة ونفاذ عقد البيع موضوع الدعوى ، فإنَّه يكونُ معيبًا – أيضًا – بالقصور في التسبيب ، بما يوجب نقضه والإحالة .