محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٤٠٠٠ لسنة ٨٤ قضائية

الدوائر المدنية - جلسة ٢٠٢٠/٠٣/٠٢
العنوان :

رسوم ميعاد استئناف الحكم الصادر في منازعة تقدير الرسوم وفقًا لطريق التظلم

الموجز :

النص في المادتين ١٧ ، ١٨ من ق ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بشأن الرسوم القضائية . مؤداه . للمتقاضي الخيرة بين سلوك سبيل المعارضة أو الطريق المعتاد لرفع الدعوى للتظلم من أمر تقدير الرسوم القضائية أيًا كان أساس ونوع منازعته سواءً في مقدار الرسم أو أساس الالتزام به . سلوك المتقاضي طريق المعارضة . أثره . خضوعه للمادة ١٨ من القانون سالف الذكر . اعتبار ميعاد استئناف الحكم الصادر فيها خمسة عشر يومًا من تاريخ صدوره . رفعه الدعوى بالإجراءات المعتادة . أثره . خضوع دعواه للقواعد العامة الواردة بقانون المرافعات . أحقيته في استئناف الحكم الصادر فيها خلال أربعين يومًا من تاريخ صدوره .

القاعدة :

المقرر – في قضاء محكمة النقض - أنَّ النص في المادتين ١٧ ، ١٨ من قانون الرسوم القضائية رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ يدلُ على أنَّ المشرعَ قد رسم بالنص الأول طريقًا للتظلم من أمر تقدير الرسوم القضائية بإجراءاتٍ قدَّرَ أنها أيسرُ للمتقاضي من إجراءات رفع الدعوى الواردة بقانون المرافعات ، وكان النصُ المشار إليه ، ولئن قرر سبيلًا مُيسرًا للتظلم من أمر التقدير إلَّا أنَّه لم يسلب المتقاضي حقه الأصيل في سلوك الطريق العادي لرفع الدعوى ، فلم يَرِدْ في ذلك النص ولا في سائر مواد القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ أيُ قيدٍ يحول دون لجوء المتقاضي إلى هذا السبيل عند المنازعة في أمر التقدير أو يحرمه من هذا الحق ، وكانت عبارةُ " يجوز لذى الشأن أن يعارض في مقدار الرسوم " لم تحددْ نوعَ وأساسَ المعارضة في مقدار الرسوم ، ومن ثم تتسعُ لتشملَ المنازعةَ في المقدار ، سواءً كان مبناها المنازعة في قيمة الرسوم المستحقة أو في أساس الالتزام بها ، وهو ما يتفقُ مع الغاية التي تغيَّاها المشرعُ من النص المذكور ، وهو تيسيرُ وتبسيطُ إجراءات التظلم من أمر تقدير الرسوم القضائية ، بحيث يكونُ المتقاضي بالخيار بين رفع التظلم بإبدائه أمام المُحضر عند إعلانه بأمر التقدير أو بتقرير في قلم الكتاب وبين سلوك الطريق المعتاد لرفع الدعوى المنصوص عليه في قانون المرافعات ، سواءً انصبتْ منازعتُه على مقدار الرسوم أم تناولت أساسَ الالتزام بها ، فإذا ما سلك المتقاضي طريقَ المعارضة بإبدائها أمام المُحضر أو بتقريرٍ في قلم الكتاب خضع لنص المادة ١٨ من القانون سالف الذكر ، فيتعينُ أن يكونَ استئنافُه للحكم الصادر في تلك المعارضةِ خلال خمسةَ عشرَ يومًا من يوم صدوره ، أمَّا إذا رفع الدعوى بالإجراءات المعتادة ، فتكون دعواه خاضعةً للقواعد العامة الواردة بقانون المرافعات ، فيحقُ له استئنافُ الحكمِ الصادر في الدعوى خلال أربعينَ يومًا من تاريخ صدوره .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر / مجدي مصطفى " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة .
وحيث إنَّ الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أنَّ الطاعنة أقامت الدعوى لسنة ٢٠١٢ بورسعيد الابتدائية على المطعون ضدهم ، بطلب الحكم بإلغاء قائمتي الرسوم النسبية والخدمية الصادرتين في الدعوى لسنة ٢٠٠٩ بورسعيد الابتدائية ، وذلك على سندٍ من أنَّه صدر قِبلَها حكمٌ في تلك الدعوى ، فقامت على إثره وحدة المطالبة بتقدير مبلغ ٤٤٤٢٢ جنيه كرسوم نسبية ومبلغ ٢٢٢١١ جنيه كرسوم خدمية ، ولمَّا كانت تلك الرسومُ مخالفةً للقانون ، فقد أقامت الدعوى . وبتاريخ ١٣ / ٣ / ٢٠١٣ حكمت برفض الدعوى ، بحكمٍ استأنفته الطاعنة برقم لسنة ٥٤ ق الإسماعيلية ، وفي ٢٤ / ١٢ / ٢٠١٣ قضت بسقوط حق الطاعنة في الاستئناف لرفعه بعد أكثر من خمسة عشر يومًا . طعنت الطاعنةُ في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابةُ مذكرةً دفعت فيها بعدم جواز الطعن لقلة النصاب ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه . وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة ، في غرفة مشورة ، فحددت جلسةً لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إنَّه عن الدفع المُبدى من النيابة بعدم جواز الطعن لقلة النصاب ، على سندٍ من أنَّ قيمة الرسوم المتظلم منها أقل من النصاب الذى حدده المشرع بالمادة ٢٤٨ مرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم ٧٦ لسنة ٢٠٠٧ .
وحيث إنَّ هذا الدفعَ غيرُ سديدٍ ، ذلك بأنَّه من المقرر - بقضاء هذه المحكمة - أنَّ المنازعة التي تقوم في شأن الرسم الواجب أداؤه بين قلم الكتاب والمسئول عن الرسم ، تعتبر منازعةً مرتبطةً بالطلب أو الدعوى المطروحة على القضاء التي سبق الفصل فيها ، والتي استحق عليها الرسمُ المذكورُ ، ذلك أنَّ الرسمَ الذى يستأديه قلم الكتاب ، إنما يجيئُ بمناسبة الالتجاء إلى القضاء في طلبٍ أو خصومةٍ تعرض عليه ، فهو يتولد عن هذا الطلب ، أو تلك الخصومة وينشأ عنها أو بمناسبتها ، ومن ثم فإنَّه ينزل منها منزلة الفرع من أصله ، ويتعين التزام ما تقتضيه هذه التبعية عند الطعن في الحكم ، ومن ثم فإنَّ الحكم يكون قابلًا للطعن عليه بذات طرق الطعن على الحكم الصادر في الدعوى التي صدر فيها أمر تقدير الرسوم ، باعتباره جزءًا متممًا له ، فلا عبرةَ في هذا الخصوص بقيمة المبلغ الوارد في أمر تقدير الرسوم . لمَّا كان ذلك ، وكانت الدعوى موضوعُ أمرِ التقدير المتظلم منه ، قد أُقيمتْ بطلب الحكم بفسخ عقد إيجارٍ مقترنٍ ببيعٍ وتسليمِ الأرض محل العقد ، ومن ثم فإنَّ تلك الدعوى تُعَدُّ غيرَ مقدرة القيمة ، ممَّا يكونُ معه الطعن بالنقض جائزًا .
وحيث إنَّ الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إنَّ مما تنعاه الطاعنةُ على الحكم المطعون فيه مخالفةَ القانون والخطأَ في تطبيقه ، إذ قضي بسقوط حق الطاعنةِ في الاستئناف لرفعه بعد أكثر من خمسة عشر يومًا من تاريخ صدور حكم أول درجة باعتباره صادرًا في معارضةٍ في تقدير رسومٍ ، حال أنَّ الدعوى مقامةٌ بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى ، بما يعيب الحكم ، ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ هذا النعي سديدٌ ، ذلك بأنَّ النص في المادة ١٧ من قانون الرسوم القضائية رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ على أنْ " يجوز لذى الشأن أنْ يُعارضَ في مقدار الرسوم الصادر بها الأمرُ ...... وتحصل المعارضةُ أمام المُحضر عند إعلان أمر التقدير أو بتقريرٍ في قلم الكتاب في ثمانية الأيام التالية لتاريخ إعلان الأمر ..." وتنص المادة ١٨ من ذات القانون على أنْ " تُقدم المعارضةُ إلى المحكمة التي أصدر رئيسُها أمرَ التقدير أو إلى القاضي حسب الأحوال .......... ، ويجوز استئنافُ الحكمِ في ميعاد خمسةَ عشرَ يومًا من يوم صدوره ، وإلا سقط الحق في الطعن " . يدلُ على أنَّ المشرعَ قد رسم بالنص الأول طريقًا للتظلم من أمر تقدير الرسوم القضائية بإجراءاتٍ قدَّرَ أنها أيسرُ للمتقاضي من إجراءات رفع الدعوى الواردة بقانون المرافعات ، وكان النصُ المشار إليه ، ولئن قرر سبيلًا ميسرًا للتظلم من أمر التقدير ، إلَّا أنَّه لم يسلب المتقاضي حقه الأصيل في سلوك الطريق العادي لرفع الدعوى ، فلم يَرِدْ في ذلك النص ولا في سائر مواد القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٤٤ أيُ قيدٍ يحول دون لجوء المتقاضي إلى هذا السبيل عند المنازعة في أمر التقدير أو يحرمه من هذا الحق ، وكانت عبارةُ " يجوز لذى الشأن أن يعارض في مقدار الرسوم " لم تحددْ نوعَ وأساسَ المعارضة في مقدار الرسوم ، ومن ثم تتسع لتشملَ المنازعةَ في المقدار ، سواءً كان مبناها المنازعة في قيمة الرسوم المستحقة أو في أساس الالتزام بها ، وهو ما يتفقُ مع الغاية التي تغياها المشرعُ من النص المذكور ، وهو تيسيرُ وتبسيطُ إجراءات التظلم من أمر تقدير الرسوم القضائية ، بحيث يكونُ المتقاضي بالخيار بين رفع التظلم ، بإبدائه أمام المُحضر عند إعلانه بأمر التقدير أو بتقرير في قلم الكتاب ، وبين سلوك الطريق المعتاد لرفع الدعوى المنصوص عليه في قانون المرافعات ، سواءً انصبتْ منازعتُه على مقدار الرسوم أم تناولت أساسَ الالتزام بها ، فإذا ما سلك المتقاضي طريقَ المعارضة ، بإبدائها أمام المُحضر أو بتقريرٍ في قلم الكتاب ، خضع لنص المادة ١٨ من القانون سالف الذكر ، فيتعينُ أن يكون استئنافُه للحكم الصادر في تلك المعارضةِ خلال خمسةَ عشرَ يومًا من يوم صدوره ، أمَّا إذا رفع الدعوى بالإجراءات المعتادة ، فتكون دعواه خاضعةً للقواعد العامة الواردة بقانون المرافعات ، فيحقُ له استئنافُ الحكمِ الصادر في الدعوى خلال أربعينَ يومًا من تاريخ صدوره .
لمَّا كان ذلك ، وكان البَيِّنُ أنَّ الطاعنةَ إنَّما أقامت دعواها بالإجراءات العادية لرفع الدعوى ، فتكونُ مدةُ الاستئنافِ للحكم الصادر فيها أربعين يومًا عملًا بالمادة ٢٢٧ من قانون المرافعات ، وإذ كانت الطاعنةُ قد استأنفت الحكمَ الصادرَ بتاريخ ١٣ / ٣ / ٢٠١٣ بالاستئناف رقم لسنة ٥٤ ق الإسماعيلية في ٢١ / ٤ / ٢٠١٣ ، بما تكونُ قد أقامته في الميعاد المقرر قانونًا ، وإذ خالف الحكُم المطعونُ فيه هذا النظرَ ، وقَضى بسقوط حقها في الاستئناف لرفعه بعد خمسة عشر يومًا ، فإنَّه يكون قد خالف القانونَ وأخطأ في تطبيقه ، بما يوجب نقضه.