محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٧٤٣٠ لسنة ٨٩ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/٠٦/٠٩
الموجز :

تجديد الالتزام بتغيير موضوعه . ماهيته

القاعدة :

جواز الطعن في الحكم وتوافر المصلحة للطاعنة للطعن فيه رغم جريان منطوق الحكم في ظاهره لصالحها بقضائه برفض الدعوى قبلها، غير أن أسباب الحكم المكملة للمنطوق أضرت بها حين انتهت إلى حلول عقد آخر محل عقد التوريد كمصدر للدين .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / محمد على سلامة، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت على الشركة الطاعنة الدعوى رقم ..... لسنة ٢٠١٧ تجارى شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم – وفق طلباتها الختامية – بإلزامها أن تؤدى لها مبلغ ٤٦ / ٢٩,٣٦٩,٣٠٥ جنيه حق ١ / ٦ / ٢٠١٨ بخلاف ما يستجد من فوائد حتى تمام السداد، وقالت بيانًا لذلك إنه تم الاتفاق على أن تشترى منها الطاعنة كميات من السكر وفقًا للأسعار وطريقة السداد المتفق عليها، واستلمت الطاعنة الكميات المتفق عليها وسددت جزء من ثمنها وتخلف عن ذلك مديونية لصالح المطعون ضدها، وبتاريخ ٢٦ / ٥ / ٢٠١٥ تقدمت الطاعنة بطلب جدولة المديونية وافقت عليه المطعون ضدها، فسددت الطاعنة جزء من المتفق عليه بطلب الجدولة، وأصبحت المديونية المتبقية على الطاعنة المبلغ المطالب به دون سداد فكانت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره أقامت الطاعنة دعوى فرعية بطلب الحكم بندب خبير وإجراء المحاسبة، وبتاريخ ١٦ / ٢ / ٢٠١٩ حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًا بنظرها وإحالتها بحالتها إلى الدائرة الاستئنافية المختصة بمحكمة القاهرة الاقتصادية فأعيد قيدها لديها برقم ..... لسنة ١١ق استئناف القاهرة الاقتصادية وبتاريخ ٢٥ / ٦ / ٢٠١٩ قضت المحكمة برفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بعدم جواز الطعن، وإذ عُرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية حددت جلسة لنظره أمام هذه المحكمة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع المبدى من النيابة العامة بعدم جواز الطعن لانتفاء المصلحة في الطعن غير سديد، ذلك أنه من المقرر– في قضاء هذه المحكمة – أنه ولئن كان الأصل أن المصلحة النظرية البحتة لا تصلح أساسًا للطعن بالنقض متى كان الطاعن لا يحقق أى نفع من ورائها فلا يقبل الطعن على حكم صدر وفق طلبات الطاعن بدعوى تعديل بعض الأسباب التى لم تصادف هوى في نفسه، إلا أن شرط القول بعدم توافر المصلحة المؤدية إلى عدم جواز الطعن. وجوب أن يكون الحكم محققًا لمقصود الطاعن ومتمشيًا مع المركز القانونى الذى يدعيه بما يترتب عليه من آثار بحيث لا يكون من شأنه إنشاء التزامات جديده أو الإبقاء على التزامات يريد التحلل منها أو حرمانه من حق يدعيه سواء وردت هذه القيود في منطوق الحكم أو أسبابه طالما كانت هذه الأسباب هى جوهر القضاء ولبه ولا يستقيم الحكم بغيرها وتعتبر بهذه المثابة مكمله للمنطوق.
لما كان ذلك، وكان منطوق الحكم المطعون فيه ولئن جرى في ظاهره لصالح الشركة الطاعنة حين قضى برفض دعوى الشركة المطعون ضدها قبلها، إلا أنه في أسبابه المكملة للمنطوق قد أضر بها حين انتهى إلى انقضاء عقد التوريد كمصدر للدين، وحل محله الاتفاق المؤرخ ١٤ / ٨ / ٢٠١٨ الذى يثبت مديونيتها بمبلغ ٢٨,٤٧٧,٣٢٧ جنيه، وهو ما من شأنه أنه يتوافر لها المصلحة في الطعن على ذلك الحكم، ويكون الطعن فيه جائزًا، فيضحى الدفع على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة بالأوجه من الثانى حتى الخامس من السبب الأول وبالسبب الثالث، مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه كَيَفَ العقد المؤرخ ١٤ / ٨ / ٢٠١٨ على أنه اتفاق تسوية حل محل العقود السابقة وأن نية عاقديه اتجهت إلى انقضاء عقد التوريد وحسم الخصومة واستبدال التزام جديد مصدره ذلك العقد بالالتزام الأصلى ومصدره عقد التوريد، وأنه يعد بمثابة تجديد للالتزام، على الرغم من أن كلًا منهما لم يتمسك بتجديد الدين، ولم يتفقا صراحة في العقد المشار إليه على تجديد الالتزام، ولم تتجه إرادتهما إلى حلوله محل العلاقة الأصلية، وأن اتفاقهما بالبند الرابع من ذلك العقد على أن المديونية سيتم تحديدها وفقًا لما سينتهى إليه الحكم في الدعوى الماثلة من شأنه أن تنفيذ ذلك العقد يكون معلقًا على شرط واقف غير محقق الوقوع هو صدور حكم في الدعوى الراهنة، وأن إقرارها بذلك العقد والمتضمن قبولها سداد المديونية المترصدة في ذمته والناشئة عن عقد التوريد وموافقة الطاعنة على ذلك لا يعتبر تجديدًا للالتزام المتولد عن عقد التوريد وإنما اعترافًا وإقرارًا بهذا الالتزام، وأن تجديد الالتزام لا يُستفاد من سند بدين موجود قبل ذلك، ولا مما يحدث في الالتزام من تغيير لا يتناول إلا زمان الوفاء وكيفيته، وأن كلمات ( مدينة، جدولة، تسوية) الواردة بالاتفاق يظهر منها الاحتفاظ بسبب الدين الأصلى، كما أن الصلح لا يعد تجديدًا للالتزام، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أنه من المقرر– في قضاء هذه المحكمة – أن تجديد الالتزام بتغيير موضوعه وفقًا لما تقضى به الفِقرة الأولى من المادة ٣٥٢ من القانون المدنى هو عقد يتفق فيه الطرفان على انقضاء التزام سابق وأن يُحلا محله التزامًا آخر يختلف عن الأول في محله أو في مصدره. كما أن تجديد الالتزام وفقًا للمادة ٣٥٤ من القانون المدنى لا يُستفاد من كتابة سند بدين موجود قبل ذلك ولا مما يحدث في الالتزام من تغيير لا يتناول إلا زمان الوفاء أو كيفيته. كما أن التعديل الذى يقتصر على المساس بمقدار الدين – كما في حالة التصالح مع المفلس – أو المساس بالطريقة التى يتم بها الوفاء بالدين، أو إضافة أجل إلى الالتزام، لا يعد تغييرًا للمحل من شأنه تجديد الالتزام، وكان الأصل ألا يكون هناك تجديد حتى يقوم الدليل على العكس، وأنه ولئن كان تفسير الاتفاقات والمشارطات وسائر المحررات واستخلاص تجديد الالتزام أمر موضوعى تستقل به محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تكون قد استندت في قضائها إلى أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق.
لما كان ذلك، وكان الثابت من الاتفاق المؤرخ ١٤ أغسطس ٢٠١٨ أنه قد ورد به أن الشركة الطاعنة مدينة للشركة المطعون ضدها، وأن الطاعنة تقدمت بطلب للمطعون ضدها لجدولة الدين، وتم إبرام ذلك الاتفاق بناءً على موافقة الشركة المطعون ضدها على قبول التسوية محل ذلك الاتفاق، كما تم الاتفاق على استمرار الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه حتى صدور حكم نهائى ويكون المبلغ الذى يتم تحديده من قِبَل المحكمة فيها هو المعول عليه من حيث المديونية المستحقة على الطاعنة لصالح المطعون ضدها، مع استمرار التزام الطاعنة بسداد أقساط الجدولة محل ذلك الاتفاق حتى صدور حكم نهائى في الدعوى الراهنة، وهو ما لا يعتبر تجديدًا للالتزام الأصلى بتغيير مصدره – سببه - إذ بقى مصدر الالتزام الأصلى هو ذاته مصدر الالتزام بموجب الاتفاق سالف الإشارة إليه، وقد خلا ذلك الاتفاق من النص صراحة على التجديد ولم تنبئ عنه الظروف بوضوح، ومن ثم فلا يترتب عليه تغيير مصدر الدين ومن ثم تجديده، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر ذلك الاتفاق تجديدًا للدين بتغيير مصدره انقضى به الدين الأصلى – عمليات التوريد – وحل الدين الثابت بذلك الاتفاق محله، مرتبًا على ذلك القضاء برفض الدعوى لانقضاء سبب الدعوى الذى استند إليه المدعى – عمليات التوريد - فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
ولما كانت الفِقرة الأخيرة من ١٢ من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية توجب على محكمة النقض، استثناءً من حكم الفِقرة الثانية من المادة ٢٦٩ من قانون المرافعات المدنية والتجارية، أن تحكم في موضوع الدعوى إذا قضت بنقض الحكم المطعون فيه ولو كان الطعن لأول مرة، فتقوم هذه المحكمة عندئذ بالتصدى لموضوع الدعوى، شأنها في ذلك شأن محكمة الموضوع، إلا أن هذا التصدى ليس طليقًا من كل قيد، فلا يجوز لها أن تسوئ مركز الطاعن بالطعن الذى قام برفعه ولو كان ما تقضى به المحكمة متعلقًا بالنظام العام، بأن تقضى عليه بأكثر مما قَضى به عليه الحكم المنقوض، حيث لا يسوغ أن يُضار الطاعن بطعنه، إذ إن نقض الحكم السابق نقضًا كليًا إنما يكون فيما قُضى به على الطاعن لا ما قُضى به لمصلحته فيزول الحكم وتزول جميع آثاره ويعود الخصوم إلى مراكزهم القانونية السابقة على صدور الحكم المنقوض وتُلغى جميع الأعمال والأحكام اللاحقة عليه متى كان أساسًا لها فيما يضر الطاعن لا فيما ينفعه؛ لأن المساس بما ينفعه ضار له ولا يُضار الطاعن بطعنه. ولما كانت الأوراق قد خلت من أن المطعون ضدها قد طعنت بطريق النقض على الحكم المطعون فيه وإنما طعنت عليه الطاعنة بمفردها فإن هذه المحكمة لا تملك في هذه الحالة، تقيدًا منها بقاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه، إلا أن تُعدل الحكم لصالح رافعة الطعن أو تقف عند حد القضاء – رغم ثبوت مديونيتها - برفض دعوى المطعون ضدها بالحالة التى هى عليها أمام هذه المحكمة –التى تصدت للموضوع بعد نقض الحكم لمصلحة الطاعنة مقيدة بقاعدة ألا يضار الطاعن بطعنه - دون أن تتعدى ذلك إلى بحث مقدار تلك المديونية أو إلزام الطاعنة بها حتى لا تُخل بذلك القيد، ودون اعتبار القضاء برفض دعوى المطعون ضدها بحالتها على ما سلف من أسباب - وفى خصوصية هذه الدعوى - حائزًا للحجية في مسألة وجود المديونية ومقدارها أو مانعًا من نظرها لذات العلة، إذ للخصوم أن يكتفوا إذا شاءوا بحكم محكمة النقض أو أن يعاودوا طرح النزاع على القضاء من جديد.