محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٤٢٦١ لسنة ٧١ قضائية

الدوائر المدنية - جلسة ٢٠٢٠/٠١/٠٦
العنوان :

تعويض " مسئولية تقصيرية " . عمل . مسئولية " مسئولية تقصيرية : مسئولية صاحب العمل " . محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة لمسائل الواقع والقانون " " خضوعها لرقابة محكمة النقض " .

الموجز :

المنشآت بالقطاع الخاص ووحدات القطاع العام والجهاز الإداري للدولة ووحدات الحكم المحلي . التزامهم بتوفير وسائل السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل وتوعية العاملين وتزويدهم بما يكفل وقايتهم من مخاطر العمل وأضراره . لازمه . اتخاذهم كافة الاحتياطيات اللازمة لحماية العمال أثناء العمل . مخالفةُ ذلك . موجبٌ للمسئولية . المادتان ١١٥ ، ١٧٢ من ق ١٣٧ لسنة ١٩٨١ و م ٦ من قرار وزير القوى العاملة رقم ٥٥ لسنة ١٩٨٣ .

القاعدة :

إنَّ النصَ في المادة ١١٥ من القانون رقم ١٣٧ لسنة ١٩٨١ بشأن إصدار قانون العمل - المنطبق على واقعة الدعوى - على أنَّه " على المنشأة توفير وسائل السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل بما يكفل الوقاية من مخاطر العمل وأضراره ، وعلى الأخص ما يأتي : ...... (ج) المخاطر الكيماوية ، وهى ما تحدث من تأثير مواد كيماوية مستعملة أو تتسرب إلى جو العمل كالغازات أو الأبخرة أو الأتربة وما قد يوجد في بيئة العمل من سوائل " ، وفى المادة السادسة من قرار وزير القوى العاملة رقم ٥٥ لسنة ١٩٨٣ على " وجوب توفير الاحتياطيات اللازمة لوقاية العاملين من أخطار التعرض للمواد الكيماوية المستخدمة أو التي تتسرب إلى جو العمل كالغازات والأبخرة وما يوجد في بيئة العمل من سوائل وأحماض " يدلُ على أنَّ المشرعَ فرض بهذه النصوصِ الآمرةِ التزاماتٍ قانونيةً على جميع المنشآت بالقطاع الخاص ووحدات القطاع العام والجهاز الإداري للدولة ووحدات الحكم المحلي توفيرَ وسائل السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل وتوعيةَ العاملين وتزويدَهم بما يكفل وقايتهم من مخاطر العمل وأضراره ، واتخاذ كافة الاحتياطيات اللازمة لحماية العمال أثناء العمل ، ونص في المادة ١٧٢ من القانون سالف البيان على معاقبة من يخالف أحكام الباب الخامس منه بشأن السلامة والصحة المهنية والقرارات الصادرة تنفيذًا له .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي / ياسر فتح الله العكازي " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إنَّ الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إنَّ الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أنَّ الطاعنة أقامت الدعوى رقم ........ لسنة ١٩٩٩ مدنى كلى شبين الكوم على المطعون ضدهم ، بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن بأنْ يؤدوا لها مبلغ ٢٥٠٠٠٠ جنيه تعويضًا ماديًّا وأدبيًّا وموروثًا عن وفاة مورثها ، على سندٍ من أنَّه وحال قيامه بأداء عمله بتفريغ حمولة السيارة قيادته ، سقط في بيارة الصرف الصحي ، وتسبب ذلك في وفاته ، ومن ثم أقامت الدعوى . ومحكمة أول درجة حكمت برفض الدعوى . استأنفت هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا " مأمورية شبين الكوم " بالاستئناف رقم ...... لسنة ٣٤ ق ، وبتاريخ ١٨ / ٦ / ٢٠٠١ قضت بالتأييد . طعنت الطاعنةُ في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرةً أبدت فيها الرأي برفضه . وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة ، حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إنَّ مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفةَ القانون والخطأَ في تطبيقه ، إذ نفى عن المطعون ضدهم الخطأ المستوجب مسئوليتهم عن وفاة مورثها ، رغم عدم توفير وسائل السلامة والصحة المهنية في مكان العمل ، بما يكفل حمايته من مخاطر العمل وأضراره طبقًا لما يلزمهم به القانون ، بما أدى إلى اختناقه من الغازات السامة المنبعثة من بيارة الصرف الصحي ووفاته ، مما يعيب الحكم ، ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ هذا النعي في محله ، ذلك بأنَّه لمَّا كان تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنَّه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع فيها قضاء محكمة الموضوع لرقابة محكمة النقض . وكان النصُ في المادة ١١٥ من القانون رقم ١٣٧ لسنة ١٩٨١ بشأن إصدار قانون العمل - المنطبق على واقعة الدعوى - على أنَّه " على المنشأة توفير وسائل السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل بما يكفل الوقاية من مخاطر العمل وأضراره ، وعلى الأخص ما يأتي : ...... (ج) المخاطر الكيماوية ، وهى ما تحدث من تأثير مواد كيماوية مستعملة أو تتسرب إلى جو العمل كالغازات أو الأبخرة أو الأتربة وما قد يوجد في بيئة العمل من سوائل " ، وفى المادة السادسة من قرار وزير القوى العاملة رقم ٥٥ لسنة ١٩٨٣ على " وجوب توفير الاحتياطيات اللازمة لوقاية العاملين من أخطار التعرض للمواد الكيماوية المستخدمة أو التي تتسرب إلى جو العمل كالغازات والأبخرة وما يوجد في بيئة العمل من سوائل وأحماض " يدلُ على أنَّ المشرعَ فرض بهذه النصوصِ الآمرةِ التزاماتٍ قانونيةً على جميع المنشآت بالقطاع الخاص ووحدات القطاع العام والجهاز الإداري للدولة ووحدات الحكم المحلي توفيرَ وسائل السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل وتوعيةَ العاملين وتزويدَهم بما يكفل وقايتهم من مخاطر العمل وأضراره ، واتخاذ كافة الاحتياطيات اللازمة لحماية العمال أثناء العمل ، ونص في المادة ١٧٢ من القانون سالف البيان على معاقبة من يخالف أحكام الباب الخامس منه بشأن السلامة والصحة المهنية والقرارات الصادرة تنفيذًا له . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد نفى مسئولية المطعون ضدهم عن وفاة مورث الطاعنة ، على سندٍ من ثبوت الخطأ في جانب المورث بنزوله البيارةَ بمحطة الصرف الصحي لاستعادة أنبوب التفريغ ، وهو سائقٌ ليس مختصًا بالنزول فيها ، ودون أنْ يتخذَ الوسائلَ التي تحميه ، في حين أنَّه كسائقٍ يكون مسئولًا عن السيارة ومعداتها ومنها الأنبوب المذكور ، واتخاذ وسائل حمايته منوطٌ بالجهة التي يعمل بها ، فإنَّ هذا الذي قرره الحكم المطعون فيه ، ليس من شأنه نفي مسئولية المطعون ضدهم ، مادام لم يقم في الأوراق الدليل على قيامهم بما يفرضه عليهم القانون من التزامات بتوفير كافة الاحتياطات اللازمة لتأمين بيئة العمل حفاظًا على حياة العمال وسلامتهم ، فإنَّ السبب الحقيقي لوفاة مورث الطاعنة ، على ما يبين مما حصله الحكم من وقائع الدعوى وظروفها ، هو تقصير المطعون ضدهم في توفير سيارة مجهزة بمعدات صالحة لتفريغ مياه الصرف الصحي ، بما يكفل حماية ووقاية العاملين عليها من مخاطر بيئة العمل ، التي تقتضي التعامل مع مياه الصرف ، التي تحوي نفاياتٍ بشريةً ومخلفاتٍ صناعيةً وكيميائيةً تؤدي إلى انبعاث غازاتٍ سامةٍ شديدةِ الخطورة على صحة وسلامة العاملين في الصرف الصحي ، وهو ما يتوافر به الخطأ المُوجب لمسئولية المطعون ضدهم عن الحادث الذي أدى إلى وفاة مورث الطاعنة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنَّه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، وحجبه ذلك عن بحث الأضرار التي حاقت بالطاعنة عن نفسها وبصفتها وتقدير التعويض الجابر لها ، بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة .