محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٢٦٨٩ لسنة ٦٩ قضائية

الدوائر المدنية - جلسة ٢٠١٩/١٢/١٩
العنوان :

اختصاص " الاختصاص المتعلق بالولاية " . نظام عام " المسائل الإجرائية الآمرة : الاختصاص الولائي والنوعي والقيمي للمحاكم " . نقض " أسباب الطعن بالنقض : الأسباب المتعلقة بالنظام العام " .

الموجز :

أسباب الطعن المتعلقة بالنظام العام . لمحكمة النقض من تلقاء ذاتها وللخصوم وللنيابة العامة إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو صحيفة الطعن . شرطه . توافر عناصر الفصل فيها وورودها على الجزء المطعون فيه من الحكم .

القاعدة :

المقرر في قضاء محكمة النقض أنه يجوز لمحكمة النقض كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة والخصوم إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع متى توافرت عناصر الفصل فيها من الأوراق ووردت على الجزء المطعون فيه من الحكم .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر /
منير محمد أمين، والمرافعة وبعد المداولة :
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام ضد المطعون ضدهما بصفتيهما الدعوى رقم ......... لسنة ١٩٩٨ مدني محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم إلزامهما بأن يؤديا له معاشه المستحق من تاريخ وقفه وحتى صدور حكم المحكمة الدستورية العليا أول أبريل ١٩٩٥ ، وقال بياناً لذلك إنه بعد إحالته للتقاعد كضابط بالقوات المسلحة ، عُين بإحدى الوظائف المدنية وقد فوجئ بوقف صرف معاشه ، ولصدور حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة ٩٩ من القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٧٥ فقد أقام الدعوى . حكمت محكمة أول درجة له بالطلبات ، استأنف المطعون ضدهما بصفتيهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة برقم ....... لسنة ٢ ق ، قضت بجلسة ١٤ / ٤ / ١٩٩٩ بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة للاختصاص بنظرها. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يجوز لمحكمة النقض كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة والخصوم إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع متى توافرت عناصر الفصل فيها من الأوراق ووردت على الجزء المطعون فيه من الحكم ، وأن الطعن بالنقض يعتبر وارداً على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص الولائي المتعلقة بالنظام العام ، وكان الفصل في اختصاص محكمة الموضوع بنظر النزاع المعروض عليها هو من الأمور المتعلقة بالنظام العام بحكم اتصاله بولاية هذه المحكمة في نظره والفصل فيه باعتبار أن التصدي له سابق بالضرورة على البحث في موضوعه . وكان المشرع ينص في المادة ١١٠ من قانون المرافعات على أنه " على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقاً بالولاية " قد هدف إلى تبسيط الإجراءات في صدد الأحكام المتعلقة بالاختصاص ولو كان ولائياً ، وإذ كانت المذكرة الإيضاحية لتلك المادة قد أشارت إلى جهتي القضاء الأساسيتين العادي والإداري إلا أن النص سالف الذكر وقد جاء عاماً مطلقاً ينطبق أيضاً إذا ما كانت الدعوى داخلة في اختصاص هيئة ذات اختصاص قضائي لتوافر العلة التي يقوم عليها حكم النص " ومن المقرر أيضاً أن القرار الإداري الذي لا تختص جهة القضاء العادي بإلغائه أو تأويله أو تعديله ، هو ذلك القرار الذي تفصح به الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين ، وذلك بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ممكناً وجائزاً وكان الباعث عليه مصلحة عامة ، وكان القانون رقم ٩٠ لسنة ١٩٧٥ بشأن التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة قد ناط في الفقرة الأولى من المادة ٩٩ منه بالجهة الإدارية المختصة " إذا عُين صاحب المعاش في الجهاز الإداري للدولة أو وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات والمؤسسات العامة أو وحدات القطاع العام أن توقف صرف معاشه طوال مدة استخدامه اعتباراً من تاريخ استلام العمل " وإذ قضت المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ٣ لسنة ١٦ ق دستورية بعدم دستورية الفقرة سالفة البيان، وكان امتناع الجهة الإدارية عن أعمال حكم الدستورية آنف الذكر قراراً إدارياً من الجهة الإدارية المختصة ، وكان نظر الطعن في هذا القرار وبحث مشروعيته من اختصاص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة المنصوص عليها بالقرار بقانون رقم ١١ لسنة ٢٠١٤ بتعديل بعض أحكام القانونين رقمي ٢٣٢ لسنة ١٩٥٩ ، ٧١ لسنة ١٩٧٥ في شأن تنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية العسكرية دون غيرها والذي قصر الاختصاص بالنظر في جميع المنازعات الإدارية الخاصة بضباط القوات المسلحة على لجان ضباط القوات المسلحة ولجان أفرع هذه القوات ويدخل في ذلك جميع المنازعات الإدارية الخاصة بالمكافآت والمرتبات والمعاشات سواء كان الضابط بالخدمة أو تركها متى تعلقت المنازعة بحق من الحقوق المترتبة لهم بموجب القوانين المخاطبين بها أثناء خدمتهم الوظيفية أو بعد انتهائها وسواء أكان طعناً في قرارات إدارية أو استحقاقاً مما يعتبر تنفيذاً لما أمرت به القوانين واللوائح(ج) .
لما كان ذلك، وكان النزاع الراهن مرده امتناع الجهة الإدارية المختصة بمكافآت ومعاشات ضباط القوات المسلحة عن صرف المعاش المستحق للطاعن منذ استلامه العمل المدني وحتى صدور حكم المحكمة الدستورية آنف الذكر ، وهو مما يعد قراراً إدارياً تختص بنظره اللجان القضائية آنفة البيان، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإحالة النزاع إلى محكمة القضاء الإداري رغم عدم اختصاصها ولائياً به ، فإنه يكون قد تردى في مخالفة القانون بما يعيبه ويوجب نقضه (ج ت) .
ولما تقدم .... فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص القضاء العادي ولائياً بنظر النزاع وباختصاص اللجان القضائية العسكرية إعمالاً لنص المادة ٢٦٩ / ١ من قانون المرافعات .