محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٣٤ لسنة ٢٠١٨ قضائية

الهيئة العامة للمواد الجنائية - جلسة ٢٠١٩/٠٦/٢٥
العنوان :

حكم " إصداره " . محكمة النقض " نظرها الطعن والحكم فيه " . قانون " تطبيقه " " تفسيره " .

الموجز :

فصل الهيئة بتشكيلها في موضوع الطعن بعد فصلها في مسألة العدول . غير لازم . أساس ذلك وأثره ؟

القاعدة :

لما كانت المادة الرابعة من القانون المار ذكره قد نصت على أن : " تشكل الجمعية العامة لمحكمة النقض هيئتين بالمحكمة كل منهما من أحد عشر قاضيًا برئاسة رئيس المحكمة أو أحد نوابه إحداهما للمواد الجنائية والثانية للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها وإذا رأت إحدى دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة أحالت الدعوى إلى الهيئة المختصة بالمحكمة للفصل فيها وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل .... " والمستفاد مما ورد في هذه المادة سيما ما تعلق منها بتشكيل الهيئة الواحدة فقرة / ٢ هو أنه كلما رأت العدول عن مبدأ قررته أحكام سابقة أصدرت حكمها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء بالنسبة للهيئة ولم تلزم تلك الهيئة بعد الفصل في مسألة العدول بالفصل في موضوع الطعن وجوبيًا إذ إن العدول هو الذي يلزم له الأغلبية المُشار إليها فيها دون الحكم في الطعن نفسه الذي يكفي فيه بعد ذلك الأغلبية العادية المُقررة لإصدار الأحكام . لما كان ذلك ، فإن الهيئة بعد الفصل في المسألة المعروضة تُعيد الطعن – وهو مرفوع للمرة الأولى – إلى الدائرة التي أحالته إليها للفصل فيه طبقاً لأحكام القانون .

الحكم

جلسة ٢٥ من يونية سنة ٢٠١٩
برئاسة السيد القاضي / مجدي أبو العلا رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / إبراهيم الهنيدي ، سمير مصطفي ، طه قاسم ، عاطف عبد السميع ، حسين الصعيدي ، عمر بريك ، يحي خليفة ، فرحان بطران ، الدكتور / عبد الرحمن هيكل وعلاء سمهان نواب رئيس المحكمة .
هيئة عامة
الطلب رقم ٣٤ لسنة ٢٠١٨
(١) اختصاص " الاختصاص النوعي " . محكمة الجنايات " اختصاصها " . قانون " تفسيره " . صحافة . سب . قذف .
اختصاص محكمة الجنايات استثناءً بنظر الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر . أساس وعلة ذلك ؟
عبارة غير الأفراد الواردة بعجز المادة ٢١٥ من قانون الإجراءات . المقصود منها : الموظف العام والمكلف بخدمة عامة وأصحاب الصفة النيابية .
المُكلف بخدمة عامة . من عهدت إليه سلطة مختصة بأداء عمل مؤقت لحساب الدولة أو شخص معنوي عام .
النوادي الرياضية . هيئات خاصة ذات النفع العام . المادة ١٥ من قانون الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة رقم ٧٧ لسنة ١٩٧٥ والمقابلة للمادة ٢٧ من القانون ٢١٨ لسنة ٢٠١٧ .
انتفاء صفة الموظف العام أو المُكلف بخدمة عامة عن رؤساء وأعضاء مجلس النوادي الرياضية . عدول الهيئة العامة للمواد الجنائية عما تعارض مع ذلك من أحكام . أساس ذلك ؟
(٢) حكم " إصداره " . محكمة النقض " نظرها الطعن والحكم فيه " . قانون " تطبيقه " " تفسيره " .
فصل الهيئة بتشكيلها في موضوع الطعن بعد فصلها في مسألة العدول . غير لازم . أساس ذلك وأثره ؟
١ - لما كانت المادة ٢١٥ من القانون المُشار إليه تنص على أن : " تحكم المحكمة الجزئية في كل فعل يُعد بمقتضى القانون مخالفةً أو جنحةً عدا الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر على غير الأفراد " ، وكانت المادة ٢١٦ من القانون ذاته تنص على أن : " تحكم محكمة الجنايات في كل فعل يعُد بمقتضى القانون جناية وفي الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المُضرة بأفراد الناس " .
لما كان ذلك ، وكان الشارع قد اختص محكمة الجنايات بنظر الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر استثناءً من القواعد العامة لما يتوافر في محاكمتها من ضمانات لا تتوافر أمام محكمة الجنح الأمر الذي نرى معه تحريًا للمقصود من خطاب الشارع أن المقصود من عبارة " غير الأفراد " الواردة بعجز المادة ٢١٥ من قانون الإجراءات الجنائية هو الموظف العام والمكلف بخدمة عامة وأصحاب الصفة النيابية .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانونًا أن الشارع أراد بالمُكلف بخدمة عامة هو " من عهدت إليه سلطة مختصة بأداء عمل مؤقت لحساب الدولة أو شخص معنوي عام " ، ولما كانت النوادي الرياضية تُعتبر من الهيئات الخاصة ذات النفع العام وذلك تطبيقًا لنص المادة ١٥ من قانون الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة رقم ٧٧ لسنة ١٩٧٥ - والمقابلة للمادة ٢٧ من القانون رقم ٢١٨ لسنة ٢٠١٧ بإصدار قانون تنظيم الهيئات الشبابية - مما تنتفي عن رؤساء وأعضاء مجلس تلك الهيئات صفة الموظف العام أو المُكلف بخدمة عامة .
لما كان ذلك ، وكانت الأحكام الصادرة من بعض الدوائر الجنائية بتفسير عبارة " غير الأفراد " الواردة بالمادة ٢١٥ من قانون الإجراءات الجنائية بمفهومها الواسع باعتبار المجني عليه كل من له صفة غير آحاد الناس أيًا كانت هذه الصفة كونه موظفًا عامًا من عدمه قد خالفت هذا النظر فقد أضحى العدول عنها واجبًا ، ومن ثم فإن الهيئة - وبإجماع الآراء - عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية – تقرر العدول عنها .
٢ - لما كانت المادة الرابعة من القانون المار ذكره قد نصت على أن : " تشكل الجمعية العامة لمحكمة النقض هيئتين بالمحكمة كل منهما من أحد عشر قاضيًا برئاسة رئيس المحكمة أو أحد نوابه إحداهما للمواد الجنائية والثانية للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها وإذا رأت إحدى دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة أحالت الدعوى إلى الهيئة المختصة بالمحكمة للفصل فيها وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل .... " والمستفاد مما ورد في هذه المادة سيما ما تعلق منها بتشكيل الهيئة الواحدة فقرة / ٢ هو أنه كلما رأت العدول عن مبدأ قررته أحكام سابقة أصدرت حكمها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء بالنسبة للهيئة ولم تلزم تلك الهيئة بعد الفصل في مسألة العدول بالفصل في موضوع الطعن وجوبيًا إذ إن العدول هو الذي يلزم له الأغلبية المُشار إليها فيها دون الحكم في الطعن نفسه الذي يكفي فيه بعد ذلك الأغلبية العادية المُقررة لإصدار الأحكام .
لما كان ذلك ، فإن الهيئة بعد الفصل في المسألة المعروضة تُعيد الطعن – وهو مرفوع للمرة الأولى – إلى الدائرة التي أحالته إليها للفصل فيه طبقاً لأحكام القانون .
الوقائع
أقام المدعي بالحقوق المدنية .... دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح .... ضد المطعون ضدهم بوصف أنهم نشرت جريدة .... بالعدد رقم .... منها بالصفحات الأولى والرابعة عشر والخامسة عشر مقالاً وحواراً صحفيًا بالتحريض والاتفاق والمساعدة من المتهمين الأول والثاني والثالث مع باقي المتهمين تضمن ارتكابهم لجرائم التشهير والسب والقذف في حقه بالإضافة إلى ارتكابهم جرائم تكدير السلم والأمن العام وإثارة الفتن بين طوائف الشعب وإشاعة الأخبار الكاذبة لو صحت لأوجبت احتقاره عند أهل وطنه .
وطلب عقابهم بالمواد ٣٩ ، ٤٠ ، ٤١ ، ١٠٢ مكرر / ١ ، ١٧١ ، ١٧٦ ، ١٧٧ ، ١٧٨ مكرر / ثانياً ، ١٨٨ ، ١٩٧ ، ٢٠٠ مكرر / أ ، ٣٠٢ ، ٣٠٣ ، ٣٠٦ ، ٣٠٧ من قانون العقوبات وإلزامهم بأن يؤدوا له مبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
وادعى المتهم الأول – قبِل المدعى بالحقوق المدنية – أثناء نظر الدعوى مدنياً بإلزامه بأن يؤدى له مبلغ مائة ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتوكيل للأول والثاني والثالث وغيابياً لباقي المتهمين بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها نحو إحالتها لمحكمة الجنايات المختصة .
والنيابة العامة قررت إحالة الدعوى لمحكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعويين الأصلية والمُقابلة وأحالتهما للنيابة العامة لاتخاذ شئونها .
فتقدمت النيابة العامة بطلب إلى محكمة النقض لتعيين المحكمة المختصة للفصل فيها .
وبجلسة .... قررت دائرة .... الجنائية إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض .
وبجلسة .... نظرت الهيئة العامة للمواد الجنائية الطعن ، وسُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة ، وقررت الهيئة حجز الطعن ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم .
الهيئة
من حيث إنه بجلسة .... قررت دائرة .... الجنائية إحالة الطعن الماثل إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية لما ارتأته من وجوب توحيد المبادئ التي ترسيها المحكمة في شأن تفسير عبارة " غير الأفراد " الواردة بنص المادة ٢١٥ من قانون الإجراءات الجنائية ؛ ذلك أن أحكام الدوائر الجنائية قد اختلفت في تفسير تلك العبارة ، فذهبت بعض الدوائر إلى أن هذه العبارة تعني الموظف العام ، في حين رأت دوائر أخرى أنها تعني كل من له صفة غير آحاد الناس أيًا كانت هذه الصفة سواء كان موظفًا عامًا أو غيره ، وطلبت إقرار الأحكام الصادرة من الدوائر الجنائية بتفسير عبارة " غير الأفراد " بكل من له صفة غير آحاد الناس أيًا كانت هذه الصفة كونه موظفًا عامًا من عدمه والعدول عما تعارض مع ذلك من أحكام .
ومن حيث إن مثار الخلاف ما بين الأحكام المطلوب العدول عنها والمطلوب تأييدها هي تفسير عبارة " غير الأفراد " الواردة بنص المادة ٢١٥ من قانون الإجراءات الجنائية هل تعني الموظف العام من عدمه وهل يعتبر رؤساء وأعضاء مجالس الهيئات الخاصة ذات النفع العام ومنها الأندية الرياضية موظفين عموميين من عدمه.
وحيث إنه لما كانت المادة ٢١٥ من القانون المُشار إليه تنص على أن : " تحكم المحكمة الجزئية في كل فعل يُعد بمقتضى القانون مخالفةً أو جنحةً عدا الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر على غير الأفراد " ، وكانت المادة ٢١٦ من القانون ذاته تنص على أن : " تحكم محكمة الجنايات في كل فعل يعُد بمقتضى القانون جناية وفي الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المُضرة بأفراد الناس " .
لما كان ذلك ، وكان الشارع قد اختص محكمة الجنايات بنظر الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر استثناءً من القواعد العامة لما يتوافر في محاكمتها من ضمانات لا تتوافر أمام محكمة الجنح الأمر الذي نرى معه تحريًا للمقصود من خطاب الشارع أن المقصود من عبارة " غير الأفراد " الواردة بعجز المادة ٢١٥ من قانون الإجراءات الجنائية هو الموظف العام والمكلف بخدمة عامة وأصحاب الصفة النيابية .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانونًا أن الشارع أراد بالمُكلف بخدمة عامة هو " من عهدت إليه سلطة مختصة بأداء عمل مؤقت لحساب الدولة أو شخص معنوي عام " ، ولما كانت النوادي الرياضية تُعتبر من الهيئات الخاصة ذات النفع العام وذلك تطبيقًا لنص المادة ١٥ من قانون الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة رقم ٧٧ لسنة ١٩٧٥ - والمقابلة للمادة ٢٧ من القانون رقم ٢١٨ لسنة ٢٠١٧ بإصدار قانون تنظيم الهيئات الشبابية - مما تنتفي عن رؤساء وأعضاء مجلس تلك الهيئات صفة الموظف العام أو المُكلف بخدمة عامة .
لما كان ذلك ، وكانت الأحكام الصادرة من بعض الدوائر الجنائية بتفسير عبارة " غير الأفراد " الواردة بالمادة ٢١٥ من قانون الإجراءات الجنائية بمفهومها الواسع باعتبار المجني عليه كل من له صفة غير آحاد الناس أيًا كانت هذه الصفة كونه موظفًا عامًا من عدمه قد خالفت هذا النظر فقد أضحى العدول عنها واجبًا ، ومن ثم فإن الهيئة - وبإجماع الآراء - عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية – تقرر العدول عنها .
لما كان ذلك ، وكانت المادة الرابعة من القانون المار ذكره قد نصت على أن : " تشكل الجمعية العامة لمحكمة النقض هيئتين بالمحكمة كل منهما من أحد عشر قاضيًا برئاسة رئيس المحكمة أو أحد نوابه إحداهما للمواد الجنائية والثانية للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها وإذا رأت إحدى دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة أحالت الدعوى إلى الهيئة المختصة بالمحكمة للفصل فيها وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل .... " والمستفاد مما ورد في هذه المادة سيما ما تعلق منها بتشكيل الهيئة الواحدة فقرة / ٢ هو أنه كلما رأت العدول عن مبدأ قررته أحكام سابقة أصدرت حكمها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء بالنسبة للهيئة ولم تلزم تلك الهيئة بعد الفصل في مسألة العدول بالفصل في موضوع الطعن وجوبيًا إذ إن العدول هو الذي يلزم له الأغلبية المُشار إليها فيها دون الحكم في الطعن نفسه الذي يكفي فيه بعد ذلك الأغلبية العادية المُقررة لإصدار الأحكام .
لما كان ذلك ، فإن الهيئة بعد الفصل في المسألة المعروضة تُعيد الطعن – وهو مرفوع للمرة الأولى – إلى الدائرة التي أحالته إليها للفصل فيه طبقاً لأحكام القانون .