محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٤٠٣ لسنة ٧٤ قضائية

ضرائب - جلسة ٢٠١٤/٠٩/٠٣
العنوان :

قانون " تفسيره " .

الموجز :

النص العام المطلق . عدم جواز تخصيصه أو تقييده باستهداء الحكمة منه . علة ذلك .

القاعدة :

– أنه متى كان النص عاماً مطلقاً فلا محل لتخصيصه أو تقييده باستهداء الحكمة منه إذ في ذلك استحداث لحكم مغاير لم يأت به النص عن طريق التأويل .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق , وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / أحمد كمال حمدى
" نائب رئيس المحكمة " , والمرافعة , وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت صافى أرباح المطعون ضدهم عن نشاطهم عن السنتين ١٩٩٦ ، ١٩٩٧ وإذ اعترضوا أحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التى أصدرت قراريها بتخفيض التقديرات عن سنة ١٩٩٦ لتكون مبلغ ٢٨٥٦٩ جنيه بالنسبة لنشاط المستودع ومبلغ ٢٦٩٢ جنيه بالنسبة لنشاط السيارة وتخص المطعون ضده الأول بمفرده وعن سنة ١٩٩٧ لتكون ٤٢٤٠٦ جنيه بالنسبة لنشاط المستودع ومبلغ ١٤٢٧٤ جنيه بالنسبة لنشاط السيارة وتخص المطعون ضده الأول بمفرده ، أقام المطعون ضدهم الدعوى ٧٨ لسنة ٢٠٠٢ ببا الابتدائية طعناً على هذا القرار ، ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ ٢٦ / ٣ / ٢٠٠٣ بإلغاء التقديرات عن سنتي النزاع لإعفاء النشاط من الضريبة ، استأنفت المصلحة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ٧٦ لسنة ٤١ ق لدى محكمة استئناف بنى سويف والتى قضت بتاريخ


٢٩ / ١٢ / ٢٠٠٣ بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بانقضاء الخصومة عن سنتى المحاسبة بالنسبة للمطعون ضدهم من الثانى للرابعة ورفض الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأول ، وإذ عرض على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به المصلحة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق ومخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وذلك على وجهين وفى بيانهما تقول إن المشرع اشترط تزامن الحصول على القرض مع بداية النشاط للتمتع بالإعفاء الوارد بالمادة ٣٦ / ٥ من القانون ١٨٧ لسنة ١٩٩٣ ، ولما كان المطعون ضدهم تحصلوا على قرض الصندوق الاجتماعي بتاريخ ٤ / ١١ / ١٩٩٥ حال أن بداية مزاولة نشاط المستودع كان بتاريخ ١٩ / ٧ / ١٩٩٥ بما ينتفي معه ذلك التزامن ، فإذا انتهى الحكم المطعون فيه إلى إلغاء التقديرات لتمتع النشاط بالإعفاء المذكور على سند تحقق عنصر التزامن ومد ذلك الإعفاء إلى نشاط السيارة النقل والمقطورة وهو نشاط مغاير ومستقل عن نشاط مستودع البوتاجاز وقد اثبت الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجه أن وجود نشاط نقل للسيارة والمقطورة تستحق عنه ضريبة فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي - بالنسبة لنشاط المستودع - فى غير محله ذلك أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه متى كان النص عاماً مطلقاً فلا محل لتخصيصه أو تقييده باستهداء الحكمة منه إذ فى ذلك استحداث لحكم مغاير لم يأت به النص عن طريق التأويل ، وكان النص فى المادة ٣٦ / ٥ من القانون ١٨٧ لسنة ١٩٩٣ على أنه يعفى من الضريبة أولاً : ... ثانياً : ... ثالثاً : ... رابعاً : ... خامساً : أرباح المشروعات الجديدة التى أقيمت أو تقام بعد تاريخ العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم ٤٠ لسنة ١٩٩١ بإنشاء
الصندوق الاجتماعى للتنمية والمملوكة كلياً أو جزئياً من الصندوق وذلك لمدة خمس سنوات ابتداء من تاريخ مزاولة النشاط " بما مفاده أنه لكى يتمتع المشروع بالإعفاء الوارد بالنص سالف الذكر أولاً : أن يكون المشروع الجديد أقيم أو يقام بعد صدور قرار رئيس الجمهورية رقم ٤٠ لسنة ١٩٩١ فى ٢٩ / ١ / ١٩٩١ حتى لا تستفيد المشروعات القائمة فعلاً قبل هذا التاريخ طالما أنها ليست مشروعات جديدة ، أما المشروعات التى تقام بعد هذا التاريخ فهى مشروعات جديدة تستفيد من الإعفاء ، ثانياً : أن يكون المشروع الجديد ممولاً كلياً أو جزئياً من الصندوق الاجتماعى للتنمية ذلك أن النص ورد عاماً مطلقاً فلا يجوز تخصيصه أو تقييده



عن طريق التفسير أو التأويل ، كما أنه لم يرد بالنص ما يلزم أن يكون هناك تزامن بين تاريخ الحصول على القرض وتاريخ بداية مزاولة النشاط لأن التمويل الجزئى للمشروع يأخذ حكم التمويل الكلى للمشروع بدليل ما ورد بالنص من عبارة " الممولة كليا أو جزئياً " من الصندوق وإلا ما كان المشرع قد أورد لفظ جزئياً فى النص لو أنه لم يشمله بالإعفاء مثل التمويل الكلى ،كما أن إجراءات صرف القرض تستغرق وقتاً طويلاً لما يتطلبه من مستندات وموافقات جهات معينه ووجود كيان لمشروع قائم متمثل فى مكان ومقومات مادية .
لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهم تحصلوا على قرض بمبلغ ٥٠٠٠٠ جنيه بتاريخ ١٤ / ١١ / ١٩٩٥ و ذلك لتمويل نشاط مستودع بوتاجاز بما مفاده ، أن المشروع المذكور جديد وقد أقيم بعد العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم ٤٠ لسنة ١٩٩١ ومن ثم فإنه يتمتع بالإعفاء من الضريبة طبقا لنص المادة ٣٦ / ٥ من القانون ١٨٧ لسنة ١٩٩٣ عن نشاطه محل الطعن عن سنوات المحاسبة وإذ انتهى الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائى إلى أحقية المطعون ضدهم فى الاستفادة من الإعفاء الوارد بنص المادة ٣٦ / ٥ من القانون سالف الذكر عن نشاط المستودع خلال سنوات المحاسبة وأقام قضاءه فى ذلك على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفى لحمله فإنه يكون قد التزم صحيح القانون مما يتعين معه رفض الطعن فى هذا الشق .
وحيث إن النعى فى شقه المتعلق بالسيارة عن سنتى النزاع فى محله إذ إن الثابت من الأوراق أن نشاط السيارة والمقطورة خاص بالمطعون ضده الأول بمفرده ، وكان الثابت أيضاً أنه بدأ نشاطه فى غضون عام ١٩٩٥ فى نقل اسطوانات الغاز للغير ممن يتاجرون فيه ، فإذا ما اتجه بعد ذلك إلى استحداث نشاط آخر بإنشاء مستودع اسطوانات بوتاجاز يتاجر فيها - وباقى المطعون ضدهم - فإنه يكون نشاطاً مستقلاً قائماً بذاته ولا يعد امتداداً لنشاط السيارة النقل فلا تتمتع بالإعفاء المقرر لمشروع المستودع الذى جرى تمويله من قرض الصندوق الاجتماعى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وسحب الإعفاء الخاص بالمشروع إلى نشاط السيارة النقل القائم بذاته قبل الحصول على القرض من الصندوق الاجتماعى على نحو ما سلف بيانه فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه فى هذا الخصوص .
وحيث إن الموضوع فيما تم نقضه صالح للفصل فيه ، وكان تقدير لجنه الطعن عن نشاط السيارة عن سنة ١٩٩٦ هو مبلغ ٢٦٩٢ جنيه ورد بتقرير الخبير الذى تطمئن إليه المحكمة أن وعاء الضريبة عن سنه ١٩٩٧ هو مبلغ ٥٤١٧,٥ جنيه ويكون الوعاء السنوى للضريبة بهذه المثابة دون العشرة آلاف جنيه


وكان النزاع يتعلق بالخلاف فى تقدير الضريبة بما تنقضى معه الخصومة عن تلك السنتين إعمالاً للمادة الخامسة من القانون ٩١ لسنة ٢٠٠٥ .

لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه جزئياً فيما يتعلق بنشاط السيارة ، وألزمت المطعون ضده الأول المصروفات ، وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم ٧٦ لسنة ٤٠ ق بني سويف بانقضاء الخصومة عن النشاط المذكور عن سنتى ١٩٩٦ ، ١٩٩٧ .
أميـن الســر نائب رئيس المحكمة