محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٢٣٩٨٢ لسنة ٨٦ قضائية

الدوائر الجنائية - جلسة ٢٠١٧/٠٢/٠٥
العنوان :

قتل عمد . قصد جنائى . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .

الموجز :

تميز جناية القتل العمد بقصد خاص هو نية إزهاق الروح . وجوب التحدث عنه استقلالا وإيراد الأدلة التى تدل عليه . مجرد الحديث عن الافعال المادية في جناية القتل . غير كاف لثبوت نية القتل ولو أثبت الحكم في مدوناته أن الطاعن قصد قتل المجنى عليه . علة ذلك ؟ مثال لتسبيب معيب في استظهار نية القتل في جريمة قتل عمد .

القاعدة :

لما كان الحكم المطعون فيه تحدث عن نية القتل في قوله : " ......... وكان الثابت من أقوال شهود الإثبات من الأولى وحتى الرابع أن المتهمين قد تلاقت إرادتهما اتفاقا على ضرورة الخلاص من المجني عليه وقتله عمداً أثناء انحنائه على نجله لمشاهدة الإصابة التي برأسه وينزف الدم منها بسبب الخلف السابق بين المتهم الأول والمجني عليه على النحو السالف بيانه ، وأن المتهم الثاني كان متواجدا على مسرح الحادث وبيده خوصه حديديه بسبب صلة القرابة بينه وبين المتهم الأول ، وما إن ظفرا بالمجني عليه حتى قام المتهم الأول بجذب الخوصة الحديدية من يد المتهم الثاني والقاتلة بطبيعتها إذا ما وقع الاعتداء بها على المجني عليه في موضع قاتل من جسده وهوى بها على رأس المجني عليه بضربة جسيمة قاصدين من ذلك قتله ، لأن كلاً منهما قصد قصد الآخر فحدثت إصابة المجني عليه الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية لجثته وما أحدثته تلك الضربة من إصابة رضية بالرأس والتي حدثت من المصادمة بجسم صلب راض ويجوز حدوثها من مثل خوصة وفى وقت معاصر لتاريخ الإصابة وتعزى وفاة المجني عليه إلى إصابته برأسه وما أدت إليه من كسور بقبوة الجمجمة واصلة لقاعها ونزيف دموي خارج وداخل السحايا وبجوهر المخ نتج عنه فشل في المراكز العليا المنظمة للوظائف الحيوية انتهت بهبوط حاد في الدورتين الدموية والتنفسية أدت لحدوث الوفاة وأن ما صدر من المتهمين كان عن علم وإرادة منهما بمساسهما بسلامة جسد المجنى عليه وتعمد إلحاق الأذى به بقتله عمداً وقد توافرت علاقة السببية بين نشاطهما الآثم المتمثل في فعل الاعتداء وإحداث إصابة المجني عليه عمداً والنتيجة المترتبة على أفعالهما والمتمثلة في وفاته ومن ثم فإن ما أتاه المتهمان لا يصدر إلا ممن ابتغى القتل مقصداً وتكون جناية القتل العمد المؤثمة بالمادة ٢٣٤ / ١ من قانون العقوبات متوافرة بركنيها المادي والمعنوي في حق المتهمين " . لما كان ذلك ، وكانت جناية القتل العمد تتميز قانوناً عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه ، وهذا العنصر ذو طابع خاص يختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم ، ومن ثم فإن الحكم الذي يقضى بإدانة المتهم في هذه الجناية يجب أن يعنى بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً واستظهاره بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجني عليه ، وحتى تصلح تلك الأدلة أساساً تبنى عليه النتيجة التي يتطلب القانون تحققها يجب أن يبينها الحكم بياناً واضحاً ويرجعها إلى أصولها في أوراق الدعوى . وإذ كان ما أورده الحكم فيما تقدم لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادي الذي قارفه الطاعن ، ذلك أن استخدامه أداة صلبة راضة خوصة حديد وتعديه بها على رأس المجني عليه لا يكفى بذاته لثبوت نية القتل في حقه ما لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية لديه ، ولا يغير من ذلك قالة الحكم إن المتهمّْين ابتغيا القتل مقصداً ، إذ إن قصد القتل هو القصد المطلوب استظهاره بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي رأت المحكمة أنها تدل عليه وتكشف عنه ، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة خلصت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضورياً من إعدام المحكوم عليه هلال عبد المنعم محمد محمد هلال ، إعمالاً لنص المادة ٤٦ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩م ، وموقعاً عليها بتوقيع غير مقروء منسوب للسيد الأســـــــــــــتاذ / محمد هنداوى رئيس نيابة جنوب الجيزة الكلية ، ومؤرخة ٢٧ / ٣ / ٢٠١٦ ومؤشر عليها بتاريخ ٢٧ / ٣ / ٢٠١٦ و٢٩ / ٥ / ٢٠١٦ ، ودون إثبات تاريخ تقديمها ليستدل منه على مراعاة الميعاد المحدد فى المادة ٣٤ من هذا القانون ، إلا أنه لما كان التوقيع على المذكرة آنفة الذكر وعدم التوقيع عليها بتوقيع غير مقروء لمحام عام على الأقل وفقاً للتعديل الوارد على المادة سالفة البيان بالقانون رقم ٧٤ لســــــــــــــــــــنة ٢٠٠٧ المعمول به من أول أكتوبر سنة ٢٠٠٧ وتجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل وتتبين من تلقاء نفسها ، دون أن تتقيد بالرأى الذى ضمنته النيابة العامة مذكرتها ، ما عسى أن يكون قـد شاب الحكم من عيوب يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة العامة قد تم فى الميعاد المحدد أو بعد فواته أو تم بمذكــــــــــــــــــــــــــرة لم تستوف بعض أوضاعها الشكلية ، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه وآخر بجريمتى القتل عمداً مع سبق الإصرار وإحرازه أداة مما تستخدم فى الاعتداء على الأشخاص وأوقع عليهما عقوبة الإعدام شنقاً قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، ذلك أن ما أورده الحكم بياناً لنية القتل وظرف سبق الإصرار لا يكفى لاستظهارهما والاستدلال على توافرهما فى حق الطاعن مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلتها تحدث عن نية القتل فى قوله " وحيث أنه عما أثاره دفاع المتهم الأول هلال عبد المنعم من طلب تعديل القيد والوصف من قتل عمد إلى ضرب أفضى إلى موت وبانتفاء جريمة القتل العمد بركنيها المادى والمعــنوى أو انتواء القتل أو فعل المشاركة وانعدام الاتفاق الجنائي بين المتهمين - فمردود باطمئنان المحكمة مما تستخلصه من أدلة الدعوى وظروفها وملابساتها إلى اتفاق المتهم الماثل مع الآخر الهارب أثر مشادة كلامية بين المجنى عليه وشقيقه المتهمان المدعوة أمال عبد المنعم نتيجة قيام أحد الصبية والذى تربطه صلة قرابة بالمجنى عليه بالتعرض لها فى اليوم السابق للواقعة على الثأر من المجنى عليه فأعد لذلك الغرض أسلحة بيضاء وبتاريخ الواقعة انتظرا المجنى عليه عند قدومه من عمله أمام باب منزلهما حيث يقيم المجنى عليه بالمنزل المقابل بصفة مؤقتة عند أقارب له وما أن قدم حتى وجه إليه المتهم الهارب مصطفى عبد المنعم من سلاحه الأبيض طعنة نافذة فى صدره من الناحية اليسرى فى موضع قاتل من جسمه ناحية القلب منتوياً إزهاق روحه فى وجود المتهم هلال معه على مسرح الجريمة ممسكاً بسلاح أبيض للشد من أزره حال اقترافها وقصد كل منهما قصد الآخر فى إزهاق روح المجنى عليه وتواجد معه فى الزمان والمكان بما يوفر الاتفاق فى حق المتهم الماثل على ارتكاب جريمة القتل العمد ويسأل عنها باعتباره فاعلاً أصلياً فيها ولو لم يكن هو من قام بطعن المجنى عليه - وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى إدراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فى نفسه استخلاص توافره موضوعى . لما تقدم وكان الثابت على النحو المار بيانه من قيام المتهمين بإعداد الأسلحة البيضاء بعد حدوث خلافات بينهما وبين المجنى عليه فى اليوم السابق على الاعتداء عليه وذلك للثأر منه والانتقام لشقيقتهم نتيجــــــــــــــة ما يدر منه تجاهها وقيامهما بطعنه بسكين فى موضع قاتل بصدره من الناحية اليسرى ناحية القلب ما تستخلص منه المحكمة من إعداد لتلك الأسلحة ووجود الخلافات السابقة وقيام الرغبة فى الثأر والانتقام من المجنى عليه وتوجيه طعنة فى موضع قاتل من صدره ناحية القلب توافر نية القتل وإرادة إزهاق الروح فى حقهما بما تتوافر معه فى حقهما أركان جريمة القتل العمد والاتفاق على اقترافها فى حقهما ...." .
لما كان ذلك ، وكانت جناية القتل العمد تتميز قانوناً عن غيرها من جرائم التعدى على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجنى عليه وهذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد الجنائي العام الذى يتطلبه القانون فى سائر الجرائم ، وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره فى نفسه ، ومن ثم فإن الحكم الذى يقضى بإدانة المتهم فى هذه الجناية يجب أن يعنى بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً واستظهاره بإيراد الأدلة التى تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المسند إليه كان فى الواقع يقصد إزهاق روح المجنى عليه ، وحتى تصلح تلك الأدلة أساساً تبنى عليه النتيجة التى يتطلب القانون تحقيقها يجب أن يبينها الحكم بياناً واضحاً ويرجعها الى أصولها فى أوراق الدعوى ، ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد سوى التحدث عن الفعل المادى الذى قارفه المحكوم عليه الثانى ، ذلك أن حمله أداة من شأنها إحداث القتل - سكين - وضرب المجنى عليه به وفى مقتل منه لا يكفى بذاته لثبوته نية القتل فى حق الطاعن إذ لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفسهما ، لأن تلك الإصابة قد تتحقق دون أن تتوافر نية القتل العمد ، ولا يغير من ذلك ، ما قاله الحكم من أن اعتداء المحكوم عليه الثانى على المجنى عليه ووقوف الطاعن على مسرح الحادث حاملاً سلاحاً أبيض للشد من أزره كان يقصد قتله ، لأن نية القتل إنما هى القصد الخاص المطلوب استظهاره بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التى رأت المحكمة أنها تدل عليه وتكشف عنه وهو ما قصد الحكم فى بيانه ، فإنه يكون مشوباً بالقصور متعينــــــــــــــــــــــــــاً نقضه .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر توافر ظرف سبق الإصرار بقوله " .. أن المتهم الماثل والآخر الهارب بعد أن أخبرتهما شقيقتهما بما يدر من المجنى عليه فى اليوم السابق على ارتكابهما للجريمة فامتلأت نفسهما بروح الانتقام والرغبة فى الثأر منه ونشأت فكرة قتل المجنى عليه وإزهاق روحه لديهما وقلبا الفكرة فى رأسيهما بين الإقدام على ارتكابها أو الإحجام عنها الى أن استقر فى عقلهما التصميم فى ارتكابها ففكرا فى روية وهدوء فى فكرة التخلص من المجنى عليه وأعدا لذلك أسلحة بيضاء لاستخدامها فى ارتكاب القتل واتفقا على الانتظار لحين عودته من عمله الى منزله الخاص بأقربائه الذين يقيم عندهم بصفة مؤقتة فى اليوم التالى لخلافه مع شقيقتهما وما أن حضر حتى وجه إليه المتهم الهارب طعنه بسكين فى موضع قاتل بصدره ناحية القلب فسقط مدرجاً بدمائه فى حين كان المتهم الماثل يحمل سلاحاً أبيضاً ومتواجداً معه على مسرح الجريمة للشد من أزره وقد أدت الطعنة لوفاة المجنى عليه لاحقاً بعد نقله للمستشفى بما تطمئن معه المحكمة فى حدود سلطتها التقديرية بتوافر ظرف سبق الإصرار فى حق المتهمان فى مقارفتهما لجريمة القتل العمد ... " .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشــرة ، بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضى منها استخلاصاً ، ما دام موجب هذه الوقائع و الظروف لا تتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج ، ويشترط لتوافره فى حق الجاني أن يكون فى حالة يتسنى له فيها التفكير فى عمله والتصميم عليه فى روية وهدوء ، ولما كان ما أورده الحكم عن سبق الإصرار وإن توافرت له فى ظاهر الأمر مقومات هذا الظرف ، كما هو معرف به فى القانون إلا أن ما ساقه الحكم فى هذا الشأن من عبارات مرسلة ليس فى حقيقته إلا ترديداً لوقائع الدعوى كما أوردها فى صدره ولا يعدو أن يكون تعبيراً عن تلك الحالة التى تقوم بنفس الجاني ، والتى يتعين على المحكمة أن تستظهرها بما يدل عليها وأن تبين الوقائع والأمارات والمظاهر الخارجية التى تكشف عنها ، مما كان ينبغى على المحكمة معه أن توضح كيف انتهت الى توافر ظرف سبق الإصرار فى حق الطاعن ، وذلك بعد أن خلت أدلة الدعوى - المتمثلة فى أقوال الشهود - مما يدل على ذلك يقيناً ، كما كان ينبغى على المحكمة أن توضح ظروف الخلاف والمشادة التى حدثت بين شقيقة الطاعن والمجنى عليه ليلة الحادث ، وكيفية إعداد وسيلة الجريمة وقدر تفكيره فيها وما إذا كان ذلك كله قد تم فى هدوء وروية بعيداً عن ثورة الغضب والاضطراب ، أما وقد خلا الحكم المطعون فيه من كل ذلك ، فإنه يكون قاصراً فى استظهار سبق الإصرار ، مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب أيضاً .
لما كان ذلك ، وكان الحكم قد صدر غيابياً بالنسبة للمحكوم عليه الثانى مصطفى عبد المنعم محمد محمد هلال وشهرته " مصطفى شطة " فلا يمتد إليه أثر الطعن بل يقتصر على الطاعن وحده .



فلهــذه الأســباب
حكمت المحكمة : بقبول عرض النيابة العامة وطعن المحكوم عليه شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الجيزة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .
أمين السر رئيس الدائرة
المستشار /