محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٤٧٧٠ لسنة ٨٥ قضائية

الدوائر العمالية - جلسة ٢٠١٧/٠٤/١٢
العنوان :

عمل " إنهاء عقد العمل : سلطة صاحب العمل ". حكم " عيوب التدليل : الفساد في الاستدلال: الخطأ في تطبيق القانون " .

الموجز :

جريمة التجمهر والإتلاف . عدم اعتبارها جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة أو إخلالاً بالتزامات ناشئة عن عقد العمل . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . فساد في الاستدلال وخطأ .

القاعدة :

إذ كانت جريمة التجمهر والإتلاف موضوع الجنحة المشار إليها بوجه النعى لا تعتبر من الجرائم الماسة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة ولا تعد إخلالاً من الطاعن بالتزاماته الناشئة عن عقد العمل ، ومن ثم فإن دعوى الشركة المطعون ضدها بطلب فصل الطاعن من العمل لديها للحكم عليه بعقوبة الحبس لارتكابه جريمة الجنحة سالفة الذكر فاقدة لسندها القانونى , وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر إدانة الطاعن بجريمة التجمهر خطأ جسيماً من شأنه أن يضر بسمعة الشركة المطعون ضدها وبالعاملين بها وتفقدها الثقة فيه ويبرر لها طلب فصله من العمل لديها وفقاً للمادة ٦٩ من قانون العمل رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣ دون أن يقيم الدليل على ما ذهب إليه في هذا الشأن فإنه يكون فضلاً عما شابه من فساد في الاستدلال قد أخطأ في تطبيق القانون .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / محمد الاتربي " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدها – شركة الإسكندرية الوطنية للتكرير والبتروكيماويات " أنربك " – الدعوى رقم ......... لسنة ٢٠١٤ عمال الإسكندرية الابتدائية انتهى فيها إلى طلب الحكم بإلغاء قرار الشركة المطعون ضدها رقم ......... لسنة ٢٠١٣ الصادر في ١ / ١٠ / ٢٠١٣ بوقفه عن العمل اعتباراً من ٢٠ / ٩ / ٢٠١٣ وإعادته إلى عمله وصرف كامل أجره عن فترة حبسه مع التعويض المناسب ، وقال بياناً لها إنه من العاملين لدى المطعون ضدها التى أصدرت قرارها سالف الذكر بسبب الحكم عليه بالحبس في الجنحة رقم ......... لسنة ٢٠١٤ جنح مستأنف باب شرقى لمدة ستة أشهر الفترة من ٢٠ / ٩ / ٢٠١٣ حتى ٢٤ / ٣ / ٢٠١٤ لما نسب إليه في هذه الجنحة من ارتكابه جريمة التجمهر وإذ منعته المطعون ضدها وبدون مبرر من استلام عمله بعد تنفيذه عقوبة الحبس فقد أقام الدعوى , وأقامت المطعون ضدها دعوى فرعية بطلب فصله من العمل , وبتاريخ ١٩ / ١ / ٢٠١٥ حكمت المحكمة بقبول الدعوى الفرعية شكلاً ورفضها موضوعاً وفى موضوع الدعوى الأصلية باستمرار الطاعن في عمله مع صرف أجره كاملاً من تاريخ الوقف وما لم يتم صرفه من مستحقات عملاً بنص المادة ٧١ / ٣ من قانون العمل ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم ...... لسنة ٧١ ق الإسكندرية . كما أقام الطاعن استئنافاً فرعياً برقم ....... لسنة ٧١ ق الإسكندرية وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الأخير للأول قضت بتاريخ ١٤ / ٦ / ٢٠١٥ في موضوع الاستئناف ...... لسنة ٧١ ق الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى الأصلية والفرعية ومجدداً برفضه الأولى وفى الثانية بفصل الطاعن من عمله وفى موضوع الاستئناف رقم ...... لسنة ٧١ ق الإسكندرية برفضه ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه ، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال إذ قضى بفصله من العمل ورفض دعواه بطلب إلغاء قرار وقفه عن العمل وإعادته إلى عمله بمقولة أن معاقبته بالحبس لمدة ستة أشهر في الجنحة رقم ....... لسنة ٢٠١٤ مستأنف باب شرقى على ارتكابه جريمة التجمهر والإتلاف واستعراض القوة من شأنه أن يضر بسمعة الشركة المطعون ضدها وبالعاملين بها وتفقدها الثقة فيه بما يبرر طلبها بفصله وفقاً للمادة ٦٩ من القانون ١٢ لسنة ٢٠٠٣ رغم أن جريمة التجمهر التى ادين بسببها لم تقع أثناء العمل ولم يترتب عليها ثمة ضرر بالمطعون ضدها بما ينتفى معه الخطأ الجسيم المبرر للفصل , وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في المادة ١٢٩ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣ على أنه " لصاحب العمل أن ينهى عقد العمل ولو كان محدد المدة أو مبرماً لإنجاز عمل معين إذا حكم على العامل نهائياً بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة ماسة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة وذلك ما لم تأمر المحكمة بوقف تنفيذ العقوبة " يدل على أن المشرع جعل الحكم على العامل بعقوبة جناية سبب لانتهاء الخدمة أياً كان نوع الجناية ولم يجعل الحكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية غير عقوبة الجناية سبب لانتهاء الخدمة إلا إذا صدر في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة ما لم يكن الحكم مشمولاً بوقف التنفيذ هذا ولما كان الفصل لهذا السبب يختلف عن الفصل التأديبي الذى وردت حالاته بالمادة ٦٩ من القانون ١٢ لسنة ٢٠٠٣ ولا يعتبر تطبيقاً لنظرية الفسخ للإخلال بالالتزام لأنه لا يشترط أن تكون للجريمة التى ارتكبها العامل صلة بعمله أو بصاحب العمل فلا يكون هناك إخلال بالتزام يرتبه العقد وإنما الفصل في هذه الحالة لا يعدو أن يكون إلا ممارسة لحق استثنائي في الإنهاء قرره المشرع لصاحب العمل صيانة لسمعه المنشأة التى قد يسيئ إليها أن يبقى بها عامل ثبت جرمه بحكم نهائى في جناية أو في جنحة ماسة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة .
لما كان ذلك , وكانت جريمة التجمهر والإتلاف موضوع الجنحة المشار إليها بوجه النعى لا تعتبر من الجرائم الماسة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة ولا تعد إخلالاً من الطاعن بالتزاماته الناشئة عن عقد العمل ، ومن ثم فإن دعوى الشركة المطعون ضدها بطلب فصل الطاعن من العمل لديها للحكم عليه بعقوبة الحبس لارتكابه جريمة الجنحة سالفة الذكر فاقدة لسندها القانونى , وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر إدانة الطاعن بجريمة التجمهر خطأ جسيماً من شأنه أن يضر بسمعة الشركة المطعون ضدها وبالعاملين بها وتفقدها الثقة فيه ويبرر لها طلب فصله من العمل لديها وفقاً للمادة ٦٩ من قانون العمل رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣ دون أن يقيم الدليل على ما ذهب إليه في هذا الشان فإنه يكون فضلاً عما شابه من فساد في الاستدلال قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، وكان الطاعن وفقاً لما تقضى به المادة ٨٥ من لائحة نظام العاملين لدى المطعون ضدها لا يستحق أجرة أثناء مدة حسبه نفاذاً للحكم النهائى الصادر في الجنحة رقم ........ لسنة ٢٠١٤ جنح مستأنف باب شرقى ، ولما تقدم تعين الحكم في الاستئنافين رقمى ........ , ........ لسنة ٧١ ق الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف في خصوص ما قضى به من أحقية الطاعن في صرف أجره كاملاً أثناء مدة تنفيذ عقوبة الحبس الصادر بها الحكم الجنائي الفترة من ٢٠ / ٩ / ٢٠١٣ إلى ٢٤ / ٣ / ٢٠١٤ وتأييده فيما عدا ذلك .