محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١١٠٢٨ لسنة ٨٦ قضائية

دعاوى مخاصمة - جلسة ٢٠١٦/١٢/١٩
العنوان :

قضاة " مخاصمة القضاة : اسبابها " . محكمة الموضوع " سلطتها في دعوى المخاصمة " .

الموجز :

تقدير جسامة الخطأ أواستظهار قصد الانحراف . مسائل واقعية . استقلال محكمة الموضوع بتقديره . شرطه . نفيها ذلك الانحراف أو الخطأ بأسباب سائغة . لازمه . وجوب بحثها لمدى تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى استعراض أدلة المخاصمة لتقضى بقبولها أو عدم قبولها .نطاقه . ما يرد بتقرير المخاصمة والأوراق المودعة معه وما يقدمه القاضى من مستندات . عدم جواز قبول مستندات أخرى من المخاصم .

القاعدة :

المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن تقدير جسامة الخطأ واستظهار قصد الانحراف من مسائل الواقع التى تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بغير معقب على حكمها طالما كان بيانها في ذلك سائغاً بما لازمه أن تبحث المحكمة أولاً في مدى تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى لتقضى بقبولها أو عدم قبولها وهو أمر لايتأتى إلا باستعراض أدلة المخاصمة ليتبين مدى ارتباطها بأسبابها والفصل في هذه المرحلة من مراحل الدعوى يكون على أساس ما يرد بتقرير المخاصمة والأوراق المودعة معه وما يقدمه القاضى من مستندات دون أن يكون للمخاصم أن يبدى أسباباً جديدة أو أن يقدم أوراق أو مستندات غير التى أودعها مع التقرير .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسمـاع التقريـر الذى تـلاه السيد القاضى المقرر / محى الدين السيد " نائب رئيس المحكمة "والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل فى أن المخاصم أقام الدعويين رقمى ١١٠٢٨ ، ١٣٠٦٨ لسنة ٦٨ ق بموجب تقريرين فى قلم كتاب محكمة النقض مختصما السادة القضاة رئيس وأعضاء الدائرة المدنية - إيجارات - بمحكمة النقض وآخرين - والتى تولت التحقيق والفصل فى الطعن الانتخابى المقيد برقم ٧٥ لسنة ٨٥ ق " طعون مجلس النواب " طالباً الحكم أولا : بقبول المخاصمة شكلاً . ثانياً : وفى الموضوع ببطلان كافة الإجراءات التى باشرها السادة القضاة المخاصمون وبطلان الحكم الصادر فى هذا الطعن واعتباره كأن لم يكن . ثالثاً : إلزام القضاة المخاصمين مع المخاصم ضده السادس بصفته بالتضامن بأن يؤدوا إليه تعويضاً مقداره مليون جنيه مع حفظ حقه فى التعويض النهائى لما وقع من القضاة المخاصم ضدهم أثناء عملهم فى الطعن سالف البيان من غش وتدليس وخطأ مهنى جسيم من عدة وجوه . الوجه الأول : لما أثبتوه بصدر الحكم فى ذلك الطعن - وعلى خلاف الحقيقة - أنه صدر فى الطعن المرفوع من المخاصم ضده السابع المرشح للمقعد الفردى - دائرة الدقى والعجوزة محافظة الجيزة - ضد المخاصم والمخاصم ضده الثامن بصفته " رئيس اللجنة العليا للانتخابات " فى حين أن البين من صحيفة الطعن رقم ٧٥ لسنة ٨٥ ق " طعون مجلس النواب " - أنه رُفع على المخاصم الثامن فقط " رئيس اللجنة العليا للانتخابات "وقد تدخل المخاصم فى الطعن من تلقاء نفسه دون أن يختصم فيه مما يجعله فى مركز قانونى مختلف . الوجه الثانى : أثبت القضاة المخاصمون فى حكمهم - على خلاف الحقيقة - أن المخاصم ضده السابع تمسك بإعادة فرز الأصوات الباطلة وإعادة الجمع النهائى لفرز الأصوات بكافة اللجان الفرعية ، وقد كان ذلك فى معرض سرده للوقائع دون التمسك بذلك كطلب إلا أنهم نسبوا ذلك إلى المخاصم ضده السابع فى مسلك يشوبه الغش والتدليس بما يفقـــــــد حيدتهم . الوجه الثالث : أخطأ القضاة المخاصمون خطأ مهنياً جسيماً حين أهدروا نص المادة ٥٤ من القرار بقانون رقم ٤٥ لسنة ٢٠١٤ والتى أوجبت التظلم ونظمت إجراءاته والجهة التى يُقدم إليها ولم يرتبوا جزاء مخالفة هذا الإجراء بعدم قبول الطعن بل نسبوا للمخاصم الثامن "رئيس اللجنة العليا للانتخابات " تسليمه فى خطابه المؤرخ ٢٠ / ٢ / ٢٠١٦ بأن المخاصم ضده السابع قــــدم تظلمه على موقع اللجنة الإلكترونى . الوجه الرابع : القضاة المخاصمون حكموا فى موضوع النزاع بوجهة نظرهم الشخصية مدفوعة بهوى نتيجة غش وخطأ مهنى جسيم لإهدارهم نص المادتين ٥٤ ، ٥٥ من قانون مباشرة الحقوق السياسية واللتين اشترطتا تقديم تظلم كما حكموا بطلبات لم يطلبها الطاعن - المخاصم ضده السابع - الوجه الخامس : عدم انعقاد الخصومة فى الطعن الانتخابى بعد انقطاع سيرها بعد انتهاء إجراءات التحقيق وتجميع الأصوات مما يجعل الحكم الصادر فيه فاقداً لأحد أركانه وهو مبدأ المواجهة بين الخصوم مما يكشف عما تردى فيه القضاة المخاصمون من غش وتدليس . الوجه السادس : تجاوزت المحكمة اختصاصها الدستورى والقانونى ولم تقصر حكمها على الفصل فى صحة عضوية - عضو مجلس النواب - بل جاوزت ذلك إلى تقرير عضوية - من ليس عضوا به - افتئاتاً على اختصاص اللجنة العليا للانتخابات والتى لها وحدها إعلان نجاح عضو مجلس النواب مما يُعد خطأ مهنياً جسيماً . الوجه السابع : أصدر القضاة المخاصمون حكمهم فى الطعن الانتخابى سالف البيان فى جلسة سرية لم يعلم بها المخاصم خلافاً لما دون بورقة الحكم من صدوره بجلسة علنية ، وأن وكيل المخاصم ضده السابع كان على علم بما سينتهى إليه الحكم بدلالة تصريحاته فى وسائل الإعلام وإذاعة محتوى الحكم . الوجه الثامن استند القضاة المخاصمون فى حكمهم إلى المادة ١٢ من القانون رقم ٢٤ لسنة ٢٠١٢ رغم إلغائه بالقانونين رقمى ٤٦ لسنة ٢٠١٤ ، رقم ١ لسنة ٢٠١٦ فضلاً عن أن طلبات المخاصم ضده السابع فى صحيفة طعنه الانتخابى رقم ٧٥ لسنة ٨٥ ق " طعـــــون مجلس النـــواب " اقتصرت على تطبيق القانون رقم ٤٦ لسنة ٢٠١٤ مما يعتبر خطأ مهيناً جسيما الأمر الذى حدا به لإقامة الدعويين بطلباته سالفة البيان . وإذ نُظرت الدعويين فى غرفة مشورة وقررت المحكمة ضمهما ليصدر فيهما حكما واحداً .
وحيث قدم المخاصم ضده الخامس مذكرتين بالرد على أسباب المخاصمة وطلب فيهما الحكم بعدم جواز المخاصمة وإلزام المخاصم بتعويض مؤقت مقداره مليون جنيه . وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى فى الدعويين بعدم جواز المخاصمة واحتياطيا رفضهما وقررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم .
وحيث إن النعى بوجه المخاصمة وحاصله أن المخاصم ضده السابع اقتصرت طلباته على تطبيق القانون رقم ٤٦ لسنة ٢٠١٤ دون إعمال القانون رقم ٢٤ لسنة ٢٠١٢ والذى طبقه القضاة المخاصمون رغم إلغائه بالقانونين رقمى ٤٦ لسنة ٢٠١٤ ، ١ لسنة ٢٠١٦ مما يشكل خطأ مهنيا جسيما .
هذا النعى غير سديد ذلك بأن من المقرر أن تطبيق القانون الصحيح على واقع الدعوى هو واجب على القاضى لأنه من صميم عمله ولا يتخلى عنه لمشيئة الخصوم .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أيضاً فى قضاء هذه المحكمة - أن القوانين وما فى حكمها لا تسرى بأثر رجعى إلا بنص خاص ، وكان القرار بقانون رقم ٤٦ لسنة ٢٠١٤ بإصدار قانون مجلس النواب قد أشار فى ديباجته إلى القانون رقم ٢٤ لسنة ٢٠١٢ بشأن إجراءات الطعن فى صحة العضوية أمام محكمة النقض ، ولم يتضمن إلغاءً صريحاً للقانون الأخير أو إلغاءً ضمنياً له بتناوله تنظيماً آخر لإجراءات الطعن الانتخابى أمام محكمة النقض وإذ قُيد الطعن الانتخابى رقم ٧٥ لسنة ٨٥ ق " طعون مجلس النواب " وتم تحقيقه فى ظل القانون رقم ٢٤ لسنة ٢٠١٢ ومن ثم يخضع لأحكامه كما لا يسرى عليه أحكام القانون رقم ١ لسنة ٢٠١٦ المعمول به من اليوم التالى لنشره فى ١٣ / ٤ / ٢٠١٦ والذى خلت نصوصه من تطبيقه بأثر رجعى على ما تم قيده من طعون قبل العمل به خلافاً لما انتهجه المشرع فى المادة ١٦ من القانون رقم ٢٤ لسنة ٢٠١٢ من تطبيقه بأثر رجعى ويضحى النعى بهذا الوجه على غير أساس .
وحيث عن باقى أوجه المخاصمة كافة فهى غير مقبولة ذلك أن الأصل فى التشريع أن القاضى غير خاضع فى نطاق عمله للمساءلة القانونية والاستثناء أن الشارع أجازها وحصرها فى نطاق ضيق محكم بالنص على أسبابها فى المادة ٤٩٤ من قانون المرافعات ، وقد وازن المشرع بين حق القاضى فى توفير الضمانات له فلا يتحسب فى قضائه إلا وجه الحق ولا يهتز وجدانه من مظنة النيل منه أو يستنفذ الجهد فى الرد على من ظن الجور به وأثر الكيد له ، وبين حق المتقاضى فى الاطمئنان بأن قاضيه مقيد بالعدل فى حكمه ، فإن جنح عنه لم يغلق الأبواب فى وجهه فله أن ينزله منزله الخصومة يدُين بها قضاءه ليبطل أثره وهذا كله يجد حده الطبيعى فى أن القضاء ولاية تقدير وأمانه تقرير وأن مجرد الخلاف أو الخطأ لا يسقط بهما منطق العدل وإنما يسقطه الجور والانحراف فى القصد ، ولما كان الشارع قد عد من أسباب المخاصمة الغش والتدليس والخطأ المهنى الجسيم وكان المقصود بالغش والتدليس هو انحراف القاضى فى عمله عما يقتضيه واجب القانون قاصداً هذا الانحراف إيثاراً لأحد الخصوم أو نكاية فى آخر أو تحقيقاً لمصلحة خاصة للقاضى . والخطأ المهنى الجسيم هو وقوع القاضى فى خطأ فاضح أو إهمال مفرط ما كان له أن يتردى فيهما لو اهتم بواجبات وظيفته ولو بقدر يسير لا يفرق بين هذا الخطأ فى جسامته عن الغش سوى كونه أوتى بحسن نية يستوى فى ذلك أن يتعلق الخطأ بالمبادئ القانونية أو بالوقائع المادية . ولما كان تقدير جسامة الخطأ واستظهار قصد الانحراف من مسائل الواقع التى تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بغير معقب على حكمها طالما كان بيانها فى ذلك سائغاً بما لازمه أن تبحث المحكمة أولاً فى مدى تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى لتقضى بقبولها أو عدم قبولها وهو أمر لايتأتى إلا باستعراض أدلة المخاصمة ليتبين مدى ارتباطها بأسبابها والفصل فى هذه المرحلة من مراحل الدعوى يكون على أساس ما يرد بتقرير المخاصمة والأوراق المودعة معه وما يقدمه القاضى من مستندات دون أن يكون للمخاصم أن يبدى أسباباً جديدة أو أن يقدم أوراق أو مستندات غير التى أودعها مع التقرير ، وإذ كانت باقى أوجه المخاصمة التى أبداها المخاصم فى تقريره فضلاً عن أنها جاءت بغير دليل يساندها سوى صور ضوئية - مجحودة - لا حجية لها فى الإثبات فإنها لا تعدو أن تكون فى حقيقتها إلا طعناً فى الحكم الصادر فى الطعن الانتخابى محل دعوى المخاصمة بعد استغلاق باب الطعن عليه عملاً بحكم المادة ١٣ من القانون رقم ٢٤ لسنة ٢٠١٢ ولا تنهض هذه الأوجه بذاتها دليلاً على توافر إحدى حالات المخاصمة ، ومن ثم تقضى المحكمة بعدم جواز المخاصمة وبتغريم المخاصم ألفى جنيه فى كل دعوى مع مصادرة الكفالة فى الدعويين عملاً بحكم المادة ٤٩٩ من قانون المرافعات .
وحيث عن طلب المخاصم ضده الخامس بالتعويض المؤقت فتقضى المحكمة بعدم قبوله لإبداء هذا الطلب بمذكرة فى غيبة الخصم ودون اطلاعه عليها . أ

لذلــــك
حكمت المحكمة بعدم جواز المخاصمة وبتغريم المخاصم أربعة آلاف جنيه مع مصادرة الكفالة فى الدعويين وبعدم قبول الطلب العارض .
أمين السر نائب رئيس المحكمة