محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٢٤٢ لسنة ٧١ قضائية

الهيئة العامة للمواد المدنية - جلسة ٢٠١٣/٠٥/٢٧
العنوان :

عقد " مبدأ سلطان الإرادة " . بنوك " عقد القرض ". نظام عام . حكم " عيوب التدليل : الخطأ في تطبيق القانون " .

الموجز :

قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام المطعون ضده بالفوائد التأخيرية الناتجة عن عقد القرض اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية دون الاعتداد بالاتفاق الوارد بالعقد من سريان الفائدة اعتباراً من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد . خطأ .

القاعدة :

إذ كان عقد القرض سند الدعوى قد تضمن في بنده الرابع النص على سريان فائدة تأخيرية مركبة قدرها ١% سنوياً على الرصيد المدين الناتج عن القرض من تاريخ الاستحقاق حتى السداد، وكان البنك الطاعن قد حدد دين الرصيد المستحق عن هذا القرض حتى ٣١ / ٣ / ١٩٩٩ بمبلغ ١٩٤١٤ جنيهاً وطالب المطعون ضدهما بسداده ، فإنه تستحق عليه فوائد التأخير المتفق عليها اعتباراً من تاريخ ١ / ٤ / ١٩٩٩ ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بالفوائد التأخيرية اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل في ١٩ / ٨ / ١٩٩٩ ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / إيهاب الميدانى " نائب رئيس المحكمة " ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن البنك الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم ٥٣٣ لسنة ١٩٩٩ مدنى المنصورة الابتدائية - مأمورية المنزلة الكلية - بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن بأن يؤديا له مبلغ ١٩٤١٤ جنيه قيمة الرصيد المدين المستحق له حتى ٣١ / ٣ / ١٩٩٩ وما يستجد بعد هذا التاريخ من فوائد بواقع ١٠% سنوياً حتى تمام السداد ، وذلك على سند من أنه بموجب عقد قرض مؤرخ ٤ / ٥ / ١٩٩٥ يداين المطعون ضده الأول بالمبلغ المطالب به بكفالة وضمان المطعون ضده الثانى ، وإزاء امتناعهما عن الوفاء به ، فقد أقام دعواه ، وبتاريخ ٢٧ من مارس سنة ٢٠٠٠ قضت المحكمة بإلزام المطعون ضدهما بالتضامن بأن يؤديا للطاعن المبلغ المطالب به وفوائده القانونية بواقع ٥% سنوياً من تاريخ المطالبة حتى السداد . استأنف البنك الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٢٠٥١ لسنة ٥٢ ق المنصورة ، وبتاريخ ٢١ من نوفمبر سنة ٢٠٠٠ حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، إذ ألزم المطعون ضدهما بالفائدة القانونية بواقع ٥% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية بالمخالفة لما تضمنته بنود عقد القرض سند الدعوى من استحقاق الفوائد على رصيد المديونية - والذى تحدد بمبلغ ١٩٤١٤ جنيهاً حتى ٣١ / ٣ / ١٩٩٩ - وذلك بواقع ١٠% سنوياً تسرى اعتباراً من هذا التاريخ حتى السداد ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن التعويض عن الإخلال بالالتزام بدفع مبلغ من النقود يتمثل فى إما فائدة تعويضية وإما فائدة تأخيرية ، وهذه الأخيرة ترصد على التأخير فى الوفاء بمبلغ نقدى ، وهى تفترض حلول أجل الدين دون الوفاء به ، وقد اشترط المشرع - فى المادة ٢٢٦ من القانون المدنى - للحكم بالفائدة التأخيرية أن يثبت تأخر المدين فى الوفاء بما فى ذمته من دين ، وأن يطالب بها الدائن قضائياً ، ونص على أن تسرى من تاريخ هذه المطالبة ما لم ينص القانون على غير ذلك ، أو يحدد الاتفاق أو العرف التجارى تاريخاً آخر لسريانها . لما كان ما تقدم ، وكانت العلاقة بين البنوك وعملائها تخضع بحسب الأصل لمبدأ سلطان الإرادة والذى يقضى بأن العبرة فى تحديد حقوق طرفى العقد هو بما حواه من نصوص ، بما مؤداه احترام كل منهما للشروط الواردة فيه ما لم تكن هذه الشروط مخالفة للنظام العام ... ، وكان عقد القرض سند الدعوى قد تضمن فى بنده الرابع النص على سريان فائدة تأخيرية مركبة قدرها ١% سنوياً على الرصيد المدين الناتج عن القرض من تاريخ الاستحقاق حتى السداد ، وكان البنك الطاعن قد حدد دين الرصيد المستحق عن هذا القرض حتى ٣١ / ٣ / ١٩٩٩ بمبلغ ١٩٤١٤ جنيهاً وطالب المطعون ضدهما بسداده ، فإنه تستحق عليه فوائد التأخير المتفق عليها اعتباراً من تاريخ ١ / ٤ / ١٩٩٩ ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بالفوائد التأخيرية اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل فى ١٩ / ٨ / ١٩٩٩ ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه جزئياً فى هذا الخصوص .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم ، وكان دين رصيد القرض قد تحدد بمبلغ ١٩٤١٤ جنيهاً حتى ٣١ / ٣ / ١٩٩٩ ، وكان المطعون ضدهما لم يسددا ما فى ذمتهما من مديونية فى المواعيد المتفق عليها بعقد القرض ، فإنه يستحق عنها فوائد تأخيرية بسيطة بحسبان

أنه لا يجوز قانوناً تقاضى فوائد مركبة على دين الرصيد ، وتكون هذه الفوائد بواقع ١% سنوياً أخذاً بصريح اتفاق طرفى عقد القرض ، وباعتبار أن البند الرابع المشار إليه لم يتضمن النص على إضافة هذه النسبة إلى تلك المطبقة على حساب القرض أثناء سريانه وقدرها ٩% سنوياً ، والتى كان يتعين القضاء بسريانها اعتباراً من ١ / ٤ / ١٩٩٩ حتى تمام السداد ، إلا أنه لما كان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد قضى بسريان الفوائد القانونية بواقع ٥% سنوياً على المبلغ المقضى به اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل فى ١٩ / ٨ / ١٩٩٩ حتى تمام السداد ، وكان البنك الطاعن هو الذى انفرد بالطعن على هذا الحكم ، وكانت القاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه ، فلا تملك المحكمة إلا تعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المستأنف ضدها بالتضامن بأداء الفوائد التأخيرية على المبلغ المقضى به بواقع ١% سنوياً اعتباراً من ١ / ٤ / ١٩٩٩ وحتى ١٨ / ٨ / ١٩٩٩ وتأييده فى قضائه بإلزامهما بالفوائد القانونية بواقع ٥% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به بشأن الفوائد ، وألزمت المطعون ضدهما المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم ٢٠٥١ لسنة ٥٢ ق المنصورة بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المستأنف ضدهما بالتضامن بالفوائد التأخيرية على المبلغ المحكوم به بواقع ١% سنوياً اعتباراً من ١ / ٤ / ١٩٩٩ حتى ١٨ / ٨ / ١٩٩٩ وتأييده فى قضائه بإلزامهما بالفوائد القانونية بواقع ٥% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد ، وألزمت المستأنف ضدهما بالمناسب من المصروفات ، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر نائب رئيس المحكمة