محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٢٤٢ لسنة ٧١ قضائية

الهيئة العامة للمواد المدنية - جلسة ٢٠١٣/٠٥/٢٧
العنوان :

التزام . مسئولية . تعويض . فوائد " الفوائد التأخيرية " " الفوائد التعويضية " .

الموجز :

الحكم بالفائدة التأخيرية . شرطه . ثبوت تأخر المدين في الوفاء بما في ذمته من دين و مطالبة الدائن قضائياً بها . سريانها من تاريخ المطالبة ما لم ينص القانون على غير ذلك أو يحدد الاتفاق أو العرف التجارى تاريخاً آخر . م ٢٢٦ ق مدنى .

القاعدة :

اشترط المشرع - في المادة ٢٢٦ من القانون المدنى - للحكم بالفائدة التأخيرية أن يثبت تأخر المدين في الوفاء بما في ذمته من دين ، وأن يطالب بها الدائن قضائياً ، ونص على أن تسرى من تاريخ هذه المطالبة ما لم ينص القانون على غير ذلك ، أو يحدد الاتفاق أو العرف التجارى تاريخاً آخر لسريانها .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / إيهاب الميدانى " نائب رئيس المحكمة " ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن البنك الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم ٥٣٣ لسنة ١٩٩٩ مدنى المنصورة الابتدائية - مأمورية المنزلة الكلية - بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن بأن يؤديا له مبلغ ١٩٤١٤ جنيه قيمة الرصيد المدين المستحق له حتى ٣١ / ٣ / ١٩٩٩ وما يستجد بعد هذا التاريخ من فوائد بواقع ١٠% سنوياً حتى تمام السداد ، وذلك على سند من أنه بموجب عقد قرض مؤرخ ٤ / ٥ / ١٩٩٥ يداين المطعون ضده الأول بالمبلغ المطالب به بكفالة وضمان المطعون ضده الثانى ، وإزاء امتناعهما عن الوفاء به ، فقد أقام دعواه ، وبتاريخ ٢٧ من مارس سنة ٢٠٠٠ قضت المحكمة بإلزام المطعون ضدهما بالتضامن بأن يؤديا للطاعن المبلغ المطالب به وفوائده القانونية بواقع ٥% سنوياً من تاريخ المطالبة حتى السداد . استأنف البنك الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٢٠٥١ لسنة ٥٢ ق المنصورة ، وبتاريخ ٢١ من نوفمبر سنة ٢٠٠٠ حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، إذ ألزم المطعون ضدهما بالفائدة القانونية بواقع ٥% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية بالمخالفة لما تضمنته بنود عقد القرض سند الدعوى من استحقاق الفوائد على رصيد المديونية - والذى تحدد بمبلغ ١٩٤١٤ جنيهاً حتى ٣١ / ٣ / ١٩٩٩ - وذلك بواقع ١٠% سنوياً تسرى اعتباراً من هذا التاريخ حتى السداد ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن التعويض عن الإخلال بالالتزام بدفع مبلغ من النقود يتمثل فى إما فائدة تعويضية وإما فائدة تأخيرية ، وهذه الأخيرة ترصد على التأخير فى الوفاء بمبلغ نقدى ، وهى تفترض حلول أجل الدين دون الوفاء به ، وقد اشترط المشرع - فى المادة ٢٢٦ من القانون المدنى - للحكم بالفائدة التأخيرية أن يثبت تأخر المدين فى الوفاء بما فى ذمته من دين ، وأن يطالب بها الدائن قضائياً ، ونص على أن تسرى من تاريخ هذه المطالبة ما لم ينص القانون على غير ذلك ، أو يحدد الاتفاق أو العرف التجارى تاريخاً آخر لسريانها . لما كان ما تقدم ، وكانت العلاقة بين البنوك وعملائها تخضع بحسب الأصل لمبدأ سلطان الإرادة والذى يقضى بأن العبرة فى تحديد حقوق طرفى العقد هو بما حواه من نصوص ، بما مؤداه احترام كل منهما للشروط الواردة فيه ما لم تكن هذه الشروط مخالفة للنظام العام ... ، وكان عقد القرض سند الدعوى قد تضمن فى بنده الرابع النص على سريان فائدة تأخيرية مركبة قدرها ١% سنوياً على الرصيد المدين الناتج عن القرض من تاريخ الاستحقاق حتى السداد ، وكان البنك الطاعن قد حدد دين الرصيد المستحق عن هذا القرض حتى ٣١ / ٣ / ١٩٩٩ بمبلغ ١٩٤١٤ جنيهاً وطالب المطعون ضدهما بسداده ، فإنه تستحق عليه فوائد التأخير المتفق عليها اعتباراً من تاريخ ١ / ٤ / ١٩٩٩ ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بالفوائد التأخيرية اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل فى ١٩ / ٨ / ١٩٩٩ ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه جزئياً فى هذا الخصوص .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم ، وكان دين رصيد القرض قد تحدد بمبلغ ١٩٤١٤ جنيهاً حتى ٣١ / ٣ / ١٩٩٩ ، وكان المطعون ضدهما لم يسددا ما فى ذمتهما من مديونية فى المواعيد المتفق عليها بعقد القرض ، فإنه يستحق عنها فوائد تأخيرية بسيطة بحسبان

أنه لا يجوز قانوناً تقاضى فوائد مركبة على دين الرصيد ، وتكون هذه الفوائد بواقع ١% سنوياً أخذاً بصريح اتفاق طرفى عقد القرض ، وباعتبار أن البند الرابع المشار إليه لم يتضمن النص على إضافة هذه النسبة إلى تلك المطبقة على حساب القرض أثناء سريانه وقدرها ٩% سنوياً ، والتى كان يتعين القضاء بسريانها اعتباراً من ١ / ٤ / ١٩٩٩ حتى تمام السداد ، إلا أنه لما كان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد قضى بسريان الفوائد القانونية بواقع ٥% سنوياً على المبلغ المقضى به اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصل فى ١٩ / ٨ / ١٩٩٩ حتى تمام السداد ، وكان البنك الطاعن هو الذى انفرد بالطعن على هذا الحكم ، وكانت القاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه ، فلا تملك المحكمة إلا تعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المستأنف ضدها بالتضامن بأداء الفوائد التأخيرية على المبلغ المقضى به بواقع ١% سنوياً اعتباراً من ١ / ٤ / ١٩٩٩ وحتى ١٨ / ٨ / ١٩٩٩ وتأييده فى قضائه بإلزامهما بالفوائد القانونية بواقع ٥% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به بشأن الفوائد ، وألزمت المطعون ضدهما المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم ٢٠٥١ لسنة ٥٢ ق المنصورة بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام المستأنف ضدهما بالتضامن بالفوائد التأخيرية على المبلغ المحكوم به بواقع ١% سنوياً اعتباراً من ١ / ٤ / ١٩٩٩ حتى ١٨ / ٨ / ١٩٩٩ وتأييده فى قضائه بإلزامهما بالفوائد القانونية بواقع ٥% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد ، وألزمت المستأنف ضدهما بالمناسب من المصروفات ، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر نائب رئيس المحكمة