محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٧١٣٥٥ لسنة ٧٦ قضائية

جنح النقض - جلسة ٢٠١٤/١١/٢٦
العنوان :

سب و قذف . محكمة النقض " نظرها موضوع الدعوى " . دعوى مدنية .

الموجز :

مثال لحكم صادر من محكمة النقض لدى نظرها موضوع الدعوى المدنية .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الاستئناف استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الوقائع - حسبما تبينتها المحكمة - توجز فى أن المدعي بالحقوق المدنية أقام هذه الدعوى بطريق الادعاء المباشر ضد / شوقي أحمد محمد حلمي وآخر توفي إلي رحمة الله بصحيفة - معلنة قانوناً لهما وللنيابة العامة كي تباشر الأخيرة الدعوى الجنائية - انتهي فيها إلي طلب عقابهما بالمادتين ٣٠٢ ، ٣٠٦ من قانون العقوبات وإلزامهما متضامنين بأن يؤديا له مبلغ خمسمائة جنيه وجنيه واحد علي سبيل التعويض المؤقت عن الأضرار المادية والأدبية التي اَصابته من جراء ارتكابهما جريمتي القذف والسب فى حقه ، وذلك على سند من القول أنه بتاريخ ١٣ من يونيه سنة ١٩٩٣ بدائرة قسم عابدين أعلن المدعي عليهما الأول والثاني المدعي بالحقوق المدنية بدعوي تعويض مدنية بمبلغ خمسة آلاف جنيه - بمناسبة الجنحة المباشرة رقم ٢١٥٣ لسنة ١٩٩٢ جنح عابدين ، والتي حركها الأخير ضدهما لارتكابهما جريمتي القذف والسب فى حقه بالألفاظ والعبارات موضوع الجنحة المذكورة أوردا بها العبارات الآتية(١) واستطرد المدعي المدني فى مطاعنه الخبير المنتدب فيقول نصب الخبير نفسه مدافعاً ومحامياً عن المتهم وكما أن اللص يحقد على من ضبطه وأمسك به ويتهمه بالتعدي عليه(٢) وشيء من ذلك لم يحدث ولكن المدعي المدني الحالي وقد أحس أن أعمال الخبير أفسدت عليه فعلته وكشفت أكاذيبه فأخذ يتخبط فى القول وذلك لأن الشخص الكذاب يحقد على من يفضح كذبه ويظهر الحقيقة ويصفعها به على وجه الكالح ، وأن الأستاذ / أحمد محمد حلمي يضع بين يدي عدالة المحكمة أنه خريج كلية الحقوق سنة ١٩٥٤ عندما كان المدعي بالحق المدني الحالي فى عالم الغيب أو عالم الذر كما قال الله تعالي ، أما المدعي المدني الحالي فإنه ما زال يحبو فى مهنه المحاماة وأن عمله لا يعدو أن يكون مجرد مندوب حجز إداري شأنه فى ذلك شأن المحضرين فى المحاكم ، وأنه لا محل لحديثه عن مهنة المحاماة وكرامتها وكان الأولي به أن يحافظ على كرامته ، وأضاف المدعي بالحقوق المدنية أن العبارات السالفة تشكل جنحتي القذف والسب فى حق المدعي عليهما الأول والثاني ومن ثم فقد أقام دعواه الماثلة للقضاء له بالطلبات السابقة .
ومن حيث إن محكمة جنح قسم عابدين قضت غيابياً بحبس كل متهم شهراً مع الشغل وكفالة خمسون جنيهاً لإيقاف التنفيذ وبإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
وإذ عارض المطعون ضده الثاني / شوقي أحمد محمد حلمي وقضى فى معارضته بقبولها شكلاً وتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بتغريمه مائتي جنيه والتأييد فيما عدا ذلك .
فاستأنف ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية تأسيساً على عدم سريان أحكام المواد ٣٠٢ ، ٣٠٣ ، ٣٠٥ ، ٣٠٦ من قانون العقوبات على الفعل المنسوب إليه .
فطعن المدعي بالحقوق المدنية - وحده - فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فيما يخص الدعوى المدنية ، و إعادة القضية إلي محكمة جنوب القاهرة الابتدائية للفصل فيها مجدداً من هيئة أخري ، و محكمة الإعادة بهيئة مغايرة قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعن المحكوم عليه المدعي عليه مدنياً فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومحكمة استئناف القاهرة دائرة طعون الجنح قضت بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع .
ومن حيث أن المحكمة تشير أولاً وعلى نحو ما سلف بسطه أن المطروح عليها هو الدعوى المدنية فقط .
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فلما كانت المادة ٣٠٩ من قانون العقوبات قد نصت على أن " لا تسري أحكام المواد ٣٠٢ ، ٣٠٣ ، ٣٠٥ ، ٣٠٦ ، ٣٠٨ من قانون العقوبات على ما يسنده أحد الأخصام لخصمه فى الدفاع الشفوي أو الكتابي أمام المحاكم ٠٠٠الخ". ما جاء بالنص المذكور ، كما أنه من المقرر إن حكم المادة المذكورة يتناول فيما يتناوله ما يبديه الخصم فى عريضة الدعوى ، إذ المقصود من الإعفاء الوارد فى هذه المادة هو إطلاق حرية الدفاع للمتقاضين فى حدود ما تقتضيه المدافعة عن حقوقهم أمام المحاكم ولما كانت عريضة الدعوى من الأوراق الواجب أن تبين فيها طلبات الخصوم ، وأوجه دفاعهم فهي لذلك تدخل فى نطاق الإعفاء . لما كان ما تقدم ، وكانت المحكمة تري فى حدود سلطتها التقديرية أن العبارات - محل الاتهام السالف بيانها ومن السياق الذي وردت فيه على ما يبين من دعوي التعويض المتضمنة لها والمرفقة بالأوراق - التي اعتبرها المدعي بالحقوق المدنية قذفا و سباً فى حقه ، إنما صدرت من المدعي عليه مدنياً فى حدود ما تقتضيه المدافعة عن حقه فى دعوي التعويض المرفوعة من الأخير علي الأول وأنها ليست خارجة عن ضرورات الدفاع ومن ثم فهي - وإن اشتدت عباراتها - تدخل فى نطاق الإعفاء المنصوص عليه فى المادة ٣٠٩ من قانون العقوبات ، ولا تسري عليها أحكام المادتين ٣٠٢ ، ٣٠٦ من القانون ، وهو الأمر الذي يتعين معه والحال كذلك القضاء برفض الدعوى المدنية لانتفاء عناصر المسئولية المدنية المنصوص عليها فى المادة ١٦٣ من القانون المدني فى حق المدعي عليه مدنياً .
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الاستئناف شكلاً ، وفى الموضوع برفض الدعوى المدنية .

أمين السر رئيس الدائرة