محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٢٠٠ لسنة ٧١ قضائية

الهيئة العامة للمواد المدنية - جلسة ٢٠٠٩/٠٢/٠٩
العنوان :

دعوى " دفاع الجوهرى " . حكم " ما يعد قصوراً " . محكمة الموضوع .

الموجز :

الطلب أو وجه الدفاع الجازم الذى قد يتغير به وجه الرأى في الدعوى . التزام محكمة الموضوع بالإجابة عليه في أسباب حكمها . إغفال ذلك . أثره . اعتبار حكمها خالياً من الأسباب قاصر البيان .

القاعدة :

المقرر في قضاء هذه المحكمة أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به الخصم أمام محكمة الموضوع ويستدل عليه بمستندات قدمها إليها ويطلب الفصل فيه ويكون من شأنه لو صح تغيير وجه الرأى في الدعوى يجب عليها أن تجيب عليه بأسباب خاصة وإلا كان حكمها خالياً من الأسباب قاصر البيان .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / نعيم عبد الغفار محمد " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى
أن الشركة الطاعنة أقامت على المصلحة المطعون ضدها الدعوى رقم ٦٦٦ لسنة ١٩٩٨ تجارى الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم ببطلان قرار لجنة التحكيم العالى لمصلحة الجمارك الصادر بتاريخ ٤ / ٥ / ١٩٩٨ حول مشمول البيان الجمركى رقم ١١٣ بتاريخ ٨ / ٢ / ١٩٩٨ على سند من أنها طرحت مناقصة لاستيراد رسالة سيارات عددها ٥٠ سيارة نقل بمواصفات حددتها ورست هذه المناقصة على المورد الألمانى " داملربنز " لسيارات مرسيدس بقيمة إجمالية مقدارها ٨.٣٦٤.٢٤٤ مارك ألمانى بواقع ٨١٥٥٠ مارك للسيارة الواحدة وقامت بفتح اعتماد مستندى لصالح المورد المذكور إلا أنه عند الإفراج عن الرسالة قدرت المصلحة المطعون ضدها سعر السيارة بمبلغ ١٧٦١١٦ مارك بما يخالف السعر المتعاقد عليه وكافة الأوراق والمستندات المقدمة منها ومن بينها فواتير الشراء من المنتج والاعتماد المستندى الخاص بهذه الرسالة فكان أن تظلمت من هذا التقدير أمام لجنة التحكيم العالى بالمصلحة المطعون ضدها والتى انتهت إلى تأييده مهدرة كافة المستندات المقدمة منها فكانت دعواها ، ندبت المحكمة خبيراً فيها وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ ٢٩ مارس سنة ٢٠٠٠ برفض الدعوى ، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ١١٢٢ لسنة ٥٦ ق الإسكندرية وفيه قضت المحكمة بتاريخ ١٠ يناير سنة ٢٠٠١ بتأييد الحكم المستأنف ، فطعنت على هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالثالث منها على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب إذ أنه اطرح دفاعها بشأن بطلان قرار لجنة التحكيم على سند من أن المحكمة بدرجتيها لم تستند إلى هذا القرار وتصدت لموضوع النزاع فى حين أنها استهدفت من هذا الدفاع عدم الاعتداد بالأسباب التى استند إليها هذا القرار فى تأييده لتقدير مصلحة الجمارك لسعر السيارات المستوردة وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أنه وإن كانت المحكمة الدستورية العليا قد

قضت بتاريخ ٣ يوليو سنة ١٩٩٩ فى الطعن رقم ١٠٤ لسنة ٢٠ ق دستورية بعدم دستورية نص المادتين ٥٧ ، ٥٨ من قانون الجمارك رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ بشأن التحكيم الإجبارى إلا أنه لما كان الثابت من الأوراق أن المحكمة لم تقض فى الموضوع باعتباره تظلماً أو طعناً على القرار الصادر من هيئة التحكيم العالى وإنما تصدت وفقاً للثابت من مدونات الحكم المطعون فيه لموضوع النزاع وتكفلت بفحص كافة المستندات المقدمة من الطاعنة ومن ثم فإن النعى عليه بما سلف يكون على غير أساس .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب إذ أقام قضاءه برفض دعواها على سند مما جاء بتقرير الخبير وأوراق الدعوى من أحقية مصلحة الجمارك فى تقاضى السعر الذى حددته لمشمول الرسالة موضوع المنازعة رغم أنها قدمت أصول المستندات الدالة على حقيقة السعر الثابت بالفواتير وأنها أغفلت إعمال الكتاب الدورى رقم ٩ لسنة ١٩٨٧ الصادر من مصلحة الجمارك كما أن البيان الجمركى المسترشد به مخالف لنوع السيارات المستوردة وإذ لم تمحص المحكمة هذا الدفاع المؤيد بالمستندات وترد عليه رغم جوهريته فإن حكمها يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به الخصم أمام محكمة الموضوع ويستدل عليه بمستندات قدمها إليها ويطلب الفصل فيه ويكون من شأنه لو صح تغيير وجه الرأى فى الدعوى يجب عليها أن تجيب عليه بأسباب خاصة وإلا كان حكمها خالياً من الأسباب قاصر البيان .
لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة تمسكت فى دفاعها أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنها تقدمت للمصلحة المطعون ضدها ولجنة التحكيم العالى بالفواتير الأصلية الصادرة من الشركة المنتجة وشهادة من هذه الشركة بين بها السعر الحقيقى للسيارات التى تم استيرادها منها معتمدة من الغرفة التجارية الألمانية وموثقه من القنصلية المصرية إلا أن المصلحة لم تعبأ بهذه المستندات والتفتت عنها بقالة أنها ليست أصلية ولا تحمل توقيعات أو

أختام الشركة المنتجة ومغفلة إعمال الكتاب الدورى الصادر من رئيس المصلحة برقم ٩ لسنة ١٩٨٧ بشأن جدية المستندات المقدمة من المستوردين والذى يتطلب فى حالة ما إذا كان هناك شك من الجمارك بوجود تلاعب فى المستندات المقدمة من المستورد أن تقوم بمخاطبة البنك فاتح الاعتماد المستندى لموافاتها بصور المستندات لمطابقها على مستندات المستورد لاكتشاف ما قد يكون بها من تلاعب وقدمت الاعتماد المستندى الدال على ذلك إلا أن المصلحة أهدرت هذا الدفاع المؤيد بالمستندات سالفة البيان وجرت فى تقديرها للرسوم بالقياس على طراز مخالف لطراز السيارات التى تم استيرادها بقالة عدم وجود منشور أسعار لديها لهذا الطراز الأخير وإذ سايرت لجنة التحكيم العالى المصلحة المطعون ضدها فيما ذهبت إليه من هذا التقدير وأيدها فى ذلك الحكم المطعون فيه مكتفياً بالقول بأنه جاء متفقاً وصحيح القانون وهو ما لايواجه دفاع الطاعنة المؤيد بالمستندات وعلى النحو سالف البيان رغم جوهريته فإنه يكون قاصر البيان متعيناً نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية لنظرها مجدداً بهيئة أخرى .
أمين السر نائب رئيس المحكمة