محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٣٩٣٠٥ لسنة ٨٥ قضائية

جنح النقض - جلسة ٢٠١٦/٠٧/٣١
العنوان :

حكم " بيانات التسبيب " .

الموجز :

إيراد الحكم مادة العقاب التي آخذ الطاعن بها. كفايته بياناً لمواد القانون التي حكم بمقتضاها.

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانونًا .

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانونًا .

وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم الشروع فى القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه لم يحط بواقعة الدعوى والأدلة التي عوَّل عليها بصورة كافية كما قصر فى التدليل على توافر نية القتل العمد فى حقهما واعتنق التصوير الذى أدلى به المجنى عليهما للواقعة على الرغم من أنه يستعصى على التصديق ودون أن يعرض لقالة شاهدي النفي فى هذا الشأن فضلًا عن أنه عوَّل على تحريات الشرطة وأقوال مجريها رغم عدم جديتها ومنازعته فيها ، وأخيرًا فإنه تمسك بنفي التهمة وبعدم معقولية الواقعة إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفاع دون أن تعنى بتحقيق ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم الشروع فى القتل وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة - كما هو الحال فى الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الصدد لا يكون سديدًا .
لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمرًا خفيًا لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فى نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، وإذ كان ما أورده الحكم فى تدليله على توافر نية القتل فى حق الطاعنين كافيًا وسائغًا فى استظهار هذه النية فإن منعى الطاعنين فى هذا الشأن يكون غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور ، مادام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا المقام ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض ولا عليها بعد ذلك إن هي لم تتعرض لقالة شاهدي النفي مادامت لا تثق بما شهدا به ، إذ هي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهما مادامت لم تستند إليها وفى قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوالهما فاطرحتها .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادام أنها اطمأنت إلى جديتها وإذ كان الحكم قد عول فى إدانة الطاعنين على أقوال المجنى عليهما التي تأيدت بما دلت عليه تحريات الشرطة وما ثبت من التقرير الطبي الشرعي فإن ما يثيره الطاعنان من عدم كفاية تلك الأدلة وعدم جدية التحريات يكون من قبيل الجدل الموضوعي فى تقدير الأدلة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان الدفع بنفي التهمة وعدم معقولية الواقعة من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة ردًا خاصًا اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها فإن النعي على الحكم فى هذا الصدد لا يكون مقبولًا .

لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا وفى الموضوع برفضه .

أمين السر نائب رئيس المحكمة