محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١١٩٨٤ لسنة ٨٥ قضائية

جنح النقض - جلسة ٢٠١٦/٠٢/٠٧
العنوان :

دفوع"الدفع بعدم ارتكاب الجريمة". دفاع"الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره".نقض"أسباب الطعن . ما لا يقبل منها".محكمة الموضوع"سلطتها في تقدير الدليل".حكم"تسبيبه . تسبيب غير معيب".

الموجز :

الدفع بعدم ارتكاب الجريمة . موضوعى . الرد عليه غير لازم . استفادة الرد من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم . عدم التزام الحكم بتعقب المتهم في جزئيات دفاعه . التفاته عنها مفاده . اطراحها .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
لما كان ذلك ، وكان الطاعن الثانى طارق محمود أحمد الطباخ وإن قرر بالطعن فى الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً - عملاً بالمادة ٣٤ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
وحيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليها مديحة عبد الله رمضان استوفى الشكل المقرر قانوناً .
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة السرقة فى الطريق العام بطريق الإكراه مع تعدد الجناة قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والبطلان والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه خلا من بيان واقعة الدعوى وأدلة الإدانة بياناً تتحقق به أركان الجريمة ، وأغفل بيان ظرف الإكراه خاصة أن التحقيقات لم تتوصل إلى كنة المادة المخدرة المقال بدسها للمجنى عليه وما إذا كانت تؤدى إلى فقدان وعيه وشل مقاومته وأطرح دفعها ببطلان تحريات الشرطة برد قاصر ، وأغفل الرد على دفعيها ببطلان القبض والتفتيش الواقع على المتهمة الثانية - وبعدم صحة نسبة الاتهام للطاعنة بدلالة عدم ضبط المسروقات - كما أن الحكم جاء خالياً من تاريخ إصداره والتوقيع عليه من رئيس الدائرة وأمين السر ومما يفيد أنه صدر فى علانية وخلا - منطوقه من النص على إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه " أنه حال سير المجنى عليه عوض عبد المطلب محمد سالم بالسيارة قيادته استوقفته المتهمة الأولى وأخرى سبق الحكم عليها وقدما له مشروب فقد على أثره الوعى وفوجئ عقب ذلك بسرقة السارة وأن المتهم الثانى قام معهم بالسرقة وبيع السيارة إلى المتهم الثانى وآخر مع علمهما بأنها مسروقة وباعوا أجزاء السيارة قطع غيار " .
لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت فى كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التى دان الطاعنة بها والظروف التى وقعت فيها ، وكان يبين مما سطره الحكم فيما تقدم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها فى حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى رتبها الحكم عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن لا يكون مقبول .
لما كان ذلك ، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه فى السرقة استقلالاً ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه وهو ما دلل عليه الحكم تدليلاً سائغاً فى معرض تحصيله لظروف الواقعة وانتهى إلى ثبوته فى حق الطاعنة وكان لا يقدح فى سلامة الحكم المطعون فيه عدم ضبط المخدر الذى استعمل فى الإكراه ذلك لأنه ما دام أن الحكم قد اقتنع مما أورده من أدلة بأن الطاعنة والمحكوم عليها الأخرى قد دسا المخدر للمجنى عليه فيما قدم إليه من شراب حتى غاب عن وعيه فإن ذلك يكفى للتدليل على توافر ظرف الإكراه وأن لم يضبط ذلك المخدر ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الخصوص لا يكون له محل .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التى تخضع لإشراف محكمة الموضوع وأن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية فى الدعوى وأطرحت الدفع ببطلان تلك التحريات برد سائغ ، فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعى فى سلطة محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً منها بشخص الطاعن وكان ما تنعاه الطاعنة على الحكم من إغفاله الرد على دفعها ببطلان القبض والتفتيش الواقع على المتهمة الثانية - لا يتصل بشخص الطاعنة ولا مصلحة لها فيه - لما هو مقرر من أنه لا صفة لغير من وقع فى حقه الإجراء أن يدفع ببطلانه ولو كان يستفيد منه لأن تحقق المصلحة فى الدفع لاحق لوجود الصفة فيه - فإن النعى على الحكم بدعوى الالتفات عن الدفع ببطلان القبض على المتهمة الثانية يكون على غير أساس .
لما كان ذلك ، وكان الدفع بعد ارتكاب الطاعنة للجريمة ونسبتها إليها مردوداً بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، هذا فضلاً انه لا يؤثر فى قيام جريمة السرقة عدم العثور على المال المسروق فإذا كان الثابت بالحكم أن الطاعنة اختلست السيارة المملوكة للمجنى عليه فإن ادانتها من أجل سرقة هذه السيارة تكون صحيحة ولو كانت السيارة لم تضبط ، ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن يكون فى غير محله .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اشتمل على بيان تاريخ إصداره وتوقيع رئيس الدائرة وأمين السر ومما يفيد أنه صدر فى علانية ونص فى منطوقه على إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة - على خلاف ما تزعمه الطاعنة بوجه الطعن - فإن الحكم يكون قد اشتمل على مقوماته ، ومن ثم فإن النعى على الحكم المطعون فيه بالبطلان يكون فى غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .





فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه طارق محمود أحمد شكلاً .
ثانياً : بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليها مديحة عبد الله رمضان شكلاً وفى الموضوع برفضه .
أمين السر رئيس الدائرة
المستشار /