محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٢٢٢٢٦ لسنة ٨٣ قضائية

الدوائر الجنائية - جلسة ٢٠١٦/٠٥/٣١
العنوان :

جريمة " أركانها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " .

الموجز :

قصد القتل . أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر . إدراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه . استخلاصه . موضوعي . مثال لتدليل سائغ في استظهار نية القتل .

القاعدة :

لما كان الحكم المعروض قد استظهر نية القتل بقوله : " وحيث إنه عن نية القتل فلما كان المقرر قانوناً أن جريمة القتل العمد تتميز بنية خاصة هي انتواء القتل وإزهاق الروح وتلك المسألة أمر خفي لا تدرك بالحس الظاهر إنما تدرك بالظروف والأسباب المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، وحيث لما كان ما تقدم ، وكانت المتهمة قد وسوس شيطانها فكرة قتل زوجها عمداً بالسم لتصالحه مع زوجته الأولى التي كان على خلاف معها ودائب الشكوى منها للخلافات الزوجية التي قامت بينهما ولخوفها الشديد على زوج ابنتها المتزوجة حديثاً خشية اتهامه له في واقعة سرقة نقوده ومنقولاته حيث توجهت في تاريخ سابق على الحادث إلى أحد محلات العطارة وقامت بشراء مبيد حشري ( سم فئران ) وقامت بدسه خلسة وسط أحد الأطعمة التي يشتهيها زوجها ويحبها ( سندوتش مسقعة ) وقدمته له رغم علمها السابق بأن المادة المدسوسة سامة وقاتلة بطبيعتها إذا ما تناولها أحد الأشخاص , ولما كانت تلك الأفعال لا تصدر إلا ممن ابتغى القتل مقصداً , ومن ثم فإن نية القتل تضحى متوافرة في حق المتهمة سيما وأنها اعترفت صراحة بتحقيقات النيابة العامة بأنها كانت تنوى قتل المجني عليه بسبب الخلف العائلي بينهما " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – وما جاء بصورة الواقعة التي اقتنعت بها المحكمة كافياً وسائغاً في استظهار نية القتل ، فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الشأن غير سديد .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد والشروع فيه مع سبق الاصرار وإحراز سلاح ناري مُششخن ( بندقية آليه ) مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه وذخيرة مما تستعمل عليه وإطلاق أعيرة نارية داخل القرية قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الإستدلال والاخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر نية القتل لدى الطاعن واستدل على توافر ظرف سبق الإصرار فى حقه بمالا ينتجه وعول على تقرير الصفة التشريحية دون إيراد مضمونه وتساند فى قضائه بالادانة الي أقوال الضابط مجري التحريات دون إيراد مضمونها وأحال فى بيانها إلى أقوال شاهد الإثبات مختار على عبد الجواد رغم اختلاف روايتهما وعول على التحريات رغم ما انتهت إليه من أن إطلاق النار كان عشوائياً وأن الطاعن لم يقصد إصابة المجني عليهم واعتنق تصويراً للواقعة يتناقض مع ما شهد به المجني عليهما ومجري التحريات ورد على دفعه بإنتفاء علاقة السببية بين الفعل والنتيجة الإجرامية لكون المجني عليه الأول مريض بالقلب ولا دخل لإصابته النارية فى إحداث الوفاة برد غير سائغ وعول على أقوال الشاهدة / زاهية مع أنها لا تؤدى إلى ما رتبه عليها ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها .
لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض على استقلال لنية القتل وظرف سبق الإصرار واستظهر توافرها فى حق الطاعن بقوله " بالنسبة لإنتفاء جريمة القتل العمدي والشروع فيه لإنتفاء القصد الجنائي فإن قصد القتل توافر فى الواقعة متحقق فى الجريمة وثابت فى حق المتهم فهو وإن كان أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر إنما يدرك بالظروف المحيطة فى الدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فى نفسه من إنتوائه قتل المجني عليهم فقد توافر لدى المتهم من إعداده واستخدامه لسلاح ناري قاتل بطبيعته ومن تصويبه على مواضع مقتل من أجساد المجني عليهم ومن إطلاقه الأعيرة النارية بكثافة وبما يحدوه أثناء ذلك من رغبة كافية للانتقام لواقعة التعدي بالضرب على شقيقه وفيما أكدته تحريات المباحث وتوصلت إليه وفيما شهد به شهود الواقعة كل ذلك يقطع بما لا يدع مجالاً للشك فى
توافره وبالتالي اكتمال أركان الجريمتين ....... وحيث أنه عن ظرف سبق الإصرار ....... ثابت فى الدعوى ومتوافر بدوره فى حق المتهم فقد أعمل فكره فى هدوء من خلال تحديد الوسيلة التي سيستخدمها فى قتل المجني عليهم عقب طلب شقيقه منه نجدته والثأر لواقعة التعدي عليه فأعد السلاح الناري وعبأه بالذخيرة وتوجه لمسرح الحادث بقصد الانتقام من المجني عليهم وبادرهم بإطلاق الأعيرة النارية صوبهم قاصداً قتلهم " . وإذ كان قصد القتل أمر خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فى نفسه ، وكان استخلاص هذا القصد موكولاً إلى محكمة الموضوع فى حدود سلطتها التقديرية ، وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة ، بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها منها القاضي ، وكان البحث فى توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها مادام موجب هذه الظروف والعناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم كافياً فى استظهار نية القتل وثبوت قيامها فى حق الطاعن كما يسوغ به استخلاص توافر ظرف سبق الإصرار فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد ، هذا إلى أنه لما كانت العقوبة الموقعة على الطاعن وهى السجن المؤبد تدخل فى الحدود المقررة لجناية القتل العمد مجردة من أى ظروف مشددة ، فإنه لا تكون له مصلحة فيما يثيره من قصور الحكم فى استظهار ظرف سبق الإصرار .
لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد مضمون التقرير الطبي الشرعي الذى عول عليه فى قضائه فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور فى هذا المنحى .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن فى الخصوص غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان من المقرر كذلك أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود وإن تعددت وبيان وجه أخذها بما
اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وكان الطاعن لا يجادل فى أن أقوال الشاهدين الثالث والخامس متفقة فى جملة ما استند إليه الحكم منها فى الواقعة الجوهرية المشهود عليها وهى قيام الطاعن بإطلاق النار على المجني عليهم من بندقية كان يحملها ولا يؤثر فى سلامة الحكم على فرض صحة ما يقرره الطاعن من إختلاف أقوالهما إذ أن مفاد إحالة الحكم فى بيان أقوال ثانيهما إلى ما حصله من أقوال أولهما أنه لم يستند فى قضائه إلى ما إختلفا فيه من أقوال طالما أن من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه دون أن يعد هذا تناقضاً فى حكمها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم فى هذا الصدد لا يكون له محل .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ومتى أخذت بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الشهود واقتناعه بحدوث الحادث على الصورة التي شهدوا بها وأيدها تقرير الطب الشرعي وكان ما أورده سائغاً فى العقل والمنطق ومقبولاً فى بيان كيفية وقوع الحادث فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى سلامة ما استخلصه الحكم بدعوى الفساد فى الاستدلال فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون مجادلة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت فى وجدان قاضي الموضوع بالدليل الصحيح مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن بانقطاع رابطة السببية وأطرحه بقوله " وأما بشأن الادعاء بأن الوفاة نتيجة تضخم عضلة القلب فهذا يناقض الثابت بالتقرير الفني الذى تطمئن المحكمة لسلامته من أن الوفاة إصابية نارية " وكان من المقرر أن علاقة السببية مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً ونفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إليه كما هو الحال فى الطعن الماثل فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير قويم .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه
لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة فى المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى شأن الاستدلال بأقوال الشاهدة زاهية صالح لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .
أمين السر نائب رئيس المحكمة