محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٢٣٢٦ لسنة ٨٥ قضائية

جنح النقض - جلسة ٢٠١٦/٠١/٠٩
العنوان :

حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب معيب ". إثبات " بوجه عام ".

الموجز :

حكم الإدانة . بياناته . المادة ٣١٠ إجراءات جنائية . بيان الحكم لواقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية وإيراد الأدلة السائغة التى تؤدى الى ما رتبه الحكم عليها إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة لا يحقق غرض الشارع من إيجاب التسبيب. يوجب نقضه .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل والإصابة الخطأ والإتلاف بإهمال قد شابه القصور فى التسبيب والبطلان ذلك بأن خلا من بيان واقعة الدعوى ولم يورد مضمون الأدلة التى عول عليها فى الإدانة، وأغفل الإشارة إلى مواد القانون التى حكم بموجبها بما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه الذى أنشأ لنفسه أسبابًا مستقلة قد اقتصر فى بيانه لواقعة الدعوى والأدلة على ثبوتها فى حق الطاعنين على قوله: "ولما كانت الواقعة نحو ما استقرت بعقيدة المحكمة تتحصل فى قيام المتهم بالتسبب خطأ فى قتل المجنى عليه ....، وكذا التسبب فى إصابة كلًا من .... و.... وإتلاف السيارة رقم (١٨٤٣ ص ق ملاكى) والمملوكة ل .... وكذا السيارة رقم (٤٧١٩ ص س نقل) والمملوكة ل .... وكان ذلك ناشئًا عن إهماله ورعونته وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين واللوائح بأن قاد السيارة رقم (٤٧١٩ ص س نقل) بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر ولما كانت دلائل إدانة المتهم بالأوراق تخلص حسبما استبان للمحكمة واستقر بعقيدتها من مطالعة سائر أوراقها، من خلال ما قرره المجنى عليه .... بمحضر جمع الاستدلالات المؤرخ ١١٩٢٠١٣ من أنه حال قيادته للسيارة رقم (١٨٤٣ ص ق ملاكى) والمملوكة ل ....، وبرفقته كلًا من المجنى عليهما .... و ....، اصطدمت به السيارة قيادة المتهم من الخلف مما أدى إلى حدوث إصابته ووفاة المجنى عليه .... وإتلاف السيارة قيادته، وهو الأمر الذى تأيد بأقوال المجنى عليه .... ولا ينال مما تقدم ما دفع به وكيل المتهم بانقطاع علاقة السببية واستغراق خطأ المجنى عليه لخطأ المتهم فإن المحكمة ترى عدم صحة هذا الدفع إذ أن خطأ المتهم ثابت وفق لما سلف بيانه من أدلة فى هذا الشأن وعليه فإن هذا الدفع لا يحقق سوى مجرد صورة لخطأين مشتركين بين المتهم وغيره استقر قضاء النقض فى شأنهما أنه يصح فى القانون أن يقع الحادث بناء على خطأين من شخصين مختلفين ولا يسوغ فى هذه الحالة القول بأن خطأ أحدهما ينفى المسئولية عن الأخر، إذ لا يصح أن يكون الخطأ مشتركًا بين شخصين مختلفين أو أكثر. ولما كان ما تقدم وكان الثابت للمحكمة من خلال أقوال المجنى عليهما .... و .... اصطدام السيارة قيادة المتهم بالسيارة قيادة المجنى عليه الأول، كما أن المتهم قرر بمحضر جمع الاستدلالات المؤرخ ١١٩٢٠١٣ أن المجنى عليه الأول كان يسير أمامه محاولاً تخطى إحدى السيارات فاصطدم بالسيارة قيادته، إذ أنه بافتراض صحة ما قرره المتهم فى هذا الشأن فكان لازمًا عليه ترك مسافة كافية بينه وبين السيارة قيادة المجنى عليه الأول كى يتلاشى وقوع الحادث وما يؤكد صحة ما تقدم أن المتهم هو من اصطدم بسيارة المجنى عليه من الخلف، وهو ما ترى معه المحكمة ثبوت الاتهام بحق المتهم، ومن ثم يكون الدفع المبدى من وكيل المتهم قد جاء على غير سند صحيح من الواقع والقانون متعينًا على المحكمة رفضه إيرادًا بالأسباب دون المنطوق. ولما كان ما تقدم وكانت المحكمة تطمئن إلى صحة الأدلة المساقة ضد المتهم، أخذًا بما سلف بيانه، ومن ثم فهو الأمر الذى لا يدع مجالًا للشك، باقتراف المتهم لوقائع التسبب خطأ فى قتل المجنى عليه .... والتسبب خطأ فى إصابة كلًا من .... و .... وإتلاف السيارة رقم (١٨٤٣ ص ق ملاكى) والمملوكة ل / .... وكذا السيارة رقم (٤٧١٩ ص س نقل) والمملوكة ل ....، وهو ما تحققت معه الجرائم المنسوبة للمتهم بركنيها المادى والمعنوى، ويتيعن معه عملًا بنص المادة ٣٠٤ / ٢ من قانون الإجراءات الجنائية ....".
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب قانونًا لصحة الحكم فى جريمتى القتل والإصابة الخطأ، أن يبين فيهما وقائع الحادث وكيفية حصوله وكنه الخطأ المنسوب إلى المتهم، وما كان عليه موقف كل من المجنى عليه والمتهم حين وقوع الحادث وكانت رابطة السببية كركن من أركان هذه الجريمة تتطلب اسناد النتيجة إلى خطأ الجاني ومساءلته عنها، طالما كانت تتفق والسير العادى للأمور، كما أنه من المقرر أن خطأ المجنى عليه يقطع رابطة السببية متى استغرق خطأ الجاني وكان كافيًا بذاته لإحداث النتيجة.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اتخذ من مجرد قيادة الطاعن للسيارة دون ما يترك مسافة بينه وبين السيارة التى أمامه ما يوفر الخطأ من جانبه، وأغفل بحث موقف المجنى عليه وكيفية سلوكه ليتسنى له من بعد بيان مدى قدرة الطاعن فى الظروف التى وقع فيها الحادث على تلافى وقوعه، وأثر ذلك كله على قيام أو عدم قيام ركن الخطأ ورابطة السببية، كما أغفل بيان إصابات المجنى عليه وكيف أدت إلى وفاته من واقع تقرير فنى باعتبار أن ذلك من الأمور الفنية البحتة الأمر الذى يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقًا صحيحًا على الواقعة التى صار إثباتها فى الحكم.
لما كان ذلك، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل على نص القانون الذى يحكم بموجبه وهو بيان جوهرى اقتضته قاعدة شرعية الجرائم والعقاب، وكان الحكم المطعون فيه لم يحل إلى أسباب الحكم الابتدائى المستأنف وخلا من ذكر نص القانون الذى أنزل بموجبه العقاب على الطاعن فإنه يكون فضلًا عن قصوره باطلًا ولا يعصمه من عيب هذا البطلان أن يكون قد ورد بديباجته الإشارة إلى المواد ٢٣٨ / ١، ٢٤٤ / ١، ٣٧٨ / ٦ من قانون العقوبات مادام لم يفصح عن أخذه بها. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : - قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة شبين الكوم الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى.
أمين السر رئيس الدائرة