محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٤٩٥٤٩ لسنة ٨٥ قضائية

جنح النقض - جلسة ٢٠١٦/٠٩/٢٤
العنوان :

دفوع "الدفع بنفي التهمة " "الدفع بتلفيق التهمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".

الموجز :

الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته وانتفاء صلة الطاعن بالواقعة والمضبوطات . دفاع موضوعي عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها. استفادة الرد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. عدم ردها على هذا الدفاع. مفاده: اطراحه؟

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
قانوناً : -
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز مواد فى حكم المفرقعات بغير ترخيص واستعمالها قد شابه القصور فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه حرر فى صورة غامضة مبهمة وبصيغة عامة معماه ودون
أن ينشأ لنفسه أسباباً تكفى لحمل قضائه اكتفاءً منه بالإحالة إلى أسباب حكم أول درجة ، واعتنق تصوير ضابط الواقعة رغم كذبه وعدم معقوليته واستحالة حدوث الواقعة وفقاًلأقواله وحده التى لا يساندها دليل ، واطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان الاعتراف المعزو إليه لصدوره نتيجة إكراه مادى ومعنوي من رجال الشرطة وموصى به منهم ، كما أعرض الحكم عن دفاع الطاعن بتلفيق الاتهام وكيديته وانقطاع صلته بالمضبوطات التى خالفت ما تم عرضه على النيابة العامة وجرى فحصه ، وأخيراً فقد دانته المحكمة رغم ما أورده تقرير المعمل الجنائي أن الحرز رقم ٨٠ / ١ م جزئي لا يحوى ثمّة مواد تعتبر فى حكم المفرقعات ، وهو ما يخرج عن نطاق تطبيق المواد ١٠٢ أ ، ١٠٢ د ، ١٠٢ ه من قانون العقوبات ، كل ذلك ممّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي إحراز مواد فى حكم المفرقعات بغير ترخيص واستعمالها اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما فى حقّه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها
من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ، ومتى كان مجموع
ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كما هو الحال فى الدعوى الراهنة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالإبهام والقصور يكون ولا محل له . لمّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التى بنى عليها ، فليس فى القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب فى حكمها بل يكفى أن يحيل عليها . إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن بشأن اعتناق الحكم المطعون فيه لأسباب الحكم المستأنف يكون فى غير
محله . لمّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروك لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولمّا كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن
من منازعة فى صورة الواقعة لا يكون له محل . لمّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع
لم يقيد القاضيالجنائيفى المحاكمات الجنائية بنصاب معين فى الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ، طالما أن له مأخذه الصحيح فى الأوراق ، فإن تعويل الحكم المطعون فيه على شهادة شاهد واحد إضافة إلى اعتراف المتهم ذاته ليس فيه
ما يخالف القانون وينحل نعى الطاعن فى هذا الصدد إلى جدل فى تقدير الدليل ممّا تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لمّا كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان اعتراف الطاعن بالتحقيقات لأنه وليد إكراه واطرحه فى قوله : " وحيث إن المحكمة تطمئن للاعتراف الذى أدلى به المتهم بتحقيقات النيابة العامة لكونه جاء مفصلاً وصادراً من المتهم عن طواعية وعن إرادة حرة دون ضغط أو إكراه ، ولا ينال من ذلك ما دفع به المدافع الحاضر مع المتهم أمام المحكمة من بطلان اعتراف المتهم بالتحقيقات لكونه وليد إكراه مادى ومعنوي.
إذ إن المحكمة قد اطمأنت لصحة ذلك الاعتراف لكونه جاء مفصلاً وصادراً عن إرادة حرة دون ضغط أو إكراه ومطابقاً لماديات الجريمة سيّما وأن المتهم قد أدلى به فى حضور محاميه والذى أثبت طلباته فى نهاية استجواب المتهم ، ولم يدفع بمثل ذلك الدفع آنذاك ، ومن ثم فالمحكمة تطرح هذا الدفع جانباً وتلتفت عنه ....." ، وهذا الذى أورده الحكم سائغاً وكافياً للرد على هذا الدفع . لما هو مقرر من أن الاعتراف فى المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات ، فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ، مادامت تقيمه على أسباب سائغة ، ولا يغير من ذلك عدول الطاعن عن اعترافه وإنكاره بجلسة المحاكمة الاتهام المسند إليه . إذ إنه من المقرر أنه لا على الحكم أن يأخذ باعتراف المتهم فى تحقيقات النيابة لبراءته ممّا يشوبه من عيب الإكراه واطمئناناً من المحكمة إلى صدقه ومطابقته للواقع ،
ولو عدل عنه بعد ذلك ، وهو ما لم يغب أمره على الحكم المطعون فيه فى رده على الدفع ببطلان الاعتراف فى المساق المتقدم بما يسوغ رفضه ، ومن ثم فإن النعي عليه فى هذا الخصوص لا يكون له محل . لمّا كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من تشكيك فى أقوال شاهد الإثبات ، وما ساقه من قرائن تشير إلى تلفيق الاتهام وكيديته وانتفاء صلته بالواقعة والمضبوطات لا يعدو دفاعاً موضوعياً ، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتتبع المتهم فى كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً . إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم وفى عدم إيرادها لهذا الدفاع أو ردّها عليه ما يدل على أنها اطرحته اطمئناناً منها إلى أدلة الثبوت التى أقامت عليها قضاءها ، ومن ثم فإنه تنحسر عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع . لمّا كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من اختلاف المضبوطات ، مردود بما هو مقرر من أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن المواد المضبوطة هي التى أرسلت للفحص وصار فحصها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التى انتهى إليها الفحص كما هو الحال فى هذه الدعوى ، فلا تثريب عليها إن هي قضت فى الدعوى بناء على ذلك ولا جناح عليها إن هي التفتت عن الرد على دفاعه فى هذا الشأن ، مادام أنه ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب ، كما أنه لا جدوى للطاعن من وراء منازعته فى شأن محتويات الحرزرقم ٨٠ / ١م جزئي لعدم احتوائها على مواد تعتبر فى حكم المفرقعات بفرض صحة ما يذهب إليه الطاعن مادام الحكم أثبت أنه ضبط معه كمية أخرى من مواد تعتبر فى حكم المفرقعات وهى موضوع الحرز رقم ٨٠م جزئي ، ومن ثم فإن النعي على الحكم
المطعون فيه فى هذا الخصوصلا يكون سديداً . لمّا كان ذلك ، وكان الحكم قد دان الطاعن بجريمتي إحراز مواد فى حكم المفرقعات واستعمالها المعاقب عليهما بالمواد ١٠٢ أ ، ١٠٢ د ، ١٠٢ ه من قانون العقوبات ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم انطباق المواد المار بيانها على الواقعة ، لا يعدو أن يكون منازعة فى الصورة التى اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى استخلاص صورة الدعوى كما ارتسمت فى وجدانها ، ممّا تستقل
به بغير معقب ، ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير سديد . لمّا كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيّناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمتالمحكمة:بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.
أمين السر رئيس الدائرة