محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٣٠٦٤٦ لسنة ٨٤ قضائية

جنح النقض - جلسة ٢٠١٦/٠٤/٢١
العنوان :

طفل . عقوبة " تطبيقها ". ظروف مخففة . قانون " تفسيره" "تطبيقه". سرقة "سرقة بإكراه". حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب".

الموجز :

المواد ٧٢ عقوبات ، ١٥ من القانون رقم ٣١ لسنة ١٩٧٤ بشأن الأحداث ، ١١١ من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨ بشأن الطفل . مفادها ؟ إدانة الحكم المطعون فيه الطاعن الطفل بجريمة السرقة المعاقب عليها بالمادة ٣١٥ عقوبات ومعاملته بالرأفة طبقاً للمادة ١٧ من القانون ذاته ومعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات صحيح. تمسكه بوجوب معاملته بالمادة ١١١ من قانون الطفل . غير جائز.

القاعدة :

لما كان النعي على الحكم المطعون فيه بأنه لم ينزل بالعقوبة التي قضى بها على الطاعن إلى عقوبة الحبس فهو لا يصادف صحيح القانون: ذلك بأن المادة ٧٢ من قانون العقوبات - قبل إلغائها - كانت تنص على أنه: " لا يحكم بالإعدام ولا بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة على المتهم الذي زاد عمره على خمس عشرة سنة ولم يبلغ سبع عشرة سنة كاملة". وفي هذه الحالة يجب على القاضي أن يبين أولاً العقوبة الواجب تطبيقها بقطع النظر عن هذا النص مع ملاحظة موجبات الرأفة إن وجدت ، فإن كانت العقوبة هي الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة يحكم بالسجن مدة لا تنقص عن عشر سنين ، وإن كانت الأشغال الشاقة المؤقتة يحكم بالسجن وقد استقر الفقه والقضاء في ظل تطبيق هذا النص المنقول عن نص المادة ٦٦ من قانون العقوبات الصادر سنة ١٩٠٤ على أن القانون يفترض فيمن بلغ الخامسة عشرة أن إدراكه قد كمل وأصبح أهلاً لحمل مسئولية أفعاله كاملة ، من أجل ذلك توقع عليه العقوبات العادية . غير أنه رؤى أن يجنب من يكون في هذه السن عقوبتي الإعدام والأشغال الشاقة لأن في تنفيذ الأولى قسوة لا تقبلها النفوس، وعقوبة الأشغال الشاقة أشد من أن تحتملها بنيته فتعرضها للتلف. وأن كل ما يتطلبه القانون بهذا النص ألا يحكم على من يكون في هذه المرحلة من العمر بعقوبة الإعدام أو الأشغال الشاقة بنوعيها، فلا يلجأ لهذا النص إلا إذا رأت محكمة الجنايات أن تحكم عليه بعقوبة منها، فإن أمكن تلافيها بوسيلة أخرى فلا حاجة له. ولذلك نصت المادة المذكورة صراحة على وجوب مراعاة موجبات الرأفة إن وجدت قبل تطبيق النص، فإذا نزلت العقوبة بتطبيق ظروف الرأفة وفقاً للمادة ١٧ من قانون العقوبات عن عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة بأن صارت سجناً أو حبساً فلا تطبق المادة ٧٢ المشار إليها لأن أغراض الشارع قد تحققت. وإذ ألغيت المادة ٧٢ من قانون العقوبات بالقانون رقم ٣١ لسنة ١٩٧٤ بشأن الأحداث، حلت محلها المادة ١٥ من هذا القانون فنصت على قاعدة استبعاد عقوبتي الإعدام والأشغال الشاقة بنوعيها دون أن تشير إلى مبررات الرأفة، إلا أن الرأي ظل مستقراً على ما كان عليه في ظل المادة ٧٢ من قانون العقوبات . على ما سلف بيانه. وأخيراً فقد حل قانون الطفل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ محل قانون الأحداث ونص في المادة ١١١ المعدلة بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨ الذي يسرى على واقعة الطعن الماثل على أنه: " لا يحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذي لم يجاوز سن الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة. ومع عدم الإخلال بحكم المادة ١٧ من قانون العقوبات، إذا ارتكب الطفل الذي تجاوز سن خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن ، وإذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر. ويجوز للمحكمة بدلاً من الحكم بعقوبة الحبس أن تحكم عليه بالتدبير المنصوص عليه في البند (٨) من المادة (١٠١) من هذا القانون. " ومن ثم فقد عاد المشرع بإشارته الصريحة للمادة ١٧ من قانون العقوبات إلى ما كان عليه في ظل المادة ٦٦ من قانون العقوبات الصادر سنة ١٩٠٤ ثم المادة ٧٢ الملغاة من قانون العقوبات القائم، مؤكداً بذلك ما استقر عليه الفقه والقضاء من فهم لمقصد المشرع من معاملة الطفل الذي جاوز سن الخامسة عشرة على ما سلف بيانه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه والذي دان الطاعن بجريمة السرقة المعاقب عليها بالمادة ٣١٥ من قانون العقوبات بعقوبة السجن المؤبد أو المؤقت قد عامله بالرأفة في الحدود المقررة بالمادة ١٧ من قانون العقوبات فنزل بالعقوبة المقررة إلى عقوبة السجن ثلاث سنوات وهي عقوبة يجوز الحكم بها على الطفل فإنه لا يجوز له أن يتمسك بوجوب معاملته بالمادة ١١١ من قانون الطفل.

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً: -
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيــث إن مما ينعــاه الطاعن على الحكــم المطعــون فيه إنه إذ دانه بجريمة القــتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ من الضرورة المهنية أو الشخصية قــد شابــه القصور فى التسبــيب، والفساد فى الاستدلال، إذ جاءت عباراته عامه مجهلة لم يبين فيها واقعة الدعوى والظروف التى وقعت فيها ولم يورد مؤدى الأدلة التى عول عليها فى قضائه بالإدانة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث إن الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن سن الطاعن خمس عشرة سنة وعشرة أشهر.
لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن المذكور بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المؤثمة بالمواد ٢٣٠ ، ٢٣١ ، ٢٣٢ من قانون العقوبات ، وإذ كانت الجريمة البنى دين بها الطاعن عملاً بمواد العقاب سالفة الذكر هي الإعدام ، إلا أنه لما كان الثابت من الحكم أن الطاعن ( طفل ) فقد وجب استبدال العقوبة المنوه عنها فيما سلف بعقوبة أخف منها على السياق الذى تضمنه نص المادة ١١١ من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨ فى شأن إصدار قانون الطفل وذلك إذا لم يتجاوز سن الطفل الثامنة عشر ولم يبلغ الخامسة عشرة. أما إذا لم تجاوز سنه الخمس عشرة سنة ميلادية كاملة فقد تعين وجوباً الاكتفاء بالحكم عليه بأحد التدابير المنصوص عليها فى المادة ١٠١ من قانون الطفل آنف الذكر. ومن ثم فقد أضحى تعيين سن المتهم الذي يعامل بأحكام هذا القانون مسألة أولية يتوقف عليها تعيين العقوبة التى توقع عليه أو قدرها مما يوجب على الحكم الصادر بإدانته أن يستظهر فى مدوناته سن المتهم الطفل بالمعنى الذي بينته المادة الثانية من القانون المذكور بموجب شهادة ميلاده أو بطاقة الرقم القومي أو أي مستند رسمى أخر وإلا تعين تقدير السن بمعرفة أهل الخبرة.
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ولئن كان الأصل أن تقدير السن هو أمر متعلق بموضوع الدعوى لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض له، إلا أن محل ذلك أن تكون محكمة الموضوع قد تنازلت مسألة السن بالبحث والتقدير وأتاحت للمتهم والنيابة العامة إبداء ملاحظاتها فى هذا الشأن، وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه رغم أنه عامل الطاعن باعتباره أنه الطفل إلا أنه لم يعن البتة باستظهار سنه على السياق الذى نصت عليه المادة الثانية من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ سالفة الذكر ، ولا يكفي فى هذا المقام ما أورده الحكم من أن الطاعن طفل ما دام أنه لم يفصح عن سنده فى ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور الذى يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى ــــــ وهو ما يتسع له وجه الطعن مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
فلهـذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات سوهاج الابتدائية للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
أمين السر نائب رئيس المحكمة