محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٩٦١٧ لسنة ٨٥ قضائية

جنح النقض - جلسة ٢٠١٦/٠٩/٢٤
العنوان :

أسباب الإباحة وموانع العقاب حق التأديب

الموجز :

المادة ٦٠ من قانون العقوبات . تبيح الأفعال التي ترتكب عملاً بحق قرره القانون .الأصل أن أي مساس بجسم الإنسان يجرمه قانون العقوبات .المشرف على دار الأيتام . ليس من حقه التعدي بالضرب على الأطفال المقيمين به . نعيالطاعن بخلاف ذلك . غير مقبول .

القاعدة :

لما كانت المادة ٦٠ من قانون العقوبات إنما تبيح الأفعال التي ترتكب عملاً بحق قرره القانون ،و اذ كان الأصل أن أي مساس بجسم الإنسان يجرمه قانون العقوبات ، وكان ليس من حق الطاعن بصفته مشرفاً على دار الأيتام التعدي بالضرب على الأطفال المقيمين به ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
قانوناً : -
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم استعراض القوة والعنف والضرب وتعريض حياة الأطفال للخطر قد شابه القصور فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ، والخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأنه لم يلم بواقعات الدعوى وظروفها وأدلتها ، وجاء بيانه فى هذا الشأن قاصراً لا تتحقق به أركان الجرائم التى دانه بها ، وبنى أسبابه على فروض واحتمالات . إذ خلت الأوراق ممّا يفيد ارتكابه لتلك الجرائم ، هذا إلى أن الحكم عوّل على التقرير الطبي دون سواه فى ارتكاب الطاعن للواقعة رغم خلوه من الإصابات وتناقضه مع أقوال المجنى عليهم ، فضلاً عن تناقض أقوال الشهود ،
ولم تفطن المحكمة إلى أن محرر المحضر لم يناظر إصابات المجنى عليهم ، بالإضافة إلى أنه لم يعتد بحق الطاعن كمشرف على الدار فى تأديب المجنى عليهم ، ممّا يعد سبباً من أسباب الإباحة عملاً بنص المادة ٦٠من قانون العقوبات ، والتفت عن المستندات المقدمة منه والدفوع الجوهرية ، وأخيراً تصدت المحكمة للفصل فى الدعوى المدنية حالة كونها غير معروضة عليها لعدم استئنافها من المدّعى بالحق المدني ، ممّا يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن البيّن من الحكم المطعون فيه أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة استعراضالقوة والعنف التى دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها فى حقّه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها بما تتحقق به ما أوجبته المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن لا محل له .
لمّا كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح فى الأوراق واستخلصت فى منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ،
وكان قضاؤها فى هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت فى وجدانها عن جزم ويقين ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .لمّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن التقارير الطبية ، وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة إحداث الإصابات إلى المتهم ، إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود فى هذا الخصوص ، فلا يعيب الحكم استناده إليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد عوّل فى الإدانة على أقوال المجنى عليهم وتحريات الشرطة وتقرير الأدلة الجنائية والتقرير الطبي ، ولم يتساند إلى الدليل الأخير بمفرده خلافاً لما يدعيه الطاعن ، فإن منعاه فى هذا الشأن فى غير محله .
لمّا كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم من تعدى الطاعن بالضرب على المجنى عليهم ودانه بعقوبة الضرب البسيط ، فإنه يستوى أن يكون ذلك الاعتداء قد أسفر عن إصابة أو لم يترك بالمجنى عليهم أثراً على الإطلاق ، فإن ما ينعاه الطاعن من تناقض الدليلين القوليوالفني وخلو التقرير الطبي من إصابات المجنى عليهم لا محل له . لمّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تناقض أقوال الشهود يكون غير مقبول طالما لم يكشف عن وجه التناقض الذى يثيره . لمّا كان ذلك ، وكان البين
من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً عمّا يدعيه من عدم قيام محرر المحضر بمناظرة إصابات المجنى عليهم ، فإنه لا يجوز أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، لأنه لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، ممّا لا يصح أن يكون سبباً للطعن . لمّا كان ذلك ، وكانت المادة ٦٠ من قانون العقوبات إنما تبيح الأفعال التى ترتكب عملاً بحق قرره القانون . وإذ كان الأصل أن أي مساس بجسم الإنسان يجرمه قانون العقوبات ، وكان ليس من حق الطاعن بصفته مشرفاً على دار الأيتام التعدي بالضرب على الأطفال المقيمين به ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير مقبول. لمّا كان ذلك ،
وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات وأوجه الدفاع والدفوع التى ساقها أمام المحكمة ، ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها فى الدعوى المطروحة ،
فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لمّا كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من خطأ الحكم التصدي للدعوى المدنية وقضائه بعدم جواز الاستئناف لم يضر به وقد سلّم فى أسباب طعنه بأنه قبل الحكم الصادر من محكمة أول درجة بإحالة الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية ، ولم يستأنف هذا الحكم ، ومن ثم لا مصلحة له من الطعن على الحكم بشأن قضائه بعدم جوازه مع أنه غير مطروح على المحكمة الاستئنافية ، فإن ما ينعاهفى هذا الشأن لا يعدو أن يكون قائماً على مصلحة نظرية بحتة لا يؤبه لها ويكون غير مقبول .
لمّا كان ذلك ، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم
ممّا يدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ، إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى على النحو الذى حصلّه الحكم لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه من عدم قيام الارتباط بين الجرائم وتوقيعه عقوبة مستقلة عن كل منها ، فإن ذلك يكون من قبيل الأخطاء القانونية التى تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ، ولمّا كان الحكم المطعون فيه
قد قضى بمعاقبة الطاعن بعقوبة مستقلة عن كل من جرائم استعراض القوة والعنف والضرب وتعريض حياة الأطفال للخطر باستخدام العنف التى دانه بهم رغم أن تلك الجرائم نشأت عن فعل واحد هو التعدي على الأطفال بالضرب وإن اختلفت أنواعه ، بما كان يتعين معه وفق صحيح القانون تطبيق نص الفقرة الأولى من المادة ٣٢ من قانون العقوبات والحكم عليه بالعقوبة المقررة لجريمة استعراض القوة والعنف باعتبارهما الجريمة الأشد دون العقوبة المقررة لجريمتي الضرب وتعريض حياة الأطفال للخطر . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر
على نحو ما سلف ذكره ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ، ومن ثم يتعين نقض
الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء عقوبتي الحبس والغرامة المقضي بهما عن التهم الثانية والثالثةوالأخيرة عملاً بالمادة ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . لمّا كان ذلك، وكانت عقوبة استعراض القوة كنص المادة ٣٧٥ مكرراً من قانون العقوبات هي الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات ويقضى فى جميع الأحوال بوضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المحكوم بها ، وكانت المادة ١١٦ مكرراً من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ بشأن إصدار قانون الطفل تنص على أنه : " يزداد بمقدار المثل الحد الأدنى للعقوبة المقررة لأى جريمة
إذا وقعت من بالغ على الطفل أو إذا ارتكبها أحد والديه أو ممن له الولاية أو الوصاية عليه
أو المسئول عن ملاحظته وتربيتهأو ممن له سلطة عليه أو كان خادماً عند من تقدم ذكرهم . لمّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة استعراض القوة والعنف حال كون المجنى عليهم أطفالاً ، وهى الجريمة ذات العقوبة الأشد ، إلا أنه قد نزل بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر قانوناً وهى الحبس لمدة أربع سنوات إعمالاً للنص سالف الذكر ، كما أغفل القضاء بعقوبة مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المقضي بها على الطاعن كعقوبة تكميلية لعقوبة الجريمة الأشد التى دانه بها التى أغفلها الحكم المستأنف ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ، بما كان يتعين التصحيح الجزئي بشأنهما ، إلا أنه ما كان يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تقضى على الطاعن فى الاستئناف المرفوع منه وحده بعقوبة تجاوز العقوبة المحكوم بها فى الحكم الابتدائي ، لأنها إن فعلت تكون قد سوأت مركزه ، وهو ما لا يجوز . إذ لا يصح
أن يضار المستأنف بناء على استئنافه ، وهذا ما يحجب أيضاً هذه المحكمة محكمة النقض عن تصحيح الحكم فيما أخطأ فيه فى تطبيق القانون بشأن هاتين العقوبتين النزول بالحد الأدنى للعقوبة الأشد والعقوبة التكميلية التى أغفل تطبيقها الحكم الابتدائي . وإذ التزم
الحكم المطعون فيه هذا النظر واقتصر فى قضائه على تأييد الحكم المستأنف دون تشديد العقوبة المحكوم بها إلى الأحد الأدنى المنصوص عليها فى المادة ١١٦ مكرراً من القانون
رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ بشأن إصدار قانون الطفل والمضافة بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨ ،ودون أن يوقع على الطاعن عقوبة الوضع تحت مراقبة الشرطة وفقاً لنص المادة ٣٧٥ مكرراً من قانون العقوبات ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون . لمّا كان ما تقدم جميعه، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه على النحو الوارد تفصيلاً فى المنطوق ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبتي الحبس والغرامة المقضي بها عن التهم الثانية والثالثة والرابعة ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
أمين السر رئيس الدائرة