محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٦٤٢ لسنة ٥٧ قضائية

هيئتى المواد المدنية والجنائية مجتمعتين - جلسة ١٩٩٢/١٢/١٥
مكتب فنى ( سنة ٣٩ - صفحة ٥ )
العنوان :

رسوم " الرسوم القضائية " . نقض " إيداع الكفالة " - نظام عام .

الموجز :

وجوب إيداع الكفالة قبل إيداع صحيفة الطعن أو خلال الأجل المقرر له . م ٢٥٤ مرافعات . تخلف ذلك . أثر . بطلان الطعن . تعلق ذلك بالنظام العام . إعفاء الشخص من آداء هذه الكفالة شرطه . أن ينص القانون على إعفائه من الرسوم القضائية .

القاعدة :

المشرع أوجب بنص المادة ٢٥٤ من قانون المرافعات إيداع الكفالة خزانة المحكمة قبل إيداع صحيفة الطعن أو خلال الأجل المقرر له و إلا كان الطعن باطلاً و كان لكل ذى مصلحة أن يتمسك بهذا البطلان و للمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها لأن إجراءات الطعن من النظام العام و لا يعفى من أداء الكفالة إلا من نص القانون على إعفائه من الرسوم القضائية .

الحكم

أحكام النقض - المكتب الفني - مدني
الجزء الأول - السنة ٣٩ - صـ ٥

جلسة ١٥ من ديسمبر سنة ١٩٩٢

الهيئتان العامتان للمواد الجنائية والمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية.
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ كمال أنور، وعضوية السادة المستشارين/ نواب رئيس المحكمة:
١ - أحمد محمد أحمد أبو زيد ٢ - محمود شوقي أحمد شوقي ٣- إبراهيم عبد الحميد زغو ٤ - محمد رأفت خفاجي ٥ - جرجس اسحق عبد السيد ٦ - نجاح سليمان نصار ٧ - محمد نبيل محمد رياض ٨ - عبد الوهاب محمد مصطفى الخياط ٩ - فتحي عبد القادر خليفة ١٠ - ريمون فهيم إسكندر ١١ - محمد جمال شلقاني ١٢ - عبد الحميد إبراهيم الشافعي ١٣ - أحمد محمود أحمد مكي ١٤ - أحمد علي عبد الرحمن السيد ١٥ - رضوان عبد العليم مرسي ١٦ - أحمد عبد الرحمن الزواوي ١٧ - إبراهيم حسنين محمد شعبان ١٨ - سعيد أحمد محمد غرياني ١٩ - وفيق مصطفى رزق الدهشان ٢٠ - البشرى محمد الشوربجي.

( أ )
الطعن رقم ١٦٤٢ لسنة ٥٧ القضائية "هيئتا المواد الجنائية والمواد المدنية مجتمعتان"

(١) قانون "تفسير القانون" رسوم "الرسوم القضائية". هيئات عامة. أشخاص اعتبارية.
مدلول كلمة الحكومة في معنى المادة ٥٠ ق ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بشأن الرسوم القضائية. عدم اتساعه لغيرها من أشخاص القانون العام التي تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وميزانية مستقلة. إعفاء هذه الأشخاص من الرسوم القضائية. شرطه. أن ينص القانون على إعفائها.
(٢) رسوم "الرسوم القضائية". نقض " إيداع الكفالة" - نظام عام.
وجوب إيداع الكفالة قبل إيداع صحيفة الطعن أو خلال الأجل المقرر له. م ٢٥٤ مرافعات. تخلف ذلك. أثره. بطلان الطعن. تعلق ذلك بالنظام العام. إعفاء الشخص من أداء هذه الكفالة شرطه. أن ينص القانون على إعفائه من الرسوم القضائية.
(٣) رسوم "الرسوم القضائية". أشخاص اعتبارية. هيئات عامة. وقف. نقض "إيداع الكفالة".
الإعفاء من الرسوم القضائية. مقصور على دعاوي الحكومة دون غيرها م ٥٠ ق ٩٠ لسنة ١٩٤٤. هيئة الأوقاف المصرية لها شخصية اعتبارية وميزانية مستقلة. خلو القانون الصادر بإنشائها من النص على إعفائها من الرسوم القضائية. أثره. بطلان الطعن بالنقض المرفوع منها بغير إيداع الكفالة.
١ - لما كانت المادة ٥٠ من القانون ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بشأن الرسوم القضائية قد نصت على أن "لا تستحق رسوم على الدعاوى التي ترفعها الحكومة" وكانت الهيئات العامة على ما كشفت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون ٦٠ لسنة ١٩٦٣ بتنظيم المؤسسات العامة "إما أن تكون مصلحة حكومية رأت الدولة إدارتها عن طريق هيئة عامة للخروج بالمرفق عن الروتين الحكومي وإما أن تنشئها الدولة بداءة لإدارة مرفق من مرافق الخدمات العامة وهي في الحالتين وثيقة الصلة بالحكومة". إلا أن النص في الفقرة الثانية من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام المحكمة على أن "تعفى الدولة من هذا الإيداع - الكفالة - وكذلك من يعفون من الرسوم القضائية" ثم النص في الفقرة الأخيرة من المادة ٢٥٤ من قانون المرافعات على أن "يعفى من أداء الكفالة من يعفى من أداء الرسوم" وما ورد بمذكرته الإيضاحية من أنه "لم ير المشرع إيراد نص خاص بإعفاء الدولة من هذا الإيداع نظراً لقيام الحكم المحلي وتعدد أشخاص القانون العام واستقلال ميزانية كل منها عن ميزانية الدولة واكتفى المشرع بالنص في الفقرة الأخيرة من المادة ٢٥٤ على أن "يعفى من أداء الكفالة من يعفون من أداء الرسوم باعتبار أن الإعفاء من الرسوم ينسحب على الإعفاء من الكفالة لاتحاد العلة" يدل على أن كلمة الحكومة الواردة بنص المادة ٥٠ من قانون الرسوم القضائية سالف الذكر قد قصد بها معناها الضيق فلا يتسع لغيرها من أشخاص القانون العام التي تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وميزانية مستقلة وبالتالي فلا تعفى هذه الأشخاص من الرسوم القضائية ما لم ينص القانون على إعفائها.
٢ - المشرع أوجب بنص المادة ٢٥٤ من قانون المرافعات إيداع الكفالة خزانة المحكمة قبل إيداع صحيفة الطعن أو خلال الأجل المقرر له وإلا كان الطعن باطلاً وكان لكل ذي مصلحة أن يتمسك بهذا البطلان وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها لأن إجراءات الطعن من النظام العام ولا يعفي من أداء الكفالة إلا من نص القانون على إعفائه من الرسوم القضائية.
٣ - إذ كان الإعفاء من الرسوم القضائية المقرر بنص المادة ٥٠ من القانون ٩٠ لسنة ١٩٤٤ - مقصوراً على الدعاوى التي ترفعها الحكومة دون غيرها من أشخاص القانون العام التي لها شخصيتها الاعتبارية المستقلة وميزانيتها المستقلة وكانت هيئة الأوقاف المصرية "الطاعنة" عملاً بالقانون ٨٠ لسنة ١٩٧١ الصادر بإنشائها والقرار الجمهوري ١١٤١ لسنة ١٩٧٢ بتنظيم العمل بها هي من الهيئات العامة ولها شخصية اعتبارية وميزانية مستقلة ويمثلها رئيس مجلس إدارتها ولم يضع المشرع نصاً خاصاً بإعفائها من رسوم الدعاوى التي ترفعها فإنها تكون ملزمة بإيداع الكفالة المقررة بنص المادة ٢٥٤ مرافعات قبل إيداع صحيفة الطعن بالنقض أو خلال أجله وإذ لم تفعل فإن الطعن يكون باطلاً.


الهيئة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى ٩١٨ لسنة ١٩٨٣ مدني الإسكندرية الابتدائية على الهيئة الطاعنة ووزير الأوقاف بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين أن يؤديا إليه مبلغ خمسة عشر ألف جنيه، وقال بياناً لذلك أنه اشترى بالمزاد من الهيئة الطاعنة مساحة ٤٢ متراً المبينة بالصحيفة وسدد مقدم الثمن ورسوم التسجيل غير أنها أخلت بالتزامها بنقل الملكية إليه فلحقت به من جراء ذلك أضرار يقدر التعويض عنها بالمبلغ المدعى به فأقام دعواه طلباً له، ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ ٦/ ٤/ ١٩٨٦ بإلزام الهيئة الطاعنة ووزير الأوقاف أن يدفعا إلى المطعون ضده مبلغ ٥٤٠٣ جنيهاً. استأنفت الطاعنة ووزير الأوقاف هذا الحكم بالاستئناف ٧٧٣ لسنة ٤٢ ق الإسكندرية وبتاريخ ١١/ ٣/ ١٩٨٧ قضت المحكمة بتأييد الحكم بالنسبة للهيئة الطاعنة وإلغائه بالنسبة لوزير الأوقاف، طعنت الهيئة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها ببطلان الطعن. وإذ عُرِضَ الطعن على الدائرة المدنية في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها، وبتاريخ ٣٠/ ١/ ١٩٩٠، ١٠/ ١٢/ ١٩٩١ قررت الدائرة المدنية إحالة الطعن إلى الهيئتين العامتين للمواد الجنائية والمدنية والأحوال الشخصية مجتمعتين للفصل فيه وقدمت النيابة مذكرة عدلت فيها عن رأيها السابق وإذ حددت الهيئتان جلسة لنظر الطعن تمسكت النيابة بدفعها بالبطلان.
وحيث إنه لما كانت المادة ٥٠ من القانون ٩٠ لسنة ١٩٤٤ بشأن الرسوم القضائية قد نصت على أن "لا تستحق رسوم على الدعاوى التي ترفعها الحكومة" وكانت الهيئات العامة على ما كشفت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون ٦٠ لسنة ١٩٦٣ بتنظيم المؤسسات العامة "إما أن تكون مصلحة عامة حكومية رأت الدولة إدارتها عن طريق هيئة عامة للخروج بالمرفق عن الروتين الحكومي وإما أن تنشئها الدولة بداءة لإدارة مرفق من مرافق الخدمات العامة وهي في الحالتين وثيقة الصلة بالحكومة". إلا أن النص في الفقرة الثانية من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام المحكمة على أن "تعفى الدولة من هذا الإيداع - الكفالة - وكذلك من يعفون من الرسوم القضائية" ثم النص في الفقرة الأخيرة من المادة ٢٥٤ من قانون المرافعات على أن "يعفى من أداء الكفالة من يعفى من أداء الرسوم" وما ورد بمذكرته الإيضاحية من أنه "لم ير المشرع إيراد نص خاص بإعفاء الدولة من هذا الإيداع نظراً لقيام الحكم المحلي وتعدد أشخاص القانون العام واستقلال ميزانية كل منها عن ميزانية الدولة". واكتفى المشرع بالنص في الفقرة الأخيرة من المادة ٢٥٤ على أن "يعفى من أداء الكفالة من يعفون من أداء الرسوم باعتبار أن الإعفاء من الرسوم ينسحب على الإعفاء من الكفالة لاتحاد العلة" يدل على أن كلمة الحكومة الواردة بنص المادة ٥٠ من قانون الرسوم القضائية سالف الذكر قد قُصِد بها معناها الضيق فلا يتسع لغيرها من أشخاص القانون العام التي تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وميزانية مستقلة وبالتالي فلا تعفى هذه الأشخاص من الرسوم القضائية ما لم ينص القانون على إعفائها، لما كان ذلك وكانت الأحكام السابق صدورها من دائرة المواد الجنائية في الطعن ١٩٤٥ لسنة ٣٤ ق بجلسة ٣٠/ ٣/ ١٩٦٥ وفي الطعن ١٢٣٥ لسنة ٤٣ ق بجلسة ٢٧/ ١/ ١٩٦٤ ومن دائرة المواد المدنية والتجارية في الطعن ١٣٥١ سنة ٥١ ق بجلسة ١٧/ ٣/ ١٩٨٨، والطعن ١٩٢٦ لسنة ٥١ ق بجلسة ٢٤/ ٤/ ١٩٨٩، والطعن ١٨٩٥ لسنة ٥٣ ق بجلسة ٥/ ٥/ ١٩٨٩، والطعن ١٨٣٥ لسنة ٥٦ ق بجلسة ٢٩/ ١/ ١٩٩٠ قد التزمت هذا النظر فلا محل للعدول عن المبدأ القانوني الذي قررته.
ومن حيث إنه لما كانت الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد ناطت بالهيئتين مجتمعتين الفصل في الدعوى المحالة إليها فإنه يتعين عليها الفصل في هذا الطعن.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة أن الهيئة الطاعنة لم تسدد قبل إيداع صحيفة الطعن ولا خلال الأجل المقرر له، مبلغ الكفالة المنصوص عليه في المادة ٢٥٤ من قانون المرافعات في حين أنها ليست معفاة من أداء الرسوم القضائية التي نص عليها القانون ٩٠ لسنة ١٩٤٤ لأن الهيئات العامة لا تدخل في مدلول لفظ الحكومة الوارد بنص المادة ٥٠ من ذلك القانون.
وحيث إن هذا الدفع سديد، ذلك أن المشرع أوجب بنص المادة ٢٥٤ من قانون المرافعات إيداع الكفالة خزانة المحكمة قبل إيداع صحيفة الطعن أو خلال الأجل المقرر له وإلا كان الطعن باطلاً وكان لكل ذي مصلحة أن يتمسك بهذا البطلان وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها لأن إجراءات الطعن من النظام العام ولا يُعفى من أداء الكفالة إلا من نص القانون على إعفائه من الرسوم القضائية. وإذ كان الإعفاء من الرسوم القضائية المقرر بنص المادة ٥٠ من القانون ٩٠ لسنة ١٩٤٤ على ما سلف بيانه مقصوراً على الدعاوى التي ترفعها الحكومة دون غيرها من أشخاص القانون العام التي لها شخصيتها الاعتبارية المستقلة وميزانيتها المستقلة. وكانت هيئة الأوقاف المصرية الطاعنة عملاً بالقانون ٨٠ لسنة ١٩٧١ الصادر بإنشائها والقرار الجمهوري ١١٤١ لسنة ١٩٧٢ بتنظيم العمل بها هي من الهيئات العامة ولها شخصية اعتبارية وميزانية مستقلة ويمثلها رئيس مجلس إدارتها ولم يضع المشرع نصاً خاصاً بإعفائها من رسوم الدعاوى التي ترفعها فإنها تكون ملزمة بإيداع الكفالة المقررة بنص المادة ٢٥٤ مرافعات قبل إيداع صحيفة الطعن بالنقض أو خلال أجله وإذ لم تفعل فإن الطعن يكون باطلاً.