محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٨٥٢٩ لسنة ٧٥ قضائية

الهيئة العامة للمواد المدنية - جلسة ٢٠٠٨/٠٣/١٧
مكتب فنى ( سنة ٥٣ - قاعدة ٢ - صفحة ١٢ )
العنوان :

ضرائب " الضريبة العامة على المبيعات : فرض الضريبة " " الإعفاء من الضريبة " . حكم " تسبيبه : التسبيب غير المعيب " " عيوب التدليل : مخالفة القانون والخطأ في تطبيق " . قانون .

الموجز :

حق المسجل – المكلف بالضريبة – في خصم ما سبق تحمله من ضريبة المبيعات على قطع الغيار والآلات والمعدات وأجزائها المستخدمة في إنتاج السلعة أو تأدية الخدمة من الضريبة المستحقة على قيمة مبيعاته . ليس فرضاً للضريبة ابتداءً . اعتبار ذلك تيسيرات للمسجلين – المنتجين – القائمين على إنشاء وحدات إنتاجية جديدة أو توسيعها أو تطويرها . م ٢٣ مكرر ق ٩ لسنة ٢٠٠٥ المعدل للقانون ١١ لسنة ١٩٩١ .

القاعدة :

إذ استحدث المشرع في المادة ٢٣ مكرر من القانون رقم ٩ لسنة ٢٠٠٥ بشأن تعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات من أنه " للمسجل عند حساب الضريبة أن يخصم من الضريبة المستحقة عن قيمة مبيعاته من السلع والخدمات ما سبق تحميله من هذه الضريبة على الآلات والمعدات وأجزائها وقطع الغيار التى تستخدم في إنتاج سلعة أو تأدية خدمة خاضعة للضريبة " لا يعد فرضاً للضريبة على الآلات والمعدات ابتداءً لافتقاره لقواعد إنشاء الضريبة من تحديد المال الخاضع لها وأساس وقواعد ربطها وكيفية تحصيلها وقواعد تقادمها وإنما اقتصر على منح تيسيرات للمنتجين - المسجلين - القائمين على إنشاء وحدات إنتاجية جديدة أو توسيعها أو تطويرها وذلك بخصم ما سبق سداده من الضريبة عن الآلات والمعدات التى تستعمل في الإنتاج سواء أكانت مصنعة محلياً أم مستوردة من الخارج من الضريبة المستحقة عن السلع المنتجة عنها . ومن ثم فإن السلع والآلات التى استوردتها الشركة المطعون ضدها – محل التداعى – من الخارج تخضع جميعها للضريبة على المبيعات ولو كان استيرادها بقصد توسعه إنتاجها ، وإذ خالف المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه .

الحكم



باسم الشعب
محكمـة النـقض
الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية
وغيرها
-----
برئاسة السيـد القاضــى / مقبل شاكـــــر " رئيس محكمة النقض "
وعضوية السادة القضــاة /
د/ رفعت محمـــد عبدالمجيـــد ، كمال محمد محمد نافـــــع
أحمـــد محمـــود مكــــى ، محمــد ممتاز متولــــى
محمود رضا عبدالعزيز الخضيــرى ، محمـد محمـــد على طيطة
عبدالعـــال السمــــان السيـد ، إبراهيم السعيد محمد الضهيرى
محمد جمال الدين محمد حسين حامـد و علــى محمد محمد علــى
( نواب رئيس المحكمة )
وبحضور السيد المحامى العام الأول / محمد الجديلى .
وبحضور السيد أمين السر / كمال عبد السلام .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الإثنين ٩ من ربيع أول سنة ١٤٢٩ هـ الموافق ١٧ من مارس سنة ٢٠٠٨ م .
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم ٨٥٢٩ لسنة ٧٥ ق " هيئة عامة " .
المرفوع مــن
ـ الشركة المصرية للعبوات المتطورة ويمثلها قانوناً السيد المهندس / صلاح كامل عبدالعال الأكوح ( شريك متضامن والمدير المسئول ) الكائن مقرها بمدينة العاشر من رمضان مجمع الصناعات الصغيرة C٢ قطعة رقم ١٣ / ٣١ .
حضر عنها الأستاذ / عبدالعال حسن الأكوح المحامى والأستاذ / على محمد محمود المحامى .
ضــــد
١ - السيد / وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب على المبيعات .
٢- السيد / رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات بصفته .
٣- السيد / رئيس مأمورية ضرائب مبيعات العاشر من رمضان بصفته .
وموطنهم القانونى بهيئة قضايا الدولة بمبنى مجمع التحرير - القاهرة .
حضر عنهم الأستاذ / جميل إبراهيم الجمـل - نائب رئيس هيئة قضايــا الدولــة
والأستاذ / محمد مصطفى على والأستاذ / هانى محمد على وكيلا هيئة قضايا الدولة .

الوقائــع
فى يوم ١٧/٥/٢٠٠٥ طُعن بطريـق النقض فى حكـم محكمـة استئناف المنصورة " مأمورية الزقازيق " الصادر بجلسة ٢٢/٣/٢٠٠٥ فى الاستئناف رقم ٩٠٥ لسنة ٤٥ ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
وفى اليوم نفسه أودعت الطاعنة مذكرة شارحة .
قام قلم الكتاب بضم الملفين الابتدائى والاستئنافى .
وفى ٢٦/٥/٢٠٠٥ أُعلن المطعون ضدهم بصفاتهم بصحيفة الطعن .
وفى ٧/٦/٢٠٠٥ أودع المطعون ضدهم بصفاتهم مذكرة بدفاعهم طلبوا فيها رفض الطعن .
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها وطلبت فيها أولاً : بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذى صفة ما لم يقدم المحامى رافع الطعن التوكيل الصادر من الطاعنة لمن وكله قبل حجز الطعن للحكم . ثانياً : بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الثانى والثالث بصفتيهما لرفعه على غير ذى صفة . ثالثاً : وفيما عدا ما تقدم وفى حالة تقديم التوكيل سالف الذكر قبل حجز الطعن للحكم القضاء بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه لما جاء بسبب الطعن والبت فى المصروفات .
وبجلسة ١٣/١١/٢٠٠٦ عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة ١١/١٢/٢٠٠٦ للمرافعة وبها سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها ، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة ١٢/٢/٢٠٠٧ وبها قررت إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها للفصل فيه .
ثم أودعت النيابة مذكرة تكميلية تمسكت فيها برأيها السابق .
وبجلسة ١٥/١/٢٠٠٨ سُمعت الدعوى أمام هذه الهيئة على ما هو مبين بمحضر الجلسة وصمم كل من محامى الطاعنة والمطعون ضدهم بصفاتهم والنيابة على ما جاء بمذكرته والهيئة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
الهيئـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / على محمد محمد على " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم ٢٧٩٢ لسنة ٢٠٠١ مدنى الزقازيق الابتدائية على المطعون ضدهم بطلب الحكم بعدم خضوع مشمول رسالة ماكينات حقن بلاستيك للضريبة العامة على المبيعات وإلزامهم برد مبلغ ٦٣٢٥٣.٦٠ جنيه وقالت بياناً لذلك إنها استوردت من الخارج تلك المعدات لإضافة خط إنتاج جديد لمصانعها ، وقامت مصلحة الجمارك بإخضاعها للضريبة العامة على المبيعات بالمخالفة لأحكام القانون رقم ١١ لسنة ١٩٩١ لأنها سلعة رأسمالية وقامت بسداد المبلغ المطلوب رده ، قضت المحكمة برفض الدعوى ، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ٩٠٥ لسنة ٤٥ ق المنصورة ـ مأمورية الزقازيق ـ وبتاريخ ٢٢ من مارس سنة ٢٠٠٥ قضت المحكمة بالتأييد . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم .
وحيث إن الدائرة المختصة بنظر الطعن رأت بجلستها المعقودة بتاريخ ١٢ من فبراير سنة ٢٠٠٧ إحالته إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية للعدول عن أحد المبدأين اللذين سبق أن قررتهما أحكام سابقة عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ المعدل ويقضى أولهما بخضوع كافة السلع والمعدات والآلات المستوردة من الخارج للضريبة العامة على المبيعات سواء كانت سلع رأسمالية أو استهلاكية على أساس أن لفظ السلع المستوردة جاء فى صيغة عامة مطلقة ، ولا محل لتقييده أو تخصيصه ، أما المبدأ الثانى فيقضى بعدم خضوع السلع والآلات والمعدات التى تستورد بقصد إنشاء وحدات إنتاجية لهذه الضريبة على أساس أن المشرع قصد فرضها على السلع التى ترد فقط بقصد الاتجار والذى لا يتحقق باستيراد الآلات والمعدات سالفة الذكر لخروجها من المفهوم الدقيق الذى عناه المشرع وهو ما أكده القانون رقم ٩ لسنة ٢٠٠٥ بتعديل بعض أحكام القانون رقم ١١ لسنة ١٩٩١ بشأن الضريبة العامة على المبيعات ، وإذ حددت هذه الهيئة جلسة لنظر الطعن قدمت النيابة مذكرة تمسكت فيها برأيها السابق .
وحيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم ١١ لسنة ١٩٩١ قد نص فى مادته الأولى على أن ( يقصد فى تطبيق أحكام هذا القانون بالألفاظ والعبارات الآتية ، التعريفات الموضحة قرين كل منها : ...... المكلف : الشخص الطبيعى أو المعنـوى المكلف بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة سواء كان منتجاً صناعياً أو تاجراً أو مؤدياً لخدمة خاضعة للضريبة بلغت مبيعاته حد التسجيل المنصوص عليه فى هذا القانون وكذلك كل مستورد لسلعة أو خدمة خاضعة للضريبة بغرض الاتجار مهما كان حجم معاملاته . السلعة : كل منتج صناعى سواء كان محلياً أو مستورداً . . . . المستورد : كل شخص طبيعى أو معنوى يقوم باستيراد سلع صناعية أو خدمات من الخارج خاضعة للضريبة بغرض الاتجار . المسجل : هو المكلف الذى تم تسجيله لدى المصلحة وفقاً لأحكام القانون ) وفى المادة الثانية منه على أن ( تفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المصنعة المحلية والمستوردة إلا ما استثنى بنص خاص .. ) وفى المادة السادسة على أن ( تستحق الضريبة بتحقق واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلفين وفقاً لأحكام هذا القانون . ويعتبر فى حكم البيع قيام المكلف باستعمال السلعة أو الاستفادة من الخدمة فى أغراض خاصة أو شخصية أو التصرف فيها بأى من التصرفات القانونية . كما تستحق الضريبة بالنسبة إلى السلع المستوردة فى مرحلة الإفراج عنها من الجمارك بتحقق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية ، وتحصل وفقاً للإجراءات المقررة فى شأنها ... ) فكل ذلك يدل على أن المشرع أخضع كل السلع المصنعة المحلية أو المستوردة على سواء - إلا ما استثنى بنص خاص - للضريبة العامة على المبيعات ، وجعل الواقعة المنشئة للضريبة هى بيع السلعة المحلية أو الإفراج الجمركى عن السلع المستوردة دون أن يورد أى قيد آخر فدل بذلك على أن الغرض الرئيسى من فرض هذه الضريبة هو تمكين الدولة من زيادة مواردها ، ولهذا السبب ربط المشرع استحقاق الضريبة بواقعة إنفاق الممولين لأموالهم بالشراء أو الاستيراد دون أن يعن بالتحقق من شخص الممول أو قدراته أو قصده كما هو الحال فى الضرائب التى تفرض على الكسب وآية ذلك ما جاء بالمذكرة الإيضاحية على أن المشرع ( قصد تبسيط نظام الضريبة مما يؤدى إلى إعفاء المكلفين من أعباء كثيرة من الإجراءات وتسهيل معاملتهم مع المصلحة مما ينعكس بالتالى على زيادة الحصيلة الصافية للضريبة ) كما نصت صراحة على أن من أهداف هذا القانون أن ( تفرض الضريبة على السلع المستوردة كافة على نحو يحقق المنافسة العادلة مع المثيل المحلى ، بما يعمل على تنشيط وتشجيع التصنيع المحلى ) فضلاً عن أن المشرع لو أراد عدم إخضاع الآلات والمعدات التى تستورد بغرض إنشاء وحدات إنتاجية أو تطويرها للضريبة العامة على المبيعات لاتبع بشأنها ما نهجه حال إعفاء المعدات والآلات والسلع التى تستورد لأغراض التسليح والأمن القومى وفق ما جاء بالمادة ٢٩ من ذات القانون ، وأن ما استحدثه المشرع فى المادة ٢٣ مكرر من القانون رقم ٩ لسنة ٢٠٠٥ بشأن تعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات من أنه ( للمسجل عند حساب الضريبة أن يخصم من الضريبة المستحقة عن قيمة مبيعاته من السلع والخدمات ما سبق تحميله من هذه الضريبة على الآلات والمعدات وأجزائها وقطع الغيار التى تستخدم فى إنتاج سلعة أو تأدية خدمة خاضعة للضريبة ) لا يعد فرضاً للضريبة على الآلات والمعدات ابتداءً لافتقاره لقواعد إنشاء الضريبة من تحديد المــال الخاضع لها وأساس وقواعد ربطها وكيفية تحصيلها وقواعد تقادمها وإنما اقتصر على منح تيسيرات للمسجلين - المنتجين - القائمين على إنشاء وحدات إنتاجية جديدة أو توسيعها أو تطويرها وذلك بخصم ما سبق سداده من الضريبة عن الآلات والمعدات التى تستعمل فى الإنتاج سواء كانت مصنعة محلياً أو مستوردة من الخارج من الضريبة المستحقة عن السلع المنتجة عنها . لما كان ذلك ، فإن الهيئة تنتهى - وبالأغلبية المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٦ لسنة ١٩٧١ المعدل - إلى الأخذ بالمبدأ الأول والعدول عما يخالف هذا المبدأ من أحكام سابقة والفصل فى الطعن على هذا الأساس .
وحيث إن الطعن سبق قبوله شكلاً .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون إذ أيد الحكم الابتدائى فيما انتهى إليه من خضوع الآلات والمعدات التى استوردتها من الخارج للضريبة العامة على المبيعات رغم أن استيرادها كان بغرض استعمالها فى زيادة الطاقة الإنتاجية لمصانع الطاعنة وهو ما ينتفى معه قصد الاتجار بما يترتب عليه عدم خضوعها لهذه الضريبة وهذا ما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أنه لما كانت الهيئة قد انتهت - وعلى ما سلف بيانه - إلى أن مؤدى النص فى المادتين الثانية والسادسة من القانون رقم ١١ لسنة ١٩٩١ بشأن الضريية العامة على المبيعات أن الآلات والمعدات المستوردة من الخارج تخضع جميعها للضريبة على المبيعات لو كان مستوردها قد قصد من ذلك إقامة وحدات إنتاجية أو توسيعها أو تطويرها ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى عليه بما سلف يكون على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
لـــذلك
رفضت الهيئة الطعن ، وألزمت الطاعنة المصاريف مع مصادرة الكفالة .

أمين السر رئيس المحكمة