محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٣١٢٦٤ لسنة ٤ قضائية

جنح النقض - جلسة ٢٠١٦/٠١/٢٧
العنوان :

إذن التفتيش . تنفيذه

الموجز :

التفتيش المحظور . هو الذي يقع على الأشخاص والمساكن بغير مبرر من القانون . حرمة المتجر . مستمدة من اتصاله بشخص صاحبه أو مسكنه . صدور أمر من النيابة العامة بتفتيش أحدهما أو كليهما . شموله بالضرورة ما يكون متصلاً به كالمتجر ‏. أثر ذلك ؟

القاعدة :

لما كان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أنه صدر أمر من النيابة العامة بضبط وتفتيش الطاعن - وليس والده / ..... - ومسكنه وملحقاته ، ولما كان من المقرر أن التفتيش المحظور هو الذي يقع على الأشخاص والمساكن بغير مبرر من القانون ، أما حرمة المتجر - محل البقالة - فمستمدة من اتصاله بشخص صاحبه أو مسكنه ، وإذاً فما دام هناك أمر من النيابة العامة بتفتيش أحدهما أو كليهما ، فإنه يشمل بالضرورة ما يكون متصلاً به والمتجر كذلك ، ومن ثم فإن إطلاق القول ببطلان تفتيش المتجر لعدم التنصيص عليه صراحةً في الأمر يكون على غير سند صحيح من القانون .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
مـن حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعي الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم بيع أقراص مخدرة فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وعرض أدوية لم يصدر قرار من وزير الصحة بتداولها للبيع ، وتوزيع أدوية بدون تصريح بذلك ، وعرض أدوية غير صالحة للاستهلاك الآدمي للبيع مع علمه بذلك ، قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وإخلال بحق الدفاع وأخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأن صيغ فى عبارات عامة معماه مجملة ، وتمسك الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات ولصدوره عن جريمة مستقبلة ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ـــــــــ مستدلاً على ذلك بالبرقية المرسلة من شقيقه ، ومن غير المأذون له بهذين الإجرائين ، وعلى مكان وشخص آخر بخلاف المأذون بضبطه وتفتيشه ، وانتفاء صلة الطاعن بالواقعة وعدم معقوليتها مما يدل على تلفيقها ، إلا أن الحكم رد على بعض هذه الدفوع برد قاصر غير سائغ ، وأغفل الرد على البعض الآخر منها ملتفتاً عن المستندات المقدمة من الطاعن والمؤيدة لصحة أوجه دفاعه ، وعول على التقرير الفني على الرغم من أن القائم بالفحص والتحليل إدارة تفتيش الصيادلة وليس المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي ، وحدوث تلاعب فى أحراز المضبوطات لاختلاف أوصافها عند ضبطها والتي تم تحريزها بمعرفة النيابة عن تلك التي تم فحصها و تحليلها فنياً ، فضلاً عن قصور تحقيقات النيابة وبطلانها لعدم سؤال ضابطي الواقعة وبعد خروج القضية من حوزتها لإعلان الطاعن بتكليفه بالحضور عادت وأخذت عينة من بعض الأقراص المخدرة المضبوطة لفحصها وتحليلها بمعرفة المعمل الكيميائي بمصلحة الطب الشرعي ، وهو أمر ممتنع عليها ، وأخيراً فإن الحكم قضي بعقوبة مستقلة عن كل من الجرائم المسندة إليه على الرغم من ارتباطها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ، كل ذلك يعيبه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد مؤدى الأدلة على ثبوتها فى حقه على نحو سائغ وكاف ، إذ جاء استعراض المحكمة لواقعة الدعوى وللأدلة على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وبيان أركان الجرائم وصحة إسنادها إلى الطاعن ، مما يكون النعي على الحكم فى هذا الشأن لا محل له .
لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم رداً على الدفعين ببطلان إذن الضبط والتفتيش لعدم جدية التحريات وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما هو مما يسوغ به ذلك ويكفي لحمل قضائه بعد أن رأى فى تحريات الضابط أنها صريحة وواضحة وكاملة وجدية وكافية لإصدار الأمر بالتفتيش ، وأن ضبط الطاعن وتفتيشه تم بعد الإذن بالتفتيش وبناء عليه ، فلا معقب على محكمة الموضوع فى ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، و لا محل لما يقوله الطاعن بشأن التفاتها عن البرقية المرسلة من شقيقه إلى المحامي العام لنيابة دمنهور المختصة بعد القبض عليه ، لأن للمحكمة أن تعول على أدلة الإثبات وأن تعرض عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية دون أن تكون ملزمة بالإشارة إليه أو الرد عليه رداً صريحاً مادام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها مع باقي الأدلة القائمة فى الدعوى ، فإن النعي على الحكم فى هذا الشأن يكون غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على الأوراق والمفردات المضمومة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن النيابة العامة لصدوره عـــن جـــــريمة مستقبله ، فإن ما يثيره فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أنه صدر أمر من النيابة العامة بضبط وتفتيش الطاعن ـــــــــ وليس والده / عوض محمد الملا ــــــــــ ومسكنه وملحقاته ، ولما كان من المقرر أن التفتيش المحظور هو الذي يقع على الأشخاص والمساكن بغير مبرر من القانون أما حرمة المتجر ــــــــ محل البقالة ــــــــــ فمستمدة من اتصاله بشخص صاحبه أو مسكنه وإذن فمادام هناك أمر من النيابة العامة بتفتيش أحدهما أو كليهما ، فإنه يشمل بالضرورة ما يكون متصلاً به والمتجر كذلك ، ومن ثم فإن إطلاق القول ببطلان تفتيش المتجر لعدم التنصيص عليه صراحةً فى الأمر يكون على غير سند صحيح من القانون .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان القبض والتفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض مادام أنه يدخل فى عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ، ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، ولما كان الطاعن لم يتمسك ببطلان القبض والتفتيش بمقولة أن من باشر تلك الإجراءات لم يكن هو المأذون له بتنفيذ إذن النيابة الصادر بذلك ، فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة ــــــــــ والمفردات المضمومة ــــــــــ أن الطاعن لم يذكر شيئاً عما تضمنه تقريرا إدارة تفتيش الصيادلة والمعمل الكيميائي بمصلحة الطب الشرعي ، وكان من المقرر أن قعود المتهم عن إبداء دفاعه الموضوعي أمام محكمة الموضوع يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض ، نظراً لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها فى ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها فى تقدير الدليل ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الدليل المستمد من تقريري إدارة تفتيش الصيادلة والمعمل الكيميائي بمصلحة الطب الشرعي وعولت عليهما فى إدانة الطاعن ، فإنه لا يجوز مجادلتها فى هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون غير قويم .
لما كان ذلك ، وكان الدفاع مع الطاعن لم يتحدث بشئ عما قاله فى طعنه بشأن اختلاف أوصاف أحراز الأدوية والأقراص المضبوطة عند ضبطها وتحريزها فى النيابة عنها لدى الفحص والتحليل وهو دفاع موضوعي لا يثار أمام محكمة النقض لأول مرة ، فإن النعي على الحكم فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
لما كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة وتلفيقها وعدم معقوليتها هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ــــــــ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ــــــــــ فإن منعاه فى هذا الخصوص لا يكون له محل .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تعييب التحقيق الإبتدائي أمام محكمة النقض غير جائز ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن قصور وبطلان تحقيقات النيابة العامة يكون فى غير محله .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ولئن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم مما يدخل فى حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ، إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى على النحو الذي حصله الحكم لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه من عدم قيام الارتباط بين الجرائم وتوقيعه عقوبة مستقلة عن كل منها ، فإن ذلك يكون مــــن قبيل الأخطاء القانونية التي تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضي بمعاقبة الطاعن بعقوبة مستقلة عن كل من جرائم بيع أقراص مخدرة فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وعرض أدوية لم يصدر قرار من وزير الصحة بتداولها للبيع ، وتوزيع أدوية بدون تصريح بذلك ، وعرض أدوية غير صالحة للاستعمال الآدمي للبيع مع علمه بذلك ، والتي دانه بها رغم أن الجرائم التي دين بها قد نشأت عن فعل واحد هو بيع وعرض للبيع أدوية وأقراص وإن تعددت أنواعها واختلفت القصود بما كان يتعين معه وفق صحيح القانون تطبيق نص الفقرة الأولى من المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، والحكم عليه بالعقوبة المقررة لجريمة عرض أدوية للبيع وهي غير صالحة للاستعمال الآدمي مع علمه بذلك ــــــــــ التهمة الرابعة ــــــــــ باعتبارها الجريمة الأشد دون العقوبة المقررة للجرائم الثلاث الأول ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأوقع على الطاعن عقوبة مستقلة عن كل تهمة من التهم المسندة إليه ، فإنه يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون ، ومن ثم فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبات الحبس والغرامة المقضي بها عن التهم الأولى والثانية والثالثة

والاكتفاء بالعقوبة المقضي بها عن التهمة الرابعة باعتبارها الجريمة الأشد ، عملاً بنص المادة ٣٩ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة : - بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء ما قضى به من عقوبة عن كل من التهم الاولى والثانية والثالثة ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
أمين الســـر رئيس الدائــرة