محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٥١٦٢ لسنة ٧٩ قضائية

الدوائر المدنية - جلسة ٢٠١٦/٠١/٢١
العنوان :

بطلان "بطلان الأحكام: حالات بطلان الأحكام: عدم تمثيل النيابة العامة في الدعوى" "بطلان حكم التحكيم" "بطلان التصرفات: مسائل متنوعة: بطلان التصرفات المخالفة لأحكام قانون تنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأرض الفضاء". تحكيم "التحكيم الاختيارى: هيئة المحكمين: حكم التحكيم: الدعوى ببطلانه: حق النيابة العامة في رفعها عند مخالفة النظام العام".

الموجز :

وجود قانون خاص. مقتضاه. عدم الرجوع للقانون العام إلا فيما فات الخاص من أحكام. خلو قانون التحكيم في رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ من حكم أحقية النيابة العامة في رفع دعوى بطلان حكم التحكيم. لازمه. الرجوع لقانون المرافعات. إلزام المشرع فيه لها بالتدخل فيما جاز لها أن ترفعه من دعاوى وإيجابه تدخلها كطرف منضم في دعاوى بطلان التصرفات المخالفة لأحكام تملك غير المصريين للعقارات بالقانون ٢٣٠ لسنة ١٩٩٦ووجوب إخطار قلم الكتاب لها بما يرفع من تلك الدعاوى. مؤداه. بطلان الحكم الصادر في تلك المنازعات دن تدخل النيابة العامة بالحضور أو إبداء الرأى. تعلق ذلك بالنظام العام وجواز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض. مقتضاه. أحقيتها إذا لم يتوافر لها العلم أو يتحقق الإخطار في إقامة دعوى بطلان مشارطة وحكم التحكيم الصادر بالمخالفة للنظام العام دون التقيد بميعادها وفق م ٥٤ / ١ ق ٢٧ لسنة ١٩٩٤. علة ذلك. المواد ٦ ق ٢٣٠ لسنة ١٩٩٦ و٨٨ و٩٢ و٩٦ مرافعات.

القاعدة :

أنه مع قيام قانون خاص لا يُرجع إلى القانون العام إلا فيما فات القانون الخاص من أحكام، (٤) وكانت نصوص القانون رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية قد خلت من النص على حق النيابة العامة في رفع دعوى بطلان حكم التحكيم وتنظيم إجراءات وميعاد رفعها بالنسبة لها، كما لم تتضمن نفى هذا الحق عنها، بما لازمه العودة في هذا الشأن إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية باعتباره القانون الإجرائى العام. (٥) وكان النص في المادة السادسة من القانون رقم ٢٣٠ لسنة ١٩٩٦ بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضى الفضاء على أنه "يقع باطلًا كل تصرف يتم بالمخالفة لأحكام هذا القانون ولا يجوز شهره. ويجوز لكل ذى شأن وللنيابة العامة طلب الحكم بهذا البطلان وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها.". وفى المادة ٨٨ من قانون المرافعات على أنه "فيما عدا الدعاوى المستعجلة يجب على النيابة العامة أن تتدخل في الحالات الآتية وإلا كان الحكم باطلًا: ١ الدعاوى التى يجوز لها أن ترفعها بنفسها. ٢ ........ ٣ كل حالة أخرى ينص القانون على وجوب تدخلها فيها". وفى المادة ٩٢ منه على أنه "فى جميع الأحوال التى ينص فيها القانون على تدخل النيابة يجب على قلم الكتاب إخبار النيابة كتابة بمجرد قيد الدعوى.". وفى المادة ٩٦ من ذات القانون على أنه "للنيابة العامة الطعن في الحكم في الأحوال التى يوجب القانون أو يجيز تدخلها فيها إذ خالف الحكم قاعدة من قواعد النظام العام أو إذا نص القانون على ذلك.". يدل على أنه يجب على النيابة العامة أن تتدخل كطرف منضم في دعاوى بطلان التصرفات المخالفة لأحكام القانون، ومن بينها التصرفات المخالفة لأحكام قانون تنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضى الفضاء، بحسبانها من الدعاوى التى يجوز لها أن ترفعها بنفسها، ويتعين لذلك على قلم كتاب المحكمة المرفوع إليها الدعوى إخبار النيابة العامة كتابة بها بمجرد قيدها، فإن تم الإخبار على هذا النحو وجب عليها التدخل في الدعوى بالحضور أو إبداء الرأى فيها، فإذا صدر الحكم فيها دون تدخلها فإنه يكون باطلًا بطلانًا متعلقًا بالنظام العام، (٦) كما أنه يحق لها من باب أولى إذا لم يتوافر لها العلم بتلك الدعاوى لعدم إخبارها بقيدها أن تطعن على الحكم الصادر فيها إذا خالف الحكم قاعدة من قواعد النظام العام، أو إذا نص القانون على ذلك إعمالًا لحكم المادة ٩٦ من قانون المرافعات كما هو الحال في النزاع المعروض على هيئة التحكيم والذى لم تتضمن إجراءاته وجوب إخبار النيابة العامة بعرض النزاع عليها، فيكون لها إقامة دعوى بطلان مشارطة التحكيم وحكم التحكيم الصادر فيها تمكينًا لها من القيام بدورها الذى أناط بها القانون القيام به في الطعن على الأحكام التى تصدر بالمخالفة لقواعد النظام العام، ودون التقيد بميعاد رفعها المنصوص عليها في المادة ٥٤ / ١ من القانون رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ السالف ذكره.

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذى تلاه السيـــــــــد القاضـــــى المقــــــــــــــــرر / أحمد على خليل (نائب رئيس المحكمة) والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيـــث إن الوقائـــــع ـــ على ما يبين من الحكــــم المطعـــــون فيـــــه وســـائــــر الأوراق ـــ تتحصل فى أن المطعون ضده الأول بصفته أقام الدعوى رقم ١٦٥١ لسنة ٣٣ ق أمام محكمة استئناف الإسماعيلية بطلب الحكم ببطلان مشارطة وحكم التحكيم رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٥ الصادر بتاريخ ٢٥ / ٦ / ٢٠٠٥ واعتبارهما كأن لم يكونا مع ما يترتب على ذلك من آثار. على سند من أن حكم التحكيم صدر لصالح محتكمين غير مصريين بصحة ونفاذ عقد شرائهما لوحدة سكنية من الشركة الطاعنة بمدينة شرم الشيخ مع التسليم بالمخالفة لأحكام القانونين رقمى ١١٤ لسنة ١٩٤٦ بتنظيم الشهر العقارى و٢٣٠ لسنة ١٩٩٦ بشأن تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضى الفضاء. أجابت المحكمة المطعون ضده الأول بصفته لطلباته. طعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على سبب واحد تنعى الطاعنة بالوجه الأول منه على الحكم المطعون مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه حين رفض الدفع بعدم اختصاص محكمة استئناف الإسماعيلية بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم لصدوره فى نزاع يتعلق بعلاقة قانونية ذات طابع اقتصادى ويترتب عليها نقل رأس مال المشترى ـــ وهو أجنبى ــــ إلى الشركة الطاعنة للاستثمار به داخل البلاد، مما يجعل التحكيم فيه تجاريًا دوليًا تختص محكمة استئناف القاهرة بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم الصادر فيه عملًا بنص المادتين رقمى ٩، ٥٤ / ٢ من القانون رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ بشأن التحكيم، الأمر الذى يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك بأن النص فى المادة رقم ٢ من القانون رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ بشأن التحكيم فى المواد المدنية والتجارية على أن "يكون التحكيم تجاريًا فى حكم هذا القانون إذا نشأ النزاع حول علاقة قانونية ذات طابع اقتصادى، عقدية كانت أو غير عقدية، ويشمل ذلك على سبيل المثال توريد السلع أو الخدمات والوكالات التجارية وعقود التشييد والخبرة الهندسية أو الفنية ومنح التراخيص الصناعية والسياحية وغيرها ونقل التكنولوجيا والاستثمار وعقود التنمية وعمليات البنوك والتأمين والنقل وعمليات تنقيب واستخراج الثروات الطبيعية وتوريد الطاقة ومد أنابيب الغاز أو النفط وشق الطرق والأنفاق واستصلاح الأراضى الزراعية وحماية البيئة وإقامة المفاعلات النووية." وفى المادة رقم ٩ / ١ على أن "١ــ يكون الاختصاص بنظر مسائل التحكيم التى يحيلها هذا القانون إلى القضاء المصرى للمحكمة المختصة أصلًا بنظر النزاع. أما إذا كان التحكيم تجاريًا دوليًا، سواء جرى فى مصر أو فى الخارج، فيكون الاختصاص لمحكمة استئناف القاهرة ما لم يتفق الطرفان على اختصاص محكمة استئناف أخرى فى مصر." وفى المادة ٥٤ / ٢ على أن "٢ ــ تختص بدعوى البطلان فى التحكيم التجارى الدولى المحكمة المشار إليها فى المادة (٩) من هذا القانون. وفى غير التحكيم التجارى الدولى يكون الاختصاص لمحكمة الدرجة الثانية التى تتبعها المحكمة المختصة أصلًا بنظر النزاع." يدل على أن مناط اختصاص محكمة استئناف القاهرة بنظر دعوى البطلان فى التحكيم التجارى الدولى أن يكون النزاع حول علاقة قانونية تتعلق بالتجارة الدولية أو فى إحدى الحالات الواردة فى المادة رقم (٣) وأن تتسم هذه العلاقة بالطابع الاقتصادى، وكان البين من المذكرة الإيضاحية للقانون ومناقشات أعضاء مجلس الشعب حول مواده ـــ أن واضعى المشروع لم يضعوا تعريفًا جامعًا مانعًا للتحكيم التجارى، وذلك لتحاشى الرجوع إلى أحكام القانون التجارى القديم ـــ والذى كان ساريًا عند مناقشة هذا القانون ــــ والذى كان يسرد الأعمال التجارية الموجودة عند صدوره عام ١٨٨٣، وأن المشرع قصد ألا يفهم من عبارة العقود التجارية المعنى الضيق لها وفقًا لأحكام القانون الأخير، لذلك فقد عمد إلى ضرب أمثلة للعلاقات القانونية ذات الطابع الاقتصادى، والجامع بينها أنها تتعلق باستثمار رؤوس الأموال والحصول على ربح، وهى أمثلة يستعين بها القاضى فى القياس عليها، وهو يحكم فيما إذا كان العمل تجاريًا وفقًا لأحكام قانون التحكيم، وأن واضعى المشروع قصدوا أن يمنحوا للقاضى دورًا إيجابيًا حتى يساير قانون التحكيم التغيرات التى طرأت على النشاط الاقتصادى والتجارة الدولية، لذلك فإن تقدير وجود الطابع الاقتصادى فى العلاقة التى ينشأ حولها النزاع والذى يجعل من التحكيم بشأنها تجاريًا من مسائل الواقع التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع، مادام قد أقام قضاءه على أسباب سائغة، وله أن يهتدى فى ذلك بقصد المتعاقدين إذا كان النزاع متعلقًا بعقد من العقود، وبالباعث على التعاقد فيها.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أوراق الدعوى أن النزاع محل التحكيم يدور حول شراء الأجنبى لوحدة سكنية داخل البلاد، ومدى صحة هذا التصرف، وهى منازعة مدنية، لا تنطوى على استثمار للأموال أو الحصول على عائد، وأن العلاقة بشأنه فى حقيقتها علاقة مدنية، ولا تخضع للتحكيم التجارى، وبالتالى فإن دعوى بطلان حكم التحكيم فى المنازعات الناشئة عن تلك العلاقة تكون من اختصاص محكمة الدرجة الثانية التى تتبعها المحكمة المختصة أصلًا بنظر النزاع، وانتهى بذلك إلى رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وهو من الحكم استخلاص سائغ، له أصله الثابت بالأوراق، ويكفى لحمله، فإن ما يثيره الطاعن بسبب الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا فى سلطة المحكمة فى فهم الواقع وتقدير وجود الطابع الاقتصادى للعلاقة موضوع التحكيم، وبالتالى غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجهين الثانى والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه حين تمسكت بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة، لأن المشرع وإن منح النيابة العامة حق إبطال التصرفات إلا أنه لم يمنحها حق رفع دعوى بطلان حكم التحكيم الصادر فى النزاع بشأنها، والتى لا يجوز لغير أطرافه رفعها، ولأن التحكيم تم فى غير الحالات التى نص المشرع على تدخلها فيها جوازًا أو وجوبًا، فضلًا عن أنها تمسكت بعدم قبولها لرفعها قبل الأوان وفقًا للمادة ٥٤ / ١ من القانون رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ بتنظيم التحكيم فى المواد المدنية والتجارية التى تشترط رفعها خلال التسعين يومًا التالية لإعلان المحكوم عليها، وهو ما لم يتم، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض الدفع مستندًا فى ذلك لنصوص قانون المرافعات، رغم أن المشرع أفرد لنظام التحكيم فى المواد المدنية والتجارية أحكامًا خاصة أوردها فى القانون المشار إليه، وهى الواجبة التطبيق، ولم ينص فيها على حق النيابة العامة فى إقامة تلك الدعوى، الأمر الذى يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك بأنه لما كان من المقرر ـــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـــ أنه مع قيام قانون خاص لا يرجع إلى القانون العام إلا فيما فات القانون الخاص من أحكام. وكانت نصوص القانون رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ فى شأن التحكيم فى المواد المدنية والتجارية قد خلت من النص على حق النيابة العامة فى رفع دعوى بطلان حكم التحكيم وتنظيم إجراءات وميعاد رفعها بالنسبة لها، كما أنها لم تتضمن نفى تلك الخاصية عنها، بما لازمه العودة فى هذا الشأن إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية باعتباره القانون الإجرائى العام. وكان النص فى المادة السادسة من القانون رقم ٢٣٠ لسنة ١٩٩٦ بتنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضى الفضاء على أنه "يقع باطلًا كل تصرف يتم بالمخالفة لأحكام هذا القانون ولا يجوز شهره. ويجوز لكل ذى شأن وللنيابة العامة طلب الحكم بهذا البطلان وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها". وفى المادة ٨٨ من قانون المرافعات على أنه "فيما عدا الدعاوى المستعجلــــة يجـــــب علـــى النيابـــــة العامــــة أن تتدخــــل فـــى الحـــالات الآتيــــة وإلا كان الحكـــم باطــلًا: ١ ــ الدعاوى التى يجوز لها أن ترفعها بنفسها. ٢ ــ ...". وفى المادة ٩١ / ١ من القانون الأخير على أن "تعتبر النيابة ممثلة فى الدعوى متى قدمت مذكرة برأيها فيها ولا يتعين حضورها إلا إذا نص القانون على ذلك". وفى المادة ٩٢ من ذات القانون على أنه "فى جميع الأحوال التى ينص فيها القانون على تدخل النيابة العامة، يجب على قلم كتاب المحكمة إخبار النيابة كتابة بمجرد قيد الدعوى ...". مؤداه أنه يجب على النيابة العامة أن تتدخل كطرف منضم فى دعاوى بطلان التصرفات المخالفة لأحكام قانون تنظيم تملك غير المصريين العقارات المبنية والأراضى الفضاء بحسبانها من الدعاوى التى يجوز لها أن ترفعها بنفسها، ويتعين لذلك على قلم كتاب المحكمة المرفوعة إليها الدعوى إخبار النيابة كتابة بها بمجرد رفعها، فإذا تم الإخبار على هذا النحو وجب على النيابة أن تتدخل فى تلك الدعوى بالحضور فيها وإبداء الرأى أو بتقديم مذكرة برأيها، فإذا صدر الحكم دون تدخل النيابة على ما سلف كان باطلًا بطلانًا من النظام العام، ويجوز إثارة هذا السبب لأول مرة أمام محكمة النقض، وعلى ذلك فإنه إذا كان يجب على النيابة العامة التدخل فى دعوى بطلان التصرفات المخالفة لأحكام قانون تنظيم تملك غير المصريين العقارات المبنية والأراضى الفضاء، فإنه يحق لها من باب أولى إذا لم يتوفر لها العلم بتلك الدعاوى كما هو الحال فى النزاع المتعلق بالنظام العام والمعروض على هيئة التحكيم والذى لم تتضمن إجراءاته وجوب إخطار النيابة العامة بعرض النزاع عليها ـــ إقامة دعوى ببطلان مشارطة التحكيم وحكم التحكيم تمكينًا لها من القيام بواجبها الذى أناط بها القانون القيام به، والطعن على الأحكام التى تصدر بالمخالفة لقواعد النظام العام ولو صدرت من هيئة تحكيم، ولها هذا الحق دون التقيد بميعاد رفعها المنصوص عليه فى المادة ٥٤ / ١ من القانون رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ السالف ذكره، وإذ كان الثابت بالأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الراهنة ببطلان الحكم الصادر فى التحكيم رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٥ استنادًا لمخالفته أحكام القانون رقم ٢٣٠ لسنة ١٩٩٦ بشأن تنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضى الفضاء، ومن ثم يكون لها الحق فى رفع هذه الدعوى ودون التقيد بالميعاد المشار إليه سلفًا، فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر ورفض الدفع بعدم قبولها لرفعها من غير ذى صفة أو قبل الأوان يكون قد وافق صحيح القانون، ويضحى النعى عليه بهذين الوجهين على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالوجه الرابع مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه حين رفض الدفع بعدم قبول دعوى البطلان لرفعها فى غير الحالات المنصوص عليها فى المادة ٥٣ من القانون رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ واعتبر مجرد مخالفة حكم التحكيم لأحكام قانون تنظيم الشهر العقارى مخالفة للنظام العام، رغم أن موضوع التحكيم هو طلب صحة عقد بيع عرفى يجوز فيه التصالح كما يجوز فيه التحكيم، ولم يتطلب القانون شهر الصحيفة فى التحكيم، كما أن حكم التحكيم لم يخالف قانون تنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضى الفضاء، الأمر الذى يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيــــث إن هـــــذا النعـــى غيــــر سديـــــد، ذلـــك بأنـــــه لمــــا كان من المقرر ـــ فى قضاء هذه المحكمة ـــ أن الحكم المطعون فيه متى كان قد أصاب صحيح القانون فى نتيجته فلا يبطله قصوره فى الإفصاح عن سنده القانونى، إذ لمحكمة النقض أن تستكمل ما قصر الحكم فى بيانه من ذلك، كما أن لها أن تعطى الوقائع الثابتة تكييفها القانونى الصحيح مادامت لا تعتمد فيه على غير ما حصلته محكمة الموضوع منها. وكان من المقرر أيضًا أن المادة ٥٣ من القانون رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ فى شأن التحكيم فى المواد المدنية والتجارية تقضى ببطلان حكم التحكيم وقبول الدعوى بذلك فى الحالات التى عددتها ومن بينها ما أوردته فى الفقرتين (أ، و) من البند الأول إذا كان اتفاق التحكيم باطلًا أو إذا فصل حكم التحكيم فى مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو جــــاوز حــــدود هــــذا الاتفــــاق، وفــــى البنـــد الثانـــى إذا تضمن حكم التحكيم ما يخالف النظام العام، وكان مفاد المواد ١، ٢، ٦ من القانون رقم ٢٣٠ لسنة ١٩٩٦ بشأن تنظيم تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضى الفضاء أن المشرع ولئن أجاز لغير المصريين تملك العقارات مبنية كانت أو أرض فضاء إلا أنه وضع شروطًا أوردتها المادة رقم (٢) من هذا القانون ورتب على مخالفة أحكامه بطلان التصرف سواء شمل الملكية التامة أو ملكية الرقبة أو حق الانتفاع، وأجاز لكل ذى شأن وللنيابة العامة طلب هذا البطلان، كما أوجب على المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها استجابة لمنطق الأمور الذى يقتضى أنه عندما تكون الغاية ممنوعة تكون كل وسيلة تساهم فى تحقيقها هى الأخرى ممنوعة، وإذ كان الثابت أن النيابة العامة قد أقامت الدعوى الراهنة ببطلان حكم التحكيم استنادًا لمخالفته لأحكام القانون رقم ٢٣٠ لسنة ١٩٩٦ بشأن تملك غير المصريين للعقارات المبنية والأراضى الفضاء، وكان الثابت مما حصله الحكم المطعون فيه أن العقد موضوع النزاع تضمن شراء أجنبى لوحدة سكنية داخل جمهورية مصر العربية دون أن تكتمل فيه الشروط التى وضعها القانون سالف البيان لتملك الأجنبى داخل مصر، وهو ما يتوافر به إحدى حالات رفع دعوى بطلان حكم التحكيم وبطلان مشارطته باعتبارها مجرد وسيلة تساهم فى تحقيق مخالفة حظر التملك، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى مخالفة حكم التحكيم ومشارطته لأحكام النظام العام لانطوائه على إحدى حالات الغش والتحايل عليه للإفلات من نصوصه الآمرة وقضى ببطلان مشارطة وحكم التحكيم يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة، ولا يعيبه ما اشتملت عليه أسبابه من قصور فى بيان سنده القانونى، إذ لمحكمة النقض أن تستكمل هذه الأسباب، وأن تعطى الوقائع التى حصلها الحكم تكييفها القانونى الصحيح دون أن تنقضه، ومن ثم يضحى النعى عليه بهذا الوجه على غير أساس.
لذلـــــــك
رفضت المحكمة الطعن، وألزمت الشركة الطاعنة بالمصاريف مع مصادرة الكفالة.
أميــــن الســـــــــر نائـــب رئيــس المحكمـــة