محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٦٠٦٥ لسنة ٨٤ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠١٥/١١/٠٤
العنوان :

تحكيم " بطلان حكم التحكيم : دعوى بطلان حكم التحكيم : نطاقها " . دعوى بطلان حكم المحكمين . نطاقها .

الموجز :

دعوى بطلان حكم التحكيم . عدم اندراجها ضمن الحظر الوارد على الطعن في أحكام المحكمين الصادرة وفقا للاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية . م ٢ / ٨ من ملحق التوفيق والتحكيم المرفق بالاتفاقية . علة ذلك . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . خطأ ومخالفة للقانون .

القاعدة :

مفاد النص في الفقرة الثامنة من المادة الثانية من ملحق التوفيق والتحكيم بالاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية أنه وإن حظر الطعن في أحكام المحكمين بطرق الطعن العادية وغير العادية إلا أنه لم ينص على منع إقامة دعوى بطلان أصلية في شأنها بما مؤداه وجوب التقيد بالمبادئ الأساسية للأحكام القضائية من خلال هذه الدعوى والتى لا تعد طريقاً من طرق الطعن في الأحكام وإنما هى أداة لرد الأحكام التى أصابها عوار في مقوماتها عن إنفاذ آثارها القضائية ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بعدم قبول دعوى بطلان حكم التحكيم محل التداعى على ما أورده بمدوناته من أن التحكيم صدر وفقاً للاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية ولا يجوز الطعن فيه ولو بدعوى البطلان ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وحجبه ذلك عن الفصل في موضوع الدعوى وفقاً لقانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ باعتباره الشريعة العامة لكل تحكيم يجرى في مصر والذى لا تتعارض أحكامه – في هذا الشأن – مع أحكام الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية الصادرة بتاريخ ٢٦ / ١١ / ١٩٨٠ وملحق التوفيق والتحكيم المرفق بها التى جرى التحكيم – الراهن – وفقاً لها، ومتى كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / يحيى عبداللطيف موميه , والمرافعة , وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعنين أقاموا على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم ٣٩ لسنة ١٣٠ ق القاهرة ، بطلب الحكم ببطلان الحكم التحكيمى موضوع الدعوى الصادر بتاريخ ٢٢ / ٣ / ٢٠١٣ من مركز القاهرة الإقليمى للتحكيم التجارى الدولى تحكيم حالات خاصة ad - hoc) ) غير مؤسسى بإلزامهم بأن يدفعوا لها المبالغ المبينة به والفوائد ، وقالوا بياناً لذلك إن المطعون ضدها لجأت إلى التحكيم وفقاً لأحكام الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية فى الدول العربية إعمالاً للشرط الوارد فى البند رقم ٢٩ من العقد المبرم بينهما فى ٨ / ٦ / ٢٠٠٦ والذى بموجبه أسند الطاعنون إليها عمليه تنفيذ مشروع استثمار سياحى بمدينة طرابلس بدولة ليبيا ، ثم صدر القرار رقم ٢٠٣ لسنة ٢٠١٠ بإلغاء المشروع وثار النزاع بينهما وحدا ذلك بالمطعون ضدها إلى اللجوء للتحكيم ، وإذ صدر لصالحها الحكم المشار إليه كانت الدعوى ، وبتاريخ ٥ / ٢ / ٢٠١٤ قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لعدم جواز الطعن فى الحكم ، طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقولون إن المادة ٢ / ٨ من ملحق الاتفاقية العربية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية فى الدول العربية وإن حظرت الطعن فى الأحكام التحكيمية الصادرة وفقاً لهذا الملحق إلا أنها لم تنص على حظر إقامة دعوى أصلية ببطلان هذه الأحكام باعتبارها من الضمانات الأساسية لصحة الأحكام وليست طريقاً من طرق الطعن فيها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم قبول دعوى البطلان محل التداعى على سند من عدم جواز الطعن فى أحكام التحكيم الصادرة وفقاً للاتفاقية المشار إليها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك بأن الاتفاقيات الدولية يتعين تفسيرها فى إطار من حسن النية ، ووفقاً للمعنى المعتاد لعباراتها فى السياق الواردة فيه ، وبما لا يخل بموضوع المعاهدة أو أغراضها ، ودعوى بطلان حكم التحكيم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ليست طعناً عليه فهى لا تتسع لإعادة النظر فى موضوع النزاع بل لمراقبة صحة حكم التحكيم وصدوره وفق إجراءات القانون المنطبق ، احتراما للضمانات الأساسية فى التقاضى وبما يؤدى إلى إهدار أى حكم يفتقر فى مصدره إلى المقومات الأساسية للأحكام القضائية .
لما كان ذلك ، وكان النص فى الفقرة الثامنة من المادة الثانية من ملحق التوفيق والتحكيم بالاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية فى الدول العربية على أن " ... ولا يجوز الطعن فى قرار التحكيم " مفاده أنه وإن حظر الطعن فى أحكام المحكمين بطرق الطعن العادية وغير العادية إلا أنه لم ينص على منع إقامة دعوى بطلان أصلية فى شأنها بما مؤداه وجوب التقيد بالمبادئ الأساسية للأحكام القضائية من خلال هذه الدعوى والتى لا تعد طريقاً من طرق الطعن فى الأحكام وإنما هى أداة لرد الأحكام التى أصابها عوار فى مقوماتها عن إنفاذ آثارها القضائية، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بعدم قبول دعوى بطلان حكم التحكيم محل التداعى على ما أورده بمدوناته من أن التحكيم صدر وفقاً للاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية ولا يجوز الطعن فيه ولو بدعوى البطلان ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وحجبه ذلك عن الفصل فى موضوع الدعوى وفقاً لقانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ باعتباره الشريعة العامة لكل تحكيم يجرى فى مصر والذى لا تتعارض أحكامه - فى هذا الشأن - مع أحكام الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية فى الدول العربية الصادرة بتاريخ ٢٦ / ١١ / ١٩٨٠ وملحق التوفيق والتحكيم المرفق بها التى جرى التحكيم - الراهن - وفقاً لها، ومتى كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً حقيقاً بالنقض لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضدها بالمصروفات ، ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى .
أميـن الســر نائب رئيس المحكمة