محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٩٤٥٤ لسنة ٤ قضائية

جنح النقض - جلسة ٢٠١٤/١٢/٢٠
العنوان :

تطبيقها

الموجز :

عقوبة الحبس مع الشغل . واجبة كلما كانت مدة العقوبة المحكوم بها سنة فأكثر . معاقبة الطاعنة بالحبس مع الشغل لمدة ثمانية وأربعون ساعة . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه بجعله حبساً بسيطاً . أساس ذلك ؟

القاعدة :

لما كانت المادة ٢٠ من قانون العقوبات تنص على أنه : " يجب على القاضي أن يحكم بالحبس مع الشغل كلما كانت مدة العقوبة المحكوم بها سنة فأكثر " ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بمعاقبة الطاعنة بالحبس مع الشغل لمدة ثمانية وأربعون ساعة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه وفقاً للقانون بجعل العقوبة المقضي بها الحبس لمدة ثمانية وأربعون ساعة حبساً بسيطاً عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض من نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولو لم يرد هذا الوجه بأسباب الطعن .

الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً : -
حيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة دخول عقار فى حيازة آخر بقصد منع حيازته بالقوة التى دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها فى حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها , ومن ثم فإن منعى الطاعنة على الحكم بالقصور فى هذا الشأن لا يكون سديداً .
لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على حكم محكمة أول درجة أنه أشار إلى مادة الاتهام التى طلبت النيابة العامة تطبيقها وقد أحال الحكم المطعون فيه إلى أسباب الحكم المستأنف وفى ذلك ما يكفى لبيان نص القانون ومن ثم يكون منعى الطاعنة فى هذا الخصوص فى غير محله.
لما كان ذلك ، وكان الثابت بالحكم أن العين محل النزاع التى أقتحمتها الطاعنة بالقوة " بأن قامت بكسر باب الصيدلية والاستيلاء عليها وإزالة الحائط الخلفى لها " لم تكن فى حيازتها وإنما كانت فى حيازة المدعى بالحقوق المدنية وذلك نفاذاً لقرار التمكين الصادر فى المحضر رقم ٥١٧٦ لسنة ٢٠٠٧ إدارى ديروط - حيث تم تسليمه العين محل النزاع بتاريخ ٧ / ٥ / ٢٠٠٨ وكان القانون يحمى هذه الحيازة من كل اعتداء يرمى إلى رفعها ، ولو كانت مشوبة بما يبطلها ، وكان من المقرر أن الفقرة الأولى من المادة ٣٦٩ من قانون العقوبات تسبغ الحماية على حائز العقار الفعلى من اعتداء الغير على هذه الحيازة طالت مدتها أو قصرت ، ولا يشترط أن تكون قد استعملت بالفعل قوة فى منع الحيازة بل يكفى أن يكون المتهم قد دخل العقار الذى فى حوزة الغير أو بقى فيه بقصد منع حيازة حائزه بالقوة وهو ما استخلصه الحكم استخلاصاً سائغاً بما ينتجه ، فإن الحكم المطعون فيه فيما خلص إليه من إدانتها عن هذه الجريمة قد أصاب صحيح القانون ، وتكون ما تثيره فى هذا الصدد غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بنفى التهمة وعدم معقولية تصوير الواقعة من أوجه الدفاع الموضعية التى لا تستوجب فى الأصل من المحكمة رداً صريحاً مادام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعى حول حق محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عول فى قضائه ببراءة الطاعنة من تهمة السرقة لافتقارها إلى الدليل على ارتكابها ، وكان من المقرر أن التناقض الذى يعيب الحكم ما هو
تابع الطعن رقم ١٩٤٥٤ لسنة ٤ ق :

(٤)
تتهابر به أسبابه بحيث يمحو البعض ما يثبته الآخر ، وهو ما برئ منه الحكم المطعون فيه ، هذا فضلاً عن أن الطاعنة لم تفصح عن ماهية التناقض الذى تشير إليه فى أسباب طعنها بين أسباب البراءة فى التهمة الأولى وبين أسباب الإدانة فى التهمة الثانية .
لما كان ذلك ، وكانت المادة ٢٦١ من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه " يعتبر تركاً للدعوى عدم حضور المدعى أمام المحكمة بغير عذر مقبول بعد إعلانه لشخصه أو عدم إرساله وكيلاً عنه ، وكذلك عدم إبدائه طلبات الجلسة " . فقد اشترطت أن يكون غياب المدعى بالحقوق المدنية بعد إعلانه لشخصه ودون قيام عذر تقبله المحكمة ، ولذا فإن ترك الدعوى بالصورة المنصوص عليها بالمادة المذكورة هو من المسائل التى تستلزم تحقيقاً موضوعياً ، وإذ لم تتمسك الطاعنة بما تثيره فى وجه طعنها أمام محكمة الموضوع ، فليس لها أن تثيره لأول مرة أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان الأصل أن محكمة ثانى درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهى لا تجرى معه التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ، فإن ما تثيره الطاعنة من اخلال بحقها فى الدفاع لعدم استدعاء المدعى بالحق المدنى لمناقشته يكون غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، ولما كانت الطاعنة لم تفصح عن ماهية أوجه الدفاع التى أثارتها وأغفل الحكم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها فى الدعوى المطروحة ، فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
لما كان ذلك ، وكانت المادة ٢٠ من قانون العقوبات تنص على أنه " يجب على القاضى أن يحكم بالحبس مع الشغل كلما كانت مدة العقوبة المحكوم بها سنة فأكثر " فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بمعاقبة الطاعنة بالحبس مع الشغل لمدة ثمانية وأربعون ساعة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه وفقاً للقانون بجعل العقوبة المقضى بها الحبس لمدة ثمانية وأربعون ساعة حبساً بسيطاً عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن
حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض من نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولو لم يرد هذا الوجه بأسباب الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضى بها الحبس لمدة ثمان وأربعون ساعة حبسا بسيطا ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
أمين السر رئيس الدائرة