محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٨٧ لسنة ٧٢ قضائية

الهيئة العامة للمواد المدنية - جلسة ٢٠١٤/١٢/١٤
مكتب فنى ( سنة ٥٨ - قاعدة ٤ - صفحة ٢٩ )
العنوان :

تأمينات احتماعية " منازعات التأمينات الإجتماعية : الإعفاء من الرسوم القضائية " .

الموجز :

إعفاء الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية من الرسوم القضائية . شرطه . أن يكون الطعن متعلقاً بمنازعة من المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام قوانين التأمين الاجتماعى . مؤداه . المنازعة في مدى ثبوت علاقة العمل بين مورث المطعون ضدها الأولى والمطعون ضده الثانى دون المطالبة بأية حقوق تأمينية . التزام الهيئة بإيداع كفالة الطعن المقررة قانوناً . مخالفة ذلك . أثره . عدم قبول الطعن .

القاعدة :

إذ كانت الهيئة الطاعنة غير معفاة منها إذ لا يتعلق هذا الطعن بمنازعة من المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام قوانين التأمين الاجتماعي أرقام ٧٩ لسنة ١٩٧٥ ، ١١٢ لسنة ١٩٨٠ ، ١٠٨ لسنة ١٩٧٦ والتي تقضى بالإعفاء من الرسوم على الدعاوي التي ترفعها الهيئة الطاعنة أو المؤمن عليهم أو المستحقين أو أصحاب المعاشات طبقاً لأحكامها ، بل يدور حول مدي ثبوت علاقة العمل بين مورث المطعون ضدها الأولى وبين المطعون ضده الثاني دون المطالبة بأية حقوق تأمينية ، فإن الهيئة الطاعنة تكون ملزمة بإيداع الكفالة المقررة في الفقرة الأخيرة من المادة ٢٥٤ من قانون المرافعات عند تقديم صحيفة الطعن بالنقض أو في خلال الأجل المقرر له ، وإذ لم تسدد الهيئة الطاعنة الكفالة المقررة ، فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن .

الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الهيئة العامة للمواد
المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية

برئاسة السيد القاضى / حسام عبد الرحيم " رئيس المحكمة "
وعضوية السادة القضاة / مصطفى جمال الدين شفيق ، عبد الجواد هاشم فراج
سيد محمود يوسف ، عبد الله فهيم غالى ، د . سعيد فهيم خليل
على محمد عبد الرحمن بدوى ، عبد الله أمين عصر ، محمد برهام
منصور عبد الجواد العشرى و خالد مدكور
" نواب رئيس المحكمة "
وبحضور السيد / محمد رجائى المحامى العام
وبحضور السيد / محسن فتحى الديب سكرتير الهيئة
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الأحد ٦ من ربيع الأول سنة ١٤٣٦ه الموافق ١٤ من ديسمبر سنة ٢٠١٤م
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم ٨٧ لسنة ٧٢ ق هيئة عامة .
المرفوع من :
- السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بصفته .
ومقره ٣ شارع الألفي - الأزبكية - محافظة القاهرة .
حضر عنه الأستاذ / طلعت عقيلي المحامى .
ضد
١- السيدة / حياة مصطفى فرج .
المقيمة غرب البلد ميدان البدري بجوار عمارة نفادى - أسيوط .
٢- السيد / مدير عام شركة السلام للمقاولات والتجارة بصفته .
ومقره نزلة عبد اللاه عمارة الجامع منزل رقم (٢٣) - مركز أسيوط .
لم يحضر عنهما أحد .
فى يوم ١٠/١/٢٠٠٢ طُعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر بتاريخ ١٢/١١/٢٠٠١ فى الاستئناف رقم ٥٦ لسنة ٧٦ ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى اليوم نفسه أودعت الطاعنة بصفتها مذكرة شارحة .
وفى ٢٨/١/٢٠٠٢ أعلن المطعون ضدهما بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة ٤/٥/٢٠١٤ قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية للفصل فيما إذا كانت الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية ملزمة بسداد كفالة الطعن بالنقض فى حالة طعنها على الحكم الصادر بثبوت علاقة العمل أو بعض شروط هذه العلاقة .
ثم أودعت النيابة مذكرتها التكميلية وطلبت فيها الأخذ بالاتجاه الأول الذى ذهب إلى أن الدعوى المقامة بين العامل وصاحب العمل بثبوت علاقة العمل من دون مطالبة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بثمة حقوق تأمينية ناشئة عن تطبيق أحكام قوانين التأمين الاجتماعي بما يكون معه الطعن على الحكم الصادر فيها لا يتعلق بمنازعة من المنازعات الناشئة عن تطبيق هذه القوانين وتكون الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي ملزمة بإيداع الكفالة المقررة فى الفقرة الأخيرة من المادة ٢٥٤ من قانون المرافعات عند تقديم صحيفة الطعن أو خلال الأجل المقرر له .
وبجلسة ٣٠/١١/٢٠١٤ سمعت الدعوى أمام الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية حيث صمم محامى الطاعنة والنيابة كلاهما على ما جاء بمذكرته ، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
الهيئة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / خالد مدكور والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم ١٨١٣ لسنة ٢٠٠٠ عمال أسيوط الابتدائية على الطاعنة - الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي - والمطعون ضده الثانى بطلب الحكم بثبوت العلاقة العمالية بين مورثها والأخير فى الفترة من ١٦/٥/١٩٩٩ حتى ١٦/١١/١٩٩٩ تاريخ وفاته بمهنة فني صيانة بأجر يومي قدره عشرون جنيهاً ، وقالت بياناً لدعواها إن مورثها كان يعمل لدي المطعون ضده الثاني فى الفترة المذكورة بمهنة " فني صيانة " وبأجر يومي قدره عشرون جنيهاً ، وإذ يحق لها إثبات علاقة العمل بكافة طرق الإثبات فى مواجهة الطاعنة فقد أقامت الدعوى بطلبها سالف البيان . أجابتها المحكمة إلى طلباتها بحكم استأنفته الطاعنة لدى محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم ٥٦ لسنة ٧٦ ق ، وبتاريخ ١٢/١١/٢٠٠١ قضت المحكمة بعدم جواز الاستئناف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه ، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الدائرة المختصة بنظر الطعن رأت بجلستها المعقودة بتاريخ ٤ من مايو سنة ٢٠١٤ إحالته إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية للعدول عن أحد المبدأين اللذين سبق أن قررتهما أحكام سابقة عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ المعدل ويقضى أولهما بأن الدعوى المقامة بين العامل وصاحب العمل بثبوت علاقة العمل دون مطالبة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بحقوق تأمينية طبقاً لقوانين التأمينات الاجتماعية التي تقضي بالإعفاء من الرسوم على الدعاوي التي ترفعها هيئة التأمينات أو المؤمن عليهم أو المستحقين أو أصحاب المعاشات لا تتعلق بمنازعة من المنازعات الناشئة عن قوانين التأمينات الاجتماعية ، وتكون هذه الهيئة ملزمة بإيداع الكفالة المقررة فى الفقرة الأخيرة من المادة ٢٥٤ مرافعات ، وبالتالي فإن عدم سدادها يترتب عليه عدم قبول الطعن ، أما المبدأ الثاني فيقضى بأن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي معفاة من سداد الرسوم والكفالة عند الطعن فى الأحكام الخاصة بثبوت علاقة العمل أو شروطها تأسيساً على أنه لما كانت المادة الثانية من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ قد حددت العاملين الذين يسري فى شأنهم أحكام هذا القانون ومنهم العاملون الخاضعون لأحكام قانون العمل إذا توافرت فيهم شروط معينة ، ومن ثم ، فإن منازعة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي فى قيام علاقة العمل بين العامل وصاحب العمل أو فى عدم توافر شروط معينة فيها ، أو مجابهة لالتزامات تأمينية فى ذمتها قد تنشأ عنها إنما يستند لحكم المادة الثانية سالفة الذكر فتخضع المنازعة - بالنسبة لها - لأحكام قانون التأمين الاجتماعي المذكور وتعفي من سداد الرسوم القضائية عن الطعن ومن دفع الكفالة المقررة ، وبالتالي يكون طعنها - فى هذا الخصوص مقبول شكلاً ، وإذ حددت هذه الهيئة جلسة لنظر الطعن وقدمت النيابة مذكرة ارتأت فيها الأخذ بالرأي الأول ، وقررت حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم .
وحيث إنه لما كان نص المادة ١٣٧ من القانون رقم ٧٩ لسنمة ١٩٧٥ بإصدار قانون التأمين الاجتماعي قد جري على أنه " تعفى من الرسوم القضائية فى جميع درجات التقاضي الدعاوى التي ترفعها الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أو المؤمن عليهم أو المستحقون طبقاً لأحكام هذا القانون ، ويكون نظرها على وجه الاستعجال وللمحكمة فى جميع الأحوال الحكم بالنفاذ المؤقت وبلا كفالة "، وكان نص المادة الثانية من القانون ذاته قد حددت العاملين الذين تسري فى شأنهم أحكام هذا القانون ، ومنهم العاملون الخاضعون لأحكام قانون العمل إذا توافرت فيهم شروط معينة ، وهو ما مؤداه تحديد الفئات وشروط انتفاعهم بأحكام القانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ دون سواه من القوانين الأخرى ، وبالتالي فإن اختصام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي لتلك الفئات فى دعاوى تقام بشأن تطبيق قانون آخر خلاف القانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ لا تعفى الهيئة من أداء الكفالة المقررة فى تلك الدعاوى ، ذلك أن عبارة القانون واضحة لا لبس فيها ، ولا يجوز الانحراف عن إرادة المشرع عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث على ذلك ، وترتيباً على ذلك ، فإن الدعوى التي تقام بين العامل وصاحب العمل بثبوت علاقة العمل دون مطالبة الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية بأية حقوق تأمينية ناشئة عن تطبيق أحكام قوانين التأمين الاجتماعي والتي تقضى بالإعفاء من الرسوم على الدعاوى التي ترفعها الهيئة الطاعنة أو المؤمن عليهم أو المستحقون أو أصحاب المعاشات طبقاً لأحكامها تكون غير معفاة منها ، ويكون الطعن على الحكم الصادر فيها لا يتعلق بمنازعة من المنازعات الناشئة عن تطبيق هذه القوانين ، فإن الهيئة تنتهى - وبالأغلبية المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار رقم ٤٦ لسنة ١٩٧١ المعدل - إلى الأخذ بالمبدأ الأول والعدول عما يخالف هذا المبدأ من أحكام سابقة والفصل فى الطعن على هذا الأساس .
وحيث إن المادة ٢٥٤ من قانون المرافعات قد نصت فى فقرتها الأولى - قبل تعديلها بالقانون رقم ٧٦ لسنة ٢٠٠٧ - على أنه " يجب على الطاعن أن يودع خزانة المحكمة التي تقدم إليها صحيفة الطعن على سبيل الكفالة مبلغ مائة وخمسة وعشرين جنيهاً إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة استئناف ، أو خمسة وسبعين جنيهاً إذا كان صادراً من محكمة ابتدائية أو جزئية " وقد نصت الفقرة الأخيرة منها على أنه " ولا يقبل قلم الكتاب صحيفة الطعن إذا لم تصحب بما يثبت هذا الإيداع ويعفي من الكفالة من يعفي من أداء الرسوم " ودلالة ذلك أن القانون أوجب فى حالات الطعن بالنقض إجراء جوهرياً لازماً هو إيداع الكفالة التي حدد قدرها خزانة المحكمة التي عينها على أن يكون الإيداع عند تقديم صحيفة الطعن أو خلال الأجل المقرر له ، وإغفال هذا الإجراء يوجب البطلان ولكل ذي مصلحة أن يطلب توقيعه ، وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء ذاتها ، وسائر الطعون التي عددتها الفقرة الأولى يلحقها هذا الجزاء ولا يستثنى منها حسبما نصت عليه الفقرة الأخيرة غير التي يرفعها من يعفون من الرسوم القضائية . ولما كانت الهيئة الطاعنة غير معفاة منها إذ لا يتعلق هذا الطعن بمنازعة من المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام قوانين التأمين الاجتماعي أرقام ٧٩ لسنة ١٩٧٥ ، ١١٢ لسنة ١٩٨٠ ، ١٠٨ لسنة ١٩٧٦ والتي تقضى بالإعفاء من الرسوم على الدعاوي التي ترفعها الهيئة الطاعنة أو المؤمن عليهم أو المستحقين أو أصحاب المعاشات طبقاً لأحكامها ، بل يدور حول مدي ثبوت علاقة العمل بين مورث المطعون ضدها الأولى وبين المطعون ضده الثاني دون المطالبة بأية حقوق تأمينية ، فإن الهيئة الطاعنة تكون ملزمة بإيداع الكفالة المقررة فى الفقرة الأخيرة من المادة ٢٥٤ من قانون المرافعات عند تقديم صحيفة الطعن بالنقض أو فى خلال الأجل المقرر له ، وإذ لم تسدد الهيئة الطاعنة الكفالة المقررة ، فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن .

لذلك
حكمت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعنة مصروفاته .