محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٢٠٥٠ لسنة ٧٤ قضائية

الهيئة العامة للمواد المدنية - جلسة ٢٠١٤/٠٦/٢٤
مكتب فنى ( سنة ٥٨ - قاعدة ٢ - صفحة ١٢ )
العنوان :

اختصاص " الإحالة إلى المحكمة المختصة " .

الموجز :

القضاء بعدم الاختصاص . لازمه . القضاء بالإحالة . القضاء بعدم اختصاص القضاء العادى ولائياً بنظر النزاع . لازمه . إحالة الدعوى إلى القضاء الإدارى .

القاعدة :

الهيئة قد انتهت بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الرابعةمن قانون السلطة القضائية إلى أن القضاء بعدم الاختصاص يكون مع الإحالة فإنها تعدل عن الأحكام التى ارتأت غير ذلك فيما قررته عند القضاء بعدم الاختصاص ، أو عدم الاختصاص والإحالة لنظرها أمام المحكمة الإدارية مع تحديد جلسة . لما كان ذلك ، فإن الهيئة تقضى في موضوع الطعن بنقض الحكم المطعون فيه وفى موضوع الاستئناف رقم ...... لسنة ٨ ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر النزاع والإحالة إلى القضاء الإدارى .

الحكم

محكمة النقض
الهيئة العامة للمواد المدنية
والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها

برئاسة السيد القاضي/ حامد عبد الله محمد رئيس محكمة النقض
وعضوية السادة القضاة/ عزت عبد الجواد عمران، عزت عبد الله البنداري، محمد شهاوي عبد ربه، مصطفى جمال الدين شفيق،عبد الجواد هاشم فراج، سيد محمود يوسف، عبد الله فهيم غالي، سعيد فهيم خليل، عبد الجواد موسى عبد الجواد، حاتم محمد كمال " نواب رئيس المحكمة "
وبحضور المحامي العام السيد/ إسماعيل برهان.
وبحضور أمين السر السيد/ محسن فتحي الديب.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء ٢٦ من شعبان سنة ١٤٣٥هـ الموافق ٢٤ من يونيو سنة ٢٠١٤م.
نظر الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ٢٠٥٠ لسنة ٧٤ ق هيئة عامة.

المرفوع من
ضـد


" الوقائع "

في يوم ../ ../ ٢٠٠٤ طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف .... " مأمورية شمال ... " الصادر بتاريخ ../ ../ ٢٠٠٤ في الاستئناف رقم ...... لسنة ٨ ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم الطعون فيه.
وفي اليوم نفسه أودعت الطاعنة مذكرة شارحة.
وفي ../ ../ ٢٠٠٤ أعلن المطعون ضدهما بصفتيهما بصحيفة الطعن.
وفي ../ ../ ٢٠٠٤ أودع المطعون ضدهما بصفتيهما مذكرة بدفاعهما طلبا فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقضه.
وبجلسة .../ .../ ٢٠١٤ قررت الدائرة التي تنظر الطعن إحالته إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية للفصل فيه.
ثم أودعت النيابة مذكرة تكميلية وطلبت فيها الأخذ بالرأي الثابت الذي ذهب إلى عدم اختصاص القضاء العادي ولائيًا بنظر الدعوى وباختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظرها دون الإحالة والعدول عن الأحكام الأخرى التي ارتأت غير ذلك.
وبجلسة .../ ../ ٢٠١٤ سمعت الدعوى أمام الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها على ما هو مبين بمحضر الجلسة، حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والهيئة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقام الدعوى رقم ..... لسنة ١٩٩٩ شمال القاهرة الابتدائية على المطعون ضدهما " بصفتيهما " بطلب الحكم بإلزامهما برد مبلغ مليون وخمسمائة وثلاثين ألف وتسعمائة وأحد عشر جنيهًا قيمة ضريبة المبيعات التي تم تحصيلها منها عام ١٩٩٦، وقالت بيانًا لذلك أنه سبق لها أن قامت باستيراد المعدات الرأسمالية المبينة بالصحيفة وكذلك قطع الغيار اللازمة لها لزوم تشغيل مصنعها وكان ذلك بغير الاتجار، وإذ قامت بسداد المبلغ محل المطالبة كضرائب مبيعات على تلك الآلات والمعدات المنوه عنها وأن السداد لا سند له من القانون لعدم خضوع هذه السلع للضريبة فأقامت الدعوى، وبتاريخ ٢٧/ ١/ ٢٠٠٤ حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ...... لسنة ٨ ق ...... التي قضت بتاريخ ٢٩/ ٨/ ٢٠٠٤ بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيه الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على الدائرة التجارية المختصة رأت بجلستها المعقودة في ١٢/ ١/ ٢٠١٤ إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية، عملاً بالفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ المعدل وذلك إزاء اختلاف أحكام محكمة النقض في شأن مفهوم المادة ٢٦٩/ ١ مرافعات والتي نصت على أنه " إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص وعند الاقتضاء تعين المحكمة التي يجب التداعي أمامها بإجراءات جديدة ". وإذ اتجهت بعض الأحكام إلى القضاء بعدم اختصاص القضاء العادي ولائيًا بنظر دعوى " الضريبة العامة على المبيعات " وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري وتحديد جلسة لنظرها بينما ذهبت أحكام أخرى إلى عدم اختصاص القضاء العادي ولائيًا بنظر الدعوى وذهب اتجاه ثالث إلى عدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى وباختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظرها والإحالة دون تحديد جلسة لنظرها أمامه وحرصًا على توحيد الرأي في هذا الخصوص حددت الهيئة جلسة لنظر الطعن، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي في موضوع الطعن ارتأت فيها نقض الحكم الطعون فيه والقضاء بعدم الاختصاص والإحالة وبالجلسة المحددة التزمت فيها رأيها.
وحيث إنه في شأن الدفع المبدى من النيابة بعدم الاختصاص الولائي للقضاء العادي بنظر الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بحسبانه أنها منازعة إدارية واختصاص القضاء الإداري بمجلس الدولة ينظرها فهو سديد ذلك أن مسألة الاختصاص الولائي تتعلق بالنظام العام وتعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائمًا على المحكمة إذ الحكم في موضوع الدعوى يشتمل حتمًا على قضاء ضمني في الاختصاص والطعن في الحكم الصادر في الموضوع يتضمن بالضرورة وبطريق اللزوم الطعن على القضاء في مسألة الاختصاص سواء أثارها الخصوم أم لم يثيروها وسواء أبدتها النيابة العامة أو لم تبدها فواجب المحكمة يقتضيها أن تتصدى لها من تلقاء نفسها إذ أنها تتعلق بالنظام العام ولمحكمة النقض من تلقاء نفسها وللخصوم والنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع وكانت قد وردت تلك الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن، لما كان ذلك وكان من المقرر أنه يترتب على صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لتاريخ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية ما لم يحدد لذلك تاريخًا آخر وأن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر .... وهو حكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على جميع المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها حتى ولو كانت سابقة على صدور هذا الحكم باعتباره قضاءً كاشفًا عن عيب لحق النص منذ نشأته بما ينفي صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذه، ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في قانون غير ضريبي يترتب عليه عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لتاريخ نشره ما دام قد أدرك الدعوى قبل الفصل فيها ولو كانت أمام محكمة النقض، وهو أمر متعلق بالنظام العام تعمله محكمة النقض من تلقاء نفسها، أما الحكم بعدم دستورية نص ضريبي فليس له إلا أثر مباشر يطبق بمقتضاه على الوقائع والمراكز القانونية اللاحقة على صدوره من اليوم التالي لتاريخ نشره ولا ينسحب أثره إلى الماضي وكان مفهوم النص الضريبي تبعًا لذلك إنما يقتصر على المواد التي تتضمن قواعد وأسس تقدير وعاء الضريبة، وبيان أيًا كان نوعها وكيفية تحديد مقدارها والشروط الموضوعية لهذا التقدير وبيان المكلف بها والملزم بسدادها ووسائل تحصيلها وكيفية أدائها وضوابط تقادمها دون أن يمتد إلى المواد التي تورد شروطها شكلية أو إجرائية ...... لما كان ذلك وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت في القضية رقم ١٦٢ لسنة ٣١ ق دستورية بجلسة ٧/ ٤/ ٢٠١٣ والذي تم نشره في الجريدة الرسمية بالعدد ١٥ مكرر (ب) في ١٧/ ٤/ ٢٠١٣ بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (١٧) ونص الفقرة السادسة من المادة (٣٥) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم ١١ لسنة ١٩٩١ المعدل بالقانون رقم ٩ لسنة ٢٠٠٥ والتي عقدت الاختصاص للمحكمة الابتدائية بالفصل في المنازعات التي عددتها وهي نصوص غير ضريبية وفقًا للمفهوم السابق لتعلقها بتحديد المحكمة المختصة بنظر النزاع في الدعاوى المتعلقة بالقانون سالف البيان ومن ثم فإن الحكم بعدم الدستورية يسري عليها بأثر رجعي وقد جاء بمدونات هذا الحكم " إن المشرع قد أقر بالطبيعة الإدارية للطعون في القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم ..... وإن المنازعة في هذا القرار تعد منازعة إدارية بحسب طبيعتها تتدرج ضمن الاختصاص المحدد لمحاكم مجلس الدولة وإذ أسند النصان المطعون فيهما الاختصاص بالفصل في تلك المنازعات إلى المحكمة الابتدائية التابعة لجهة القضاء العادي في مسلك المشرع على هذا النحو يكون مصادمًا لأحكام الدستور الذي أضحى بمقتضاه مجلس الدولة دون غيره من جهات القضاء .... وهو صاحب الولاية العامة في الفصل في كافة المنازعات الإدارية وقاضيها الطبيعي، والتي تدخل ضمنها الطعون في القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية في منازعات الضرائب " وكان البين من الأوراق أن الشركة الطاعنة أقامت دعواها بطلب رد ما دفعته للمطعون ضدها - مصلحة الضرائب على المبيعات - دون وجه حق وذلك بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة شمال القاهرة بتاريخ ٢٠/ ٦/ ١٩٩٩ وقضى فيها بجلسة ٢٧/ ١/ ٢٠٠٤ برفض الدعوى وتأيد هذا القضاء استئنافيًا بجلسة ٢٩/ ٨/ ٢٠٠٤ ومن ثم المنازعة في تقدير الضريبة وتحصيلها تعد منازعة إدارية بحسب طبيعتها تندرج ضمن الاختصاص المحدد لمحاكم مجلس الدولة وتنحسر عنها ولاية المحاكم العادية وإذ أدرك قضاء المحكمة الدستورية العليا الصادر بتاريخ ٧/ ٤/ ٢٠١٣ سالف الذكر الدعوى أثناء نظر الطعن الحالي أمام هذه المحكمة فإنه يتعين عليها إعماله من تلقاء ذاتها لتعلقه بالنظام العام.
وحيث إن الهيئة قد انتهت بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية إلى أن القضاء بعدم الاختصاص يكون مع الإحالة فإنها تعدل عن الأحكام التي ارتأت غير ذلك فيما قررته عند القضاء بعدم الاختصاص، أو عدم الاختصاص والإحالة لنظرها أمام المحكمة الإدارية مع تحديد جلسة. لما كان ذلك فإن الهيئة تقضي في موضوع الطعن بنقض الحكم المطعون فيه وفي موضوع الاستئناف رقم ٢٢٠٣ لسنة ٨ ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر النزاع والإحالة إلى القضاء الإداري.