محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٤٧٢٤ لسنة ٧٤ قضائية

الهيئة العامة للمواد المدنية - جلسة ٢٠١٤/٠٥/٣١
مكتب فنى ( سنة ٥٨ - قاعدة ١ - صفحة ٧ )
العنوان :

حكم " حجية الأحكام : حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية " .

الموجز :

حجية الحكم الجنائي أمام المحكمة المدنية . شرطه . فصله فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجنائية وفى الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله . مؤداه . تأسيس الحكم الجنائي قضاءه ببراءة قائد السيارة من تهمة القتل أو الإصابة الخطأ على السبب الأجنبى . أثره . امتناع معاودة المحكمة المدنية بحث هذه الحقوق المدنية المتصلة بها . المادتان ٤٥٦ أ . ج ، ١٠٢ إثبات . علة ذلك .

القاعدة :

المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادتين ٤٥٦ من قانون الإجراءات الجنائية ، ١٠٢ من قانون الإثبات رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٨ أن الحكم الصادر في المواد الجنائية تكون له حجية قبل الكافة وأمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجنائية وفى الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله ، فإذا فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور وأسست قضاءها ببراءة قائد السيارة من تهمة القتل أو الإصابة الخطأ على السبب الأجنبى ، وكان فصل الحكم الجنائي في سبب وقوع الحادث لازماً لقضائه بالبراءة فتكون له قوة الشئ المحكوم فيه أمام المحاكم المدنية فيمتنع عليها أن تُعيد بحثها ويتعين عليها أن تتقيد بها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها كى لا يكون حكمها مخالف للحكم الجنائي السابق صدوره .

الحكم

باسم الشعب
محكمة النقض
الهيئة العامة للمواد المدنية
والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها

برئاسة السيد القاضي/ حامد عبد الله رئيس محكمة النقض
وعضوية السادة القضاة: عزت عبد الجواد، عزت عبد الله البنداري , محمد شهاوي عبد ربه، مصطفى جمال الدين شفيق، سيد محمود يوسف، عبد الله فهيم غالي، سعيد فهيم خليل، على عبد الرحمن يدوي، جرجس عدلي جرجس، منصور عبد الحليم الفخراني "نواب رئيس المحكمة"
وبحضور المحامي العام السيد/ على رضوان.
وبحضور السيد أمين السر/ محسن فتحي الديب.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم السبت ٣ من شعبان سنة ١٤٣٥هـ الموافق ٣١ من مايو سنة ٢٠١٤
نظر الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ٤٧٢٤ لسنة٧٤ ق هيئة عامة.

المرفوع من:

ضـد

الوقائع

في يوم ../.../ ٢٠٠٤ طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف ........ الصادر بتاريخ ../../ ٢٠٠٤ في الاستئنافين رقمي...، .... لسنة ٥٤ ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة.
وفي ../.../ ٢٠٠٤ أعلن المطعون ضدها بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وبجلسة ../../ ٢٠١٣ قررت الدائرة التي تنظر الطعن إحالته إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيره للفصل فيه.
ثم أودعت النيابة مذكرة تكميلية وطلبت فيها رفض الطعن.
وبجلسة ../../ ٢٠٠١٤سمعت الدعوى أمام الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها على ما هو مبين بمحضر الجلسة، حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والهيئة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما على الطاعن الدعوى رقم ...... لسنة ٢٠٠٠ محكمة.......الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي لهما مبلغ مائتي وخمسون ألف جنيه تعويضًا عن الأضرار التي لحقت بهما من جراء وفاة مورثهما نتيجة خطأ قائد السيارة التابع للطاعن والذي قضي نهائيًا ببراءته، وإذ يحق لهما المطالبة بالتعويض طبقًا لقواعد المسئولية عن حراسة الأشياء المنصوص عليها بالمادة ١٧٨ من القانون المدني فقد أقاما الدعوى حكمت المحكمة بالتعويض الذي قدرته بحكم أستأنفه المطعون ضدها بالاستئناف رقم...... لسنة ٥٤ ق.......، كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم.......... لسنة ٥٤ ق أمام ذات المحكمة وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على الدائرة المدنية والمختصة، رأت بجلستها المنعقدة بتاريخ ١٧/ ١٢/ ٢٠١٣ إحالته إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية عملاً بالفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ المعدل وذلك إزاء اختلاف أحكام محكمة النقض في شأن حجية الحكم الجنائي الصادر بالبراءة نتيجة خطأ المجني عليه في الجنحة سند دعوى التعويض أمام المحاكم المدنية حال تأسيس دعوى التعويض على المسئولية الشيئية. وإذ اتجهت بعض الأحكام إلى حجية الحكم الصادر بالبراءة نتيجة خطأ المجني عليه في الجنحة سند دعوى التعويض أمام المحاكم المدنية بينما ذهبت أحكام أخرى إلى عدم حجية ذلك الحكم أمام المحاكم المدنية، فإنه يتعين درءًا لتباين المواقف في الخصومة الواحدة وتوحيدًا للمبادئ العدول عن أحد المبدأين السابقين. وإذ حددت الهيئة جلسة لنظر الطعن، وأودعت النيابة مذكرة تكميلية التزمت فيها رأيها.
وحيث إن مسئولية حارس الشيء المقررة بنص المادة ١٧٨ من القانون المدني تقوم على أساس خطأ مفترض وقوعه منه افتراضًا لا يقبل إثبات العكس وترتفع عنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إذا أثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي إذا لا يد له فيه وهذا السبب لا يكون إلا قوة قاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير. وأن مفاد نص المادتين ٤٥٦ من قانون الإجراءات الجنائية، ١٠٢ من قانون الإثبات رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٨ أن الحكم الصادر في المواد الجنائية تكون له حجيته قبل الكفالة وأمام المحكمة المدنية كما كان قد فصل فصلا لازمًا في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والتجارية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله، فإذا فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور وأسست قضاءها ببراءة قائد السيارة من تهمة القتل أو الإصابة الخطأ على السبب الأجنبي، وكان فصل الحكم الجنائي في سبب وقوع الحادث لازمًا لقضائه بالبراءة فتكون له قوة الشيء المحكوم فيه أمام المحاكم المدنية فيمتنع عليها أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تتقيد بها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها كي لا يكون حكمها مخالف للحكم الجنائي السابق صدوره, ومؤدى ذلك إذ نفي الحكم الجنائي علاقة السببية بين الفعل والنتيجة لقيام السبب الأجنبي اتلفت بذلك قرينة الخطأ المقام في جانب حارس الأشياء المنصوص عليها بالمادة ١٧٨ المشار إليها سلفًا فيمتنع على القاضي المدني إعمالها بعد نفيها لأن السبب الأجنبي سبب قانوني عام للإعفاء من المسئولية جنائية كانت أو مدنية وسواء تأسست على خطأ شخصي واجب الإثبات أو على خطأ مفترض في جانب المسئول. أما إذا أسس الحكم الجنائي قضاءه بالبراءة على نفي الخطأ عن المتهم ووقف عند هذا الحد دون أن يثبت ويصرح بأن الحادث وقع نتيجة السبب الأجنبي. فإن مؤدى ذلك أن المحكمة الجنائية لم تفصل في الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية لأن قوام الأولى خطأ جنائي واجب الإثبات ومنسوب إلى مرتكب الحادث في حين أن قوام الثانية ناشئة عن حراسة الشيء وليست ناشئة عن الجريمة بما لا يمنع المحاكم المدنية من بحث تلك المسئولية المفترضة والقضاء بالتعويض حال ثبوتها، لما كان ذلك فإن الهيئة تنتهي إلى الأخذ بهذا النظر بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية والعدول عن الأحكام التي ارتأت غير ذلك. وتعيد الطعن إلى الدائرة المحيلة للفصل فيه على ضوء ما انتهت إليه الهيئة.