محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٢ لسنة ٣١ قضائية

الهيئة العامة للمواد الجنائية - جلسة ١٩٦١/٠٥/١٦
مكتب فنى ( سنة ١٢ - قاعدة ٢ - صفحة ٣٨٥ )
العنوان :

نقض . عقوبة الإعدام .

الموجز :

عرض القضايا المحكوم فيها حضوريآ بعقوبة الإعدام علي محكمة النقض . ميعاد المادة ٤٦ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ . ميعاد تنظيم . أثر ذلك : اتصال محكمة النقض بالقضية بمجرد عرضها عليها سواء قدمت النيابة مذكرة أو لم تقدم . و سواء قدمت المذكرة قبل فوات ميعاد المادة ٣٤ أو بعده .

القاعدة :

تجاوز الميعاد المبين بالمادة ٣٤ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة القضية المحكوم فيها حضورياً بعقوبة الإعدام على محكمة النقض عملاً بنص المادة ٤٦ من القانون المذكور، ذلك بأن الشارع إنما أراد بتحديده مجرد وضع قاعدة تنظيمية وعدم ترك الباب مفتوحاً إلى غير نهاية، والتعجيل بعرض الأحكام الصادرة بالإعدام على محكمة النقض في كل الأحوال متى صدر الحكم حضورياً (وجاهياً)، و تتصل المحكمة بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقاً للمادة ٤٦ سالفة الذكر، وتفصل فيها لتستبين عيوب الحكم من تلقاء نفسها - سواء قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها أو لم تقدم, وسواء قدمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده، وذلك درءاً للشبهة بين حق النيابة وواجبها: حقها في الطعن بطريق النقض في الحكم بوصف أنها من خصوم الدعوى الجنائية، وواجبها في أن تعرض القضية طبقاً للمادة ٤٦ المذكورة.

الحكم

جلسة ١٦ من مايو سنة ١٩٦١

برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحى الصباغ، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمود محمد مجاهد، والسيد أحمد عفيفى، ومحمد عطية اسماعيل، ومحمود حلمى خاطر، وعادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل، وحسن خالد المستشارين.

(٢)
الطعن رقم ٢ لسنة ٣١ "هيئة عامة"

(أ) نقض. عقوبة الإعدام.
عرض القضايا المحكوم فيها حضوريا بعقوبة الإعدام على محكمة النقض. ميعاد المادة ٤٦ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩. ميعاد تنظيم. أثر ذلك: اتصال محكمة النقض بالقضية بمجرد عرضها عليها سواء قدمت النيابة مذكرة أو لم تقدم. وسواء قدمت المذكرة قبل فوات ميعاد المادة ٣٤ أو بعده.
(ب) قتل عمد. حكم "تسبيبه". نقض.
نية إزهاق الروح. علاقة السببية بين الإصابة والوفاة. وجوب استظهار الحكم هذين الركنين. إغفال ذلك. قصور. نقض. الخروج عن قاعدة نسبية أثر الطعن. نقض الحكم أيضا بالنسبة لمن لم يقدم أسبابا لطعنه. المادة ٤٢ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩.
(جـ) حكم "تسبيبه".
ما يعيبه. التخاذل والتهاتر وتعارض الأدلة والغموض. مثال.
١ - تجاوز الميعاد المبين بالمادة ٣٤ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة القضية المحكوم فيها حضوريا بعقوبة الإعدام على محكمة النقض عملا بنص المادة ٤٦ من القانون المذكور، ذلك بأن الشارع إنما أراد بتحديده مجرد وضع قاعدة تنظيمية وعدم ترك الباب مفتوحا إلى غير نهاية، والتعجيل بعرض الأحكام الصادرة بالإعدام على محكمة النقض فى كل الأحوال متى صدر الحكم حضوريا (وجاهيا)، وتتصل المحكمة بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقا للمادة ٤٦ سالفة الذكر، وتفصل فيها لتستبين عيوب الحكم من تلقاء نفسها - سواء قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها أو لم تقدم، وسواء قدمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده، وذلك درءا للشبهة بين حق النيابة وواجبها: حقها فى الطعن بطريق النقض فى الحكم بوصف أنها من خصوم الدعوى الجنائية، وواجبها فى أن تعرض القضية طبقا للمادة ٤٦ المذكورة.
٢ - القصد الجنائى فى جريمة القتل العمد يتميز عن القصد الجنائى العام فى سائر جرائم التعدى على النفس بعنصر خاص، هو أن يقصد الجانى من ارتكاب الفعل الجنائى إزهاق روح المجنى عليه، وهذا العنصر بطبيعته أمر داخلى فى نفس الجانى، ويجب لصحة الحكم بإدانة متهم فى هذه الجريمة أن تعنى المحكمة بالتحدث عنه استقلالا وإيراد الأدلة التى تكون قد استخلصت منها أن الجانى حين ارتكب الفعل المادى المسند إليه قد كان فى الواقع يقصد به إزهاق روح المجنى عليه. فإذا كان الحكم قد اقتصر على بيان إصابات المجنى عليهما دون أن يستظهر نية إزهاق الروح، كما أنه لم يستظهر علاقة السببية بين تلك الإصابات كما أوردها الكشف الطبى وبين الوفاة التى حدثت، فإنه يكون معيبا بما يكفى لنقضه بالنسبة إلى الطاعن الأول وكذلك بالنسبة إلى الطاعن الثانى - ولو أنه لم يقدم أسبابا لطعنه - لاتصال هذا الوجه من الطعن به عملا بنص المادة ٤٢ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩.
٣ - إذا أثبت الحكم أن الجناية وقعت بسبب حقد المتهم على المجنى عليه ورغبته فى الانتقام منه والثأر لما يزعمه من عرض مهان مرده الحادث الخلقى، ثم نفى فى الوقت نفسه قيام هذا الدافع لمضى عشر سنوات على الحادث المذكور وإتمام الصلح بين المتهم وبين زوجته وخصمه المجنى عليه وقبضه منه مالا لقاء هذا الصلح، فإن الحكم يكون منطويا على تهاتر وتخاذل لتعارض الأدلة التى ساقها فى هذا الخصوص بحيث ينفى بعضها ما يثبته البعض الآخر، هذا فضلا عن غموض الحكم فى خصوص تحصيله دفاع المتهم بشأن ما أثاره من اعتراض على بطلان بعض إجراءات التحقيق بما يعجز هذه المحكمة عن إهمال رقابتها على سلامة إجراءات الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: ١ - حسن بن خضره عده و ٢ - بلعباس ابن أحمد بقاره الجيلانى و ٣ - على بن صالح الإبراهيم بأنهم فى ٤ نوفمبر (تشرين الثانى) سنة ١٩٥٨ بدمشق أولا - قتلوا "المغدور" ديب سنبل وزوجته "المغدورة" ديبة عرابى وأشعلوا النار بمكان آهل بالسكان - ثانيا - اقتنوا سلاحا ممنوعا. وطلبت من قاضى الإحالة إحالتهم إلى محكمة جنايات دمشق طبقا للمواد ٣١٤ و ٣١٨ و ٥٣٥ و ٥٧٤ من قانون العقوبات السورى، فقرر بذلك بتاريخ ٢٢ أكتوبر (تشرين الأول) سنة ١٩٥٩. وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات دمشق ادعى بحق شخصى عبد الجليل عرابى عن نفسه وبصفته أحد ورثة ابنته ديبه عرابى ووصيا على القاصرين ولدى المجنى عليه والمحكمة المذكورة قضت وجاهيا بالاتفاق: ١ - تفريق محاكمة المتهم الموقوف بلعباس بن أحمد بقاره المريض لحين شفائه وإمكانية معاودة محاكمته. ٢ - تجريم المتهم الموقوف حسن بن خضره عده بجناية الاشتراك بقتل المغدورين ديب سنبل وزوجته ديبه عرابى عن سبق تصور وتصميم والتحريض على ذلك. ٣ - الحكم عليه بعقوبة الإعدام وفقا للفقرة الأولى من المادة ٥٣٥ عقوبات والمادتين ٢١٦ و ٢١٧ عقوبات. ٤ - براءته من جرم الاشتراك بالحريق لضعف الدليل. ٥ - براءته أيضا من جرم حمل سلاح ممنوع للسبب ذاته. ٦ - تحسب له المدة اعتبارا من تاريخ توقيفه الواقع فى ٨/ ١١/ ١٩٥٨. ٧ - تجريم المتهم الموقوف على صالح الإبراهيم بجناية الاشتراك بجريمة القتل المذكورة. ٨ - الحكم عليه بعقوبة الإعدام وفقا للفقرة الأولى من المادة ٥٣٥ عقوبات. ٩ - للسبب المخفف التقديرى تبديل هذه العقوبة بالأشغال الشاقة المؤبدة عملا بالمادة ٢٤٣ عقوبات... إلى آخر ما قضى به منطوق الحكم. فطعن المحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض. كما طعن فيه المحكوم عليه الثانى ولكنه لم يقدم أسبابا لطعنه.وبتاريخ ٢٤ يناير (كانون الثانى) سنة ١٩٦١ قررت الدائرة الجزائية بمحكمة النقض بدمشق بأكثرية الآراء إحالة الدعوى إلى الهيئة العامة للمواد الجزائية بمحكمة النقض للحكم فيها بما تراه طبقا لنص المادة ٤ فقرة أخيرة من القانون ٥٦ لسنة ١٩٥٩ بشأن السلطة القضائية.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضوريا (وجاهيا) بتاريخ ٣١ من أغسطس سنة ١٩٦٠ بمعاقبة الطعن الأول "حسن بن خضره عدة " بالاعدام ومعاقبة الطاعن الثانى "على بن صالح الإبراهيم" بالأشغال الشاقة المؤبدة وبحجر المحكوم عليهما المذكورين وتجريدهما وإلصاق الحكم بحقهما ومنعهما من الإقامة مدة ثلاث سنوات وبتضمينها بالتكافل والتضامن حقا شخصيا إلى ورثة المغدورين مبلغ عشرين ألف ليرة سورية وتضمينهما الرسم النسبى للحق الشخصى وبمصادرة أدوات الجريمة وبإعادة ما تبقى من السلفة إلى المدعى وتضمينهما أتعاب محاماة خمسمائة ليرة سورية يدفع ريعها لصندوق نقابة المحامين وبإيصال سند الكفالة وتضمين المحكوم عليهما مبلغ ألف وخمس وثلاثين ليرة سورية المصروف من نفقات الجرائم العامة لقاء نفقات خبرة وتحليل وكشوف وسبع ليرات ونصف خرج التحقيق وعشرين ليرة سورية رسم الحكم - وبتفريق (تأجيل) محاكمة المتهم الثانى فى الدعوى "بلعباس بن أحمد بقاره" لحين شفائه وإمكانية إعادة محاكمته، وقد أدين الطاعن الأول فى جناية الاشتراك فى قتل المجنى عليهما (المغدورين) ديب سنبل وزوجته ديبه عرابى مع سبق "التصور" والتصميم عملا بالمواد ٢١٦ و ٢١٧ و ٥٣٥/ ١ من قانون العقوبات السورى كما أدين الطاعن الثانى بجنايتى الاشتراك فى القتل سالفة الذكر والحريق العمد وجنحة حمل سلاح ممنوع عملا بالمواد ٢٤٣ و ٣١٤ و ٥٣٥/ ١ و ٥٧٣ و ٥٧٤ من قانون العقوبات السورى مع تطبيق المادة ٢٠٤ من القانون المذكور وتطبيق المواد ٤٩ و ٢٥ و ٦٧ و ٨٢ بالنسبة إلى الطاعنين معا. وقد عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض بمذكرة برأيها فى الحكم الصادر بإعدام الطاعن الأول بتاريخ ٢٥ من أكتوبر سنة ١٩٦٠ عملا بنص المادة ٤٦ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ مجاوزة فى ذلك الميعاد المبين بالمادة ٣٤ من القانون المذكور وهو أربعون يوما من تاريخ الحكم سالف البيان.
وحيث إن تجاوز الميعاد المذكور لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة للقضية على محكمة النقض، ذلك بأن الشارع إنما أراد بتحديده مجرد وضع قاعدة تنظيمية وعدم ترك الباب مفتوحا إلى غير نهاية والتعجيل بعرض الأحكام الصادرة بالإعدام على محكمة النقض فى كل الأحوال متى صدر الحكم حضوريا (وجاهيا) وتتصل المحكمة بالدعوى بمجرد عرضها عليها طبقا للمادة ٤٦ سالفة الذكر وتفصل فيها لتستبين عيوب الحكم من تلقاء نفسها سواء قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها أو لم تقدم وسواء قدمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده وذلك درءا للشبهة بين حق النيابة وواجبها: حقها فى الطعن بطريق النقض فى الحكم بوصف أنها من خصوم الدعوى الجنائية، وواجبها فى أن تعرض القضية طبقا للمادة ٤٦ المذكورة. لما كان ذلك، وكانت الدائرة الجزائية بمحكمة النقض التى عقدت بدمشق قد قررت بتاريخ ٢٤ كانون الثانى (يناير) سنة ١٩٦٠ بأكثرية الآراء إحالة الدعوى إلى هذه الهيئة العامة للفصل فيها وفقا للمادة ٤ من القانون رقم ٥٦ لسنة ١٩٥٩ فى شأن السلطة القضائية لما ارتأته من عدول عن المبدأ القانونى الذى قررته أحكام سابقة القاضى بعدم قبول عرض النيابة للقضايا المحكوم فيها بالإعدام ما لم تكن مقدمة فى الميعاد القانونى المنوه عنه فى المادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وكانت الهيئة العامة ترى بإجماع الآراء إقرار الدائرة الجزائية بمحكمة النقض على ما ارتأته أكثرية أعضائها من عدول عن المبدأ سالف البيان والقضاء بأن تجاوز الميعاد المنصوص عليه فى المادة ٣٤ المذكورة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة المنصوص عليه فى المادة ٣٤ المذكورة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة للقضايا المحكوم فيها حضوريا (وجاهيا) بعقوبة الإعدام على محكمة النقض عملا بنص المادة ٤٦ من القانون المذكور للأسباب المتقدمة والفصل فى الدعوى عملا بالمادة ٤ من القانون رقم ٥٦ لسنة ١٩٥٩ فى شأن السلطة القضائية.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مجمله "أن الطاعن الأول أقام وزوجته اللبنانية الجنسية - بعد تركه الخدمة العسكرية - بالقرب من جسر نورا عند مدخل دمشق الشمالى حيث كان المجنى عليه (المغدور) ديب سنبل يعمل بدكانه "كسمان" ويظهر أن الزوجة كانت على علاقة بالمجنى عليه المذكور إذ فاجأها زوجها (الطاعن الأول) ذات يوم بحالة مريبة فأقدم على ضرب المجنى عليه وجرحه وهدده بنسف دكانه وقد طلق زوجته مدة من الزمن ثم تصالح مع المجنى عليه لقاء مبلغ من المال ورضى برجوع الزوجة إليه للعناية بابنته منها ومرت الأيام ولكن الغيظ والحقد كانا قد تملكا منه بعد مغادرته جسر نورا إلى حرستا حيث كان يعمل سائق سيارة بنزين وكان رفيقه القديم فى الجندية "المتهم الثانى فى الدعوى" على صلات معه وعلى علم بحادث الزوجة مع المجنى عليه فحرض الطاعن الأول على الإنتقام وعرض عليه خدماته لقاء مبلغ من المال كان الطاعن المذكور يدفعه إليه على أقساط مقترا على نفسه حتى سدد المبلغ بالكامل وهو ألف ليرة سورية. وعندما دخلت الجريمة المتفق عليها حيز التنفيذ وتواعد المجرمون على اللقاء بالقرب من دار المجنى عليه وكان المتهم الثانى (بلعباس) قد طلب من اثنين من رفاقه أحدهما "المتهم الثالث على صالح الإبراهيم" (الطاعن الثانى) وهو مغربى مثله والرابع بقى مجهولا، على المساهمة فى هذه الجناية فلبوا طلبه ووزعوا العمل فيما بينهم حيث بقى الطاعن الأول يراقب خارج دار المجنى عليه ودخل الآخرون إلى حيث يرقد المجنى عليهما وأطفالهما ففتكوا بالأولين ثم أضرموا النار فى البيت للتضليل وإخفاء معالم الجريمة" وأورد الحكم نقلا عن التقرير الطبى الإصابات التى شوهدت بجثتى المجنى عليهما وكيفية حدوثها وسبب الوفاة وساق الأدلة على ثبوت الواقعة بالنسبة إلى الطاعن الأول وحصرها فى اعترافه المتكرر أمام القاضى المحقق المؤيد بشهادة الشهود الذين استمعوا إليه وهم الرائد بهاء الدين الخوجه والمقدم أكرم طباره والمقدم رسلان بن سعيد الشطا وعبد الجليل بن عزو الشماع والمؤيد أيضا بالأمارات المادية المستمدة من العثور على نقطة دماء من زمرة (فصيلة) دماء القتيلين "بجراب" الطاعن المذكور ووجود مفك البراغى الإنكليزى الذى كان يستعمله فى مهنته كسائق ملوثا بالدماء فى دار المجنى عليهما على اثر مقتلهما وحرق دارهما وبتمثيل الجريمة من قبل الطاعن المذكور فى محضر الضبط المؤرخ ٢٤/ ١٢/ ١٩٥٩ ووجود فردة حذاء له فى دار المجنى عليهما وما جزم به إلياس بن يوسف الصباغ فى التحقيق من أن الفردة المذكورة هى إحدى فردتى الحذاء الذى كان يلبسه الطاعن وباستعراف الكلب البوليسى على هذا الأخير بعد ما عرضت عليه فردة الحذاء المذكورة وما شهدت به فاطمة محمد بنارى زوجة المتهم الثانى "بلعباس" فى التحقيق وأمام المحكمة من أن زوجها لم يكن صديقا للطاعن الأول وإنما كانت بينهما معرفة عندما كانا فى الجيش سويا. وأورد الحكم من بين أدلة الثبوت ما شهد به عبد الفتاح اسماعيل حلاوه أمام المحكمة من أنه اضطر خوفا من رجال المباحث إلى أن يقرر لهم ولقاضى التحقيق أن المفك الذى عثر عليه بحديقة المنزل هو للطاعن المذكور وبأنه لا معلومات لديه. وخلص من ذلك إلى أخذ الطاعن الأول بالمادة ٥٣٥ من قانون العقوبات بفقرتها الأولى "لأن الجريمة وقعت على أثر تصور وتصميم من قبله بالاشتراك منه والتحريض عليها من قبله ودفعه المال لقاء ذلك وحضوره بالذات حين تنفيذها وتوليه مهمة مراقبة مكان اقترافها وتسهيل مهمة شريكيه. فهو الذى دعا إليها وحضرها وأشار إلى محل وجود غريمه وقد وقعت الجناية بسبب حقده على المغدور ورغبته بالانتقام منه والثأر لما يزعمه من عرض مهان". وقصر مساءلته على الاشتراك فى القتل دون ارتكاب الحريق عمدا. ثم عرض الحكم إلى ما دفع به المدافع عن الطاعن المذكور من قيام الدافع الشريف فقال "يطلب الدفاع اعتبار الجريمة وقعت بدافع شريف وهذا الطلب متناقش مع طلب البراءة إذ أن المتهم (الطاعن الأول) لابد له من الاستفادة (أى لا حق له) من أحكام المادة ١٩٢ عقوبات لجريمة ينكرها ولا يعترف بها أصلا. هذا من جهة ومن جهة أخرى لا يوجد فى القضية دافع شريف بعد أن مضى على الحادثة الأخلاقية - سبب الجريمة - عشر سنوات وتصالح المتهم حسن مع زوجته ومع خصمه المغدور وقبض منه مالا لقاء ذلك ولم يعد فى القضية أى تهديد أو تعرض لشرف المتهم من قبل أحد". وعرض الحكم إلى الدفع ببطلان اعتراف الطاعن المذكور فى قوله "يزعم الدفاع بأن اعتراف حسن انتزع منه انتزاعا بوسائل قسرية ولكن هذا الطعن لم يتأيد بأى دليل - لا بل إن كل ما فى التحقيق يدل بجلاء ووضوح على أن الحادث كما رواه حسن مطابق للواقع إذ لا يعقل أن يكون المحقق على علم بالغيب حتى يسرد كل هذه التفاصيل ويشير إلى الأمكنة والأشياء ويسمى الأشخاص ويقوم بتصوير الجريمة كما مثلها المتهم المذكور، فضلا عن أن الاعتراف المشار إليه قد
تكرر أمام الشهود المذكورين آنفا وبعضهم غرباء عن التحقيق وعن الشرطة". لما كان ذلك، وكان القصد الجنائى فى جريمة القتل العمد يتميز عن القصد العام فى سائر جرائم التعدى على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجانى من ارتكابه الفعل الجنائى إزهاق روح المجنى عليه وهذا العنصر بطبيعته أمر داخلى فى نفس الجانى ويجب لصحة الحكم بإدانة متهم فى هذه الجريمة أن تعنى المحكمة بالتحدث عنه استقلالا وإيراد الأدلة التى تكون قد استخلصت منها أن الجانى حين ارتكب الفعل المادى المسند إليه قد كان فى الواقع يقصد به إزهاق روح المجنى عليه. وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على بيان إصابات المجنى عليهما دون أن يستظهر نية إزهاق الروح، كما أنه لم يستظهر علاقة السببية بين تلك الإصابات كما أوردها الكشف الطبى وبين الوفاة التى حدثت مما يعيب الحكم بما يكفى لنقضه بالنسبة إلى الطاعن الأول وكذلك بالنسبة إلى الطاعن الثانى ولو أنه لم يقدم أسبابا لطعنه لاتصال هذا الوجه من الطعن به عملا بنص المادة ٤٢ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩، فضلا عما تردى فيه الحكم من تناقض وفساد فى الاستدلال على نفى الدافع الشريف لدى الطاعن الأول إذ أثبت أن الجناية وقعت بسبب حقده على المجنى عليه ورغبته فى الانتقام منه والثأر لما يزعمه من عرض مهان مرده الحادث الخلقى ثم نفى فى الوقت نفسه قيام هذا الدافع لمضى عشر سنوات على الحادث المذكور واتمام الصلح بين الطاعن وبين زوجته وخصمه المجنى عليه وقبضه منه مالا لقاء هذا الصلح وحتم الإعمال حكم المادة ١٩٢ من قانون العقوبات السورى - التى توجب فى حالة ما إذا تبين للقاضى أن الدافع كان شريفا استبدال عقوبة الاعتقال المؤقت بالإعدام - ضرورة اعتراف المتهم بالجريمة. وهذا الذى ذهب إليه الحكم ينطوى على تهاتر وتخاذل لتعارض الأدلة التى ساقها الحكم فى هذا الخصوص بحيث ينفى بعضها ما يثبته البعض الآخر كما يتضمن خطأ فى تأويل القانون، ذلك أنه لا يشترط لتوافر الدافع الشريف فى حكم المادة ١٩٢ المذكورة أن يكون المتهم معترفا بجرمه بل يكفى أن يكون ظاهرا من الواقع والأدلة التى أوردها الحكم. هذا فضلا عن غموض الحكم فى خصوص تحصيله دفاع الطاعن المذكور بشأن ما أثاره من اعتراض على بطلان بعض إجراءات التحقيق بما يعجز هذه المحكمة من إعمال رقابتها على سلامة إجراءات الدعوى. لم كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى المحكوم عليهما والإحالة إلى محكمة جنايات دمشق للفصل فى القضية مجددا من هيئة أخرى وألزمت المطعون ضده المصاريف.