محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ٨٩٩٦ لسنة ٥٨ قضائية

الدوائر الجنائية - جلسة ١٩٩٠/٠١/١٧
مكتب فنى ( سنة ٤١ - قاعدة ٢٠ - صفحة ١٤٦ )
العنوان :

نصب . جريمة " اركانها " .

الموجز :

وجوب أن يكون من شأن الطرق الاحتيالية في جريمة النصب الإيهام بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل في حدوث ربح وهمي أو غير ذلك من الأمور المبينة بالمادة ٣٣٦ عقوبات. مجرد الادعاءات والأقوال الكاذبة مهما بالغ قائلها في توكيد صحتها لا تتحقق بها جريمة النصب . وجوب أن يكون الكذب مصحوبا بأعمال خارجية تحمل علي الاعتقاد بصحته.

القاعدة :

من المقرر أن القانون وإن نص على أن الطرق الاحتيالية تعد من وسائل النصب إلا أنه يجب أن يكون من شأنها الإيهام بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحدوث ربح وهمي أو غير ذلك من الأمور المبينة على سبيل الحصر في المادة ٣٣٦ من قانون العقوبات. كما أنه من المقرر أن مجرد الإدعاءات والأقوال الكاذبة مهما بالغ قائلها في توكيد صحتها لا تتحقق بها جريمة النصب باستعمال طرق احتيالية، بل يشترط القانون أن يكون الكذب مصحوباً بأعمال خارجية تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحته.

الحكم

جلسة ١٧ من يناير سنة ١٩٩٠

برئاسة السيد المستشار/ ابراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ناجى اسحق وفتحى خليفة نائبى رئيس المحكمة وسرى صيام وعلي الصادق عثمان.

(٢٠)
الطعن رقم ٨٩٩٦ لسنة ٥٨ القضائية

(١) نصب. جريمة "اركانها". محكمة النقض "نظرها موضوع الدعوى".
جريمة النصب وفق نص المادة ٣٣٦ عقوبات. مناط توافرها؟
مثال لقضاء صادر من محكمة النقض تنتفى به اركان جريمة النصب.
(٢) نصب. جريمة "اركانها".
وجوب أن يكون من شأن الطرق الاحتيالية فى جريمة النصب الايهام بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزوره او احداث الامل فى حدوث ربح وهمى أو غير ذلك من الامور المبينة بالمادة ٣٣٦ عقوبات.
مجرد الادعاءات والاقوال الكاذبة مهما بالغ قائلها فى توكيد صحتها لا تتحقق بها جريمة النصب. وجوب أن يكون الكذب مصحوبا بأعمال خارجية تحمل الاعتقاد بصحته.
(٣) نصب. جريمة "اركانها". اشتراك. محكمة النقض "نظرها موضوع الدعوى".
جريمة النصب بالاستعانة بشخص آخر. شرط وقوعها؟
مثال لحكم بالبراءه فى جريمة نصب صادر من محكمة النقض لدى نظرها موضوع الدعوى.
(٤) دعوى مدنية. دعوى جنائية.
اتحاد التأثيم عن الفعل موضوع الدعوى الجنائية. أثره. عدم إختصاص المحكمة الجنائية بالفصل فى الدعوى المدنية.
١- من المقرر ان جريمة النصب كما هى معرفة فى المادة ٣٣٦ من قانون العقوبات تتطلب لتوافرها أن يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجنى عيه بقصد خدعه والاستيلاء على ماله فيقع المجنى عليه ضحية هذا الاحتيال الذى يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة أو التصرف فى ملك الغير ممن لا يملك التصرف، وكانت أوراق الدعوى قد خلت من أى دليل يؤيد ما ذهب اليه المدعى بالحقوق المدنية من أن المتهم قد باع الارض محل التعامل القائم بينهما، بل العكس من ذلك فإن الاوراق تكشف عن أن الامر قد اقتصر على تنازل المتهم عن تلك الارض للمدعى بالحقوق المدنية وهو ما ردده هذا الأخير نفسه فى قول له، كما أن الثابت من الاطلاع على الكتاب الصادر من المتهم الموجه للجمعية التعاونية الزراعية انه قد اقتصر على تنازله عن الحيازة فقط وقد اقر المدعى بالحقوق المدنية أنه لم يحرر عقد بيع بينهما ولم ينسب للمتهم أنه قدم له ما يفيد ملكيته لتلك الارض بل على العكس من ذلك فلقد ذكر ان المتهم حرر له تنازل وسلمه بطاقة الحيازة الزراعية خاصة وأن المدعى بالحقوق المدنية طبيب يستبعد أن يشترى تلك المساحة من الارض دون اطلاع على مستندات ملكيتها وأن يسلم الشيكات التى ذهب الى أنها تمثل ثمنها للمتهم دون أى محرر مكتوب يضمن حقوقه، ومن ناحية اخرى فإن تنازل المتهم للمدعى بالحقوق المدنية عن قطعة الارض ينأى عن نطاق التأثيم ذلك أن البين من مستندات المتهم أنه كان يحوز تلك الارض بناء على تنازل صادر له من الحائزين لها وانه استخرج بطاقة حيازة زراعية باسمه عنها ظلت سارية الى ما بعد تاريخ عقد الشركة الذى قدم صورته والذى يمثل هذا التنازل اثرا من اثاره، بل أن كتاب التنازل الصادر منه لا يحمل تاريخا معينا بحيث يمكن القول بأنه صدر بعد الغاء حيازته كما ذهب المدعى بالحقوق المدنية. ومن ثم فإن هذا التنازل صادر ممن يملكه على ضوء ما قدم فى الدعوى من مستندات وبغض النظر عن حقيقة العلاقة بين الطرفين.
٢- من المقرر أن القانون وان نص على أن الطرق الاحتيالية تعد من وسائل النصب الا أنه يجب أن يكون من شأنها الايهام بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزوره او احداث الامل بحدوث ربح وهمى أو غير ذلك من الامور المبينة على سبيل الحصر فى المادة ٣٣٦ من قانون العقوبات. كما أنه من المقرر أن مجرد الادعاءات والاقوال الكاذبة مهما بالغ قائلها فى توكيد صحتها لا تتحقق بها جريمة النصب باستعمال طرق احتيالية، بل يشترط القانون أن يكون الكذب مصحوبا باعمال خارجية تحمل المجنى عليه على الاعتقاد بصحته.
٣- من المقرر أنه يشترط لوقوع جريمة النصب بطريق الاستعانة بشخص اخر على تأييد الاقوال والادعاءات المكذوبة، أن يكون الشخص الاخر قد تداخل بسعى من الجانى وتدبيره وارادته لا من تلقاء نفسه بغير طلب او اتفاق وأن يكون تأييد الاخر فى الظاهر لادعاءات الفاعل تأييدا صادرا عن شخصه هو لا مجرد ترديد لاكاذيب الفاعل. لما كان ذلك، وكان البين من وقائع الدعوى إن المتهم لم يكن هو الذى سعى الى المجنى عليه كى يعرض علية قطعة الارض محل التعامل بينهما بل على العكس من ذلك فإن المدعى بالحقوق المدنية هو الذى توجه الى المتهم فى محله طالبا منه بيعه الارض - على حد قوله - ولم ينسب له اتيان اى فعل مما يعد من وسائل الاحتيال فقد اقتصر الامر على اتفاقهما على التعامل شفاهة وسلم المدعى بالحقوق المدنية الشيكات للمتهم، هذا الى أن اقوال المدعى بالحقوق المدنية لا تكشف عن قيام...... بتأييد اقوال المتهم بشأن الارض أو انه أرشده عن المتهم بسعى من الاخير أو تدبيره، مما تخرج به الواقعة برمتها عن نطاق التأثيم، ويتعين القضاء ببراءة المتهم.
٤- لما كان الفعل وقد انحسر عنه التأثيم فإنه لازم ذلك أن تكون المحكمة الجنائية غير مختصة بالفصل فى الدعوى المدنية وهو ما تقضى به هذه المحكمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه توصل بطريق الاحتيال الى الاستيلاء على المبلغ النقدى المبين بالاوراق، المملوك لـ....... بان تصرف له فى عقار ليس ملكا له وليس له حق التصرف فيه، وذلك على النحو المبين بالاوراق. وطلبت عقابه بالمادة ٣٣٦/ ١ من قانون العقوبات وادعى المجنى عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ ١٠١ جنيه على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة جنح الزيتون قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة مائة جنيه لايقاف التنفيذ، والزامه بأن يدفع للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ ١٠١ جنيه على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المحكوم عليه ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض (قيد بجدول محكمة النقض برقم....... لسنة....... القضائية. وهذه المحكمة قضت بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه واحالة القضية الى محكمة شمال القاهرة الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية اخرى. ومحكمة الاعادة - بهيئة اخرى - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا، وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الاستاذ/ ....... المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية)..... الخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة اسندت للمتهم انه فى يوم..... بدائرة قسم شرطة الزيتون توصل بطريق الاحتيال الى الاستيلاء على المبلغ النقدى المبين بالاوراق والمملوك لـ......، وذلك بأن تصرف له فى عقار ليس ملكا له وليس له حق التصرف فيه وذلك على النحو المبين بالاوراق.
وطلبت معاقبته بالمادة ٣٣٦/ ١ من قانون العقوبات.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل فيما ابلغ به وقرره الطبيب...... "المدعى بالحقوق المدنية" بتاريخ....... من انه اثناء وجوده بمحافظة القاهرة لتسجيل قطعة ارض مملوكة له تقابل مصادفة مع المهندس..... - الذى كان قد تعرف عليه حين تردده على المحافظة - واذ استفسر منه الاخير عن مصير الارض المذكورة فأخبره أنه سيقيم فيها مشروعا فعرض عليه ارشاده عن ارض اخرى واصطحبه الى محل المتهم..... الذى اخبره أن له ارضا بطريق القاهرة بلبيس وعرض عليه خريطة لها فوافق على شرائها منه وحرر له ثلاثة شيكات بثمنها قيمتها عشرة الاف وخمسمائة جنيه تستحق الدفع فى تاريخى.... و.....، على أن يحضر له الاخير سند ملكيتها فيما بعد واضاف أنه لم يحرر عقد بيع وقت هذا الاتفاق ولم يعاين الارض ولا يعرف مكانها تحديدا وان المتهم حرر له تنازلا عن الارض المذكورة موجه للجمعية التعاونية الزراعية وسلمه بطاقة الحيازة الزراعية الخاصة به، واذ تحرى محاميه عن تلك الارض تبين عدم وجودها فطالب المتهم رد الشيكات له ولكنه رفض ذلك، وقدم بطاقة الحيازة الزراعية والخطاب المنوه عنه فى اقواله - وامام محكمة اول درجة ادعى مدنيا قبل المتهم بمبلغ ١٠١ جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
واذ سئل المتهم..... انكر ما نسبه اليه المبلغ، مقررا انه اتفق معه على تكوين شركة تضامن لاستزراع قطعة الارض الزراعية التى يحوزها وذلك برأس مال قدره ٤٢٠٠٠ جنيه وقد سلمه المبلغ الشيكات الثلاثة كجزء من نصيبه فى رأس مال الشركة على أن يتولى المبلغ عمليات الاستصلاح بمعرفته ولذا فقد حرر له خطابا موجها للجمعية التعاونية الزراعية يتضمن تنازله عن الحيازة وسلمه بطاقة الحيازة الزراعية يتمكن من صرف مستلزمات الانتاج , الا أن المبلغ لم يفى بالتزاماته الناشئة عن العقد واضاف إنه سلم اصل عقد الشركة للمبلغ وقت التوقيع عليه واحتفظ بصورته التى قدمها كما قدم المستندات الدالة على حيازته للارض محل التعامل.
وثبت من الاطلاع على المستندات المقدمة من المبلغ انها عبارة عن خطاب موجه من المتهم الى مدير جمعية تعاون..... الزراعية يبلغه فيه بتنازله عن مساحة ثلاثين فدانا من حيازته الثابته بالبطاقة الزراعية رقم...... الى المبلغ وانه وضع يده عليها والخطاب غير مؤرخ وكذا بطاقة الحيازة الزراعية الصادرة من الجمعية سالفة الذكر باسم المتهم برقم..
كما ثبت من المستندات المقدمة من المتهم أنها عبارة عن تنازل بعض اعضاء جمعية...... لاستصلاح الاراضى له عن مساحة ٤٥ فدانا وذلك بتاريخ...... وصورة عقد شركة بغرض تضامن مؤرخ..... محرر بين المتهم والمبلغ واتفقا فيه على تكوين الشركة بغرض استصلاح الارض المملوكة للمتهم ومساحتها ٣٠ فدان وان المبلغ دفع للمتهم مبلغ ١٠٥٠٠ جنيه من قيمة نصيبه فى رأسمال الشركة البالغ ٤٢٠٠٠ جنيه على أن يقوم بعمليات الاستصلاح كما نص فيه على تنازل المتهم للمبلغ عن بطاقة الحيازة الزراعية لاستخدامها فى صرف مستلزمات الانتاج وكذا خطاب صادر من الادارة الزراعية...... موجه للمتهم يفيد أن حيازته للارض محل التعامل الغيت بتاريخ.......
ومن حيث ان المدعى بالحقوق المدنية حضر وصمم على طلباته وذكر بلسان الحاضر عنه انه لم يتفق على تكوين شركة التضامن مع المتهم بل أن الاخير باع الارض له ثم تبين له انه كان مجرد حائز لها والغيت حيازته منذ عام ١٩٧٩ مما تتوافر به فى حقه الجريمة المسندة له.
وحضر المتهم منكرا ما نسب له، مدافعا بأنه كان يحوز الارض محل التعامل واتفق مع المدعى بالحقوق المدنية على تكوين شركة لاستصلاحها واستزراعها وان الاخير سلمه الشيكات الثلاثة كجزء من نصيبه فى رأس مال الشركة على أن يكون الجزء الباقى متمثلا فى احضار المعدات والالات ومستلزمات الانتاج. الا أنه لم يقم بتنفيذ التزاماته الناشئة عن عقد الشركة، وان حيازة المتهم لم تلغ الا فى عام ١٩٨٢ اى بعد قيام الشركة وحدوث التنازل بفترة طويلة مما لا تتوافر به الجريمة المسندة له، هذا الى أنه لم يصدر منه اية افعال يصح أن تعتبر من الطرق الاحتيالية المؤثمة.
ومن حيث إن جريمة النصب كما معرفة فى المادة ٣٣٦ من قانون العقوبات تتطلب لتوافرها أن يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجنى عليه بقصد خدعه والاستيلاء على ماله فيقع المجنى عليه ضحية هذا الاحتيال الذى يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة أو التصرف فى ملك الغير ممن لا يملك التصرف، وكانت أوراق الدعوى قد خلت من أى دليل يؤيد ما ذهب اليه المدعى بالحقوق المدنية من أن المتهم قد باعه الارض محل التعامل القائم بينهما، بل العكس من ذلك فإن الاوراق تكشف عن أن الامر قد اقتصر على تنازل المتهم عن تلك الارض للمدعى بالحقوق المدنية وهو ما ردده هذا الأخير نفسه فى قول له، كما أن الثابت من الاطلاع على الكتاب الصادر من المتهم الموجه للجمعية التعاونية الزراعية انه قد اقتصر على تنازله عن الحيازة فقط وقد اقر المدعى بالحقوق المدنية أنه لم يحرر عقد بيع بينهما ولم ينسب للمتهم أنه قدم له ما يفيد ملكيته لتلك الارض بل على العكس من ذلك فلقد ذكر أن المتهم حرر له تنازل وسلمه بطاقة الحيازة الزراعية خاصة وأن المدعى بالحقوق المدنية طبيب يستبعد أن يشترى تلك المساحة من الارض دون اطلاع على مستندات ملكيتها وأن يسلم الشيكات التى ذهب الى أنها تمثل ثمنها للمتهم دون أى محرر مكتوب يضمن حقوقه، ومن ناحية اخرى فإن تنازل المتهم للمدعى بالحقوق المدنية عن قطعة الارض ينأى عن نطاق التأثيم ذلك أن البين من مستندات المتهم أنه كان يحوز تلك الارض بناء على تنازل صادر له من الحائزين لها وأنه استخرج بطاقة حيازة زراعية باسمه عنها ظلت سارية الى ما بعد تاريخ عقد الشركة الذى قدم صورته والذى يمثل هذا التنازل اثرا من اثاره، بل أن كتاب التنازل الصادر منه لا يحمل تاريخا معينا بحيث يمكن القول بأنه صدر بعد الغاء حيازته كما ذهب المدعى بالحقوق المدنية. ومن ثم فإن هذا التنازل صادر ممن يملكه على ضوء ما قدم فى الدعوى من مستندات وبغض النظر عن حقيقة العلاقة بين الطرفين، هذا فضلا عن ان القانون وان نص على أن الطرق الاحتيالية تعد من وسائل النصب الا أنه يجب أن يكون من شأنها الايهام بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزوره او احداث الامل بحدوث ربح وهمى أو غير ذلك من الامور المبينة على سبيل الحصر فى المادة ٣٣٦ من قانون العقوبات، كما أنه من المقرر أن مجرد الادعاءات والاقوال الكاذبة مهما بالغ قائلها فى توكيد صحتها لا تتحقق بها جريمة النصب باستعمال طرق احتيالية، بل يشترط القانون أن يكون الكذب مصحوباً بأعمال خارجية تحمل المجنى عليه على الاعتقاد بصحته كما أنه يشترط لوقوع جريمة النصب بطريق الإستعانة بشخص آخر على تأييد الاقوال والإدعاءات المكذوبة أن يكون الشخص الأخر قد تدخل بسعى من الجانى وتدبيره وإرادته لا من تلقاء نفسه بغير طلب أو اتفاق وأن يكون تأييد الأخر فى الظاهر لإدعاءات الفاعل تأييداً صادراً عن شخصه هو لا مجرد ترديد لأكاذيب الفاعل. لما كان ذلك وكان البين من وقائع الدعوى أن المتهم لم يكن هو الذى سعى إلى المجنى عليه كى يعرض علية قطعة الارض محل التعامل بينهما بل على العكس من ذلك فإن المدعى بالحقوق المدنية هو الذى توجه الى المتهم فى محله طالبا منه بيعه الارض - على حد قوله - ولم ينسب له اتيان اى فعل مما يعد من وسائل الاحتيال فقد اقتصر الامر على اتفاقهما على التعامل شفاهة وسلم المدعى بالحقوق المدنية الشيكات للمتهم، هذا الى أن اقوال المدعى بالحقوق المدنية لا تكشف عن قيام....... بتأييد اقوال المتهم بشأن الارض أو انه أرشده عن المتهم بسعى من الاخير أو تدبيره، مما تخرج به الواقعة برمتها عن نطاق التأثيم، ويتعين القضاء ببراءة المتهم. لما كان ذلك، وكان الفعل وقد انحسر عنه التأثيم فإنه لازم ذلك أن تكون المحكمة الجنائية غير مختصة بالفصل فى الدعوى المدنية وهو ما تقضى به هذه المحكمة، مع الزام المدعى بالحقوق المدنية المصاريف المدنية شاملة اتعاب المحاماة عملا بالمادة ١٨٤ من قانون المرافعات.